الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!-11
مكسيم العراقي
77. الجانب الأكثر إظلاماً وبشاعة في السياسة الامريكية الارهابية, سلاح الحصار.
78. هجمة سعوديون لاعراقيون…فغزو العراق وتدميره وتسليمه للاسلام السياسي الرهبري
79. اللعبة المزدوجة الخطيرة…. كيف يتبادل الديمقراطيون والجمهوريون أدوار ترويض العالم؟
80. الجانب الأكثر مأساوية وإنسانية في معادلة بندول القوة, مصير حلفاء واعداء امريكا!
81. لااصدقاء للاكراد سوى الجبال! في عصر ماقبل المسيرات والاقمار الصناعية
82. الاستنساخ الإيراني لتبادل الأدوار بين الديمقراطيين والجمهوريين عبر المحافزين والاصلاخيين
83. موقف الحكومة البريطانية والالمانية
84. الموقف الالماني وفق صحيفة مهمة
85. تحليل مقارن بين الدولار والعملات المشفرة
86. سيناريو اليوم الموعود في شرق آسيا بين الصين وتايون!
87. مطالبة ترامب بضم أو شراء جرينلاند لم تعد مجرد نزوة عقارية كما كانت في 2019
88. مشهد عالمي بات يُدار بعقلية تقسيم الغنائم والدول لا إدارة الدول
(77)
الجانب الأكثر إظلاماً وبشاعة في السياسة الامريكية الارهابية, سلاح الحصار.
هذا السلاح لا يستهدف القصور الرئاسية أو ثكنات الجيش على الاغلب، بل يستهدف حليب الأطفال، وأدوية السرطان، والمياه الصالحة للشرب، الغذاء ومتطلبات الحياة الجوهرية مما يجعله -بالمعنى الأخلاقي- نوعاً من الإرهاب الصامت أو الإبادة البطيئة.
استعادة التصريح التاريخي الصادم لمادلين أولبرايت:
1. تصريح مادلين أولبرايت: الثمن مقبول
في عام 1996، وفي مقابلة شهيرة مع برنامج 60 دقيقة (60 Minutes)، سألت الصحفية ليزلي ستال السفيرة الأمريكية آنذاك مادلين أولبرايت عن تداعيات الحصار على العراق:
السؤال: لقد سمعنا أن نصف مليون طفل قد ماتوا (بسبب الحصار). أقصد، هذا عدد أطفال يفوق من ماتوا في هيروشيما. هل الثمن يستحق ذلك؟
رد أولبرايت: أعتقد أن هذا خيار صعب للغاية، ولكن الثمن.. نحن نعتقد أن الثمن يستحق ذلك.
هذا التصريح لم يكن مجرد زلة لسان، بل كان كشفاً عن العقيدة البراغماتية التي تتبعها امريكا، حيث يُعتبر موت الأطفال مجرد أضرار جانبية أو تكلفة ضرورية لتحقيق أهداف سياسية (تغيير النظام).
2. الحصار كإرهاب ضد الشعوب (العراق وفنزويلا)
هناك مفارقة مأساوية في تطبيق الحصار، نراها تكررت في العراق وتتكرر في فنزويلا حتى عام 2026:
• تسمين الأنظمة وتجويع الشعوب: الحصار غالباً ما يقوي قبضة النظام الحاكم؛ لأنه يمنحه السيطرة الكاملة على الموارد الشحيحة وتوزيعها (البطاقة التموينية) ان وجدت، مما يحول الشعب إلى رهينة تعتمد على الدولة للبقاء. بينما تواصل النخب الحاكمة النهب والتوسع عبر شبكات التهريب والسوق السوداء.
• تدمير الطبقة الوسطى: الحصار يقتل العلماء، المهندسين، والأطباء (عبر الهجرة أو الفقر)، وهم الطبقة الوحيدة القادرة على التغيير الديمقراطي، مما يترك المجتمع في حالة من الجهل والحاجة المستمرة.
• الإرهاب الهيكلي: عندما تمنع القوة العظمى وصول الدواء والمعدات الطبية إلى فنزويلا في 2025/2026 بحجة خنق مادورو، فهي تمارس إرهاباً ضد ملايين الأبرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل في الصراع على الكرسي.
3. الدروس الوطنية من محرقة الحصار
التاريخ يخبرنا بوضوح أن من يفرض الحصار لا يفعل ذلك لتحرير الشعب، بل لكسر إرادته:
1. الاستقلال الدوائي والغذائي والزراعي والصناعي: الدرس الأكبر هو أن الأمن القومي الحقيقي يبدأ من قدرة الدولة على إطعام وعلاج شعبها ذاتياً، لكي لا تصبح البطون الخاوية ورقة ضغط في يد واشنطن أو غيرها.
2. كذب الشعارات: تصريح أولبرايت يسقط قناع حقوق الإنسان؛ فالدول الكبرى مستعدة للتضحية بجيل كامل من الأطفال مقابل السيطرة على منابع النفط أو الممرات الاستراتيجية.
3. النظام العالمي الجائر: في مطلع 2026، ومع عودة سياسات الخنق الاقتصادي لترامب، نكتشف أن النظام الدولي لم يتطور أخلاقياً منذ التسعينيات؛ الأدوات فقط أصبحت رقمية وأكثر دقة في الاستهداف.
الحصار هو حرب بلا رصاص، وهو أكثر إرهاباً لأنه يقتل ببطء وبعيداً عن عدسات الكاميرات. تصريح أولبرايت سيظل وصمة عار تذكرنا بأن القوى العظمى لا ترى في شعوبنا بشراً، بل أرقاماً في معادلة الربح والخسارة.
(78)
هجمة سعوديون لاعراقيون…فغزو العراق وتدميره وتسليمه للاسلام السياسي الرهبري
أحد أكثر فصول التاريخ الحديث إمعاناً في العبثية الجيوسياسية والظلم الممنهج, هو الربط بين حصار العراق، وهجمات سبتمبر، والغزو، ثم جلب الأحزاب الطائفية، يكشف عن هندسة إمبريالية لم تكن تهدف يوماً لنشر الديمقراطية، بل لتفكيك نموذج الدولة الوطنية الناجحة.
المنطق الإمبريالي وتداعياته:
1. العراق.. الجريمة كانت النموذج لا السلاح
قبل الحصار والغزو، كان العراق يمثل خطيئة كبرى في نظر الإمبريالية:
• السيادة العلمية والتعليمية: كان العراق أول دولة عربية تقضي على الأمية تماماً، وكان يمتلك نظاماً صحياً وتعليمياً يضاهي الدول الأوروبية. هذا التحرر العلمي هو التهديد الحقيقي للهيمنة، لأنه يخلق قوة إقليمية مستقلة لا تحتاج للوصاية.
• الدولة العلمانية المتقدمة: رغم الدكتاتورية، كان العراق يمتلك بيروقراطية كفؤة وطبقة وسطى مثقفة ومجتمعاً مدنياً متحرراً نسبياً في نواحي الإدارة والعلوم والعمل، وهو ما جعل منه عقبة أمام مشروع تفتيت المنطقة لدويلات طائفية.
• سيادة اليسار وعمق تاريخه في العراق وسجل طويل للانظمة العسكرية في محاولات تاميم النفط واقامة العدل والتقدم!
2. الحصار الصامت وتصريح مادلين أولبرايت
الحصار (1990-2003) لم يكن وسيلة للضغط على النظام، بل كان أداة لـ تحطيم البنية التحتية للإنسان العراقي.
