
د. فاضل حسن شريف
تركز الانتقادات الموجهة للكاتب والباحث العراقي علي كاش حول استخدامه أسلوباً هجائياً وسخرياً حاداً في طروحاته السياسية والاجتماعية، وهو ما يراه ناقدوه تجاوزاً لمفهوم النقد السياسي إلى مستوى الإهانة والتشويه الجماعي. أبرز المحاور والمآخذ على أسلوبه: السخرية من الهوية والمكونات: يُتهم علي كاش بتضمين كتاباته ومقالاته نبرة تهكمية تسخر من الفئات الاجتماعية المختلفة في العراق، ولا سيما أبناء المحافظات الجنوبية، والكرد، والإيزيديين، والشبك، والكرد الفيلية، متجاوزاً بذلك حدود النقد إلى منطق التعميم السياسي. التهكم من الممارسات الثقافية والدينية: تناول في العديد من مقالاته ومؤلفاته (مثل كتاب اغتيال العقل الشيعي) الشعائر والطقوس والموروث الشعبي لقطاعات واسعة من العراقيين بأسلوب ساخر وناقد بشدة، مما اعتبره مناوئوه خطاباً يحرض على الفتنة المذهبية ويزدري المعتقدات. التقليل من حدة الأحداث المأساوية: أثارت طريقة تناوله لمراحل تاريخية ومجازر إنسانية تعرض لها العراقيون (مثل أنفال الكرد، مجزرة سبايكر، وأحداث الانتفاضة الشعبانية) استياءً كبيراً، حيث اعتبر الناقدون استخفافه بهذه الأحداث أو إلقاء اللوم على الضحايا نوعاً من السخرية المؤلمة من الوجدان الجمعي للعراقيين. السجال حول النقد السياسي أم خطاب الكراهية: يتوزع التقييم حول ما يكتبه؛ إذ يرى أنصاره ومؤيدوه أن أسلوبه يعتمد على التهكم السياسي الصريح (Political Satire) والمصارحة القاسية لكشف الاختلالات في المشهد العراقي وتفكيك ما يصفونه بـ”الخرافة” والفساد السياسي بعد عام 2003، بينما يجمع غالبية خصومه وعدد من الباحثين على أن هذا النمط يندرج تحت طائلة خطاب الكراهية والتسقيط الاجتماعي الذي يسيء لكرامة الشعب العراقي بجميع أطيافه.
ومما قاله المفسرون في هذه الآية: “اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ” (الحجرات 12) ولم يقل: الظن كله، إذ كان قد أذن للمؤمنين أن يظن بعضهم ببعض الخير، فقال: “لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ” (النور 12)، فأذن الله تعالى للمؤمنين أن يظن بعضهم ببعض الخير وأن يقولوه، وإن لم يكونوا من قيله فيهم على يقين. قال ابن عاشور: ولما جاء الأمر في هذه الآية باجتناب كثير من الظن علمنا أن الظنون الآثمة غير قليلة، فوجب التمحيص والفحص لتمييز الظن الباطل من الظن الصادق. جاء في کتاب بحوث فقهية للسيد محمد رضا السيستاني: وبذلك يظهر أن قوله تعالى: “إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ” (الحجرات 12) وإن لم يتم الاستدلال به على حرمة سوء الظن إلاّ في الجملة، ولكن المستفاد من قوله تعالى: “اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ” (الحجرات 12) لزوم التجنّب عمّا هو مقدور من ظن السوء ما لم يُحرز كونه في محلّه على أحد الوجهين المذكورين فتدبّر
الأدبيات التي يتناول بها الكاتب علي كاش المسيحيين العراقيين والبطريرك مار لويس روفائيل ساكو (بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق والعالم) ذات السياق القائم على التشكيك والتسفه، حيث يمتد خطابه الاستعلائي ليمس أحد أعرق المكونات الأصيلة في تاريخ العراق. أبرز أبعاد وطبيعة طرح علي كاش حول المسيحيين والبطريرك ساكو: نزع الأصالة وتأطير المسيحيين كـ “أقلية هامشية”: يتناول علي كاش المكون المسيحي من منظور تقليلي يختزل وجودهم التاريخي الممتد لآلاف السنين، إذ يتعاطى معهم كـ “أقلية لا ثقل لها” في المعادلة الوطنية، مستعرضاً تراجع أعدادهم بعد عام 2003 بنبرة تخلو من الهم الإنساني والوطني، ليخلص إلى تسفيه دورهم الاجتماعي والسياسي في بناء الحضارة العراقية. استهداف البطريرك ساكو وتخوينه سياسياً:يركز علي كاش هجوماً حاداً على شخص البطريرك لويس ساكو والمؤسسة الكنسية الكلدانية، فيتهم البطريرك بـ “التنسيق مع الأحزاب الحاكمة” أو “الارتهان للمشاريع الخارجية”، مسخفاً من دعوات ساكو المستمرة لحماية حقوق المسيحيين وصيانة أملاكهم ورفض تغييبهم عن الدولة. ويرى كاش في هذه المطالبات مجرد “استقواء بالخارج وابتزاز سياسي”. التشكيك في المظلومية والتغاضي عن التهجير: يتعاطى الكاتب مع الكوارث والإبادة التي تعرض لها المسيحيون (سواء على يد التنظيمات أو عبر الاستيلاء على عقاراتهم وممتلكاتهم من قبل العصابات والفصائل).
