ضياء المهندس
في جمهورية العراق التعليمية، لا يحتاج الوزير إلى “دكتوراه” بقدر ما يحتاج إلى “شهادة في فن صناعة الوهم”، ويبدو أن معالي الوزير نعيم العبودي قد تفوّق في هذا التخصص حتى صار أستاذًا بدرجة “مزوّر محترف”!
فبعد أن استيقظ العراقيون على تصريح الوزارة الأخير، الذي زفّته عبر كل صفحاتها الرسمية، معلنةً عن “شراكة كبرى مع شركة كوكل” لتوفير خدمة Gemini Pro مجانًا لطلبة العراق — صُدم الجميع حين اكتشفوا أن الوزارة لم توقّع أي شراكة، لا مع كوكل ولا حتى مع “كوكل ترجم”.
الحقيقة المرة:
بعد مراجعة موقع شركة Google الرسمي، لم نجد لا شعار الوزارة، ولا توقيع الوزير، ولا حتى جملة “بالتعاون مع العراق العظيم”. كل ما في الأمر أن كوكل، من تلقاء نفسها، اختارت بعض الدول لمنحها الاشتراك المجاني لمدة سنة… والعراق كان من ضمنها، لأن أبناءه أبدعوا في استخدام الذكاء الاصطناعي أكثر مما أبدع الوزير في استخدام “الخيال الوزاري”.
بمعنى آخر:
الفضل يعود للطلبة والمبرمجين العراقيين الذين جعلوا كوكل تلتفت إلى العراق، لا إلى الوزارة التي لا تفرّق بين “ذكاء اصطناعي” و”ذكاء إعلامي”.
البرلمان في المشهد:
في جلسة برلمانية متخيلة، وقف أحد النواب ليقول:
“السيد الوزير، هل يمكن أن تشرح لنا كيف عقدتم اتفاقًا لم تعلم به كوكل نفسها؟ هل كان عبر الأحلام؟ أم من خلال خدمة Google Meet with Angels؟”
وردّ الوزير بابتسامة واثقة:
>“نعم، كان اتفاقًا روحيًا بين العقول العراقية والذكاء الاصطناعي، ونحن الوسطاء.”
فانفجر البرلمان ضاحكًا، ودوّن المقرر ملاحظة رسمية:
“تم تسجيل أول اتفاق وزاري في التاريخ يتم بالنية وليس بالتوقيع.”
الأرقام لا ترحم:
عدد “الشراكات الوهمية” المعلنة: 3 في الشهر الواحد
عدد الإنجازات الفعلية على الأرض: صفر بالمطلق
عدد الجامعات التي “ارتقت بالتصنيف العالمي” حسب تصريحات الوزير: سابع عالميًا (في الخيال فقط).
عدد الطلبة الذين صدّقوا الوزارة: يتناقص يوميًا بنسبة 12%.
نسبة الأكاذيب الوزارية إلى الحقائق: 4 إلى 1 حسب لجنة التعليم البرلمانية (غير الرسمية طبعًا، لأن الرسمية تخاف من الحقيقة).
الوزير والمرآة:
لو نظر الوزير في المرآة صباحًا، لقالت له:
“سيدي، أنت لا تحتاج إلى وزارة التعليم… بل إلى وزارة الإبداع في التدليس والتوهيم!”
لكن يبدو أن معاليه مشغول بصناعة “مجد انتخابي” على أنقاض الحقيقة، وبناء “جامعة الأحلام” على أساسات من التصريحات الإعلامية.
كلمة أخيرة:
من الواضح أن وزارة التعليم العالي لم تعد وزارة علم بل وزارة أعلام، شعارها الجديد:
“نعلّم الطلاب كيف يكتشفون الأكاذيب… ابتداءً من تصريحاتنا!”
ولأن الوزير مستمر في تحويل الحقائق إلى أوهام، نقترح أن تمنحه كوكل فعلًا اشتراكًا مجانيًا مدى الحياة في خدمة Gemini Pro، لعل الذكاء الاصطناعي يعلّمه يومًا كيف يفرّق بين الإنجاز الحقيقي والتصريح الانتخابي.
البروفسور د ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي