
د. فاضل حسن شريف
من معاني سنن: وقائع أو أمم أو حضارات كما جاء في كتاب التفسیر الموضوعی و التفسیر التجزیئی فی القرآن الكریم للسيد محمد باقر الصدر: “قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِیرُوا فِی الْأَرْضِ فَانْظُروا كَیْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِینَ” (آل عمران 137). تؤكد هذه الآیة علی السنن و تؤكد علی الحق و التتبع لأحداث التاریخ من أجل استكشاف هذه السنن من أجل الاعتبار بهذه السنن. “وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلی ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّی أَتاهُمْ نَصْرُنا وَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَ لَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِینَ” (الأنعام 34). هذه الآیة ایضا تثبّت قلب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، تحدثه عن التجارب السابقة، تربطه بقانون التجارب السابقة، توضح له ان هناك سنة تجری علیه و تجری علی الانبیاء الذین مارسوا هذه التجربة من قبله و أن النصر سوف یأتیه و لكن للنصر شروطه الموضوعية: الصبر، و الثبات، و استكمال الشروط، هذا هو طریق الحصول علی هذا النصر، و لهذا یقول فَصَبَرُوا عَلی ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّی أَتاهُمْ نَصْرُنا، وَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ اذن هناك كلمة للّه لا تتبدل علی مر التاریخ، هذه الكلمة التی لا تتبدل هی علاقة قائمة بین النصر و بین مجموعة من الشروط و القضایا و المواصفات وضحت من خلال الآیات المتفرقة و جمعت علی وجه الاجمال هنا.
جاء في کتاب اقتصادنا للشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره عن ملكية الامام: أنّ النصّ الدال على عدم تملّك المحيي للرقبة، وبقائها على ملكية الإمام،هو المرجع في مقام التعارض، وذلك لأنّ الآخر المعارض له،مخالف لعموم الكتاب ومظنّة للتهمة. أمّا العموم الكتابي فهو قوله تعالى “لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ” (النساء 29). فإنّ هذه الآية حكمت بأنّ كلّ سبب للتملّك والأكل باطل، إلاّ التجارة عن تراض. ومن الواضح أن تملّك مال الإمام بالإحياء ليس تجارة عن تراض، فهو باطل بإطلاق الآية الكريمة. فيكون ما دلّ على عدم تملّك المحيي لرقبة الأرض موافقاً لإطلاق الكتاب، فيقدم. كما أنّ أصالة الجهة فيه قطعية، دون ما دلّ على تملّك المحيي، فتدبّر جيداً.
جاء في صحيفة الصباح: ( الصباح ) توثّق اعترافات جلّاد الأمن الصدامي خيرالله حمادي للكاتب سعد السماك: مع انهيار النظام الدكتاتوري البائد في نيسان 2003؛ سقط معه واحد من أقذر الأجهزة القمعية وأكثرها قسوة، غير معهودة في قمع المعارضين في العراق، في عالم خفي يخبئ داخله ممارسات وأساليب مروّعة شكلت صدمة في ذاكرة العراقيين والضمير الإنساني، ولا نجافي الحقيقة والواقع القول بأن الإجرام الذي مارسه النظام المباد لم يحدث ولا يشابهه نظير في التاريخ البشري القديم والحديث، وكجزء من مسؤولية التوثيق الوطني والإنساني والمهني التي اعتادت عليها؛ تواكب “الصباح” توثيق الاعترافات الخطيرة التي أدلت بها مجموعة من أبرز قيادات الإجرام في الأجهزة القمعية للنظام المباد التي وقعت في قبضة جهاز الأمن الوطني. وقال رئيس جهاز الأمن الوطني، عبد الكريم فاضل “أبو علي البصري”: “لعل أبرز ما تحفظه ذاكرة العراقيين خلال فترة الحكم الدكتاتوري البائد هي عملية إعدام أبرز قادة حزب الدعوة الإسلامية (قبضة الهدى) الشيخ عارف البصري ورفاقه الأربعة في كانون الأول 1974، وكذلك أيضا إعدام السيد الشهيد محمد باقر الصدر واخته العلوية (بنت الهدى) آمنة الصدر عام 1980، والتي كانت الشرارة التي اتخذ صدام من خلالها وسيلة الاغتيالات وإرساء طرق التعذيب في أقبية الأمن العامة والإعدام بدون محاكمات لقمع