أكتوبر 14, 2026
LOGO

*أي سرٍ فيك يا يمن*

*اليمن يستولد الحق من أضلعِ المستحيل*

اجتمعوا وتحالفوا.. وقرروا ذبح اليمن.. هؤلاء الذين لم يجتمعوا يوماً لنصرةِ حقٍ أو إغاثة ملهوفٍ.. قرروا قتل اليمن، ليتفرق دمه بين القبائل والدول..
يعاقبون اليمن..!! لأنه نصر غزّة حين خذلوها.. وغسل عار تخليهم عنها، وحمى شرف الأمة.. وعرّاهم أمام العالم أجمع.. كشف ضعف نفوسهم وجبنهم، وموت ضميرهم وانحرافهم عن كل قيَم دين الإسلام الذي يدّعونه.. تآمروا عليه لأنه قال لا.. لا لظلم الإنسان للإنسان.. لا لبغي ذوي القربى.. لا لإبادة الأطفال والنساء والشيوخ.. فهذه الشهامة والنخوة والكرامة يجب طمسها وإبادتها لأنها المرآة التي تنعكس فيها صورة عجزهم وترهلهم وقبحهم وتماهيهم مع المحتل..وعبوديتهم لسيدهم راعي البقر.. راعيهم المعتوه..
أرادوا محو اليمن لأنه استمسك بالحق.. اجتمعوا وتواصوا بالباطل ..!!
فهل هؤلاء أبناء خير أمةٍ أُخرجت للناس..؟! لكأنّ الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يعنيهم حين قال: “لا خير في أمةٍ إذا ذُكِرَ الباطل اجتمعت عليه، وإذا ذُكِر الحق تفرّقت عنه”.
أبهؤلاء سيباهي الرسول الأمم..؟!
أم بأهل الصبر والصمود اليمانيين الذين يواجهون الظالمين دفاعاً عن أرضهم وعن غزة المظلومة.. وعن فلسطين..
فأي سرٍ فيك يا يمن… يا نصير الحق عبر تاريخك المجيد.. فيك تجلّت كل تعاليم الأديان والقيَم الإنسانية.. وحفظت في وجدانك عروبةً نسيها العرب..
يمن الحضارة والعراقة والأصالة والنخوة والشهامة… لله درّك… تنصر المظلوم وتعادي الظالم..
أهل اليمن ..
من قال الله سبحانه وتعالى عنهم في كتابه الكريم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.
وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين سُئِل من المقصود بهذه الآية من سورة المائدة قال: “إنّهم قوم أبي موسى الأشعري”.. أهل اليمن أصحاب الفضائل، إنّ الله يأتي بهم عند ارتداد غيرهم من قبائل العرب… ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): “أتاكم أهل اليمن، هم أرقُّ أفئدةً وألينُ قلوباً، الإيمانُ يمانٍ، والفقهُ يمانٍ، والحكمةُ يمانيةٌ”. أي أنّه كلما ضاق الأمر بالمسلمين يأتي أهل اليمن ليذودوا عنهم ويفرّجوا كربتهم وينتصروا لله والدين..
إنّه شعب اليمن، أرقى شعوب الأرض والأكثر صبراً وجلَداً وقدرة على مقاومة أي طامع في أرضه..
فكان عبر الزمن “مقبرة الغزاة”.
لقد قاوم اليمنيون الرومان قديمًا، وتصدُّوا للبرتغاليين في البحر الأحمر ..حماية للمقدسات الإسلامية، ثم قاوموا الوجود العثماني والاحتلال البريطاني حتى نالوا استقلالهم ..