تصريح أولبرايت الشهير يلخص المنطق الإمبريالي في ان حياة الشعوب هي مجرد أرقام في معادلة المصالح، والهدف كان إنهاك المجتمع لدرجة تجعله غير قادر على المقاومة عند الغزو.
3. مفارقة 11 سبتمبر..معاقبة الضحية بدلاً من الجاني
النقطة الصارخة… بينما كان 15 من أصل 19 من منفذي هجمات سبتمبر سعوديين، وكانت الأيديولوجيا المنفذة مرتبطة بالوهابية وبدعم من أنظمة عميلة لواشنطن، تم توجيه الغزو نحو العراق العلماني الذي كان في حالة عداء وجودي مع القاعدة وأخواتها.
السعودية والنظام هناك كان خادماً للمصالح النفطية، بينما العراق كان متمرداً.
التضليل في اختراع كذبة أسلحة الدمار الشامل والعلاقة مع القاعدة لتبرير تدمير الدولة الوحيدة التي كانت قادرة على موازنة القوى في المنطقة.
4. جلب الأخ الأكبر الطائفي وتدمير الدولة بالدين
أخطر ما فعله الغزو الأمريكي هو تسليم العراق لـ أحزاب الإسلام السياسي (التي كانت تعيش في المنفى تحت رعاية المخابرات الدولية):
• تفكيك المؤسسات: حل الجيش العراقي والمؤسسات المدنية (بول بريمر) لم يكن خطأً عفوياً، بل كان يهدف لتفريغ الدولة من كفاءاتها العلمية والعلمانية.
• النظام الطائفي: استبدلت أمريكا المواطنة بـ المحاصصة الطائفية، مما سمح لـ إرهابيي الأحزاب (كما وصفتهم) بالسيطرة على مفاصل الدولة ونهب ثرواتها وتحويلها إلى ساحة نفوذ وصراعات دموية، مما أدى لظهور داعش لاحقاً.
الإمبراطورية الامريكية لا تبني، بل تنهب وتدمير
المنطق الإمبريالي الذي دمر العراق هو نفسه الذي يحاول اليوم تقسيم والسودان واليمن والعراق والصومال وغيرهم:
1. استهداف النموذج: أي دولة تسعى للسيادة العلمية أو الاستقلال الاقتصادي هي عدو.
2. استخدام العملاء: يتم حماية الأنظمة الرجعية لأنها تضمن تدفق النفط، بينما تُدمر الأنظمة التقدمية (حتى لو كانت دكتاتورية) لأنها تطمح للمنافسة.
3. الفوضى الخلاقة: جلب الأحزاب الدينية والطائفية هو الوسيلة الأضمن لضمان أن الدولة لن تقوم لها قائمة لمئة عام قادمة.
(79)
اللعبة المزدوجة الخطيرة…. كيف يتبادل الديمقراطيون والجمهوريون أدوار ترويض العالم؟
في دهاليز السياسة الخارجية الأمريكية، لا يتحرك الحزبان، الديمقراطي والجمهوري، في اتجاهات متصادمة كما يبدو للوهلة الأولى، بل يتحركان كأنهما فكيْ كماشة في لعبة استراتيجية ذكية تُعرف أحياناً بسياسة الرجل الطيب والرجل الشرس (Good Cop, Bad Cop).
كيف تم تطبيق هذه اللعبة على ملفات إيران، سوريا، وفنزويلا وصولاً إلى عام 2026.
1. الديمقراطيون: استراتيجية الإرخاء والتمدد
يعتمد الحزب الديمقراطي (كما رأينا في عهد أوباما وبايدن) على مبدأ الاحتواء الناعم.
بدلاً من الحروب المكلفة، يُفضل الديمقراطيون ترك الخصوم (مثل إيران) يتمددون إقليمياً حتى يصابوا بـ الإنهاك الاستراتيجي.
سُمح لإيران بالتغلغل في العراق وسوريا واليمن عبر الاتفاق النووي ورفع جزئي للعقوبات. الهدف لم يكن حباً في طهران، بل جعلها شرطياً إقليمياً يستهلك مواردها في حروب استنزاف، وموارد العراق وغيره, وتبرير بيع الأسلحة لحلفاء واشنطن القلقين.
2. الجمهوريون: استراتيجية الشد والخنق
عندما يأتي الجمهوريون (خاصة ترامب)، تنتهي مرحلة الإرخاء وتبدأ مرحلة جني الثمار.
استغلال التمدد الذي حدث في عهد الديمقراطيين لخنق الخصم وهو في أضعف حالاته (مشتت ومنهك اقتصادياً).
التطبيق في 2026: مع عودة ترامب، نرى الخنق الجراحي. في فنزويلا، تم اختطاف مادورو ليلة 3 يناير 2026 بعد سنوات من العقوبات الديمقراطية الهادئة. وفي سوريا، بدأ ترامب بتجفيف منابع النفوذ الإيراني عبر قطع خطوط الإمداد الاستراتيجية، مستفيداً من الصفقة الكبرى مع بوتين (أوكرانيا مقابل فنزويلا وسوريا).
3. مفارقة إيران… من التنفس إلى الاختناق
هذه اللعبة تجلت بوضوح في الملف الإيراني:
• الديمقراطيون: تركوا الحبل غارباً لإيران في سوريا ولبنان، مما جعل طهران تعتقد أنها انتصرت.
• ترامب (2026): استغل هذا التمدد ليحول أذرع إيران إلى نقاط ضعف. الخنق الاقتصادي اليوم لا يستهدف طهران فقط، بل يستهدف قدرتها على تمويل وكلائها في سوريا وفنزويلا من اموال العراق. ترامب لا يريد حرباً شاملة، بل يريد استسلاماً اقتصادياً بالنقاط.
4. الذكاء في ربط العلاقات….لماذا ينجح هذا النظام؟
هذا التبادل في الأدوار يخدم الدولة العميقة في أمريكا لثلاثة أسباب:
• تجديد الشرعية: عندما يمل العالم من شد الجمهوريين، يأتي الديمقراطيون ليعطوا العالم نفساً، وعندما يتجرأ الخصوم في عهد الديمقراطيين، يأتي الجمهوريون ليعيدوهم إلى حظيرة الطاعة.
• استنزاف الخصوم: الخصم لا يعرف متى يستعد للهجوم ومتى يطمئن، مما يجعله دائماً في حالة تخبط استراتيجي.
• إعادة رسم الخرائط: ما نراه الآن في يناير 2026 من سقوط مادورو وتقلص نفوذ إيران في سوريا هو الحصاد المر لسياسات بدأت منذ عقد من الزمان.
يمكن تتبع هذه الاستراتيجية (الشد والجذب) في مراكز الدراسات المرموقة التي ترسم ملامح سياسة عام 2026:
• معهد بروكينجز (Brookings Institution): في تحليله لسياسة الضغوط القصوى 2.0، يشرح كيف أن ترامب يستفيد من الثغرات التي تركها الديمقراطيون لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.
U.S. Foreign Policy | Brookings
The US attacks Iran: Three questions for the day after | Brookings
Constraining Iran’s nuclear and missile capabilities | Brookings
What to do – and what not to do – in the Middle East | Brookings
• مجلة فورين أفيرز (Foreign Affairs): مقال يشرح كيف يتأرجح بندول السياسة الأمريكية بين الانفتاح والانغلاق لتحقيق الهيمنة.
المصدر في 21 ديسمبر 2020 بقلم Philip A. Wallach
The pendulum is the pits: Can the United States make enduring regulations? | Brookings
The pendulum is the pits: Can the United States make enduring regulations?
• Tagesschau (مصدر الماني): يؤكد أن الصمت الأوروبي هو نتيجة إدراكهم بأن ترامب ينفذ الآن الجانب الخشن من استراتيجية أمريكية طويلة الأمد.