حريات المعارضة واغتيال مراجع الدين في النجف الأشرف، وأدت في النهاية إلى ارتكاب جرائم قتل جماعي”. كوكبة (قبضة الهدى) في الشهادة التي أدلى بها للجهات التحقيقية بحضور وتوثيق “الصباح”، قال المجرم خير الله حمادي عبد جارو “اللواء السابق في مديرية الأمن العامة”: إن “قرار إعدام الشيخ عارف البصري ورفاقه الأربعة كان قراراً سياسياً اتخذه رئيس الجمهورية آنذاك أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين قبل اعتقالهم البصري في تموز 1974 لما يحمله من وعي وثقافة في الفهم الإسلامي وفصاحة في اللسان في كتبه وخطبه المؤثرة في نفوس الشباب”، بحسب تعبير المجرم. وأضاف: “لقد أصبح الشيخ عارف البصري في نظرنا (عدو النظام الأول) والقنبلة الموقوتة في منطقة الكرادة الشرقية في بغداد، الأمر الذي دفع مدير أمن بغداد آنذاك المدعو عبد المحسن خليل (المقيم حالياً في دولة قطر) إلى سرعة اعتقاله ضمن (30) شخصية دينية وقيادية في حزب الدعوة الإسلامية”، وبيّن أن “من تولى مهمة التحقيق مع (الشيخ البصري ورفاقه) أشرس الضباط المحققين المدعو (نوري علي فهد والمتواجد حالياً في تركيا)، وقد كان مسؤولاً عن توجيه الاتهامات المعدّة المسبقة ضده وضد رفاقه الأربعة وهي (التحريض على المظاهرات لإسقاط النظام) والتي تصل عقوبتها لا محال إلى الإعدام”. وتابع: أنه “بتاريخ 25 كانون الأول 1974 تم تنفيذ حكم الإعدام قسرياً بحق الشيخ عارف البصري ورفاقه الأربعة (السيد حسين جلوخان، والسيد عز الدين القبانجي، والسيد عماد الدين التبريزي، والسيد نوري طعمة) داخل سجن أبو غريب المركزي بعد محاكمتهم صورياً أمام محكمة الثورة (شائنة الصيت) وذلك لخنق أدنى تحدٍ داخل الأغلبية الشيعية التي تمثل ثلثي السكان في العراق”. وكشف المجرم خير الله حمادي – الذي لم ينفِ عن نفسه ضلوعه في ما حصل من إبادة جماعية في العراق – أنه “بسبب خوف حزب البعث المنحل وحكومة البكر وصدام الإجرامية من حدوث ردَّة فعل أكبر من المتظاهرين في بغداد والمحافظات والمطالبين بإطلاق سراح جميع المعتقلين (البصري والـ30 شخصية دينية)؛ أمر البكر مدير الأمن العامة (عبد الخالق عبد العزيز سعيد للفترة 1973 – 1976) ومدير أمن بغداد الذين الذي كان ينوي شخصياً إعدام جميع الموقوفين الـ(30) بتنفيذ حكم الإعدام بأبرز خمسة من الموقوفين بينهم (الشيخ الشهيد عارف البصري ورفاقه الأربعة)، وكذلك أيضاً بنقلهم إلى سجن أبو غريب المركزي وممارسة الضغوط النفسية على جميع المعتقلين قبل محاكمتهم صورياً، إلى أن يقللوا من أنشطتهم الثورية والتحريض على سياسات النظام الدكتاتورية والطائفية مقابل إطلاق سراحهم”، وتابع: “لكن هذه الممارسات والأساليب القمعية لم تفلح في إحداث أي تغيير في عقائد وسلوكيات المعتقلين ولم يضعفوا أمام الإغراءات التي كانت تنهال عليهم من أجل العفو عنهم، فكانت ردة فعلهم بكل ثباتٍ وعزيمة”، وصوّرت صحافة وإعلام نظام البعث آنذاك “البلاد بأنها مهددة من الداخل من قبل جواسيس وأحزاب على علاقة بالأجنبي للانقلاب على حكومة البعث المجرمة”.
يقول المفكر الإسلامي الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره (ان الأنتظار إلهامٍ فطريٍّ أدرك الناس من خلاله على الرغم من تنوع عقائدهم ووسائلهم إلى الغيب أنَّ للأنسانية يوماً موعوداً على الأرض تحقق فيه رسالات السماء بمغزاها الكبير. وحينما يدعم الدين هذا الشعور النفسي العام ويؤكد أنَّ الأرضَ في نهايةِ المطاف ستمتلئ قسطاً وعدلاً بعد أنْ ملئت ظلماً وجوراً. الإيمان بالمهدي إيمانٌ برفضِ الظلمِ والجورِ. وأنَّ الظلم مهما تجبَّر وامتدَّ في أرجاء العالم وسيطر على مقدراته، فهو حالة غير طبيعية ولا بد أنْ ينهزم. وتلك الهزيمة الكبرى المحتومة للظلم وهو في قمةِ مجده، تضع الأمل كبيراً أمامَ كل فردٍ مظلومٍ، وكل أمةٍ مظلومةٍ في القدرة على تغيير الميزان وإعادة البناء).


