سبتمبر 11, 2026
IMG_٢٠٢٦٠٩١٠_٢١٢١٠٧-3

الكهرباء.. خدمة أم سلعة أم قاط العرس المنتظر
✍️ محمد فخري المولى
بغداد آيلول ٢٠٢٦

طفت الكهرباء.. إجت الكهرباء
ثنائية أزلية يحفظها العراقيون عن ظهر قلب قصة لم تنته منذ عقود
بل تحولت من أزمة طارئة إلى تفصيل يومي من تفاصيل الحياة
تخفت حدتها قليلا في نسائم الربيع والخريف،
لتعود بكل ثقلها في ذروة الصيف والشتاء ورغم أنها حاجة أساسية لا غنى عنها لا يزال النقاش حولها يدور في حلقة مفرغة بين مواطن ينتظر ساعات تجهيز إضافية وخبير ينظر للملف من زاوية فنية أو اقتصادية أو إدارية.

لكن… وما أدراك ما لكن
يبقى السؤال الجوهري الذي لم نغادره
هل الكهرباء خدمة أم سلعة؟
أم أنها أصبحت أشبه بـ قاط العرس؟

قد يبدو التشبيه غريبا للوهلة الأولى لكنه يحمل دلالة اقتصادية واجتماعية عميقة،
فـ قاط العرس ليس مجرد بدلة لاستخدام يوم واحد مهم
بل هو المحطة الختامية لرحلة طويلة وشاقة تبدأ باختيار شريك الحياة مرورا بالموافقة المبدئية والعائلية ثم فترة الخطوبة وصولا إلى الخلاصة الرسمية
توثيق الإجراءات في المحكمة،
لينطلق ماراثون الاستعدادات اللوجستية الذي يصفه البعض ساخرا بأنه… يوم أو يومين وينتهي
بينما هو في الواقع لا يكتمل دون سند الأهل والمجتمع،
فلو انتظر الشاب الاستقلال الاقتصادي الكامل لتغيرت شروط الحياة وتأجل الزواج لسنوات أخرى.
هذه الرحلة بكل تعقيداتها يعيشها الرجل والمرأة معا حتى يصلا إلى الإطار الشرعي للعلاقة بينهما
لهذا فإن قاط العرس هو خلاصة جهد جماعي طويل.

هذا بالضبط ما تمثله الكهرباء المستقرة على مدار ٢٤ ساعة للعراقيين.
هو قاط العرس الذي طال انتظاره منذ عام ١٩٩٠ وحتى اليوم لعدم اكتمال الاستعدادات والبنية التحتية.

ثلاث زوايا لنقاش وجدل بيزنطي حول
هل الكهرباء خدمة أم سلعة
يغذيه تداخل ثلاث فئات في النقاش:
أولا، المختص الدقيق: يملك الأرقام الحقيقية للإنتاج والأحمال والأعطال وخطط التطوير القصيرة والمتوسطة وبعيدة المدى ومطلع على تفاصيل لن يمتلكها سوى العاملين بالقطاع ويستطيع أن يحدد بدقة واقع التجهيز في ساعة محددة من يوم محدد.
ثانيا، صاحب الاختصاص العام: ينظر للملف من زاوية النتيجة النهائية
جودة الخدمة واستدامتها وقدرتها على تلبية حاجات المجتمع ودعم التنمية،
لا من زاوية الكلفة والسعر فقط.
ثالثا، المهتمون والمتابعون: وهم عاملون في قطاعات قريبة من الطاقة يقدمون قراءات وتحليلات تستحق الاحترام لأنها نابعة من متابعة يومية وإن لم تكن تخصصا دقيقا.

الخدمة قبل السلعة
الإجابة بشفافية تقول:
في الدول التي تملك استقرارا في الإنتاج وبنية تحتية متكاملة وسوق طاقة منظم، تصبح الكهرباء سلعة تباع وتشترى وفق آليات اقتصادية واضحة.
أما في العراق فعدم استقرار التجهيز وتداخل العوامل الفنية بالإدارية والسياسية بالاجتماعية
في ظل غياب الإدارة الرشيدة والذكية،
يجعل من الصعب التعامل معها كسلعة بالمعنى الخدمي الاقتصادي الكامل.

لقد استنزف قطاع الكهرباء موارد مالية ضخمة دون أن يحقق مستوى الخدمة المأمول وزاد من تعقيد المشهد
التأخر في الاستثمار بالطاقة النظيفة والمتجددة وهو ما انعكس سلبا على الاقتصاد وفرص التنمية المستدامة
لذلك في هذه المرحلة
يجب أن تعامل الكهرباء بوصفها خدمة أساسية واجبة التطوير والارتقاء
لا سلعة يناقش سعرها قبل اكتمال مقوماتها.

من أين يبدأ الحل؟
أن الانتقال لمنطق السلعة والتسعيرة
لن يكون منطقيا إلا بعد استقرار منظومة الإنتاج والنقل والتوزيع وفك الاختناقات واكتمال البنى التحتية وتحديد خارطة سكنية واضحة لمواقع الكثافة البشرية ومعالجة أسباب ارتفاع الأحمال ومنها البناء العشوائي والمباني الفارهة المشيدة دون خرائط هندسية مدروسة،
مع اعتماد أنظمة الإنارة الحديثة وتفعيل مشاريع الطاقة المتجددة
عندها فقط يصبح من المنطقي
مقارنة الكلفة والخدمة بالأسعار الإقليمية والعالمية.

الطريق إلى كهرباء مستقرة
لا يبدأ بالتسعيرة بل يبدأ بإصلاح المنظومة وبناء الثقة بين الدولة والمواطن في إطار دولة المواطنة وتحويل هذا الملف من أزمة مزمنة إلى قصة نجاح وطني طال انتظاره
بغير ذلك المنهج ستبقى الوعود بكهرباء مستقرة مجرد (بدلة عرس) معلقة فقط هي المنظر السائد مثل محال عرض البدلات شو فقط .

تقديري واعتزازي
مسؤول مؤسسة
✍️ #محمد_فخري_المولى

#العراق_بين_جيلين ١
https://chat.whatsapp.com/DvjwsbOy8Lr5kU84dPidAt

#العراق_بين_جيلين ٢
https://chat.whatsapp.com/HyhpIgkknjjGl8ZW4xDuZi