غلطة استراتيجية !

كامل سلمان

تلك العبارة التي أصبح يرددها قادة حزب البعث الأحياء والأموات منهم وعلى رأسهم صدام حسين عندما يقولون بأن احتلال الكويت كانت غلطة استراتيجية هي عبارة مخجلة حقاً يقولونها بعد زوال نظام حزب البعث وياليتهم ما قالوها ، كان عليهم أن يتركوا السلطة ويدفنوا أنفسهم في التراب عندما ادركوا بأنهم ارتكبوا غلطة استراتيجية لكنهم فعلوا العكس راحوا يحتفلون بالنصر ويتبادلون التهاني ، ، قتلوا بلداً ونهوا شعباً كاملاً ومرغوا كرامته بالوحل واستمروا بالحكم دون حياء ثم يسمونها غلطة استراتيجية ، قالوها دون اعتذار للشعب العراقي وكأن أفعالهم التي سبقت غزو الكويت كانت منجزات تأريخية ، ألم تكن إبادة الشعب الكوردي في حلبجة بالسلاح الكيمياوي غلطة استراتيجية ؟ ألم يكن قتل وتهجير عشرات الآلاف من الكورد الفيلية وسلب أموالهم غلطة استراتيجية ؟ ألم يكن توطين المصريين بالعراق بعد أن خلت المدن العراقية من الرجال بسبب الحرب مع إيران غلطة استراتيجية ؟ ألم تكن الحرب مع إيران وسحق المدن وتشريد الملايين من الأبرياء وهلاك الشباب العراقي وتدمير الاقتصاد غلطة استراتيجيته ؟ هل كانت جميع هذه الأخطاء قبل غزو الكويت إنجازات تأريخية كي نقول فقط احتلال الكويت غلطة استراتيجية ؟ بهذه الطريقة يستخفون بعقول الناس ، هؤلاء هم النماذج التي حكمتنا و تحكم بلداننا منذ مئات السنين لا شرف ولا كرامة لهم ولا ذرة حياء ، يرتكبون أخطاءاً كارثية بالجملة وبعد أن يذوقوا الذلة يسمّونها غلطة استراتيجية ، وهل كان حزب البعث وحده يرتكب الغلط الاستراتيجي ؟ كلهم متشابهون ألم تكن عمليات طوفان الأقصى غلطة استراتيجية ياسادة ياكرام ، ألم تكن سجون بشار الأسد وذبح الشعب السوري وسجن صيدنايا السيء الصيت أيضاً غلطة استراتيجية ، تسليم الموصل والأنبار للدواعش ماذا نسميها غلطة أم نصف غلطة أم ماذا ، مذبحة سبايكر وقتل المدنيين وقصف أربيل والسليمانية بالمسيرات وسرقات المليارات وقتل ثوار تشرين كلها سنضعها في خانة الأخطاء الاستراتيجية المخزية ، فهي عبارة جميلة وسهلة تخرج من أفواه نتنة وغير مكلفة وفيها نوع من التراجيديا الجذابة وفيها الاستعطاف ، فعلى كل سياسي أو قائد يجهز نفسه عند الفشل ليقول غلطة استراتيجية وتنتهي الأمور وكأن شيئاً لم يكن . وهكذا نقضي العمر نتحمل تبعات الأخطاء الاستراتيجية من حاكم إلى حاكم ، قد يكون صدام اخطأ وأعترف بغلطته لكن غيره لا يعترف حتى لو مات ألف مرة ولا يعتذر لشعبه حتى لو انتهى الشعب كله ، فهؤلاء يعتقدون بأن لهم حسنة عندما يغلطون وحسنتان عندما يصيبون هكذا ورثوها واقتنعوا بها فقهياً وما على الشعب إلا الطاعة لولي الأمر وتقديم الولاء المطلق له حسب تعاليم الفقهاء التي مازالت تتحكم بنا .

كنا نتأمل من كل قائد فاشل أن يسارع بالقول بعد الفشل بأنه أرتكب غلطة العمر ليعبر عن عدم صلاحيته بأن يبقى قائداً فأما أن ينتحر أو على الأقل يتنحى من القيادة وتتم محاكمته محاكمة عادلة قد تنجيه من الموت المهين الذي تتبعه اللعنات والذكر السيء إلى ابد الابدين ، ولو أن هذا الشيء مستحيل حصوله في مجتمعاتنا لأن القائد الفاشل لم يشعر بالفشل وهذه حقيقة فهو من الأساس عديم الأحساس بالناس ، فكيف يشعر بشيء سيء وهو يظنه شيء حسن ؟ . وأخيراً يجب أن نقر ونعترف بأن الأخطاء الاستراتيجية نحن الشعوب السبب وراءها عندما سمحنا ورضينا للحمقى أن يصبحوا قادة علينا يمتطون عقولنا و يسوقوننا إلى المهالك نرتعب تحت اياديهم ونتحمل ثقل الجبال من أفعالهم المشينة ولا نقول لا .