داعش “الفقاعة” ترحب بمختار العصر حادياً للعيس وختيارا للاطار ومختارا لعصر الظهور-2

مكسيم العراقي

وكل ارض كربلاء وكل يوم عاشوراء وكل حاكم مختاراه

مقال افتراضي نتيجة تسرب وثائق افتراضية ! كجزء من الكوميديا السوداء التي يعيشها الشرق الاوسخ الكبير

1. رسالة من داعش إلى نوري المالكي حول وحدة الساحات وكسر الحدود الزائفة
2. رسالة من ديوان الحسبة إلى عبد الله المؤمن نوري المالكي حول استحقاقات الأوثان المرتجعة
3. الاستثمار المتبادل في مسامية الحدود بين وهم العقيدة وواقع الاسترزاق
4. رسالة من ولاية نينوى إلى نوري المالكي حول جيوش الحماية الممتدة من دمشق إلى الموصل
5. إلى حاكم المنطقة الخضراء نوري المالكي نابش القبور والصراعات الحاكم بامر الله اطال الله عمره 5 عقود على المدة المقررة
6. رسالة من داعش إلى نوري المالكي حول فقه التناحر وتفكيك الجبهات
7. ديوان بيت المال يثمن عطايا الدستور المشوه وتعطيل قانون النفط والغاز
8. ديوان الجند يثمن مأسسة التشظي العسكري وتعطيل عقيدة المواطنة
9. رسالة من ديوان الإعلام إلى نوري المالكي وحلفائه حول شرعية الأمر الواقع
10. رسالة من ولاية نينوى إلى مسعود برزاني حول موازين القوة وحقائق الجوار

«حين يُكافأ الفاسد ويُقصى الشريف، لا تسأل لماذا تسقط المدن، بل لماذا صمدت طويلًا.»
— توماس جيفرسون
«الدولة لا تسقط من الخارج، إلا بعد أن تكون قد تآكلت من الداخل.»
— ابن خلدون
«أخطر أنواع الخيانة هي التي تُلبَس ثوب الوطنية.»
— جورج أورويل
«الجيوش لا تُهزم حين تُهزم في الميدان، بل حين تفقد سبب وجودها.»
— شارل ديغول
«أسوأ الحكّام هم الذين يجعلون الناس تختار بين الفوضى والاستبداد.»
— حنّة آرنت
«القائد الفاشل لا يخسر المعركة فقط، بل يجعل الهزيمة تبدو قدرًا.»
— ونستون تشرشل
«المدن لا تموت عندما يدخلها العدو، بل عندما يخرج منها الضمير.»
— ألبير كامو
«حين يصبح السلاح خارج الدولة أقوى من القانون، فاعلم أن الدولة قد انتهت، حتى لو بقي علمها مرفوعًا.»
— ماكس فيبر

«الجنود في الموصل لم يعرفوا: لمن يقاتلون؟ ومن يحميهم؟ ومن خانهم؟ وحقيقة من يقودهم وماهي القوى التي رتبت كل هذا الخراب والفساد والارهاب ومن امر بالانسحاب ولماذا! »
-الكاتب

(1)
رسالة من داعش إلى نوري المالكي حول وحدة الساحات وكسر الحدود الزائفة
امتنان الخلافة لمهندس الممرات المفتوحة وضياع السيادة الحدودية

رسالة من تنظيم داعش موجهة إلى نوري المالكي، تثني فيها على إهماله المتعمد لتأمين الحدود العراقية السورية منذ عام 2011. بينما كانت السعودية تنفق المليارات لبناء الجدار الأمني المتطور (Great Wall of Saudi Arabia) الممتد لـ 900 كم لحماية حدودها، كان المالكي يروج لفكرة أن الحدود لا يمكن تأمينها (Indefensible borders)، رافضاً الضغوط الدولية لإغلاقها. يرى التنظيم في هذا الموقف تخادماً استراتيجياً سمح بدمج الجبهتين السورية والعراقية، ليس دفاعاً عن نظام الأسد فحسب، بل لتسهيل مرور مقاتلي التنظيم وعتادهم، مما جعل من الحدود مجرد خطوط وهمية على خارطة الخلافة.
ان عدم تامين الحدود وفتحها يمثل فتحا مبينا وايمانا مطلقا بوحدة الامة الاسلامية!

1. سيكولوجية الجبهة الواحدة وتسهيل العبور العابر للحدود
تُشيد الرسالة بقرار المالكي بعدم بناء أي جدار حماية أو منظومة رصد على الحدود الغربية عقب انطلاق الثورة السورية، معتبرة أن إبقاء المنافذ مفتوحة كان هدية سمحت للتنظيم بالتحرك بين الرقة والموصل كجغرافيا واحدة. من منظور العلوم السياسية، يسمى هذا تسييل الحدود (Border Liquefaction) لخدمة أجندات إقليمية؛ فبينما كان المالكي يسعى لتأمين ممر بري لإيران لدعم دمشق، كان التنظيم هو المستفيد الأكبر من هذا الفراغ الأمني. الرسالة تهزأ من عمى القيادة التي اعتبرت أن حماية النظام السوري أهم من تحصين الداخل العراقي، مما حول الصحراء إلى رحم ولدت فيه داعش وأخواتها.

2. مفارقة الجدار السعودي وهشاشة المصد العراقي
تنتقل الرسالة للمقارنة بين التحصينات السعودية التي استثمرت في الرادارات والكاميرات الحرارية والأسلاك الخماسية والخنادق، وبين الحالة المكشوفة للحدود العراقية في عهد المالكي. أكاديمياً، يُحلل هذا تحت مفهوم الفشل في بناء المصدات السيادية. التنظيم يشكر المالكي على عقلية اللا جدوى التي روج لها، حيث ادعى أن الطبيعة الجغرافية تمنع التأمين، في حين ثبتت دول الجوار أن التكنولوجيا والارادة يمكنها إغلاق أصعب التضاريس. هذا الإهمال المتعمد هو الذي سمح للقوافل المحملة بالانتحاريين والعتاد بالتدفق، محولاً العراق من دولة ذات حدود إلى ساحة تصادم مفتوحة لكل عابر.

3. الاستثمار في الممر الإيراني وتقويض الأمن القومي
تختتم الرسالة بالتأكيد على أن تآمر المالكي مع إيران لإبقاء الحدود العراقية-السورية ممرًا لوجيستيًا كان المسمار الأخير في نعش الأمن الوطني العراقي بموافقة امريكية. من وجهة نظر الاقتصاد السياسي للحرب، فإن سيولة الحدود خلقت اقتصاد تهريب (Smuggling economy) مول العمليات الإرهابية والميليشياوية على حد سواء. التنظيم يرى في عودة المالكي أو نهجه اليوم ضمانة لاستمرار تآكل الدولة؛ فكلما زاد التركيز على حماية المحور الإقليمي على حساب الحدود الوطنية، وجدت التنظيمات المتطرفة ثغراتها الذهبية. الرسالة تدعو المالكي للاستمرار في قناعاته بأن الجدران لا تنفع، ليظل العراق الرئة التي يتنفس منها كل من يريد تحطيم استقرار المنطقة.
كما تدعوه لتحطيم مايسمى بالجدار الذي تم بناؤه ولم يكتمل لحد الان على الرغم من 2 ترليون دولار دخلت العراق من عام 2003!

مصدر: السورية 29 اب 2023
السورية نت – تقرير حول تصريحات المالكي والتحركات الأمريكية على الحدود: يتناول اعتراف المالكي برفضه إغلاق الحدود مع سوريا منذ 2011 دعماً للنظام.
المالكي عن التحركات الأمريكية على الحدود: قد تهدف لإسقاط الأسد

المالكي عن التحركات الأمريكية على الحدود: قد تهدف لإسقاط الأسد

مصدر ويكيبيديا – 12 اذار 2025
الجدار السعودي العراقي: تفاصيل تقنية حول السور الأمني الذي بنته السعودية مقابل الفراغ في الجانب العراقي.
الجدار السعودي العراقي – ويكيبيديا
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A

(2)
رسالة من ديوان الحسبة إلى عبد الله المؤمن نوري المالكي حول استحقاقات الأوثان المرتجعة
استعادة الأصنام والعودة إلى المربع الصفر في نينوى

تحمل الرسالة الموجهة من بقايا التنظيم إلى نوري المالكي بوصفه رمزاً للمرحلة التي شهدت سقوط الموصل. تتناول الرسالة قضية الآثار المستردة من الخارج ليس كإنجاز وطني، بل كعملية شحن لمواد قابلة للتدمير او للبيع مرة أخرى، داعية المالكي والميليشيات الى فتح أبواب الموصل والعمل على تجميع الأوثان حالياً في مكان واحد يسهل استهدافه. الخطاب يتبنى استراتيجية الترويع النفسي (Psychological warfare) عبر الإيحاء بأن دورة التاريخ ستكرر نفسها، وأن ما يُبنى اليوم بالدعم الدولي هو مجرد أهداف مؤجلة لعمليات هدم البناء الجاهلي القادمة.

