ملف أغتيال الملا مصطفى البرزاني رحمه الله

ملف أغتيال الملا مصطفى البرزاني…

بقلم. ا. غالب الحبكي/ العراق

قراءات في كتاب “العراق منظمة ارهابية” للكاتب “حسن العلوي”

من الا السياسية أن اتفاقاً مع الاكراد لا يمر بالزعامة البارزانية ينل ناقصا مال اما اتفاق السلطة مع الطالباني فقد توخت السلطنة فيه أن يكون حفلا لتطبيقات الضد النوعي ومحاولة لتعزيز الجانب العراقي في المفاوضات التي كانت جارية مع الملا مصطفى البارزاني .

ان صلابة البارزاني وتمسكه بأهدافه القومية يجعل قادة الحزب الحاكم يتحاشون الدخول معه في حوار لكن صدام حسين كان مستعدا لأن يدفع ورقة بيضاء في طريقه إلى الماء الزعيم الكردي الرابض على جبال كلاله وسيكون ذلك. ضروريا اصدام حسين الذي يخوض صراعا مصيريا ضد جنرالات مجلس قيادة الثورة لكنه اذا نجح في مهمته فسيكون في موضع الزعيم الذي يتجاوز المطروح اليساري القادم من رفاقه المنشقين، ومن زعماء الحركة الوطنية الداعين لحل المشكلة الكردية سلميا و ديمقراطيا.

وبهذه الاحلام والنوايا توجه صدام حسين الى لقاء الملا مصطفى البارزاني والاتفاق على بيان في ۱۱ اذار والقاضي لحل القضية الكردية، ومنح كردستان الحكم الذاتي و باعتقادي فان توقيع ذلك البيان كان احدى اهم خطوات التحفز على السلطة التي قطعها صدام حسين حتى عام ١٩٧٠ لكن ملامح البارزاني كانت تشير الى عدم الثقة في الطرف الآخر و الشك في أخلاصة

يقول الدكتور أحمد عبد الستار الجواري وزير التربية والتعليم انذاك، ان وفد التشاور الذي اجرى المباحثات مع البارزاني بعد ظهور أزمة خفيفة بينه، وبين الحكومة في اعقاب اتفاق 11 أذار انه ابلغ البارزاني تحيات كل من الفريق حردان التكريتي والفريق صالح مهدی عماش نائبي رئيس الجمهورية، واستعدادهما لحل اي اشکال وفقا لروح، بیان واتفاق اذار ووفقا لرغبة صدام حسين فرد عليه البارزاني، قائلا ان كان حردان التكريتي و عماش يثقان بـ صدام حسين ، فانا مستعد للثقة به ايضا واذا كانا لا يدريان ماذا ببيت لهما صدام فعليك أن تنقل اليهما تمنياتي بالبقاء بعيداً عن مؤامراته، ولم يمض سوى اشهر حتى طرد حردان التكريتي و من ثم اغتيل فيما بعد .

لقد أيد لي ذلك الحديث “مسعود البارزاني” والذي كان حاضراً اللقاء اسوق هذه الامثلة الاسناد حقيقة متداولة عن الطبيعة الاخلاقية لتحالفات صدام، تثير الشكوك وسوء الظن يروح والمكائد في حقيقة المحادثات وطبيعتها، لكن محاولة اغتيال الزعيم الكردي مصطفى البارزاني تسجل مرحلة أعلى من هذا السياق.

ويستطرد “حسن العلوي” انه في اعقاب صدور بیان اذار عام ۱۹٧۰ لحل المشكلة الكردية زارني في مكتبي بوكالة الانباء العراقية، الشيخ عبد الجبار الاعظمي، وهو من علماء الاعظمية المرموقين حاملا خبرا على قصاصة راجيا الموافقة على تحويله الى قسم الارسال المحلى، وكان الخير مقتضبا جدا ويدور حول سفر وفد مشترك من علماء الدين الى کردستان، والالتقاء بالزعيم الكردي الملا مصطفى البارزاني لتكريس العلاقات القائمة بين المسلمين الاكراد وبقية ابناء العراق .

وقد أسرني “الشيخ الاعظمي” بمصدر الخبر ورجا الاستفسار من مدير الامن العام “ناظم كزار” الذي أكد لي في مكالمة هاتفية صدوره عن القيادة، سألت الشيخ الاعظمي من خلفيات مهمته فأجاب بطيبة قلب وشيء من الاعتزاز.

بدوره أن صدام والاخ ابو حرب ( كاظم كزار ) كلفاه بهذه المسالة بمساع حميدة لدى البارزاني “الذي يثق بشيوخ الاسلام ولا يثق برجال السلطة”٠

واضاف” الشيخ الاعظمي” هامسا بأذني أن صدام حسين قد أهدئ مشکورا لاعضاء الوفد وهم أكثر من عشرة علماء ملابس دينية كاملة وأن مرافقي الوفد، وهم سواق السيارات سيقدمونها لنا قبيل وصولنا الى مقر البارزاني لتكون على افضل صورة

فوجئنا في اليوم التالي وكنا نتابع زيارة الوفد الاسلامي ان البارزاني الذي نجا من محاولة لاغتياله اثناء الاجتماعه باعضاء الوفد الذين قتلوا بالاجماع، وكشف النقاب عن ان الملابس التي قدمت لهم كانت ملغومة وقد تم تفجيرها باللاسلكي من قبل سواق السيارات التي أقلتهم .

حدثني مسعود البارزاني فيما بعد عن كيفية نجاة والده أن التفجير ثم في اللحظة التي تقدم حامل اكواب الشاي التسليم الكوب واصبح امام والده وجها لوجه حصل الانفجار الذي مزق أوصاله بالتفجير ليصبح حامل الاكواب حاجزا بين الملا مصطفى وبين محدثيه .