كيف ينمو الطفل في غياب النماذج الذكورية؟

اسلام سالم

# نقد_ فلسفي _للأنوثة _المُدللة”

بقلم د. إسلام سالم

(((هذا المقال لا يهاجم النساء كجنس، بل ينتقد خطابًا سائدًا يهمّش دور الأب ويشوّه هوية الذكر، في إطار تحليل سيكولوجي واجتماعي هادف)))

 حين تغدو الأم القاضي والجلاد

في بعض البيوت التي تُدار بمنطق #الأم_البطلة، تصبح المرأة لا مجرد مُربية،

بل سلطة منفردة في تقرير مصير الأطفال، وهوية الأسرة، وحدود الأبوة. وتحت لافتة #أنا أُربي لوحدي تُقصي هذه الأم تدريجيًا

 وأحيانًا بقسوة مبرمجة  دور الأب، لا كمعيل فقط، بل كنموذج قيمي ومعنوي وهووي.

الخطير هنا ليس غياب الأب بل تغييب الأب.

وهناك فرق عميق بين أب غائب (قسريًا أو اختياريًا)، وأب مُغيب بفعل أم تتخذ من أطفالها رهائن وجدانيين وعاطفيين لإشباع نقصها، أو للانتقام من شريك سابق، أو لتثبيت هويتها كبطلة مأساوية.

وهنا يجب التنويه ان الأنوثة المُدللة لا تظهر فقط في العلاقات العاطفية أو عبر مطالب الاستهلاك؛ بل تُمارَس أحيانًا في ميدان الأمومة،

 حين ترى الأم في نفسها المصدر الأوحد للحب والتربية والقيم، وتلغي بذلك ثنائية الأب والأم التي تتوازن فيها المشاعر بالحدود، والحنان بالحزم، والاحتواء بالسلطة.

في هذا السياق، ينمو الطفل تحت أمومة مكتفية بذاتها، تحتكر الرواية، وتعيد صياغة صورة الأب كما يحلو لها

إما مسخًا غير مسؤول،

أو شبحًا عديم التأثير،

أو تهديدًا يجب تحييده.

ومن هنا يظهر السؤال الوجودي  كيف ينمو الطفل في غياب النموذج الذكوري؟

🔹 الولد: يفقد مرآة الذكورة الأولى، ويتعلم الذكورة من مصادر مشوهة (أفلام، أقران، العنف الرمزي)، فينشأ إما ذكوريًا هشًا

 أو رجلاً بلا ظل، دائم القلق حول هويته، أو معاديًا للنساء بشكل قسري، كرد فعل على تمثيلات أمومة مستبدة.

🔹 الفتاة: تتعلم أن الرجل #زائد عدد، وأنه كائن لا يعتمد عليه، وتعيد إنتاج الخطاب النسوي المتطرف داخل وعيها العاطفي

 ما يجعل علاقتها المستقبلية بالرجل مليئة بالتوترات، أو قائمة على التحدي لا على التكامل.

📌 وفي الحالتين، نحن لا ننشئ أبناءً بل ضحايا لمعادلة ناقصة.

لذلك يجب التأكيد ان دور  الأب ليس فقط من يُنفق، بل من يُطمئن. وجوده  ولو صامتًا  يمثل قاعدة صلبة للاحتماء، ورمزًا للسُلطة العادلة في اللاوعي الجمعي للأسرة.

حين يُقصى هذا الوجود، تتحول الأم إلى سلطة شاملة، فتضعف الحدود، ويختلط الحب بالسيطرة، والرعاية بالتملك.

وهنا، تتشوه الهوية الأسرية من الداخل، لأن أحد أضلاعها قُطع عمدًا.

 واخيرا

هذا المقال لا يروّج لأبوية متصلبة، ولا ينكر أن بعض الآباء يهملون أدوارهم فعلًا. لكنه يسلط الضوء على وجه آخر للخذلان الأسري

 أم أنثوية مدللة، قررت أن الأب لا يستحق أن يكون شريكًا في تربية أبنائه، فاستبعدته بأدوات ناعمة، لكنها مدمرة.

🔔 لذلك يجب التأكيد انه حين التحدث عن الأطفال، لا بد أن نتحدث عن الظلّين: ظل الأم وظل الأب… ؛ فلا ظل واحدًا يكفي لتكوين إنسان كامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *