الكتلة السنية العربية في البرلمان الجديد : تحرّكات لتوحيد الموقف وتعزيز النفوذ السياسي

خالد القرة غولي

تشير المؤشرات الحالية إلى أن حجم التمثيل السني في البرلمان المقبل قد يمنح هذا المكوّن فرصة نادرة لإعادة صياغة دوره السياسي وترتيب أولوياته الإستراتيجية , غير أن قدرة هذه الكتلة على التأثير الفعلي ستظل مرهونة بمدى نجاحها في تجاوز الانقسامات الداخلية وتوحيد مواقفها تجاه القضايا المفصلية ، إلى جانب قدرتها على التفاوض بواقعية مع بقية القوى السياسية , وفي حال تمكنت من الحفاظ على وحدتها ، فقد يشكّل ذلك تحولًا مهمًا في موقع المكوّن السني داخل النظام السياسي ، ويمنحه قدرة أوسع على الدفاع عن مصالح جمهوره وإحداث توازن أعمق في معادلة الحكم المقبلة , أما في حال عادت الانقسامات للظهور ، فقد تتبخر الفرصة ، ويتراجع التأثير إلى حدود الدور التقليدي الذي اعتادته الساحة السياسية خلال السنوات الماضية , أفادت مصادر سياسية مطّلعة بأن عدد المقاعد التي حصل عليها النواب السُّنة العرب في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت قبل يومين يتراوح بين 80 و81 مقعدًا ، توزّعت على عدة قوائم وتحالفات , ويُعد هذا الرقم من أبرز المتغيرات التي يُتوقع أن تؤثر في توازنات البرلمان الجديد وفي عملية تشكيل الحكومة المقبلة , ووفقًا لمصادر خاصة ، تشهد الأوساط السياسية السنية حراكًا واسعًا يهدف إلى عقد اجتماع موسّع يشمل جميع النواب السُّنة ، بغضّ النظر عن القوائم التي فازوا ضمنها , ويهدف هذا الاجتماع المرتقب إلى توحيد الخطاب السياسي للمكوّن السني ، وتحديد رؤية مشتركة بشأن الملفات الأساسية للمرحلة المقبلة، إلى جانب تثبيت الاستحقاقات المتعلقة بالمحافظات المحرّرة وضمان حضورها الفاعل في أي مفاوضات لتشكيل الحكومة , وتسعى القوى السنية كذلك إلى بلورة آليات تنسيق مشتركة بشأن القضايا السياسية والخدمية التي تمسّ جمهور المحافظات السنية ، لا سيما في ظلّ توقعات بأن يشكّل التكتل السني الجديد عاملًا مؤثرًا في رسم مسار التفاهمات البرلمانية , ويأتي هذا في وقت يشهد المشهد السياسي تقاربًا واضحًا بين الكتل الأخرى ، ما يفتح المجال أمام المكوّن السني لتعزيز دوره في المعادلة السياسية وتحديد ملامح التحالفات المقبلة .. والى الله ترجع الأمور