
اشكتبت واشگالت حين أصبحت المدرسة في تليكرام
من تحديثات التعليم إلى إشكالات بحاجة إلى معالجة
✍️ محمد فخري المولى
بغداد تشرين الأول ٢٠٢٦
حلم التحديث التربوي كان واضح المعالم قبل سنوات مدرسة ذكية
سبورة ذكية وتفاعلية، منصة رسمية حديثة، تواصل منضبط بين المدرسة والبيت
اليوم تحقق الحلم بنسخة مشوهة دخل تليكرام وكل مواقع التواصل الاخرى
مع تمييز التليكرام كأداة مجانية وسريعة وأعداد المشاركين المفتوحة والتحميل الضخم للملفات
فاعتبرناه ما تقدم تقدما وخصوصا
بفترة كورونا حيث بدا الأمر في خطوة إلى الأمام وسيلة لنشر الواجبات والتبليغات والجداول والتنبيهات والمواد التعليمية ومع الوقت
أصبح السؤال اليومي في كثير من البيوت
المدرسة اشكتبت والاستاذ والست اشگالت
هنا لا نتحدث عن تطبيق إلكتروني بحد ذاته وإنما عن تحول أعمق في بنية العملية التعليمية
المشكلة ليست في أن تستخدم المدرسة تليكرام بل في أن تتحول المدرسة نفسها، تدريجياً إلى تليكرام،
الحقيقة أن أغلب مدارس بغداد والمحافظات لم تعد تستخدم تليكرام لخدمة المدرسة ولم يعد التعليم يعاني من المناهج والأبنية ونقص الملاكات فقط بل دخلنا مرحلة تنذر بالخطر لانه
أصبحت فيها المعلومة التعليمية نفسها جزءا من المشكلة.
تفكك اجزاء المدرسة
التحليل البنيوي للحدث كيف تفككت بنية المدرسة داخل القناة لان ما حدث ليس مجرد استخدام لتطبيق بل هو تفكيك بنيوي لمؤسسة المدرسة للمثال
١.اختلال الادارة التربوية التعليمية
من الهرم إلى الشبكة
المدرسة التقليدية بنية هرمية واضحة مدير، معاون، مدرس، طالب، بوقت ودوام ونظام
تليكرام حولها إلى بنية شبكية مفككة
بدأت القصة بفكرة بريئة أيام كورونا مجموعة (كروب) لكل مرحلة للواجبات ثم تفرعت إلى كروبات للملازم وكروبات للمرشحات وكروبات باسم الست الفلانية والأستاذ الفلاني لنمسي بمعادلة تعليمية جديدة
أش كتب و أش گال
هنا ولدت مدرسة ثانية
مدرسة افتراضية موازية لا دوام فيها ولا نظام لكنها هي من تحدد الواجب وتقيم الطالب.
٢.التوقيتات مفتوحة
من زمن الحصة إلى الزمن المفتوح الحصة كانت ٤٥ دقيقة لها بداية ونهاية تليكرام ألغى الساعة البيولوجية والتربوية معا
أصبح النشر في الحادية عشرة ليلا
والرد على الخاص فجرا وتحول المعلم من مربٍ داخل الصف إلى موظف أونلاين مطالب بالتواجد الدائم.
٣.الكتاب الى ملف
من الكتاب إلى الملف اصبح الدرس الذي كان يبنى بناء داخل الصف
اختزل بملزمة PDF من خمس صفحات
الكتاب المنهجي الذي هو عقد بين الدولة والطالب ألغي لصالح ملخص سريع يلغي الفروق الفردية ويحول التعلم من فهم إلى نسخ لصق.
التحليل الاجتماعي العميق..
ماذا فعلت القناة بالبيت العراقي
هنا جوهر الإشكال الذي لا ننتبه له
تليكرام لم يشتت الطالب فقط
بل أعاد تشكيل العلاقة الاجتماعية حول تعليم. الأسرة العراقية التي كانت تسأل ابنها اش درست اليوم؟
أصبحت تسأل
اشكتبت واشگالت الست على تليكرام انتقلت سلطة المعلومة من المعلم في الصف إلى الأدمن في القناة وفقدت المدرسة بوصلتها كمصدر موثوق.
انتاج القلق
اجتماعيا، خلق التطبيق نوعين من القلق
قلق الوفرة عند الطالب يدخل ليأخذ واجب الرياضيات فيجد أمامه ١٠٠ رسالة وخبر تأجيل وملزمة جديدة وفيديو تحفيزي فيقضي ساعتين يقلب ولا يحفظ شيئا بنتيجة
كنا نريد أن نقربه من المعلومة فأغرقناه بالمعلومات.
قلق المقارنة عند أولياء الأمور
كلما رأى أب أن مدرسة أخرى نشرت ملازم أكثر ظن أن مدرسة ابنه مقصرة فتحول الاهتمام التربوي إلى سباق كمي.
البعد الطبقي والاقتصادي
الأخطر هو البعد الطبقي والاقتصادي نشأ اقتصاد ظل تربوي
ملازم تجارية تباع عبر القنوات ونجومية رقمية لمدرسين يقاس نجاحهم بعدد المشتركين لا بجودة الشرح وتحول الطالب من متعلم إلى مستهلك يبحث عن الأسرع والأسهل
وتحولت مهنة التعليم من حرفة تربوية إلى حرفة إعلامية
المعلم مطالب أن يكون إعلاميا وإلا اعتبر مقصرا.
لكن… وما أدراك ما لكن
هل التعليم بالتليكرام بناء أم تهديم
هنا بيت القصيد المشكلة ليست في التطبيق نفسه فهو أداة محايدة المشكلة في غياب الحوكمة
التعليم علاقة إنسانية بين معلم وطالب، تقوم على الشرح والسؤال والتفاعل والحوار والملاحظة وتشخيص نقاط القوة والضعف والفروق الفردية.
أرسال واستلام
عندما تختزل العملية التعليمية في (أرسل واستلم) فإننا لا نحدث التعليم بالضرورة، بل قد نختزل حرفة التعليم
مما ينتج
١ ــ فقدان بوصلة المدرسة
الطالب الذي كان ينتظر الدرس داخل الصف أصبح أحياناً ينتظر الرسالة في الهاتف والدرس الذي كان يحتاج إلى شرح وتفاعل ومناقشة قد يتحول إلى ملزمة إلكترونية أو مجموعة صفحات أو تعليمات مختصرة
طبعا هنا المشكلة ليست في الملزمة بحد ذاتها وإنما في أن تصبح بديلاً عن الكتاب المدرسي والعملية التعليمية
فالصف ليس مكاناً لتسليم المعلومات فقط وإنما مساحة لبناء الفهم
الواقع الخطر
عندما يصبح الهاتف هو مركز العملية التعليمية وقد يتحول الطالب من متعلم يتفاعل مع المعرفة إلى متلقٍ يلاحق الإشعارات.
للتنويه وزارة التربية أطلقت منصات رصينة مثل نيوتن وحدثت المناهج
لكنها بحاجة إلى تعميق وتوحيد الرؤى
لان الميدان والييئة اختارت الأسهل
قناة بلا إشراف ولا ضوابط،
اذن نحن لا نتقدم بل نراكم المعوقات. حولنا عملية البناء الطويلة داخل الصف إلى عملية تحديثات لحظية سريعة وكل تحديث جديد يخلق إشكالا جديدا بحاجة إلى معالجة.
المحصلة نحن أمام حالة سماها علم الاجتماع (التقدم إلى الخلف)
كلما فتحنا قناة جديدة ظننا أننا تقدمنا للأمام بينما في الحقيقة أغلقنا عقل الطالب على قناة.
المنهج الادق للعمل المشترك
أولا: عودة القرار للمدرسة
يمنع إنشاء أي قناة رسمية باسم المدرسة إلا بإشراف المدير والمشرف التربوي ويكون النشر بوقت محدد ومعلن وفق التوقيتات البيلوجية.
ثانيا: الفصل بين الملخص والسلعة يجب التمييز قانونيا وتربويا بين الملخص العلمي المجاني الذي يعده المدرس كوسيلة إيضاح، والملازم التجارية التي تلغي الكتاب.
ثالثا: إعادة الاعتبار للصف أي مادة لا تشرح داخل الصف لا يعتمد ملخصها في القناة نعيد للطالب فكرة أن المصدر هو المعلم وليس الملف.
رابعا: توعية الأسرة ان كثرة القنوات
لا تعني كثرة الاهتمام بل تعني تشتيت الانتباه والتركيز أهم من الوفرة.
الخاتمة
لنتحه نحو عقد تربوي رقمي جديد
لذلك لا نقول احذفوا تليكرام
بل نظموه
لاننا كنا نظن أننا نتقدم للأمام لأننا فتحنا قناة والحقيقة أننا تقدمنا للخلف لأننا أغلقنا عقول الطلاب على قناة،
التكنولوجيا أداة فإن لم نضع لها قانوناً داخل المدرسة، ستصبح هي القانون الذي يحكم المدرسة والمعلم والطالب.
تقديري واعتزازي
✍️ #محمد_فخري_المولى
ادارة مجموعات
#العراق_بين_جيلين ١
https://chat.whatsapp.com/DvjwsbOy8Lr5kU84dPidAt
#العراق_بين_جيلين ٢
https://chat.whatsapp.com/HyhpIgkknjjGl8ZW4xDuZi