1. بروتوكول التسليم والتسلم بين الفوضى والترصد
تخاطب الرسالة المالكي بلغة تذكيرية بسقوط الموصل عام 2014، معتبرة أن عودة الآثار اليوم إلى متاحف المدينة هي بمثابة بضاعة ردت إلينا. يرى التنظيم في هذا السياق أن الميليشيات التي يدعمها المالكي، والتنظيم نفسه، يتشاركان في تحويل إرث نينوى إلى غنيمة حرب (Spoils of war). المصطلح هنا يشير إلى تحويل القيمة التاريخية إلى قيمة مادية صرفة، حيث يثمن التنظيم جهود حكومة الإطار في تلميع صورتها دولياً عبر استعادة قطع أثرية، بينما يفكر هو بتحويل هذا الاستعراض الثقافي إلى مشهد تدميري جديد يمحو أثر الشرك ويهدم ما تم ترميمه.

2. مفارقة الجامع والمنارة بين الإعمار والنسف الأيديولوجي
تنتقل الرسالة إلى ملف جامع النوري الكبير، موجهة شكرا للسلطة التي لم تحاول محو أثر إعلان الخلافة عبر إعادة بناء مئذنة الحدباء. يصف التنظيم عمليات الإعمار بأنها خدمة للتاريخ ومحاولة لترميم الانكسار النفسي الذي أصاب السلطة في بغداد.

3. الاقتصاد السياسي لآثار الموصل في صراع الأضداد
تطرح الرسالة رؤية اقتصادية حول تدوير الموارد؛ فبينما يتفاخر الخصوم السياسيون في بغداد بالاسترداد، يذكرهم التنظيم بأن هذه القطع كانت مصدر تمويل ضخم عبر الأسواق السوداء (Black Markets). الرسالة تلمح إلى أن تجميع الآثار في الموصل مجدداً يخدم الاقتصاد الجهادي المستقبلي، حيث يوفر عناء البحث والجمع في حال العودة للمدينة.
تتحول الآثار من مادة للدراسة والعزة الوطنية والعظمة إلى ذريعة للصراع المسلح وفرض السيطرة، مما يجعل من الموصل مجرد مخزن مؤقت لقطع تنتظر إما البيع أو التحطيم الاستعراضي أمام الكاميرات.
الاسلام السياسي كله معادي للحضارات القديمة وخصوصا العراقية والمصرية بحجة الشرك! بينما يهملون كل الشرك الذي يحملونه ويطبقونه اناء الليل واطراف النهار, وشرك اولئك – وهي تهمة وضيعة لان مدعي الايمان السياسيين لايعرفون الله ابدا ولا الله يعرفهم- ان شركهم اولئك المزعوم صنع دولا عظمى مرفهة وشرك هولاء صنع دول خاوية منقسمة بين اوثان صنعها اعداء العرب والاسلام وعاش عليها وسيطر على السلطة اراذل القوم!

(3)
الاستثمار المتبادل في مسامية الحدود بين وهم العقيدة وواقع الاسترزاق
بروتوكول التنسيق الخفي خلف ستار التمترس الحدودي

رسالة من تنظيم داعش ترحب، بتكثيف وجود فصائل الحشد الشعبي على الشريط الحدودي العراقي السوري. الرسالة تضرب عرض الحائط بالعداء الأيديولوجي المعلن، لتركز على مفهوم التواطؤ الوظيفي (Functional Collusion) وهو مصطلح يعبر عن تعاون أطراف متعادية لتحقيق مصالح اقتصادية متبادلة. يرى التنظيم في هذا الوجود العسكري المكثف فرصة ذهبية لتحويل الحدود من خطوط صد إلى ممرات تجارية آمنة، حيث يتم استبدال الرصاص بالعملة الصعبة لتسهيل عبور العناصر والقيادات عبر ثغرات يتم شراؤها بالمال، مما يحول المشهد الأمني إلى سوق مفتوحة للمقايضات الاقتصادية.

