سبتمبر 4, 2026
FB_IMG_1788496998199

مرور وجارجر ومظلَّل… استعراض للقوة أم تجاوز لهيبة القانون
✍️ محمد فخري المولى
بغداد ايلول ٢٠٢٦

المجتمعات المتحضرة لا تُقاس قوة القانون فيها بعدد التشريعات
بل بقدرة الدولة على تطبيقها بعدالة ومساواة على الجميع
الشارع ليس ساحة لاستعراض القوة ولا مضماراً للسباقات
إنما مساحة مشتركة تحفظ فيها حقوق جميع مستخدمي الطريق
الضوضاء والسرعة والقيادة المتهورة ليست مشكلة سيارة
بل أزمة سلوك وثقافة مرورية
هنا لا بد من التأكيد أن المشكلة ليست في السيارة نفسها فهي منتج هندسي متطور صُمم وفق معايير عالمية
وإنما فيمن يستخدمها بصورة تخالف القانون وتفتقر إلى المسؤولية
فكثير من مالكي السيارات يقودونها باحترام وانضباط
بينما تسيء قلة قليلة إلى صورة الجميع.

ظاهرة السيارات ذات العوادم الصاخبة وفي مقدمتها بعض سيارات دودج چارجر وفورد موستانج ليست مجرد مشهد عابر في الشارع العراقي
بل تحولت إلى مصدر إزعاج يومي يرافق المواطنين في تنقلاتهم ويثير تساؤلات متكررة عن مدى الالتزامهم بقوانين مديرية المرور العامة والتعليمات التي أصدرتها وزارة الداخلية بهذا الشان.
فبين الحين والآخر يشاهد المواطن سيارات تسير بسرعات عالية أو تناور بصورة خطرة أو تصدر أصواتًا مرتفعة من عوادمها في مشهد لا ينسجم مع قواعد السلامة المرورية ولا مع حق الآخرين في استخدام الطريق بأمان وهدوء.

هذا المقال ليس تصورًا افتراضيًا
بل ما دفعني إلى كتابة واقعية حادثة عشت تفاصيلها.
ففي أثناء عودتي من الدوام الرسمي ووسط الزخم المروري في العاصمة بغداد
تعرضت سيارتي لاصطدام مفاجئ من سيارة مظللة چارجر
بعد التوقف لمعرفة ما حدث
لم يكن هناك اهتمام جدي بتوضيح ملابسات الحادث أو تحمل المسؤولية
او على اقل تقدير كلمة (آسف) او الحمد لله على السلامة
بل اختصر الموقف سائق الچارجر وهو بالزي الرسمي
بكلمات توحي بأن الاستعجال يبرر كل شيء.(مستعجل)
عندها بدأت تتزاحم الأسئلة في الذهني
بظل احواء الصيف الحارة والازدحام الشديد…
لماذا ما زالت ظاهرة الضوضاء والتجاوزات المرورية مستمرة
رغم التعليمات الواضحة؟
لماذا يشعر بعض السائقين بأنهم فوق القانون؟
في مثل هذه المواقف (حادث مروري)
يبدأ المواطن بحسابات معقدة
هل يستدعي دورية المرور؟
هل يعتمد على كاميرات المراقبة؟
هل يراجع مركز الشرطة؟
الاهم هل سيحصل فعلًا على حقه
أم سيدخل في دوامة طويلة من الإجراءات والوساطات والشهادات والاحتمالات؟

التساؤلات هذه يعيشها كثير من المواطنين وهي تعكس حاجة ملحة إلى تعزيز ثقة المواطن بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء
بحيث يشعر كل طرف
أن العدالة هي الفيصل
لا النفوذ أو الانطباعات أو التوقعات المسبقة.

الأمر لا يقتصر على الحوادث المرورية فالعوادم الصاخبة نفسها أصبحت مصدر إزعاج حقيقي
خصوصاً في ساعات الليل
عندما تتحول الأحياء السكنية إلى ساحات تضج بالأصوات المرتفعة
فتتأثر راحة المرضى وكبار السن والأطفال ويتضرر الذوق العام
الذي يعد جزءًا من الثقافة المجتمعية
إن المشكلة ليست في نوع السيارة
وإنما في أسلوب قيادتها ومن يستخدمها بصورة تخالف الأنظمة فهناك آلاف المالكين لهذه السيارات يقودونها باحترام كامل للقانون
بينما تسيء قلة قليلة إلى سمعة الجميع من خلال الاستعراض والسرعة والضوضاء كما اوضحنا
المبدأ الحضاري واضح وبسيط
حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين ولا يمكن أن تكون حرية فرد سببًا في سلب راحة مجتمع كامل أو تعريض مستخدمي الطريق للخطر.

إن بناء دولة المؤسسات يبدأ من احترام القانون وتطبيقه بعدالة على الجميع دون تمييز وترسيخ ثقافة القيادة المسؤولة التي تجعل الطريق مساحة للتعاون وللأمان
لا للمغامرة لا للاستعراض،
يبقى الأمل معقودًا على استمرار الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية ومديرية المرور العامة والجهات الساندة في فرض النظام، ومحاسبة كل من يتجاوز القانون وتكثيف حملات ضبط العوادم المخالفة والتفحيط والقيادة المتهورة في الشوارع
حفاظًا على أمن المواطنين وهدوء مدنهم
فالدول المتحضرة تقاس بمدى احترامها للقانون لا بارتفاع أصوات المحركات.
نتمنى ممن بيده القرار والسلطة التنفيذية والرقابية
أن يعملوا على تبديل الجهل بالوعي وأن يشعلوا مشاعل النور
لأن ما نشهده اليوم في الطرقات
أطفأ مصابيح الأمل ببناء دولة متحضرة، وأعاد السلوكيات في الشارع إلى أشكال ينفر منها الذوق السليم حيث تغيب الحكمة وتتلاشى البصيرة لحساب قوانين الغاب وبقاء الأقوى.

تقديري واعتزازي
✍️ #محمد_فخري_المولى
مجموعة

#العراق_بين_جيلين ١
https://chat.whatsapp.com/HyhpIgkknjjGl8ZW4xDuZi

#العراق_بين_جيلين ٢
https://chat.whatsapp.com/DvjwsbOy8Lr5kU84dPidAt