سبتمبر 19, 2026
اصدارات-الدكتور-جاسم-الشيخ

حامد شهاب / باحث إعلامي
تعد صناعة الرأي وتشكيله أحد الأولويات المهمة لخبراء الدعاية والحرب النفسية ، وبخاصة أساتذة الإعلام ، وهم في غالبيتهم من العراق ، البلد الذي أبدع خبراؤه ومختصوه وأكاديميوه المخضرمون منذ السبعينات والثمانينات وما بعدها، ومنهم الأستاذ الدكتور جاسم الشيخ ، الذي يشهد له تاريخ عمله الإعلامي والبحثي طيلة ما يقرب من أربعة عقود ، ليشارك كبار الباحثين في سبر أغوار الرأي العام وكيفية صناعته وتشكيله، والإسهام الفاعل في وضع الدراسات البحثية التي تعزز هذا المفهوم وتضع له الأسس والمقومات وتحلل أنماطه ومضامينه ، ليكون مادة مستساغة لدى المختصين بهذا العلم الحيوي وهو صناعة الرأي العام.
وقد صدر حديثًا للأستاذ الدكتور جاسم محمد الشيخ جابر مؤلَّف جديد بعنوان «صناعة الرأي في البيئة الرقمية: منصات التواصل الاجتماعي وأساليب التلاعب والتأثير»، في جزأين، عن أكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة وأمجد للنشر والتوزيع، ويجمع العمل بين الدراسة التحليلية والتطبيقية وبناء موسوعة متخصصة للمفاهيم والمصطلحات الرقمية.
ويؤكد خبراء صناعة الرأي أن هذه الموضوعات تضع القارئ أمام منظومة متكاملة لا تقتصر فيها صناعة الرأي على مضمون الرسالة الإعلامية، وإنما تمتد إلى الأدوات التقنية والنفسية والخوارزمية التي تتحكم في وصول المحتوى وانتشاره وقدرته على التأثير.
الإصدار يأتي في وقت أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي والخوارزميات والذكاء الاصطناعي عناصر أساسية في تشكيل اتجاهات الجمهور وانتقال المعلومات وصناعة النقاش العام، بالتوازي مع تنامي الاهتمام بآليات التضليل والتلاعب بالمحتوى والتأثير في السلوك الرقمي.
ويحمل الجزء الأول عنوان «المفاهيم والتطبيقات»، ويقدم معالجة واسعة للبيئة الرقمية وآليات عملها، بدءًا من خريطة المفاهيم والمصطلحات، مرورًا بعناصر البيئة الرقمية وخصائص المنصات، وصولًا إلى البيانات والخوارزميات واستخلاص المعلومات.
ويتناول الكتاب البيانات والخوارزميات واستخلاص البيانات، ثم ينتقل إلى هندسة الانتباه والاقتصاد السلوكي، بما في ذلك بيئة التحكم في المستخدم، والاقتصاد السلوكي ومنصات التواصل، وتحفيز السلوك والمكافآت، والإدمان الرقمي.
كما يناقش المؤلف الوصول والرقابة وتدفقات التوزيع، بما يشمل خوارزميات المنصات، وهندسة التوزيع والمحتوى الرائج، والتحكم في الوصول، والرقابة والحد من التضليل.
ويمتد الجزء الأول إلى موضوعات الاستهداف النفسي والاجتماعي، والبيانات والتنبؤ بالسلوك، والبيانات الشخصية للمستخدمين، وآثار الاستخدام، وصولًا إلى السلطة والحوكمة داخل اقتصاد الانتباه.
ويخصص المؤلف كذلك فصولًا لتقنيات الإقناع والتلاعب، والعمليات النفسية والحروب الإدراكية وعمليات التأثير المنسق، إضافة إلى الهوية الرقمية والروبوتات الاجتماعية وآليات البرهان الاجتماعي.