مشيخة كاكه عيداني واقليم البصرة الخليجي الايراني -2

مكسيم العراقي

https://maxtheiraqi.blogspot.com/
0. مقولات ماثورة
1. الاقاليم في دول العالم الحر
2. لماذا فشلت تجربة الاقلمة في العراق؟
3. درس فدرالية العراق
4. تجارب عالمية أثبتت أن الفدرالية قادت إلى التقسيم
5. لماذا تتحول الفدرالية إلى أداة تقسيم؟

(0)
مقولات ماثورة
–“لقد وُضعت تحت بناء الدولة الروسية قنبلة موقوتة، من خلال منح القوميات حق الانفصال وتأسيس جمهوريات على أسس عرقية. لقد كان لينين هو المهندس الذي صمم هذا الهيكل الذي أدى في النهاية إلى تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار روسيا التاريخية.”
بوتين
–“الأمة التي تنقسم على نفسها لا يمكن أن تصمد.”
أبراهام لينكولن
“الدولة التي تسمح بتعدد مراكز السيادة تحكم على نفسها بالضعف ثم الزوال.”
شارل ديغول
“الفدرالية لا تنجح إلا عندما تكون السلطة الاتحادية أقوى من الأقاليم، لا العكس.”
هيلموت شميدت
“الفدرالية في دول الشرق الأوسط ليست حلًا، بل صيغة مؤجلة للتقسيم.”
محمد حسنين هيكل
–“الفدرالية في الدول الحديثة الاستقلال، إذا لم تُبنَ على وحدة وطنية راسخة، تتحول بسرعة إلى طريق للانقسام.”
جواهر لال نهرو

(1)
الاقاليم في دول العالم الحر

1. مفهوم الإقليم في العالم الحر وشروط نجاحه
في الدول الديمقراطية المستقرة، لا تُعدّ الأقاليم بديلًا عن الدولة، بل جزءًا من منظومة دستورية قوية تقوم على:
• سيادة القانون
• وحدة القرار السيادي (الدفاع، السياسة الخارجية، العملة)
• عدالة توزيع الثروة
• مؤسسات رقابية مستقلة
نجاح الإقليم في هذه الدول لا يرتبط بالانفصال عن المركز، بل بالاندماج المنضبط ضمن الدولة الواحدة.

2. نماذج ناجحة للأقاليم في العالم الحر- مع ملاحظة انه لاتوجد لديهم احزاب تدعو للتقسيم وتقول ان البلد مفتعل او انها اقيمت على اسس عرقية او طائفية او قومية وان وجدت فهي اضعف من ان تشكل اي خطر على وحدة الدولة ويجري حلها بالدستور!
–ألمانيا – النموذج الفدرالي المتماسك
تتكون ألمانيا من أقاليم (ولايات) تتمتع بصلاحيات إدارية واسعة، لكن:
• الجيش والسياسة الخارجية والعملة بيد الحكومة الاتحادية
• الثروات تُدار وطنيًا لا محليًا
• لا تمتلك أي ولاية قوات مسلحة مستقلة
كيف انتهت تلك التجربة:
تنمية متوازنة، استقرار سياسي، وانعدام النزعات الانفصالية.

–سويسرا – الفدرالية التوافقية
تضم سويسرا أقاليم (كانتونات) متعددة اللغات والثقافات، لكنها:
• تُدار عبر مؤسسات اتحادية قوية
• تعتمد الديمقراطية المباشرة
• تمنع احتكار الموارد أو السلاح
كيف انتهت تلك التجربة:
وحدة وطنية راسخة رغم التنوع، واقتصاد من الأقوى عالميًا.

–الولايات المتحدة – اللامركزية داخل دولة قوية
الولايات الأميركية تمتلك صلاحيات تشريعية محلية، لكن:
• لا سياسة نفطية مستقلة
• لا جيوش إقليمية
• الدستور الاتحادي فوق الجميع
كيف انتهت تلك التجربة:
قوة دولة، واستقرار طويل الأمد، ومنع التفكك.

–إسبانيا – الأقاليم وحدودها
حتى في إسبانيا، حيث تتمتع أقاليم مثل كاتالونيا بصلاحيات واسعة، فإن أي محاولة انفصال:
• تُواجَه دستوريًا وقانونيًا
• تُعد تهديدًا للأمن الوطني
الدرس:
الفدرالية لا تعني حق الانفصال.

(2)
لماذا فشلت تجربة الاقلمة في العراق؟

1. نشوء الإقليم في ظل دولة ضعيفة
تشكل إقليم كردستان العراق في بيئة:
• غياب مؤسسات اتحادية راسخة
• انهيار أمني
• تدخلات خارجية
بعكس التجارب الناجحة التي نشأت داخل دول قوية.

