
د. فاضل حسن شريف
عن تفسير الميسر: قوله تعلى “قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا” ﴿الإسراء 102﴾ بَصَائِرَ: بينات تُبَصِّر من يشاهدها بصدقي، فردَّ عليه موسى: لقد تيقَّنتَ يا فرعون أنه ما أنزل تلك المعجزات التسع الشاهدة على صدق نبوتي إلا رب السموات والأرض، لتكون دلالات يَستدِل بها أولو البصائر على وحدانية الله تعالى في ربوبيته وألوهيته، وإني لعلى يقين أنك يا فرعون هالك ملعون مغلوب. جاء في الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي . قوله تعالى “قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً” (الاسراء 102) المثبور الهالك وهو من الثبور بمعنى الهلاك، والمعنى قال موسى مخاطبا لفرعون: لقد علمت يا فرعون ما أنزل هؤلاء الآيات البينات إلا رب السموات والأرض أنزلها بصائر يتبصر بها لتمييز الحق من الباطل وإني لأظنك يا فرعون هالكا بالآخرة لعنادك وجحودك. وإنما أخذ الظن دون اليقين لأن الحكم لله وليوافق ما في كلام فرعون”إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى” (الاسراء 101) إلخ .
جاء في الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي عن بصائر موسى عليه السلام: قوله تعالى “وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً” (الاسراء 101) الذي أوتي موسى عليه السلام من الآيات على ما يقصه القرآن أكثر من تسع غير أن الآيات التي أتى بها لدعوة فرعون فيما يذكره القرآن تسع وهي: العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفدع والدم والسنون ونقص من الثمرات فالظاهر أنها هي المرادة بالآيات التسع المذكورة في الآية وخاصة مع ما فيها من محكي قول موسى لفرعون”لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ” (الاسراء 102) وأما غير هذه الآيات كالبحر والحجر وإحياء المقتول بالبقرة وإحياء من أخذته الصاعقة من قومه ونتق الجبل فوقهم وغير ذلك فهي خارجة عن هذه التسع المذكورة في الآية. قوله تعالى “قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً” (الاسراء 102) المثبور الهالك وهو من الثبور بمعنى الهلاك، والمعنى قال موسى مخاطبا لفرعون: لقد علمت يا فرعون ما أنزل هؤلاء الآيات البينات إلا رب السموات والأرض أنزلها بصائر يتبصر بها لتمييز الحق من الباطل وإني لأظنك يا فرعون هالكا بالآخرة لعنادك وجحودك. وإنما أخذ الظن دون اليقين لأن الحكم لله وليوافق ما في كلام فرعون”إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى” (الاسراء 101) إلخ ومن الظن ما يستعمل في مورد اليقين. وقيل: المراد بالبصيرة الحجة كما في قوله تعالى “ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ” (الاسراء 102)
ولو ان اصحاب المشئمة يأخذون كتبهم بشمالهم ولكنهم يخفونها وراء ظهورهم خجلا “وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11)” (الانشقاق 10-11). جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بَصائِرَ” (الاسراء 102). لذا فإنّك يا فرعون تعلم بوضوح أنّك تتنكر للحقائق، برغم علمك بأنّها من اللّه فهذه”بصائر” (الاسراء 102) أي أدلة واضحة للناس كي يتعرفوا بواسطتها على طريق الحق. و عند ما سيسلكون طريق السعادة. و بما أنّك يا فرعون تعرف الحق و تنكره، لذا: “وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً” (الاسراء 102). (مثبور) من ثبور و تعني الهلاك. و لأنّ فرعون لم يستطع أن يقف بوجه استدلالات موسى القوية، فإنّه سلك طريقا يسلكه جميع الطواغيت عديمي المنطق في جميع القرون و كافة الأعصار. قوله تعالى “وَاذَا أُلقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوا هُنَالِك ثُبُوراً” (الفرقان 13) لو التفتنا إلى عبارة “مكاناً ضّيقاً” لوجدنا التفسير تجسيد لأعمالهم في هذه الدنيا حين كانوا يزجّون بالأبرياء في الزنزانات ويقيّدونهم بالسلاسل، أو يفرضون عليهم مثل هذه القيود في الحياه الاجتماعية فيصبحون كالسجناء مسلوبي القدرة على أيّة حركة.
في تفاسير (مثل العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان، والشيخ الطبرسي في مجمع البيان، وغيرهما)، يأتي تفسير الآية 102 من سورة الإسراء: “قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا” (الاسراء 102) في سياق سرد قصة موسى عليه السلام مع فرعون، كامتداد للآية السابقة التي بينت إيتاء موسى تسع آيات بينات، وتكذيب فرعون لها ووصفه لموسى بأنه مسحور. وفيما يلي أبرز المعلالات والدلالات التفصيلية لهذه الآية عند مفسري الشيعة:1. السياق القرآني والارتباط بالآية السابقةتوضح التفاسير الإمامية أن هذه الآية تمثل رد نبي الله موسى (عليه السلام) القاطع والحاسم على فرعون. فحين رمى فرعون موسى بأنه “مسحور” (كما حكت الآية 101: “إني لأظنك يا موسى مسحوراً” (الاسراء 101))، لم يضعف موسى ولم تأخذه لومة لائم، بل واجهه بيقين تام وحجة دامغة مبنية على المعرفة الحقيقية لا الظن الكاذب. 2. تفسير المفردات الرئيسية في الآية:”لَقَدْ عَلِمْتَ”: الجمهور وقراء أهل البيت (بما في ذلك ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في بعض الروايات) يفسرونها بأن موسى يواجه فرعون بالحجة؛ أي: لقد علمت يا فرعون يقيناً وعلم حضور وبصيرة – بغض النظر عن جحودك وعنادك الظاهري – أن هذه الآيات والمعجزات لم يأتِ بها ساحر ولم تكن سحراً، بل هي آيات بينات. ففرعون وجنوده استيقنت أنفسهم صدق تلك الآيات وعلموا أنها من عند الخالق، لكن دفعهم الكبر والعلة إلى الجحد (كما ورد في آيات أخر: “وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً”). “بَصَائِرَ”: جمع بصيرة، والمراد بها الحجج والأدلة الواضحة والبينات التي تُبصر العقول والقلوب وتكشف الحقائق جليةً لا لبس فيها، وهي الدالة على وحدانية الله سبحانه وعلى صدق نبوة موسى عليه السلام. “مَثْبُوراً”: يوضح العلامة الطباطبائي في الميزان وغيره من المفسرين أن “المثبور” هو الهالك والمدمّر، مأخوذ من “الثبور” وهو الهلاك. وقيل أيضاً: الملعون، أو المغلوب، أو الممنوع والمصروف عن الخير ورشده. فكأن موسى عليه السلام يخبره بأن مآل طغيانه وعناده سيكون إلى الدمار والهلاك المحتوم. 3. الدروس والعبر المستفادة من الآية في الأدبيات الشيعية:شجاعة الأنبياء في مواجهة الطغاة: تبرز الآية قوة موقف الحق في مواجهة الطاغوت؛ فموسى عليه السلام لم يخفَ من تهديد فرعون وسطوته، بل قلَب الطاولة عليه وأثبت ببرهان العقل والآيات عجز فرعون وسقوطه الأخلاقي والنفسي. باطن المعاندين وخلاف ظاهرهم: تشير الآية عند المحققين من المفسرين إلى حقيقة نفسية قرآنية، وهي أن المستكبرين قد يظهرون العناد والتكذيب بألسنتهم، لكن بواطنهم وعقولهم تدرك الحق وتتيقن منه، وهو ما يفسر ارتباك الطغاة وخوفهم الحقيقي رغم ادعائهم القوة.

