
راجي سلطان الزهيري
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية موجة عارمة من الجدل والتراشق الإعلامي، كان محورها الفنانة العراقية ألاء حسين إثر زيارتها للملحقية الثقافية في إيران. لم تكن هذه الزيارة في جوهرها سوى محطة عابرة في إطار نشاط ثقافي وفني لكنها سرعان ما تحولت إلى ذريعة أطلق من خلالها “المأجورون” وبعض الأصوات المحسوبة على بقايا الفكر البعثي حملة استهداف ممنهجة ضدها.
إن السبب الحقيقي وراء هذا الهجوم الشرس لا يتعلق بالتفاصيل اللوجستية للزيارة بل يكمن في الموقف الوطني الصريح للفنانة ألاء حسين ودعمها الواضح لـ “الحشد الشعبي” باعتباره مؤسسة وطنية ورمزاً لمقاومة الإرهاب ودفع الخطر عن أرض العراق. هذا الانتماء الصادق للوطن وقضاياه المصيرية هو ما أثار حفيظة الخصوم وأشعل سهام نقد المأجورين.
ولم تكن ضريبة هذا الموقف الوطني هينة؛ فقد دفعت الفنانة ألاء حسين ثمناً باهظاً من مسيرتها الفنية، حيث أُبعدت عن العديد من القنوات الفضائية وخسرت أعمالاً درامية وإعلامية كثيرة. وفي مقابل هذا الإقصاء لحاملي الفكر الوطني، نشهد مفارقة عجيبة في المشهد الفني والإعلامي الحالي:
ازدواجية المعايير:
يطل عبر الشاشات صباح مساء ممثلون وفنانون لا يتوانون عن الانتقاد الدائم للعراق والعملية السياسية ومع ذلك تُفتح لهم أبواب القنوات العراقية والعربية على مصراعيها وتُسند إليهم أضخم الأعمال الفنية، بل ويُكافأ بعضهم بـ “الإقامات الذهبية” والتسهيلات الكبيرة.
تزييف الواقع:
تسعى بعض الأعمال الدرامية التي تنتجها قنوات ذات توجهات معروفة (ومنها من يديرها عناصر بعثية سابقة) إلى تقديم صورة مشوهة عن جنوب العراق وإظهاره بمظهر المتخلف وسط صمت إعلامي ودون أن يتعرض هؤلاء لأي مسائلة أو انتقاد.
تصدير الشخصيات:
تُفتح الشاشات اليوم لمن كان يعمل مخبراً في زمن نظام صدام حسين، ليُقدم كرمز أو نجم إعلامي، بينما يُحارب الفنان الذي يختار الوقوف مع تضحيات شعبه ومؤسساته الوطنية.
الخلاصة
تتلخص المعادلة المؤلمة التي يحاول المشهد الإعلامي الموجه فرضها اليوم في قاعدة واحدة: “كُن ضد العراق والعملية السياسية ومحور المقاومة تُفتح لك كل الأبواب المغلقة وأما إذا اخترت أن تكون وطنياً ومدافعاً عن سيادة بلدك وتضحيات أبنائه، فستُغلق بوجهك الشاشات العراقية والعربية.”
إن ما تعرضت له الفنانة ألاء حسين ليس مجرد حادثة فردية، بل هو نموذج صارخ للصراع الفكري والإعلامي المحتدم، والذي يستوجب الوقوف بوجه التحريف وتقديم الدعم لكل قامة فنية وثقافية ترفض المساومة على ثوابتها الوطنية.
