ليبيا: التواجد العسكري الاجنبي يعرقل وحدتها

ليبيا: التواجد العسكري الاجنبي يعرقل وحدتها
الانقسام السياسي في ليبيا العام 2014, جعل كل طرف يستقوي بالخارج, ولكن الى متى يظل الانقسام السياسي بعد مرور مالا يقل عن عقد من الزمن؟ كل طرف يعمل لأجل بناء جيش, ظاهرة للدولة التي لم تعد موجودة الا على الورق او بالأحرى خرائط الجغرافية السياسية, وباطنه جيش لا يخرج عن كونه ميليشيا جهوية اومناطقية,ينتسب اليها الشباب العاطلين عن العمل والذين لم توفر لهم (السلطات)اماكن شغل لاكتساب الرزق عن طريق العمل المجدي والمفيد لبناء الدولة والرفع من مستوى الخدمات والانتاج,للاسف الشديد المجال الوحيد الذي يقبل أي عدد من الشباب هو الانخراط في التجنيد (عسكرة الشباب)برواتب مجزية لا تكاد تتوفر في بقية القطاعات, خاصة بعد جدول مرتبات العسكر الذي اقره البرلمان مؤخرا, وربما بدا تطبيقه!.
الامر المؤسف له انه لا يزال يتواجد عسكريون وضباط اجانب ومرتزقة بالبلاد(جنود روس ومرتزقة الفاغنر والاماراتيون بشرق , اما في الغرب فيتواجد ضباط وجنود اتراك اضافة الى مرتزقة سوريون, وإيطاليون وامريكان), ترى أي نوع من الدعم العسكري يقوم به هؤلاء, التدريب العادي اعتقد اننا بلد له باع طويل في المجال العسكري وما تبقّى من العسكر قادرون على تدريب النشا او لنقل الجيل الجديد من حماة الوطن, التدريب على الاسلحة المختلفة لا يستحق كل هذا العدد بل بالإمكان ارسال بعض العسكر “الوطنيين” إلى الدول المصنعة للأسلحة ومن ثم يأتي هؤلاء كمدربين محليين وانتهى الامر.
وبالتالي ماذا تفعل العساكر الاجنبية بالبلاد ؟ نجزم انه لم يعد هناك مبررا لوجودها, إلا اذا اريد من وراء ذلك التبعية العسكرية والحماية لطالبيها, وقد يؤدي ذلك الى التبعية السياسية لهذه الدولة او تلك بمعنى الدخول في سياسة المحاور وما يترتب عليه من عدم الاستقرار وجعل البلاد ساحة للصراعات, ليس بالضرورة الساحة الجغرافية بل استنزاف مقدرات الدولة واهدارها فيما لا يعني.
المرتزقة السوريون والاتراك الذين اتى بهم السراج منذ اكثر من ست سنوات لا يزالون في البلد وتحديدا بضواحي العاصمة, يسرحون في البلاد ويمرحون ولكن هل لا تزال حكومة الدبيبة في حاجة اليهم؟ بعد انكفاء قوات الكرامة وتراجعها الى سرت وبراك الشاطئ بضغط اقليمي, يتقاضى كل منهم 2000 دولار امريكي شهريا, أي ما يعادل مرتب عشرة اشخاص من حملة الشهادة الجامعية, أو مرتب نواب الشعب والوزراء بالحكومتين, بالأمس تظاهر المرتزقة السوريون بطرابلس وهم يحملون اسلحتهم الخفيفة للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة, المرصد السوري لحقوق الإنسان جدد مطالبته الجهات الحكومية السورية المعنية بتحمل مسؤولياتها تجاه السوريين الذين جرى تجنيدهم وإرسالهم إلى ساحات القتال خارج البلاد، ومتابعة أوضاعهم والعمل على ضمان عدم استمرار استغلالهم أو إبقائهم في مناطق النزاع.
ان تواجد القوات الاجنبية والمرتزقة بليبيا يمثل تحديا لبناء جيش وطني, قادر على حماية الحدود وحفظ الامن,وعلى مجلس النواب الذي يمثل السلطة التشريعية طلب التوضيح من الحكومتين وقيادة الجيش في شرق الوطن بمدى احتياجات البلد من التواجد العسكري بالبلد والعمل على تحجيمه كخطوة لإنهائه في اقرب الاجال,لتظل البلاد حرة مستقلة ذات سيادة, بعد سنوات من التدخل الاجنبي بمختلف اصنافه العسكرية والامنية.
ميلاد عمر المزوغي