المصدر في 7 كانون الثاني 2026
Gefangennahme Maduros: Bundesregierung kritisiert US-Aktion in Venezuela | tagesschau.de
https://www.tagesschau.de/inland/usa-maduro-kritik-bundesregierung-100.html
أمريكا لا تدار بعشوائية؛ الديمقراطيون يزرعون أفخاخ الطموح للخصوم، والجمهوريون يطبقون كماشة الواقع. وما حدث لمادورو وما سيحدث لنفوذ إيران في سوريا هو مجرد فصل جديد في كتاب الهيمنة الأمريكية الذي يُكتب بحبر حزبيين، لكنه يخدم هدفاً واحداً: بقاء القمة لأمريكا.
(80)
الجانب الأكثر مأساوية وإنسانية في معادلة بندول القوة, مصير حلفاء واعداء امريكا!
إن مصير هؤلاء الحلفاء يكشف لنا أن السياسة الأمريكية لا تفرق بين عدو وصديق، بل بين أصل مفيد وعبء مستهلك.
مصير هؤلاء الحلفاء الذين سقطوا في فخ الإرخاء الديمقراطي قبل أن تلتهمهم مقصلة ترامب في مطلع عام 2026:
1. حلفاء فنزويلا..من الوعود الوردية إلى صدمة الترحيل
في عهد الديمقراطيين، شجعت واشنطن المعارضة الفنزويلية واللاجئين بوعود الحماية (مثل قانون TPS). لكن مع وصول ترامب في 2025/2026، انقلب المشهد:
• خيانة الداخل: بينما كان اليمين الفنزويلي ينتظر مظاهرات عارمة تسقط النظام بعد اختطاف مادورو في 3 يناير 2026، وجدوا أنفسهم وحيدين أمام جيش فنزويلي ما زال متماسكاً خلف ديلسي رودريغيز. ترامب لم يتحرك لدعمهم ميدانياً، بل ركز على النفط كجائزة استعمارية.
• غدر الخارج: في فبراير 2025، صُدم الفنزويليون في أمريكا بإلغاء وضع الحماية المؤقتة (TPS)، حيث بدأت إدارة ترامب بترحيل من وثقوا بوعود الديمقراطيين، واصفة إياهم بـ العبء المرتبط بالجريمة.
2. حلفاء سوريا (قسد).. القرابين على مذبح الصفقة الكبرى
يمثل الأكراد في شمال سوريا (قسد) المثال الأوضح لـ الخديعة الكبرى:
• وهم الاستقرار: وثقت قسد بإرخاء الديمقراطيين الذي منحهم حكماً ذاتياً وموارد نفطية. لكن في 2026، ومع صعود ترامب، عاد شبح الانسحاب المفاجئ والمقايضة مع القوى الإقليمية (تركيا وروسيا).
• المقصلة السياسية: ترامب ينظر لـ قسد كأداة أدت وظيفتها في محاربة داعش وانتهت صلاحيتها. التقارير تشير إلى أن برلين ولندن (رغم خجلهما) تراقبان كيف يُدفع الحلفاء المحليون في سوريا نحو العقلانية المرة: إما العودة لحضن دمشق أو مواجهة الإبادة بلا غطاء أمريكي.
3. لماذا يُذبح الحلفاء أولاً؟
في منطق الشد والخنق الذي ناقشناه، يمثل الحلفاء المحليون الشرطي الطيب في مرحلة الإرخاء، لكنهم يصبحون عملة مقايضة في مرحلة الشد:
• استنفاد الوظيفة: الحليف المحلي هو وسيلة لإنهاك الخصم (مادورو أو الأسد) دون تورط أمريكي مباشر. بمجرد أن يقرر ترامب حسم الملف أو عقد صفقة، يصبح وجود هذا الحليف عائقاً أمام التفاهمات الكبرى.
• أيديولوجيا أمريكا أولاً: ترامب لا يرى ديوناً أخلاقية. إذا كان الحليف يكلف ميزانية أمريكا دولاراً واحداً أو جندياً واحداً، فهو خاسر في ميزان الأعمال.
• النيو-إمبريالية: كما رأينا في جرينلاند وفنزويلا، السيادة الوحيدة المحترمة هي السيادة الأمريكية. الحلفاء المحليون هم مجرد مدراء محليين مؤقتين، يُستبدلون بمجرد تغير الاستراتيجية.
مصير الحلفاء في كاراكاس والقامشلي هو صرخة لكل من يرهن سيادته للتقلبات الحزبية في واشنطن. الإرخاء الديمقراطي ليس حباً، والشد الجمهوري ليس عدلاً؛ كلاهما وجهان لعملة واحدة تستخدم الحلفاء كـ مناديل ورقية في رحلة البحث عن القوة المطلقة.
هل تود أن نضع خارطة طريق بديلة لهذه القوى المحلية؟ كيف يمكن بناء تحالفات جنوب-جنوب أو الاعتماد على الذات للإفلات من هذا البندول القاتل قبل أن تقع المقصلة التالية؟
ترامب والعدوان الأمريكي على فنزويلا.. هل عادت فكرة الاستعمار؟
يوضح هذا الفيديو كيف أن النشوة بسقوط الخصوم لا تدوم طويلاً، وكيف يجد الحلفاء أنفسهم في مواجهة واقع استعماري جديد يعطي الأولوية للموارد على حساب الحلفاء والشعوب.
(81)
لااصدقاء للاكراد سوى الجبال! في عصر ماقبل المسيرات والاقمار الصناعية
تحليل واحدة من أكثر العلاقات الجيوسياسية تراجيدية في التاريخ الحديث.
يُلخص الأكراد علاقتهم بالعالم بجملة شهيرة: لا أصدقاء لنا سوى الجبال، وهي جملة لم تأتِ من فراغ، بل من سلسلة مريرة من الغدر الاستراتيجي الذي مارسته واشنطن كلما تقاطعت مصالحها مع القوى الإقليمية (تركيا، إيران، العراق).
خارطة زمنية لخيبات الأمل الكردية من أمريكا، والتي قد تفسر حذرهم الشديد في عام 2026:
1. خيبة 1975… اتفاقية الجزائر ومقصلة كيسنجر
هذه هي الغدرة الاولى في سجل العلاقة.
شجعت أمريكا وإيران (في عهد الشاه) الأكراد في العراق على الثورة ضد بغداد لإنهاك نظام صدام حسين. بل ان امريكا امرت برزاني بان يشن الهجوم غدرا على القوات العراقية في اذار 1974!
وبمجرد أن وقع شاه إيران وصدام حسين اتفاقية الجزائر لتسوية نزاع حدودي، سحبت أمريكا دعمها فوراً.
ترك هنري كيسنجر الأكراد لمصيرهم أمام زحف الجيش العراقي. وعندما عاتبه الأكراد، قال جملته الشهيرة التي تدرس في الواقعية السياسية: العمليات السرية لا ينبغي الخلط بينها وبين العمل التبشيري.
2. خيبة 1991: الانتفاضة والضوء الأخضر لصدام
بعد حرب الخليج، دعا الرئيس جورج بوش الأب العراقيين (والأكراد منهم) للانتفاضة ضد صدام.
وعندما انتفض الأكراد وباقي الجنوب عدا المخربين والغوغاء، وقفت القوات الأمريكية تراقب من بعيد بينما استخدم صدام مروحياته لسحق الثورة.
لقد نزح ملايين الأكراد نحو الجبال في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية، ولم تتدخل أمريكا بفرض منطقة حظر طيران إلا بعد أن أصبحت الكارثة فضيحة عالمية على شاشات التلفاز.
3. خيبة 2017.. الاستفتاء والظهر المكشوف
أجرى إقليم كردستان استفتاءً للاستقلال قبل هزيمة داعش في الموصل بعد ان تبين قدرة القوات العراقية على الصمود والانتصار بدعم امريكي اوروبي.
فرغم التحالف الوثيق، عارضت واشنطن الخطوة بشدة ووقفت صامتة عندما تقدمت القوات العراقية والحشد الشعبي كركوك ( ماسمته الاحزاب الكردية بقلب كردستان) وسيطرت عليها بسرعة!
لقد خسر الأكراد 40% من الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها، وأدركوا أن اي عمل ومنه بيع النفط العراقي لامريكا بشبه المجان لم يمنحهم صك الاستقلال عند أمريكا.
4. خيبة 2019… انسحاب ترامب وطعنة الشمال السوري
هذه هي الخيبة الأكثر شبهاً بما نناقشه حول عام 2026.
كانت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الحليف الأول لأمريكا في سوريا.
وبقرار مفاجئ وتغريدة من ترامب، أعلن انسحاب القوات الأمريكية من المناطق الحدودية، فاتحاً الطريق لتركيا للقيام بعملية نبع السلام.
وصف الأكراد القرار بـ الطعنة في الظهر. اضطروا للارتماء في أحضان دمشق وروسيا لحماية أنفسهم من الإبادة، بعد أن أدركوا أن الشرطي الأمريكي غادر الموقع دون سابق إنذار.
المنطق الإمبريالي في التعامل مع الأكراد
لماذا تتكرر هذه الخيبات؟ المصادر الاستراتيجية (مثل معهد بروكينجز) تفسر ذلك بثلاث نقاط:
• الأكراد أداة وليسوا دولة: تنظر واشنطن للأكراد كـ مشاة محليين ممتازين لتنفيذ مهام قذرة (محاربة داعش بعد التفاهم معها أو إضعاف دمشق)، لكنها ترفض تحويلهم لدولة لأن ذلك يغضب حليفها الاستراتيجي في الناتو (تركيا).
• ميزان القوى: في ميزان المصالح، تزن تركيا أو عراق مستقر أكثر من طموحات كردية.
• تبادل الأدوار: الديمقراطيون يمنحون الأكراد الأمل (الرجل الطيب)، والجمهوريون يمارسون الواقعية الفجة (الرجل الشرس) بالانسحاب والمقايضة.
في يناير 2026، ومع عودة ترامب لسياسة الصفقات الكبرى، يدرك الأكراد في سوريا والعراق أنهم يعيشون في الوقت الضائع. إنهم يراقبون ما حدث في فنزويلا وجرينلاند، ويسألون أنفسهم: متى سيأتي الدور علينا لنكون جزءاً من صفقة ترامب مع أنقرة أو موسكو؟.
(82)
الاستنساخ الإيراني لتبادل الأدوار بين الديمقراطيين والجمهوريين عبر المحافزين والاصلاخيين
ومع تصاعد مقصلة ترامب في فنزويلا، يبرز النظام الإيراني كأستاذ في لعبة تعدد الوجوه السياسية، محاكياً في ذلك النموذج الأمريكي ببراعة تثير الدهشة، ومحولاً إياها من مجرد تنافس سياسي إلى استراتيجية بقاء قومية.
كيف تعمل تلك اللعبة بذكاء في طهران:
1. ثنائية المصلح والجلاد… نسخة طهران من الحزبين
إيران لم تستنسخ الأسماء، بل استنسخت الوظيفة الاستراتيجية:
• الإصلاحيون (The Reformists): يؤدون دور الوجه الناعم (النسخة الإيرانية من الديمقراطيين). وظيفتهم هي امتصاص الصدمات الدولية، والحديث عن الحوار والاتفاق النووي لجلب الاستثمارات وفك الخنق. في 2026، يبرز الرئيس مسعود بزشكيان كـ المهدئ الذي يحاول إقناع العالم بأن إيران مستعدة للهدوء.
• المحافظون/الحرس الثوري (The Hardliners): يؤدون دور القبضة الخشنة (النسخة الإيرانية من صقور الجمهوريين). وظيفتهم هي التهديد بإغلاق المضائق، وتوسيع محور المقاومة، وفرض واقع عسكري لا يمكن تجاوزه. إنهم يمثلون الخنق المقابل لـ الشد الأمريكي.
2. فلسفة الباب الدوار (The Revolving Door Strategy)
في طهران، كما في واشنطن، لا يوجد صراع حقيقي على الثوابت، بل على التكتيك:
• التكامل الوظيفي: عندما يضغط ترامب في 2026، يخرج المحافظون ليهددوا القواعد الأمريكية، بينما يخرج الإصلاحيون ليعرضوا مبادرات سلام خلف الكواليس. هذه اللعبة تمنع العالم من اتخاذ موقف موحد ضد إيران؛ فدائماً هناك طرف معتدل يمكن التفاوض معه، وطرف متطرف يجب الخوف منه.
• تبادل المغانم: الإصلاحيون يمهدون الطريق اقتصادياً عبر رفع العقوبات جزئياً، والمحافظون يستخدمون تلك الأموال لتمويل التوسع الإقليمي. إنها رئة تفتح ليتنفس النظام، ويد تضرب لتأمين حدوده.
3. سخرية القدر….الهراء كأداة للسيطرة
من منظور وطني هي خداع مريع يفهمه الغرب وامريكا، لأنها مسرحية تهدف لشيء واحد: استمرارية النظام وليس رفاهية الشعب:
• إيهام الداخل: يتم إقناع الشعب الإيراني بأن التغيير ممكن عبر صناديق الاقتراع بين أهون الشرين، بينما القرارات الكبرى تظل بيد الولي الفقيه.
• خداع الخارج: تعتمد إيران على الوعود الوردية للإصلاحيين لجذب القوى الأوروبية (التي تبحث عن أي عذر لعدم الاصطدام بطهران)، تماماً كما اعتمد الأكراد يوماً على إرخاء الديمقراطيين فوجدوا أنفسهم تحت مقصلة الواقعية.
• النظام المزدوج (Dual Power Structure): يحلل معهد بروكينجز (في تقارير 2026) أن هذا الازدواج هو درع حماية؛ فإذا فشل الإصلاحيون في الاتفاق، يتم إلقاء اللوم على المتشددين، وإذا نجح المحافظون في الحرب، يُنسب النصر لـ ثوابت الثورة.
في مطلع 2026، نكتشف أن الإمبريالية والثورية الشعاراتية هما وجهان لعملة واحدة تستخدم المسرحيات الحزبية (سواء ديمقراطي/جمهوري أو إصلاحي/محافظ) لإدارة المصالح:
• الحقيقة: القوة الحقيقية تكمن في السيادة الوطنية التي لا تراهن على وجه واحد، بل تحمي مصالحها بالندية.
• الواقع: الدول التي تقع في فخ تصديق الوجوه الناعمة (سواء في واشنطن أو طهران) تنتهي دائماً بأن تكون هي الثمن المقبول في بورصة الصفقات الكبرى.
يُظهر هذا التحليل كيف أن التناقض الظاهري بين تصريحات المسؤولين الإيرانيين هو في الحقيقة تكتيك تفاوضي محسوب بدقة، يهدف لتشتيت الخصم والحصول على أكبر قدر من المكاسب السياسية والميدانية في آن واحد وخداع المنطقة والشعب.
في التقاليد العشائرية العراقية يوجد مثل هذا هناك طرف مرن واخر صلب والغاية الوصول للحلول مع الاخرين عبر التهديد والتساهل!