عندما غادر علي الاكبر الى ساحة المعركة.وصورة الملكوت اكل النار نتيجة اكل مال اليتيم ظلما. وكذلك صورة ملكوت الغيبة “وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ” (الحجرات 12). وقال الامام الحسين عليه السلام: لقد ملأت بطونكم من الحرام وهي صورة ملكوتية لرشوة بني أمية هؤلاء الذين قتلوا اصحابه واله. واول شهداء ال النبي في الطف هو الشاب علي الاكبر ابن الحسين بن علي بن ابي طالب. قال امير المؤمنين عليه السلام (و اللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها لما فعلت) فالمؤمن لا يظلم كما قال الله تعالى “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ” (ال عمران 159). في يوم عاشوراء وضع الامام الحسين عليه السلام خده مرة على خد ابنه علي الاكبر ومرة اخرى على خد جون لا يفرق بينهما.
يندرج السجال الفكري والسياسي بين الكاتب رياض سعد المدافع عن المظلومين والمضطهدين أمام الطغاة وسالبي الحقوق والكاتب علي الكاش ضمن النقاشات العراقية والعربية الحادة حول مسائل الهوية الوطنية، والطائفية، والتاريخ المذهبي. تتلخص ردود وانتقادات رياض سعد للكاتب علي الكاش فيما يلي: الاتهام بالتنظير الطائفي والترويج للأكاذيب: ينتقد الكاتب والباحث رياض سعد كتابات علي الكاش ويراها جزءاً من خطاب طائفي ينشر الروايات المشككة بالهوية الوطنية والتاريخ الشيعي في العراق. ويوجه إليه اتهامات بتزييف الحقائق التاريخية وتقديم قراءات ممتلئة بالتحامل ضد الشيعة. الدفاع عن مظلومية ضحايا النظام السابق: يرى رياض سعد أن كتابات علي الكاش ومؤلفاته تبرر بطريقة أو بأخرى السياسات القمعية والممارسات التي ارتكبها نظام صدام حسين ضد قطاعات واسعة من الشعب العراقي، تحت ذريعة مواجهة النفوذ الاجنبي أو الحركات المذهبية. الخلاف حول الهوية::في حين يركز علي الكاش في كتاباته على نقد والتحذير مما يسميه “التشيّع السياسي”، ينظر رياض سعد إلى هذه الطروحات باعتبارها شماعة تُستخدم لاستهداف المكونات العراقية الأصيلة والتشكيك في انتمائها الوطني والعربي.
ليست الحسنة فقط تضاعف بل تمحو السيئة “وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ” (هود 114)، و “إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا” (الفرقان 70). هل الفتنة و الغيبة سيئتان أخطر من القتل؟ قال الله تعالى “وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ” (البقرة 119)، و “وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ” (الحجرات 12) فالقتل قد يحصل لنفر واحد بينما الفتنة والغيبة قد تؤدي الى قتل جماعات.
بسم الله الرحمن الرحيم “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ” (فاطر 5) تحدث خطيب جمعة مسجد الامام الحسين عليه السلام الشيخ حسن العامري عن موضوع (الظن بالنفس والآخرين). وقال عن الآية الكريمة بأن الإنسان يتكلم عن إصلاح نفسه وتزكيتها ناسيا ملكاته السيئة فيصيبه الغرور كون الشيطان يغويه بأنه أصبح من الصالحين وينسيه سيائته. ويبرز سؤال هل اننا نحسن الظن بأنفسنا ونسيء الظن بالآخرين، أو نحسن الظن بأنفسنا والآخرين، أم نسيء الظن بأنفسنا والآخرين؟ والجواب أن المؤمن من يسيء الظن بنفسه ويحسن الظن بالآخرين “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ” (الحجرات 12). قال أمير المؤمنين عليه السلام (أسوأ الناس حالا من لم يثق بأحد لسوء ظنه). فعلينا أن نظن بالآخر خيرا ولا نجعل الشيطان أن يجعلنا نظن سوءا بالآخرين. وعلينا ألا نظن بأنفسهم خيرا لنصل الى حالة العجب بالنفس وهي الحالة التي لا يحبها الله. وورد أن بعض حواري عيسى عليه السلام أخذهم العجب بأنفسهم حيث حذرهم عليها كثيرا في تعاليمه لهم. قال علي عليه السلام (يا أيها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس)، و (إنّ المؤمِن لا يمسي ولا يصبح إلا ونفسه ظنون عنده). جاء في الحديث (سيئة تسوءك خير من حسنة تعجبك). جاء في مكارم الأخلاق للإمام زين العابدين عليه السلام: اللهم لا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي مثلها. جاء في حديث قدسي: يا موسى إني أنا الله فوق العباد والعباد دوني وكل لي داخرون، فاتهم نفسك على نفسك، ولا تأتمن ولدك على دينك إلا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين. يقول الإمام زين العابدين عليه السلام (لسنا نتكل في النجاة من عقابك على أعمالنا، بل بفضلك علينا). وعن عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر: يا مالك وإياك والاعجاب بنفسك، والثقة بما يعجبك منها، وحب الإطراء فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه، ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين.