سوليدير إلى “2069” … وماذا يجري فوق سوليدير إلى “2069” … وماذا يجري فوق الطاولة وتحتها؟ وتحتها؟

سوليدير إلى “2069” … وماذا يجري فوق الطاولة وتحتها؟

عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

مع إقتراب موعد انتهاء المدة الحالية لشركة «سوليدير» في 10 أيار 2029، عاد ملف تمديد عمر الشركة إلى الواجهة. والمطلوب اليوم ليس إطلاق الاتهامات، بل فتح الملف أمام الرأي العام والنواب والوزراء بكل شفافية، لأننا لا نتحدث عن شركة عادية، بل عن شركة أُنشئت بقانون خاص لإعادة إعمار وتطوير قلب بيروت، وترتبط حقوقها ومشاريعها بعقارات ومصالح عامة وخاصة بالغة الأهمية.
والأهم من ذلك هو الرضوخ التام للسلطتين الرئاسية والتنفيذية للإملاءات الأمريكية وقوات الإحتلال والأدلة على السبيل المثال لا الحصر، لا تُحصى ولا تُعَد :
1-أكثر من 20.000 جريمة حرب سوى شكوى واحدة هزيلة إلى مجلس الأمن.

2- إقرار ورقة الأهداف (الإملاءت) الأمريكية كما هي.

3- خرق الدستور والقوانين الدولية بإعتبار أعمال المقاومة خارجة عن القانون في ظل وجود الإحتلال.

4- خرق الدستور (وثيقة الطائف/الفقرة ثالثََا) بالتفاوض مع الإحتلال دون وجود أية أوراق قوة بدلًا منرإزالةرالإحتلاإزالة كاملة والعودة إلى إتفاقية الهدنة كما نص الدستور.

5- شرعنة وجود الإحتلال في الجنوب اللبناني.

6- التخلي عن حق لبنان الرسمي عن مقاضاة قوات الإحتلال في المحفل الدولية لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني وإتفاقيات جنيف.
(تصريحات كاتس بتدمير العديد من القرى اللبنانية عن بكرة أبيها وتهجير أهلها، وإحتلال مساحات شاسعة من الجنوب اللبناني هي إعتراف كامل بإرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان؛ وتعتبر أساسًا لرفع شكوى حتى من الجمعيات الأهلية إلى المحاكم الدولية).

7- وهو البند الأخطر والأهم؛ فالمصرفي صحناوي يملك اليوم أكثر من 40% من الأسهم، إضافةً إلى تفويض كامل من قبل 20% من المساهمين بالتصرف في أسهمهم، ما جعله يمسك بمفاتيح «سوليدير».

وقد أكدت مورغان أورتاغوس عشيقة أنطون الصحناوي بتاريخ 15 نيسان /أبريل الماضي بأنه : “لبناني مسيحي صهيوني.. فخورة به وأحبّه وهو مموّل مشاريع يهوديّة”.

وهذا يعود بنا إلى مخاوف المساهمين من هوية ملكية أصحاب الأسهم وقد تأكدت هذه المخاوف بعد حوالي ربع قرن.

ومن مخاوفي على مصير عاصمة كل اللبنانيين كتبت هذا المقال.

#عمن 25 سنة إلى 35 سنة

أنشئت سوليدير عام 1994 لمدة 25 سنة، أي أن المدة الأصلية كانت ستنتهي عام 2019.

لكن في 29 حزيران 1998 اتخذت الجمعية العمومية غير العادية قراراً بتمديد مدة الشركة إلى 75 سنة. وهذا يعني أن موضوع التمديد طُرح قبل أكثر من عشرين عاماً من انتهاء المدة الأصلية.

غير أن ما حصل لاحقاً كان مختلفاً.

ففي عام 2005 صدر المرسوم رقم 15909 الذي جعل مدة الشركة 35 سنة، فأصبحت نهايتها في 2029، بدلاً من المدة التي كانت الجمعية العمومية قد طلبتها عام 1998.

ومن هنا بدأت معركة قانونية استمرت سنوات حول مدى صحة آلية التمديد وصلاحيات الجهات المختلفة.

وقد ردّ مجلس شورى الدولة الطعن بالمرسوم عام 2016، فيما ظهر عام 2020 تقرير للمستشار المقرر في المجلس يتضمن موقفاً قانونياً مختلفاً من مرسوم 2005، معتبراً أن مدة الشركة كان يفترض أن تكون قد انتهت عام 2019.

وهذه الوقائع وحدها كافية لطرح سؤال أساسي:

هل تعلمت الدولة من الإشكالات القانونية التي رافقت تمديد 2005، أم أننا ذاهبون إلى تكرارها؟

وهل هناك مهلة لتقديم طلب التمديد؟

بعد مراجعة النصوص والوثائق المنشورة، لم يظهر نص يفرض على سوليدير تقديم طلب تمديد قبل سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات من انتهاء مدتها.

وبالتالي، لا يمكن القول إن مجرد بحث التمديد في عام 2026 مخالف للقانون لأنه يسبق انتهاء المدة بثلاث سنوات.

بل إن سابقة 1998 تؤكد أن التمديد يمكن بحثه قبل سنوات طويلة.

لكن المسألة الأهم ليست متى يُقدم الطلب، بل كيف يُقدم، ومن يملك صلاحية اتخاذ القرار.

فتمديد مدة الشركة ليس مجرد «تجديد عقد» بين الدولة وشركة خاصة. إنه تعديل جوهري في مدة شركة أنشئت بموجب قانون خاص ونظام أساسي له أحكامه.

وهنا يجب التأكد من احترام التسلسل القانوني:

#قرار الجمعية العمومية غير العادية، ثم الإجراءات والتصديق الحكومي وفق الصلاحيات القانونية.

ماذا يجري في 2026؟

في حزيران 2026 عاد ملف تمديد سوليدير إلى مجلس الوزراء، وبرزت تقارير عن طلب تمديد طويل يصل إلى 2069.

لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن الحكومة تتجه إلى التفاوض على مدة وشروط جديدة، بدلاً من منح تمديد مفتوح أو تلقائي.

وهنا تحديداً يجب أن تتدخل الرقابة النيابية والشعبية.

فالسؤال لم يعد:

#هل نمدد لسوليدير؟

بل أصبح:

#لماذا نمدد؟ #ولأي مدة؟ #وبأي شروط؟ #وبأي مقابل للدولة؟

#ماذا يجب أن يعرف اللبنانيون؟

قبل اتخاذ أي قرار جديد، من حق الرأي العام أن يعرف:

أولاً: ما هو قرار الجمعية العمومية غير العادية بشأن التمديد؟

ثانياً: ما هي المدة المطلوبة تحديداً؟ ولماذا هذه المدة؟

ثالثاً: ما هو المقابل الذي ستحصل عليه الدولة اللبنانية لقاء تمديد امتيازات وحقوق الشركة؟

رابعاً: ما هي الالتزامات الجديدة التي ستتحملها سوليدير، ومن سيراقب تنفيذها؟

خامساً: ما هي حقوق الدولة في العقارات والموجودات والأصول عند انتهاء المدة؟

سادساً: هل أُجريت دراسة مستقلة لقيمة الحقوق والمنافع التي سيستمر بها التمديد؟

سابعاً: هل أُخذت الملاحظات القانونية التي ظهرت في ملف مجلس شورى الدولة بعين الاعتبار؟

#فوق الطاولة وتحتها

لا نتهم أحداً بوجود صفقة سرية من دون وثائق.

لكننا نقول إن غياب الشفافية في ملف بهذا الحجم يفتح الباب أمام الشائعات والتأويلات.

ولذلك نريد أن يكون كل شيء فوق الطاولة:

#مدة التمديد، شروطه
#المقابل المالي #الإستثمارات الإلتزامات #حقوق الدولة، وحقوق المواطنين.

فإذا كان التمديد يحقق مصلحة لبنان، فليُعرض على اللبنانيين بالأرقام والدراسات.

وإذا كانت هناك شروط جديدة تحقق للدولة قيمة أكبر مما حصلت عليه في السابق، فليتم إعلانها.

أما أن يتم اتخاذ قرار طويل الأمد ثم يُطلب من اللبنانيين قبوله كأمر واقع، فهذا ما يجب رفضه.

#إلى النواب والوزراء

نتوجه إلى النواب والوزراء المعنيين:

#ملف سوليدير ليس ملفاً عادياً.

أي قرار يتخذ اليوم يمكن أن يحدد مستقبل جزء أساسي من قلب بيروت لعقود مقبلة.

لذلك نطالب بأن تكون الوثائق والدراسات والعقود والقرارات والمراسيم ذات الصلة متاحة أمام الجهات الرقابية والرأي العام، وأن تتم دراسة الملف قانونياً ومالياً وعمرانياً قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

لسنا ضد سوليدير، ولسنا ضد القطاع الخاص أو الاستثمار.

لكننا نرفض أن يتحول الاستثناء إلى قاعدة، وأن يتحول تمديد شركة أنشئت لمهمة محددة إلى امتياز مفتوح بلا تقييم جديد للمصلحة العامة.

وفي المحصلة؛ مدينة بيروت ليست شركة، وليست صفقة عقارية.

إنها عاصمة لبنان.

وإذا كان لا بد من تمديد سوليدير، فليكن تمديداً قانونياً، شفافاً، محدد المدة، مشروطاً بالتزامات واضحة، ومقابلاً بعائد عادل للدولة اللبنانية.

أما إذا كان هناك ما يجري «تحت الطاولة»، فإن أفضل وسيلة لكشفه ليست الاتهامات، بل رفع الطاولة كلها أمام الشعب اللبناني.

ومن هنا دعوتنا إلى النواب والوزراء:

راقبوا الملف… اسألوا عن كل تفصيل… ولا تسمحوا بأن يصبح عام 2029 موعداً لتمرير أمر واقع جديد يحتل فيه العدو عاصمتنا بأسهم يملك 60% منها أنطون الصحناوي وهو بإعتراف عشيقته مورغان أورتاغوس : ” “لبناني مسيحي صهيوني…… وهو مموّل مشاريع يهوديّة”.

فمستقبل وسط بيروت ليس ملكاً لجيل واحد، بل أمانة للأجيال اللبنانية القادمة.

وإنَّ غدًا لناظره قريب

11آب/ أغسطس 2026