(83)
موقف الحكومة البريطانية والالمانية
بناءً على التقارير الصحفية والبيانات الرسمية الصادرة من لندن في الأسبوع الأول من يناير 2026، اتسم موقف الحكومة البريطانية (تحت قيادة حزب العمال ورئيس الوزراء كير ستارمر) بـ التأييد العملي المشروط، وهو موقف يختلف قليلاً عن الخجل الألماني أو الصمت الأوروبي.
موقف لندن مع المصادر:
حسب المصدر الجزيرة في 5 ك2 2026
بريطانيا وألمانيا: على واشنطن تفسير تصرفاتها في فنزويلا | أخبار | الجزيرة نت
https://www.aljazeera.net/news/2026/1/5/%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d8%a3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%a7%d8%b4%d9%86%d8%b7%d9%86-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1
طالبت كلٌّ من بريطانيا وألمانيا الولايات المتحدة بتفسير تصرفاتها في فنزويلا أمام العالم، وذلك عقب الهجوم الأميركي على كراكاس واعتقال الرئيس الفنزويلي المنتخب نيكولاس مادورو.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن على الولايات المتحدة توضيح أسباب تصرفاتها في فنزويلا بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، واصفًا الوضع بأنه غير واضح.
وأكد ستارمر خلال مؤتمر صحفي أن ما نحتاج إليه في فنزويلا هو انتقال سلمي إلى الديمقراطية. كان هذا موقفنا قبل مطلع هذا الأسبوع، ولا يزال موقفنا حتى الآن.
وأضاف: القانون الدولي هو الإطار والركيزة التي نحكم من خلالها على تصرفات جميع الحكومات الأخرى. وعلى الولايات المتحدة بالطبع أن تفسر الإجراءات التي اتخذتها. الأمر غير واضح، إنه معقد، وحتى اليوم هناك تطورات أخرى.
وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية في مؤتمر صحفي إن واشنطن يجب أن تفسر للمجتمع الدولي الأساس الذي يُحكم من خلاله على الأفعال التي شهدناها خلال الأيام القليلة الماضية، وهذا لم يحدث بعد.
1. الموقف الرسمي… دعم الاستقرار والديمقراطية
أصدرت وزارة الخارجية البريطانية (Foreign Office) بياناً بعد 48 ساعة من العملية الأمريكية في كاراكاس.
أكدت لندن أنها أخذت علماً بالتحرك الأمريكي، مشددة على أن نظام مادورو كان فاقداً للشرعية ومسؤولاً عن أزمة إنسانية كبرى.
حسب تقرير هيئة الإذاعة البريطانية (BBC News) بتاريخ 5 يناير 2026 بعنوان: لندن تدعو لانتقال سلمي في فنزويلا وتؤكد تنسيقها مع واشنطن.
2. لماذا دعمت لندن ترامب في فنزويلا؟
على عكس ألمانيا التي كانت تخشى ترامب، حاولت بريطانيا لعب دور الجسر بين واشنطن وأوروبا لعدة أسباب استراتيجية:
• تأمين عقود النفط: تمتلك بريطانيا عبر شركات مثل (Shell) اهتمامات تاريخية في قطاع الطاقة الفنزويلي. الصمت أو التأييد الضمني يضمن للشركات البريطانية مقعداً في كعكة إعادة الإعمار التي سيشرف عليها ترامب.
• قضية الذهب الفنزويلي: هناك صراع قانوني قديم في المحاكم البريطانية حول 31 طناً من الذهب الفنزويلي المودع في بنك إنجلترا. اعتراف لندن بالنظام الانتقالي الجديد (ديلسي رودريغيز) ينهي هذه المعضلة القانونية لصالح الطرف المدعوم أمريكياً.
• الخوف من العزلة بعد البريكست: تجد بريطانيا نفسها مضطرة لمسايرة ترامب لتأمين اتفاقية تجارة حرة (FTA) طال انتظارها، خاصة مع تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على الحلفاء.
3. التناقض الصارخ (روسيا vs أمريكا)
الموقف البريطاني هو الأكثر حدة في التناقض:
• تجاه روسيا: لندن هي رأس الحربة في تسليح أوكرانيا وتدعو لمحاكمة بوتين.
• تجاه أمريكا: مجرد نفاق صارخ وخرق للشرعية الدولية
Why the surprise over Trump’s Venezuela coup? US presidents promise isolation – and deliver war | Simon Jenkins | The Guardian
https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/jan/06/donald-trump-venezuela-coup-us-president-caracas?utm_source=chatgpt.com
ورد في المقال ( بدأت تتسرب بعض المعلومات. ما حدث الأسبوع الماضي في كاراكاس لم يكن غزوًا، بل انقلابًا. كان اختطافًا عسكريًا لأحد الحكام لتمكين نائبه الأكثر ولاءً من الوصول إلى السلطة. منذ أبريل من العام الماضي، ووفقًا للتقارير، كانت نائبة الرئيس، والرئيسة المؤقتة حاليًا، ديلسي رودريغيز، وشقيقها خورخي – رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية – يتفاوضان سرًا مع واشنطن.
واعتبر الكاتب أن هناك نفاقًا في تطبيق الديمقراطية والقانون الدولي، ووصف تدخلًا مثل ما حدث في فنزويلا بأنه خرق للشرعية الدولية وقواعد القانون الدولي، بينما دول غربية كثيرة تصمت أو تتغاضى عن ممارسات القوى الكبرى التي تتعارض مع هذه القواعد.
في يشير الكاتب إلى أن العمليات التي حدثت في كاراكاس/فنزويلا مثل اختطاف نيكولاس مادورو ونقله لدعم نائبته في السلطة قد تكون انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويضيف أن القوى الكبرى الغربية، بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا، غالبًا ما تُخفي تحت شعارات الديمقراطية دوافعها الحقيقية (اقتصادية أو سياسية)، وهو نقد يعكس اتهامًا بنفاق استراتيجي في التعامل مع مفهوم الشرعية والديمقراطية على الساحة الدولية.
الموقف البريطاني الحقيقي:
بريطانيا اختارت البراغماتية الأنجلو-سكسونية. هي تدرك أن النظام العالمي القديم انتهى، وأن التحالف مع بلطجة ترامب (كما يصفها المعارضون) أضمن لمصالحها الاقتصادية من الرهان على عجز الاتحاد الأوروبي.
الدرس للوطنيين: بريطانيا لا تتحرك وفق حقوق الإنسان، بل وفق بورصة المصالح. الذهب الفنزويلي المودع في لندن كان دائماً الرهينة، واليوم تم تحريره لصالح الصفقة الكبرى.
رد فعل الشارع البريطاني كان بالمظاهرات التي خرجت في لندن تندد بـ التبعية لترامب، وذلك يؤثر على شعبية كير ستارمر!
(84)
الموقف الالماني وفق صحيفة مهمة
في 7 ك2 2026
https://www.tagesschau.de/inland/usa-maduro-kritik-bundesregierung-100.html
تتناول المقالة المنشورة على موقع Tagesschau رد الفعل الرسمي للحكومة الألمانية تجاه الأحداث الدراماتيكية في فنزويلا واختطاف مادورو من قبل القوات الأمريكية في مطلع عام 2026.
رصد لرد الفعل الألماني الخجول، ومقارنته بالمواقف الأخرى التي ذكرتها:
1. تحليل المقالة ورد الفعل الألماني الخجول
تشير المقالة إلى أن الحكومة الألمانية استغرقت عدة أيام لإصدار بيان رسمي، بعد 5 ايام وجاءت لغته شديدة الحذر والدبلوماسية. بدلاً من الإدانة المباشرة أو التأييد المطلق، اكتفت المتحدثة باسم الحكومة بالقول إن برلين تراقب الوضع بقلق وتؤكد على ضرورة احترام القانون الدولي.
