
ترامب.. قصة في خيالي
لو جاء ترامب إلى الشرق الأوسط لا على حاملة طائرات، ولا بمدرعاته، ولا بقطعه العسكرية..
لو جاء على حمار، أو على ناقة، أو على فرس، ودخل كما كان يدخل الملوك القدامى، لكان له الترحيب الأسطوري.
فشعوب هذه المنطقة ليست شعوب حديد ونار، بل شعوب تقديس منذ آلاف السنين. شعوب عبدت كلكامش وأنكيدو وعشتار وتموز، وما زالت تعيش على القداسة حتى اليوم.
انظر إلى السيد السيستاني.. هل هو طاغية؟ هل يملك قواعد صواريخ؟ لا. ومع ذلك يحكم العراق، لأن الناس تقدّسه وتطيعه. فهذه الشعوب مطيعة لمن تقدّسه، لا لمن يخيفها.
لو فهم ترامب هذا، لدخل إلى الشعب الإيراني والعراقي وكل أقطار المنطقة فاتحاً منتصراً، لا بالسلاح، بل بالهيبة والرمزية. لدخل على حسن نصر الله وخامنئي وقاسم سليماني، لا كعدوٍّ غازٍ، بل كشخصية أسطورية دخلت قلوب الناس قبل أن تدخل أرضهم، ولجعل الشرق الأوسط ملكاً لأمريكا على مدى العصور.
لكن ترامب ومستشاريه أغبياء. والله العظيم، من حق الشعب الأمريكي أن يطردهم، لأنهم بلا حكمة، وليس لهم معرفة بفلسفة الشعوب.
خسارة الجمهوريين في الانتخابات سببها أن أمريكا فقدت فلسفتها، وفقدت علماء الاجتماع عندها، وأصبحت قراراتها بيد أشخاص لا يستحقون إدارة دولة عظمى.
فالعالم تغيّر.. ومن لا يفهم روح الشعوب، لن يحكمها ولو ملك كل سلاح الأرض.
عصام الصميدعي