2. عسكرة الإقليم
امتلاك قوات البيشمركة خارج قيادة الجيش العراقي:
• كسر احتكار الدولة للسلاح
• أضعف السيادة
• خلق نموذجًا خطيرًا للتفكك الأمني
ولا توجد دولة فدرالية ناجحة تسمح بجيوش إقليمية مستقلة.

3. الانفراد بالثروة النفطية والغاز والكمارك والمطارات والمنافذ
تصرّف الإقليم بالنفط بمعزل عن بغداد:
• خرق مبدأ الثروة الوطنية
• خلق صراعات مالية
• أضر بالاقتصاد العراقي ككل
في حين أن الدول الفدرالية الناجحة تمنع الأقاليم من احتكار الموارد السيادية.

4. ترسيخ الانقسام القومي
بدل أن يكون الإقليم جسرًا للتعايش، أصبح:
• عامل شك بين المكونات
• نموذجًا لتغليب الهوية القومية على الوطنية
• مدخلًا لخطاب الانفصال

5. استفتاء 2017 والكارثة السياسية
شكّل الاستفتاء:
• تهديدًا مباشرًا لوحدة العراق
• صدمة سياسية واقتصادية
• عزلًا دوليًا للإقليم
• خسائر جغرافية ونفوذ سياسي
وكان مثالًا صارخًا على سوء تقدير القيادة في الاقليم.

(3)
درس فدرالية العراق
1. الفارق الجوهري بين النماذج الناجحة في العالم ونموذج كردستان العراق
• دولة قوية أولًا – دولة ضعيفة ثم إقليم قوي
• قرار سيادي موحد -قرارات سيادية مزدوجة
• ثروة وطنية -ثروة إقليمية
• جيش اتحادي -قوات إقليمية
• لا انفصال -نزعة انفصالية
• هوية وطنية جامعة -هويات فرعية متصارعة
• لا جيوش إقليمية -عسكرة الأقاليم
• ثروة وطنية -موارد محلية محتكرة
• دستور يمنع الانفصال -نصوص تشرعن التفكك والانفصال

2. الدروس المستخلصة للعراق
• الفدرالية لا تنجح دون دولة مركزية قوية
• الأقاليم لا تُصلح الفساد بل قد تعيد إنتاجه
• اللامركزية الإدارية أفضل من التفكيك السياسي
• وحدة الأمن والثروة والخارجية شرط لبقاء الدولة
إن التجارب الناجحة للأقاليم في العالم الحر تؤكد حقيقة واحدة: الفدرالية أداة تنظيم داخل الدولة، لا مشروع تفكيك لها. وما جرى في إقليم كردستان لم يكن فدرالية ناضجة، بل تجربة مشوهة أضعفت العراق سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا. إن استنساخ هذه التجربة في مناطق أخرى لن يقود إلى التنمية أو الاستقرار، بل إلى مزيد من الانقسام والاضطراب، ما لم يُعاد بناء العراق كدولة قوية عادلة قبل أي حديث عن أقاليم.

(4)
تجارب عالمية أثبتت أن الفدرالية قادت إلى التقسيم
1. الاتحاد السوفيتي
كان اتحادًا فدراليًا اسميًا، لكنه:
بُني على أقاليم قومية
منح صلاحيات دستورية للانفصال
انهار فور ضعف السلطة المركزية
كيف انتهت تلك التجربة:
تفكك الدولة إلى أكثر من 15 دولة مستقلة. ومن ثم نشوء حروب داخلية اخرها في اوكرانيا!

2. يوغسلافيا
نموذج كلاسيكي لفدرالية فاشلة:
أقاليم على أساس قومي
جيوش محلية
اقتصاد مجزأ
كيف انتهت تلك التجربة:
حروب أهلية، تطهير عرقي، وتقسيم دموي.

3. السودان
طُرحت الفدرالية والحكم الذاتي كحل:
انتهت باستفتاء انفصال
تفكك الدولة
استمرار الصراعات حتى بعد التقسيم
كيف انتهت تلك التجربة:
انفصال جنوب السودان وفشل الدولتين في تحقيق الاستقرار.

4. إثيوبيا
اعتمدت فدرالية قومية:
أقاليم على أساس العرق
حق تقرير المصير دستوريًا
كيف انتهت تلك التجربة:
حروب داخلية، نزعات انفصالية، وتهديد دائم لوحدة الدولة.

(5)
لماذا تتحول الفدرالية إلى أداة تقسيم؟
تتحول الفدرالية إلى خطر عندما:
تُبنى على أساس قومي أو طائفي
تُطبَّق في دولة ضعيفة المؤسسات
تمتلك الأقاليم سلاحًا أو موارد سيادية
تغيب الهوية الوطنية الجامعة
تتدخل قوى خارجية
في هذه الحالة، تصبح الفدرالية مرحلة انتقالية نحو الانفصال لا نظام حكم.