لماذا وُصف الرد بالخجول؟
• تجنب الصدام مع ترامب: تدرك الحكومة الألمانية (تحت قيادة المستشار فريدريش ميرز الذي يتبنى نهجاً براغماتياً) أن الدخول في مواجهة علنية مع إدارة ترامب في بداية ولايته قد يكلف ألمانيا أثماناً اقتصادية وعسكرية باهظة، خاصة في ظل التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية.
• غياب الموقف الأوروبي الموحد: المقالة تلمح إلى أن برلين كانت تنتظر بروكسل، وبما أن الاتحاد الأوروبي كان منقسماً ومصاباً بـ البلادة، لم تجرؤ ألمانيا على التغريد خارج السرب بمفردها.
2. التناقض: الموقف من روسيا مقابل الموقف من فنزويلا
عند مقارنة موقف ألمانيا تجاه الغزو الأمريكي لفنزويلا بموقفها تجاه الغزو الروسي لأوكرانيا، نجد بوناً شاسعاً:
• تجاه روسيا: تبنت ألمانيا سياسة التحول التاريخي (Zeitenwende)، وفرضت عقوبات قاسية، وقطعت إمدادات الغاز، ووصفت بوتين بمجرم حرب. هنا كان الموقف مبدئياً لأن روسيا تمثل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي.
• تجاه أمريكا في فنزويلا: ساد الصمت والكلمات المنتقاة. هذا التناقض يثبت أن السياسة الألمانية محكومة بـ ميزان القوى وليس فقط بـ المبادئ الأخلاقية. برلين لا تستطيع معاملة واشنطن كما تعامل موسكو، لأن أمريكا هي الضامن الأمني لألمانيا عبر الناتو.
3. الصمت تجاه مطالبة ترامب بـ جرينلاند
تطرقت إلى صمت ألمانيا وأوروبا تجاه تجدد مطالبة ترامب بشراء جزيرة جرينلاند من الدنمارك (وهي عضو في الاتحاد الأوروبي والناتو).
• دبلوماسية الصمت: بدلاً من الدفاع عن السيادة الدنماركية بقوة، فضلت برلين الصمت أو التعامل مع الأمر كـ مزحة سياسية، خوفاً من أن يؤدي الاعتراض إلى توتر العلاقات التجارية.
• المفارقة: بينما تدافع ألمانيا عن سيادة أوكرانيا ضد روسيا، تبدو عاجزة عن قول لا لترامب عندما يلمح لضم أراضٍ تابعة لدولة أوروبية حليفة.
الدروس للوطنيين
هذا المشهد الذي تنقله Tagesschau يؤكد حقيقة قاسية:
1. أوروبا القزم السياسي: ألمانيا، رغم قوتها الاقتصادية، تظل قزماً سياسياً غير قادر على مواجهة القوى العظمى (أمريكا وروسيا) عندما تتقاطع مصالحها.
2. البراغماتية فوق الأخلاق: رد الفعل الألماني الخجول تجاه مادورو وصمتها تجاه جرينلاند يثبت أن السيادة هي كلمة تُستخدم ضد الأعداء (روسيا) وتُنسى أمام الحلفاء الأقوياء (أمريكا).
3. عالم الصفقات: نحن نعيش في عالم الصفقات الكبرى (أوكرانيا مقابل فنزويلا)، والدول المتوسطة مثل ألمانيا تحاول فقط حجز مكان لها تحت المظلة، حتى لو كان ذلك على حساب صمتها عن الرعب الرقمي واختطاف القادة.
ألمانيا في عام 2026 تجد نفسها في موقف صعب: هي لا تريد خسارة المظلة الأمنية الأمريكية، وفي الوقت نفسه تخشى من جموح ترامب الذي لا يحترم القواعد القديمة للنظام الدولي.
ماجاء في المقال:
(الحكومة الألمانية تنتقد التدخل الأمريكي في فنزويلا
7 يناير 2026،
امتنعت الحكومة الألمانية إلى حد كبير عن التعليق على العمل العسكري الأمريكي في فنزويلا. والآن، ولأول مرة، أعربت عن انتقاد حذر.
بعد خمسة أيام من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد القوات الخاصة الأمريكية، انتقدت الحكومة الألمانية تصرفات الولايات المتحدة للمرة الأولى. وصرح المتحدث باسم الحكومة، ستيفان كورنيليوس، في برلين بأن الولايات المتحدة لم تتمكن من إثبات توافق تصرفاتها مع القانون الدولي أمام مجلس الأمن الدولي.
حيث شنت الولايات المتحدة هجوماً على فنزويلا ليلة السبت، وألقت القبض على الرئيس مادورو وزوجته، ونقلتهما إلى نيويورك لمحاكمتهما بتهم تتعلق بالمخدرات.
تحدث المستشار عن وضع معقد.
امتنعت الحكومة الألمانية في البداية عن تقديم تقييم قانوني، ووصف المستشار فريدريش ميرز الأمر بأنه معقد. وانتقدت المعارضة بشدة هذا الموقف من جانب السياسي المنتمي لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي. والآن، اتخذت الحكومة الألمانية موقفاً أكثر وضوحاً للمرة الأولى، إلا أنها لم تصدر بعد تقييماً قانونياً نهائياً للإجراءات الأمريكية.
زعمت الولايات المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي أن اعتقال مادورو كان إجراءً قانونياً ضد إرهابي مخدرات. علاوة على ذلك، لم يكن مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا.
وكذلك كان هناك خبر:
أدان خبراء الأمم المتحدة العمل العسكري الأمريكي
انتقد العديد من المقررين الخاصين للأمم المتحدة العمل العسكري الأمريكي في فنزويلا واعتقال مادورو وزوجته، معتبرين ذلك انتهاكاً للقانون الدولي. ووفقاً لبيان صادر عن 19 خبيراً من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، فإن هذه الإجراءات تشكل خرقاً خطيراً للمبادئ الأساسية وترسي سابقة خطيرة.
يتحدث التقرير عن عودة إلى دبلوماسية القوة. إن الهجوم على فنزويلا ليس حادثاً معزولاً، بل هو جزء من نمط أوسع وأكثر إثارة للقلق من التجاهل المنهجي للسلام والقانون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف.
جريمة عدوان محتملة
علاوة على ذلك، يؤكد البيان أن العمل المسلح ينتهك بشكل واضح حظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة بموجب المادة 2، الفقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة. وقد يشكل هذا جريمة عدوان بموجب القانون الدولي.
تُحاكم هذه الجرائم، بالإضافة إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعترف بهذه المحكمة.
مادورو وزوجته رهن الاحتجاز حاليًا في نيويورك. وفي جلسة استماع أولية، رفض كلاهما تهم التآمر لارتكاب أعمال إرهابية متعلقة بالمخدرات والتآمر لاستيراد الكوكايين، ودفعا ببراءتهما.
من وجهة نظر الولايات المتحدة، يُزعم أن مادورو استغل منصبه، الذي حصل عليه بطريقة غير شرعية عبر تزوير الانتخابات برعاية الدولة، لتسهيل تهريب آلاف الأطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة. ووفقًا للولايات المتحدة، استفاد مادورو شخصيًا من ذلك، ويُزعم أنه تحالف مع تجار المخدرات لتحقيق هذا الهدف.