ويشهد التاريخ أنّ هذا الشعب العظيم الصادق في إيمانه..الرائع في عنفوانه وشموخه، نصر الإسلام والرسول منذ بداية الدعوة الإسلامية. ونصر إمامَ المتقين علي بن أبي طالب حين قاتله أصحاب المطامع وأبناء الطلقاء وأسلاف من يخذلون غزة اليوم..
اليمن الصامد تحت الحصار الظالم، هو من نصر أهل بيت النبوة؛ أئمة أهل البيت الذين تعرضوا عبر التاريخ للقتل والتمثيل بجثثهم ممن اغتصبوا الخلافة الإسلامية وغيروا مسارها وحوّلوها إلى ملكٍ عضود.. فمنذ فجر الإسلام، كان لأبناء اليمن دورهم في مؤازرة الدين، بدءاً من قبيلتي الأوس والخزرج اليمنيتين اللتين آوتا رسول الله ونصرتاه. وحين استولى الطلقاء على السلطة، اختار اليمنيون بقلوبهم وعقولهم طريق الولاء والنصرة لآل بيت النبي الأطهار (عليهم السلام)، فدخلوا في الإسلام منذ أن وطئت أقدام الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) أرض اليمن، فآمنت قبيلة همدان العظيمة بالدين الجديد في يومٍ واحد، واستمر عهدهم لإمام المتقين حتى يومنا هذا..
عاهدوه بدمهم وروحهم،ولم ينقضوا العهد أبداً.. وكانت منهم قامات إسلامية وقفت مع الحق ونصرت أمير المؤمنين في المعارك التي خاضها في وجه الفتنة وإفساد رسالة الإسلام في الجمل وصفين والنهروان؛ كالمجاهد الكبير عمار بن ياسر (العنسي المذحجي)، والبطل التاريخي المغوار سيف الإمام علي مالك بن الأشتر النخعي، والقائد الزاهد حجر بن عدي الكندي، والصحابي الجليل عمرو بن الحمق الخزاعي، والمفكر اللسن صعصعة بن صوحان العبدي. وثبت على هذا النهج قبائل بأكملها حتى قال فيهم الإمام علي: “يا معشر همدان أنتم درعي ورمحي”.
ولم يتوقف هذا المدّ اليماني؛ بل امتدت تضحياتهم لتُعمّد بالدم في كربلاء نصرةً لسيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) حيث سطر الشهداء اليمنيون أروع ملاحم الفداء، وعلى رأسهم الشيخ المهيب هاني بن عروة المرادي في الكوفة، والفارس الشجاع نافع بن هلال الجملي، وعمار بن أبي سلامة الهمداني، وعبد الرحمن الأرحبي، وغيرهم العشرات ممن قاتلوا واستشهدوا وكان شعارهم كما هو اليوم.. هيهات منّا الذلة..
ومن قبائل اليمن الأصيلة كان قادة الفتوح الإسلامية من أجل نشر الإسلام، فوطئت أقدامهم معظم بقاع الأرض وصولاً للسند والهند ولسان حالهم يقول:
يمانيون غير أنّـا حـفـاةٌ … قـد روينا الأمجاد جيلاً فجيلا
قد وطئنا عرش كسرى وقيصر … جدّنا صـاحب الـحضارات حِمْيَر..
هذا هو شعب اليمن العظيم في صدق إيمانه وتمسّكه برموزه الدينية… وهذه ثقافته وهذا تراثه… يمن الحق والعدل ونجدة المظلوم… والعروبة الصادقة… نصير الدين، حامي مقدساته… يمن البطولة والمقاومة الشرسة والصمود المدهش… هو رغم الحصار الظالم والحرب التي يخوضها بشجاعة قلّ مثيلها، ما زال ينصر غزة ويدافع عن فلسطين العربية وعن القدس والأقصى… وشعبه الآن يقف كالجبال الراسيات
أمام قسوة الحصار وجبروت الغارات، مثبتاً أن الإيمان الحقيقي والعزيمة الصلبة أقوى من كل أسلحة الدمار.. وهناك رواية تاريخية عن وصية الحجاج بن يوسف لأخيه حين ولاه اليمن، حيث قال محذراً من بأسهم: “لا يغرَّنَك صبرُهم، ولا تستضعفْ قوتَهم، فهم صخرةٌ في جبل كبرياء الله تتحطَّمُ عليها أحلام أعدائهم..

فالسلامٌ على اليمن المقاوم،
أرض العزة والكرامة،

السلام على أهل اليمن أهل الرجولة والشهامة ..
السلام على نخوتهم ومروءتهم ..
السلام على صبرهم وقوة احتمالهم ..

السلام على فقرهم وكرمهم ..
السلام على شموخهم وتحدّيهم لطاغية أمريكا النرجسي الذي انحنى أمام ثباتهم وخضع لإرادتهم وأندحر خائباً أمام صمودهم وثبات مواقفهم ..
اليمن كان ومازال
أسطورة الزمان ..
“اليمن إسمٌ إذا نُطق وقف التاريخ إجلالاً وركع المجد..

*هيام وهبي*