د. فاضل حسن شريف
مجلس عزاء 28 جمادي الأول الخميس في مسجد الإمام الحسين عليه السلام بمدينة تورونتو الكندية:
قبل المجلس اقيم مجلس الفاتحة على روح المرحوم عبد الكريم رسولي الراشد حيث تليت آيات من الذكر الحكيم على روحه الطاهرة فمجلس العزاء للخطيب الشيخ عبد السلام فرج الله، ومأدبة العشاء تبرعا من أهل المرحوم الراشد.
بعد أن نعى الخطيب الشيخ عبد السلام فرج الله في بداية ونهاية الخطبة التي كان موضوعها (دستور الأئمة عليهم السلام) قال الشيخ فرج الله: قال الإمام الصادق عليه السلام (صل من قطعك وأعط من حرمك وأحسن إلى من أساء إليك وسلّم على من سبّك، وأنصف من خاصمك، واعفُ عمن ظلمك كما أنك تحب أن يُعفى عنك، فاعتبر بعفو الله عنك، ألا ترى أن شمسه أشرقت على الأبرار والفجار وأن مطره ينزل على الصالحين والخاطئين) صدق امامنا جعفر الصادق عليه السلام. ائمتنا هدى ونور. الحقيقة في القرآن الكريم آية تثير العجب “أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ (90)” (الأنعام 89-90) قومك اذ يكفرون فقد وكلنا بهذا الدين قوم ليسوا بكافرين.
أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو أفضل وأكمل الهدى. الآية تؤكد أن قوم يأتون بعد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم يكملون مسيرته وهم أئمتنا عليهم السلام “فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)” (النور 36-37).
في الفيزياء قانون لكل فعل ردة فعل. الانسان يتعرض لفعل ولكن في العادة يكون ردت فعله أقوى من الفعل. فالمشاكل في العالم تأتي من ردة الفعل هذه. فالامام الصادق عليه السلام يبين عليك أن تهون من ردة الفعل (صل من قطعك). ان هذا منهج ودستور علمنا اياه ائمة أهل البيت عليهم السلام. ان سنة الحياة قائمة على الاختلاف نهار يعقبه ليل وظلام يعقبه نور وأرض يابسة تعقبها رطبة، وهكذا اشجار بالوان مختلفة. البعض يحب اللون الأخضر وآخر أحمر. وكذلك الاختلاف بالمفاهيم والعقائد “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ” (هود 118).
قال الله تعالى ” فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (22)” (الغاشية 21-22) فالتذكير باللين كما كان رد الامام الصادق عليه السلام اللين امام الفعل الغليظ (كل إناء بما فيه ينضح) “وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (النور 22). ورد أن أعرابيا بال في المسجد، فثار إليه الناس ليقعوا به، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (دعوه وأهريقوا على بوله ذنوباً من ماء أو سجلا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين).
روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسا في أصحابه فمرت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم فقال: عليه السلام: إن أبصار هذه الفحول طوامح، وإن ذلك سبب هبابها، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله فإنما هي امرأة كامرأة. فقال رجل من الخوارج: قاتله الله كافرا ما أفقهه. فوثب القوم ليقتلوه. فقال عليه السلام: رويدا إنما هو سب بسب أو عفو عن ذنب.
قال الله تعالى “وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ” (الشورى 40)، ” أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ” (الأنعام 90) هكذا كان تعامل الأئمة عليهم السلام الذين ساروا على نهج القرآن الكريم. فكما ورد في الحديث أن خلق النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم القرآن. وهنالك ناس (يقرأونَ القرآنَ لا يُجاوزُ تَرَاقِيَهُمْ). بينت الروايات ان القرآن يأتي يوم القيامة بقائم النهار وساهر الليل يشفع لوالديه ” وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ” (الطور 21). منازل أهل الجنة تتفاوت فالأنبياء والمرسلين في الدرجات العليا.
على الأباء التعامل الحسن مع الأبناء بينما نرى أنهم يعاملونهم كالعبيد وهكذا الامهات مع الأبناء. نرى أن آباء لا يساعدون أبناءهم الفقراء “وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ” (الأنفال 75). قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (من أدخل على مؤمن سرورا فقد أدخله على الله، ومن آذى مؤمنا فقد اذى الله عز وجل في عرشه). نلاحظ في الوقت الحاضر تفشي الطلاق لأسباب معظمها مشاكل بسيطة نتيجة تعصب الزوج والزوجة وأهلهما. فالطلاق يهدم الأسر.
أئمة أهل البيت عليهم السلام أئمة هدى ومنهم الامام الصادق عليه السلام استاذ الأئمة الآخرين ولكن مع الأسف لم يوف حقه من قبل المذاهب الأخرى.