تأمل برلين في إعادة تنظيم ديمقراطي في فنزويلا.
في أعقاب التدخل العسكري الأمريكي، تُصرّ الحكومة الألمانية الآن على إعادة هيكلة ديمقراطية في فنزويلا. وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية في برلين إن لشعب فنزويلا الحق في مستقبل حرّ وديمقراطي لبلاده، يتمتع فيه بالاستقلال الذاتي.
وقالت إنه على الرغم من أنه ليس من المتوقع حاليًا أن تُجرى انتخابات في المستقبل القريب، إلا أن الانتخابات الديمقراطية على المدى الطويل ستكون حاسمة حتى يتمكن الناس من تحديد مستقبلهم بأنفسهم.
وأضافت المتحدثة عُقد مؤتمر عبر الهاتف بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزراء خارجية مجموعة السبع، حيث كانت فنزويلا من بين المواضيع التي نوقشت.
(85)
تحليل مقارن بين الدولار والعملات المشفرة
عند النظر إلى الغطاء الضامن، نجد فرقاً شاسعاً؛ فالدولار الأمريكي (خاصة بعد عام 1971) يستمد قوته من الثقة في الحكومة الأمريكية وقوتها العسكرية التي تفرض استقراره العالمي، بينما تعتمد العملات المشفرة مثل البيتكوين كلياً على الثقة في التكنولوجيا البرمجية ومدى إقبال المشترين عليها، دون وجود أي قوة مادية تحميها.
أما من حيث جهة التحكم والادارة، فإن الدولار يخضع لنظام مركزي صارم يديره البنك الاحتياطي الفيدرالي، مما يسمح بتوجيه السياسات النقدية، في حين تفتخر العملات المشفرة بكونها نظاماً لامركزياً يعتمد على شبكة البلوكشين، مما يجعلها خارج سلطة الحكومات ولكنها في الوقت ذاته بلا ملاذ أخير يحميها عند الأزمات.
وفيما يتعلق بـ القيمة الذاتية، يتفق الطرفان في حقيقة صادمة: كلاهما لا يمتلك قيمة حقيقية في ذاته. فالدولار ليس إلا قطعاً من الورق (أو أرقاماً مصرفية)، والعملات المشفرة ليست إلا بيانات رقمية مخزنة. كلاهما يمثل وهماً أو اتفاقاً يعمل فقط طالما استمر الناس في قبوله كوسيلة للتبادل.
أخيراً، يبرز التباين الكبير في مستوى الاستقرار؛ حيث يتميز الدولار باستقرار نسبي كونه تحت إدارة سياسية واقتصادية دولية تحرص على بقائه، بينما تتسم العملات المشفرة بتقلبات حادة جداً وانعدام كامل للاستقرار، مما يجعلها عرضة للانهيار في أي لحظة بمجرد اهتزاز الاتفاق الجمعي للمتداولين.
الدولار هو وهم مدعوم بالقوة، بينما الكريبتو هو وهم مدعوم بالكود. وفي لحظات الانهيار الكبرى، يظل الفرق الوحيد هو أن الدولار لديه دولة تدافع عنه، بينما الكريبتو يختفي بمجرد إغلاق الشاشات.
(85)
سيناريو اليوم الموعود في شرق آسيا بين الصين وتايون!
في مطلع عام 2026، ومع كسر ترامب لكل القواعد الدولية في فنزويلا (عبر اختطاف رئيس دولة سيادي) ومطالبته بضم جرينلاند، أصبحت بكين ترى أن عصر القانون الدولي قد انتهى رسمياً وحل محله عصر فرض الأمر الواقع.
يمكن تخيل غارة صينية خاطفة على تايوان، مستوحاة من دروس كاراكاس وجرينلاند:
1. استغلال الفوضى الأخلاقية.. المبرر السياسي
الصين لن تهاجم تايوان لأنها تريد الحرب، بل ستستخدم نفس منطق ترامب:
• ذريعة تطبيق القانون: كما برر ترامب غزو فنزويلا بمكافحة المخدرات، ستقوم الصين بتوصيف غارتها على أنها عملية أمنية داخلية للقبض على من تصفهم بـ الانفصاليين في تايبيه.
• منطق المناطق الحيوية: ستقول بكين: إذا كانت فنزويلا هي الحديقة الخلفية لأمريكا، فإن تايوان هي قلب الصين التاريخي. مطالبة ترامب بجرينلاند تعطي بكين الضوء الأخضر للمطالبة بـ أراضيها التاريخية دون خجل دبلوماسي.
2. المرحلة الأولى… الغارة الخاطفة (The Decapitation Strike)
بدلاً من غزو برمائي تقليدي طويل، ستعتمد بكين استراتيجية تأثير الفراشة التي نوقشت في الأوساط العسكرية الصينية في مايو 2025:
• الهجوم السيبراني الشامل: شل شبكة الكهرباء، الإنترنت، والاتصالات في تايوان خلال دقائق، لترك الجزيرة في ظلام دامس وتخبط معلوماتي.
• الاختطاف الجوي: إرسال قوات خاصة عبر مروحيات تخفي وطائرات مسيرة (روبوتات آلية) للقيام بـ عملية جراحية لاختطاف القيادة السياسية في تايبيه، تماماً كما فعلت القوات الأمريكية مع مادورو.
3. المرحلة الثانية… حصار الحقيقة ومنع التدخل
• سياسة الأمر الواقع: ستعلن بكين فوراً عن حكومة وحدة وطنية مؤقتة وتدعو العالم للهدوء، ملوحة بسلاح أشباه الموصلات. أي تدخل أمريكي سيعني تدمير مصانع (TSMC)، مما سيؤدي لانهيار الاقتصاد العالمي فوراً.
• تحييد ترامب: ستراهن الصين على أن ترامب، المنشغل بـ جرينلاند وتثبيت أركان حكمه في فنزويلا، لن يغامر بحرب نووية من أجل جزيرة بعيدة، خاصة إذا عرضت عليه الصين صفقة تجارية كبرى تضمن له نصراً اقتصادياً داخلياً.
4. الدروس الوطنية من هذا السيناريو
هذه الخارطة تكشف حقيقة مرة لمواطني الدول الصغرى (مثل تايوان) والوطنيين الأحرار:
1. سقوط المظلات الأمنية: الاعتماد على الوعود الأمريكية في زمن ترامب هو رهان خاسر؛ لأن أمريكا أولاً تعني أن واشنطن لن تحارب من أجلك إذا كانت التكلفة تهدد رفاهية الداخل الأمريكي.
2. القوة هي اللغة الوحيدة: في 2026، لم يعد هناك مجلس أمن فعال. القوة العسكرية الخاطفة التي تضع العالم أمام أمر واقع هي التي ترسم الخرائط الجديدة.
إذا نفذت الصين غارة خاطفة، فستكون قد تعلمت من ترامب أن السرعة والجرأة تغنيان عن مئات القرارات الدولية. العالم سيستيقظ ليجد تايوان صينية، تماماً كما استيقظ ليجد فنزويلا تحت الوصاية الأمريكية.
(87)
مطالبة ترامب بضم أو شراء جرينلاند لم تعد مجرد نزوة عقارية كما كانت في 2019
هي واحدة من أكثر القضايا التي تسببت في تصدع بنيوي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مطلع عام 2026. مطالبة ترامب بضم أو شراء جرينلاند لم تعد مجرد نزوة عقارية كما كانت في 2019، بل تحولت إلى استراتيجية توسعية سيادية تضرب في قلب مفهوم التحالف.