1. اقتصاديات الظل وتسييل الحدود السياسية
تعبر الرسالة عن إدراك التنظيم لعمق الاحتياج المالي لدى الوحدات المليشياوية وغيرها المنتشرة على الحدود، مما يحول السيطرة العسكرية إلى امتياز اقتصادي (Economic Franchise) مع منافذهم غير الرسمية. إن نشر الحشد الشعبي يخلق، وفق المنظور السيكولوجي والجيوسياسي، رتابة أمنية تفتح الباب أمام الفساد الهيكلي حيث يصبح التهريب وسيلة لتغطية نفقات المقاتلين أو إثراء القيادات الميدانية لعقيدة تهدف اولا لشفط الاموال باي طريقة في تشابه واضح من القوى التي الخفية التي صنعتها!!!!!. التنظيم في خطابه يفترض أن تحويل الحدود إلى منطقة عسكرية مغلقة هو الغطاء المثالي لحركة عناصره، بعيداً عن أعين الرقابة الدولية أو الطيران المسير، طالما أن الثمن مدفوع سلفاً بالدولار، مما يعزز مفهوم السيادة المخترقة (Compromised Sovereignty) التي تخدم بقاء التنظيم واستنزاف الدولة.

2. سيكولوجية العدو المفيد واتفاقات الغرف المظلمة
تنتقل الرسالة لوصف الحشد الشعبي بـ الشريك غير المباشر في إدامة الفوضى الخلاقة على الحدود. أكاديمياً، يندرج هذا ضمن نظرية الاختيار العقلاني (Rational Choice Theory) حيث يقرر المقاتل على الأرض أن العائد من تسهيل مرور عدوه يفوق مخاطر الاشتباك معه. الخطاب الداعشي الافتراضي يسخر من الشعارات العقائدية المرفوعة، مؤكداً أن الواقع المادي هو المحرك الفعلي، حيث تتحول بعض نقاط الحدود إلى بوابات جمركية غير رسمية. هذا الربط النفسي يهدف إلى زعزعة الثقة في المؤسسة الأمنية، وإظهار أن المال هو القاسم المشترك الذي يذيب الفوارق بين الخلافة والمقاومة، مما يجعل من الحدود السورية العراقية مختبراً لسيادة اقتصاد الحرب على حساب الأمن القومي.

3. الاستشراف المستقبلي لخصخصة الأمن الحدودي
تلمح الرسالة إلى أن استمرار هذا الوضع سيؤدي حتماً إلى خصخصة الحدود حيث تصبح جغرافيا التماس ملكية خاصة للفصائل والتنظيمات تتقاسم فيها الأرباح. وكل شيء في العراق تمت خصخصته الامن والاقتصاد والصحة والتعليم الخ بعد دخول خبرات ايران وحزب الله والقوى الخفية التي تحكم العالم..
من وجهة نظر علم الاجتماع العسكري، فإن هذا التداخل يؤدي إلى تمييع الجبهات (Blurring of fronts)، وهو ما يسعى إليه التنظيم لضمان الانسيابية الحركية (Mobility) بين ولاياته المزعومة في العراق وسوريا. إن استغلال الحاجة الاقتصادية للمقاتلين على الحدود يعيد إنتاج التاريخ القديم لطرق القوافل، لكن بأسلوب حداثي تستخدم فيه الأسلحة الثقيلة لحماية قوافل التهريب البشرية والمادية، مما يضمن للتنظيم إعادة هيكلة صفوفه بعيداً عن الضغط العسكري المباشر.

(4)
رسالة من ولاية نينوى إلى نوري المالكي حول جيوش الحماية الممتدة من دمشق إلى الموصل
مفارقات الحماية المقدسة وتسهيل العبور من السيدة إلى الحدود

الخطاب يحمل نبرة تهكمية موجهة من تنظيم داعش إلى نوري المالكي، حيث تثمن الرسالة التوجهات العسكرية التي أطلقها والمليشيات التي صنعها تحت ذريعة حماية المراقد المقدسة في سوريا ومنع سبي زينب مرتين. يربط التنظيم في خطابه بين هذه التحركات العقائدية وبين الفراغ الأمني الذي خلّفته في الموصل والأنبار، معتبراً أن الانشغال بـ حماية الأسد تحت غطاء حماية زينب وتحويل بوصلة الميليشيات نحو الأراضي السورية كان الهدية الجيوسياسية الكبرى التي مكنت التنظيم من التمدد وتأسيس دولته المزعومة، محولاً مفهوم الحماية إلى غطاء لتسهيل حركة العناصر والتمويل عبر الحدود المخترقة.

1. سيكولوجية الاستنزاف العقائدي وتحويل الجبهات
تخاطب الرسالة المالكي بوصفه المهندس الأول لعملية تشرذم القوة (Fragmentation of Power)، حيث يرى التنظيم أن دفع الآلاف من المقاتلين والعتاد العسكري نحو دمشق وسوريا لحماية المراقد كان بمثابة إخلاء استراتيجي لساحات العراق. من وجهة نظر علم النفس السياسي، استخدم التنظيم هذا الاندفاع العاطفي-الديني لتصوير السلطة في بغداد كقوة طائفية عابرة للحدود (Transnational sectarian force)، مما منح داعش شرعية اجتماعية في المناطق السنية. الرسالة تشكر هذا التوجه لأنه حوّل الجيش من مؤسسة وطنية لحماية الحدود إلى أداة في صراع إقليمي، مما جعل الموصل لقمة سائغة حين دقت ساعة الصفر في حزيران 2014.

2. استراتيجية المسارب المفتوحة بين دمشق وبغداد
تنتقل الرسالة لتحليل الأثر الاقتصادي والعسكري لدعم نظام الأسد، معتبرة أن خطوط الإمداد التي فُتحت تحت شعار منع السبي أصبحت هي ذاتها ممرات التهريب (Smuggling corridors) التي استفاد منها التنظيم لاحقاً. المصطلح هنا يشير إلى الاعتماد المتبادل غير المقصود (Unintended Interdependence)، حيث أن الفوضى التي أحدثها التدخل العسكري الميليشياوي في سوريا خلقت ثقوباً سوداء في الرقابة الحدودية. التنظيم يقر في رسالته بأن المالكي بتركيزه على الأمن العقائدي في سوريا، أهمل الأمن الوجودي في العراق، مما سمح لداعش باستنزاف موارد الدولة العراقية مالياً وعسكرياً لدعم جبهات التنظيم في الرقة ودير الزور.

3. الرمزية التاريخية والتوظيف الأيديولوجي للصراع
تستلهم الرسالة الرموز التاريخية التي استخدمها المالكي، مثل منع السبي، لتقلبها ضده، معتبرة أن هذه الشعارات كانت المحرك الفعلي لجيش من المتطوعين الذين لم يدركوا أنهم يمهدون الطريق لعدوهم. أكاديمياً، يسمى هذا العمى الاستراتيجي (Strategic Blindness)، حيث تنشغل القيادة بتأمين رموز تاريخية مصنعة بعيدة بينما ينهار الأساس الجغرافي للدولة. التنظيم يختتم رسالته بالتأكيد على أن عودة المليشيات للموصل اليوم هي مجرد ترميم مؤقت لخراب واعادة انتاج فساد قادة الجيش والشرطة والمحافظة وكان المالكي شريكاً فيه حين اختار أن يكون جندياً في الشام بدلاً من أن يكون قائداً في العراق، تاركاً خلفه ثغرات مالية وأمنية لا تزال تغذي خلايا التهريب حتى اليوم.

(5)
إلى حاكم المنطقة الخضراء نوري المالكي نابش القبور والصراعات الحاكم بامر الله اطال الله عمره 5 عقود على المدة المقررة