تأثير هذه المطالبة على استقرار ومستقبل الحلف:
1. انهيار مبدأ السيادة المتساوية
الناتو يقوم على أساس أن الدول الأعضاء (كبيرة أو صغيرة) تتمتع بسيادة كاملة. مطالبة ترامب العلنية بضم أراضي الدنمارك (عضو مؤسس في الناتو) أرسلت رسالة مرعبة:
• الحليف كفريسة: بدأت الدول الأوروبية الصغيرة (مثل دول البلطيق) تتساءل: إذا كان ترامب يطمع في أراضي الدنمارك اليوم، فما الذي يمنعه من مقايضة سيادتنا مع روسيا غداً؟.
• تحول الناتو إلى إقطاعية: مطالبة جرينلاند حولت الناتو في نظر الأوروبيين من تحالف دفاعي إلى ساحة نفوذ أمريكية حيث يمكن للقوي أن يبتلع الضعيف تحت مسمى الأمن القومي.
2. الصراع على القطب الشمالي الممر الاستراتيجي
توقيت المطالبة في 2026 يرتبط بذوبان الجليد وفتح ممرات ملاحية جديدة.
• الصدام مع أوروبا: ترى أوروبا أن جرينلاند هي بوابة الدفاع الشمالية للقارة. سيطرة أمريكا المباشرة عليها تعني تحويل القطب الشمالي إلى منطقة عسكرية أمريكية خالصة، مما يهمش أدوار دول مثل النرويج وكندا والدنمارك.
• الذريعة الصينية-الروسية: يبرر ترامب مطلبه بمنع الصين من الاستثمار في جرينلاند، لكن الأوروبيين يرون أن الاحتلال الصديق لا يقل خطورة عن النفوذ الخصم.
3. الانقسام الداخلي وتصاعد الاستقلال الاستراتيجي
مطالبة جرينلاند كانت الوقود الذي أشعل دعوات الجيش الأوروبي الموحد:
• فرنسا وألمانيا: استغلت باريس وبرلين هذا الموقف للضغط نحو تقليل الاعتماد على الناتو، معتبرين أن إدارة ترامب أصبحت قوة لا يمكن التنبؤ بها (Unpredictable Power) تهدد استقرار الحلفاء أكثر من الأعداء.
• الدنمارك في مأزق: تعيش كوبنهاجن حالة من الصدمة؛ فهي الحليف الوفي الذي شارك في كل حروب أمريكا، وتجد نفسها الآن مهددة في سلامة أراضيها من قبل حاميها الأول.
4. الدروس للوطنيين, لا أمان في التبعية المطلقة
الدرس الذي يخرج به أي وطني من قضية جرينلاند في 2026 هو:
1. الجغرافيا هي القدر: الموقع الاستراتيجي لبلدك قد يجعله مطمعاً حتى لـ أصدقائك إذا ضعف كيانك الوطني.
2. سقوط الأقنعة الأيديولوجية: ترامب أثبت أن المصالح القومية (النفط، المعادن النادرة، الممرات الملاحية) تتفوق على أي مواثيق أو قيم ديمقراطية مشتركة.
3. الندية هي الحل: الدول التي لا تملك قوة ذاتية لحماية أراضيها ستظل مجرد قطع غيار في ماكينة القوى العظمى.
مطالبة جرينلاند وضعت مسماراً ثابتاً في نعش الناتو التقليدي. نحن الآن أمام ناتو جديد تسيطر فيه أمريكا بالترهيب والمقايضة، بينما تحاول أوروبا بيأس بناء حصنها الخاص.
(88)
مشهد عالمي بات يُدار بعقلية تقسيم الغنائم والدول لا إدارة الدول
ما نراه في فنزويلا ليس حدثاً معزولاً، بل هو جزء من هندسة عالمية جديدة تهدف لتفتيت الدول القائمة إلى كيانات وظيفية تخدم القوى الكبرى والإقليمية.
بين غزو فنزويلا وظاهرة تقسيم المناطق:
1. غزو فنزويلا… ترسيخ مبدأ الاستباحة السيادية
عندما قامت القوات الأمريكية باختطاف مادورو في 3 يناير 2026، أعلن ترامب رسمياً ما أسماه ملحق دونرو (Donroe Corollary) لمبدأ مونرو القديم.
أمريكا لا تكتفي بالنفوذ، بل بالسيطرة المباشرة على الموارد. فنزويلا بالنسبة لترامب ليست دولة، بل خزان نفط يجب إدارته بمدير تنفيذي أمريكي. هذا التوجه هو الذي شجع القوى الأخرى على تطبيق مبدأ الاستباحة في مناطقها.
2. اعتراف إسرائيل بـ أرض الصومال.. المقايضة الوجودية
في ديسمبر 2025، صدمت إسرائيل العالم باعترافها بـ أرض الصومال (Somaliland) كدولة مستقلة.
الهدف التفتيتي لهذا الاعتراف يهدف لضرب وحدة الصومال الفيدرالي وخلق موطئ قدم أمني لإسرائيل عند باب المندب.
الرابط مع فنزويلا كما استباح ترامب سيادة فنزويلا من أجل النفط، تستبيح إسرائيل سيادة الصومال من أجل الأمن البحري ومحاصرة النفوذ التركي والإيراني، بل وترددت أنباء عن مقايضة جغرافية تشمل نقل فلسطينيين من غزة إلى هناك، وهو ما يعزز فكرة الدول كقطع غيار يتم نقلها وتبديلها.
3. المشروع الإماراتي في اليمن والسودان.. التقسيم الوظيفي
تحاول الإمارات منذ سنوات، وبزخم أكبر في 2026، فرض واقع التقسيم في منطقتنا:
• في اليمن: دعم المجلس الانتقالي الجنوبي يهدف لفصل جنوب اليمن للسيطرة على الموانئ (عدن وسقطرى) وتأمين طريق التجارة العالمي، وهو ما يشبه رغبة ترامب في السيطرة على ممرات الطاقة في الكاريبي.
• في السودان: التدخل عبر دعم قوات الدعم السريع لا يهدف لنصر عسكري بقدر ما يهدف لإنهاك الدولة المركزية وصولاً لتقسيم السودان إلى دويلات موارد (ذهب في الغرب، زراعة في الوسط، موانئ في الشرق).
4. الخيط الرابط: عصر الجغرافيا الممزقة
الظاهرة المشتركة في 2026 هي الانتقال من النظام العالمي للدول إلى نظام الشركات العابرة للقارات:
1. إضعاف المركز: يتم استهداف العواصم (كاراكاس، مقديشو، الخرطوم، طرابلس, لبنان, صنعاء وربما بغداد) لإضعاف سيادة الدولة المركزية.
2. خلق كيانات تابعة: يتم دعم حركات انفصالية أو سلطات مؤقتة تكون ممتنة للخارج ومديونة له ببقائها.
3. الشرعنة بالقوة: غزو فنزويلا أعطى الغطاء الأخلاقي لهذه القوى؛ فإذا كانت أمريكا تفعل ذلك علانية، فلماذا لا تفعل إسرائيل أو الإمارات أو غيرهما الشيء نفسه في باحاتهم الخلفية؟
الدرس للوطنيين
العالم في 2026 هو عالم السكاكين الطويلة. التقسيم لم يعد خطة سرية بل أصبح سياسة معلنة.
• الوطني الحقيقي هو من يدرك أن الانفصال أو التبعية لقوة خارجية مقابل وعود بالاستقرار هي كذبة تنتهي بضياع الأرض والثروة معاً.
• ما حدث لمادورو هو إنذار لكل زعيم يفرط في بناء الجبهة الداخلية؛ فالخارج لا يأتي للإنقاذ بل يأتي لـ الاستحواذ.