تستمر الرسالة وتقول إن إصرارك على استدعاء معارك التاريخ الغابرة ونبش القبور لإحياء صراع جماعة الحسين وجماعة يزيد لم يكن بالنسبة لنا مجرد خطاب سياسي عابر، بل كان الوقود المحرك والمشرعن لوجودنا وتمددنا. نشكرك لأنك بجهلك الاستراتيجي، نجحت في تحويل المشهد المعاصر إلى طف كبرى ممتدة لا تنتهي فصولها، حيث حشرت الطوائف خلف متاريس الهوية القاتلة، فجعلت من كل سني في نظرك ونظر أتباعك يزيدياً تجب استعادة ثأر الحسين منه، وجعلت من كل شيعي هدفاً مشروعاً لسيوفنا بدعوى الثأر التاريخي المضاد.
لقد قدمت لنا أعظم خدمة أيديولوجية حين أسقطت مفاهيم الدولة والمواطنة الحديثة واستبدلتها بمفاهيم النصر والشهادة في سياق طائفي ضيق، مما أعاد الروح إلى فكرة استعادة التاريخ كمحرك أساسي للقتال. إن هذه الديالكتيكية الصفرية (Zero-sum dialectic) التي خلقتها، هي التي مهدت الأرض لداعش وأخواتها لتعلن أن المعركة ليست على حدود أو موارد، بل هي معركة وجودية تتغذى على مظلوميات القرون الخوالي.
إن تحريكك للجيوش والميليشيات تحت شعارات الثأر واللطم لم يحمِ المراقد كما ادعيت، بل شرعن لنا إعلان جهاد الدفع وجذب الشباب من كل بقاع الأرض لإحياء خلافة تواجه إمامتك المدعاة. لقد أعدت إنتاج معركة الطف بذكاء يحسدك عليه أعداؤك، فجعلت من الدماء المراقة جسراً تعبر عليه خلافتنا لتمزيق ما تبقى من نسيج، فاستمر في فكرك التاريخي الثر، فكلما ناديت يا حسين بلسان طائفي، وجدنا ألف ذريعة لنصرخ يا لثارات يزيد بلسان أشد فتكاً، ليبقى التاريخ هو المسلخ الذي نذبح فيه حاضركم ومستقبلكم معاً.
واخيرا فقد عادت دولة بني امية رغما عن كل الخسائر الايرانية بالاموال والرجال والاستثمارات ثم صمتت ايران عن تلك النكبة صمت القبور وراحت تعنفص عن الشيطان الاكبر والاصغر!
وتشكر الرسالة تلك الخطط والتكيكات التي اشعلت العراق مما سهلت كثيرا النهب والتخريب والصك والتفجيرات والابادة الجماعية!

(6)
رسالة من داعش إلى نوري المالكي حول فقه التناحر وتفكيك الجبهات
امتنان الجغرافيا الممزقة لمهندس القطيعة مع الشمال

تخاطب هذه الرسالة نوري المالكي بنبرة يمتزج فيها التهكم بالتحليل الجيوسياسي، شاكرةً إياه على سلسلة الأزمات مع إقليم كردستان ورئيسه السابق مسعود برزاني. يرى التنظيم في تلك الصدامات هدية استراتيجية (Strategic gift) لم يكن ليحلم بها، حيث أدت تلك السياسات إلى تحويل البيشمركة إلى طرف يراقب ويسهم في انهيار الجيش العراقي بمرارة وتشفٍ. وتسخر بان تلك الميبيشمركة قد تم اقرارها في الدستور! كحرس يمتلك دبابات وطائرات! وتستشهد الرسالة بمواقف القيادات الكردية، وعلى رأسهم فؤاد حسين، التي وصلت إلى قناعة بوجود دولة جارة تفصلهم عن بغداد، مما منح التنظيم اعترافاً ضمنياً بالأمر الواقع (De facto recognition) تسبب فيه تمزق النسيج السياسي للدولة العراقية.
والمفارقة ان فواد حسين اصبح وزير خارجية! والان هو مرشح ليستكمل دوره في خراب العراق كرئيس جمهورية!

1. هندسة الفراغ الأمني وتقويض الجبهة الموحدة
تثمن الرسالة دور المالكي في خلق مناطق الفراغ (Grey zones) عبر سحب الميزانيات وقطع الرواتب عن الإقليم بينما ينهب برزاني موارد الاقليم .. ضربني وبكى وسبقني واشتكى .. فهو حليف اساسي لشيعة السياسة المتايرنين في الحلف الرباعي وقد دلهم على السلطة الجلبي وبرزاني …
صراع الديكة ذاك على نهب العراق .. فالبرزاني اراد النهب كما ينهب المالكي وقد اراد الشراكة التامة في نهب العراق بينما كردستان العراق تخص عشيرة برزاني وطالباني حصرا لقاء النضال والجهاد مع شاه ايران واسرائيل وامريكا سابقا …قد دفع القيادة الكردية لإعادة تموضع قواتها بما يخدم مصالحها القومية حصراً. أكاديمياً، يسمى هذا انهيار التماسك القومي (Erosion of National Cohesion)، حيث يرى التنظيم أن انشغال بغداد بمحاربة أربيل سياسياً واقتصادياً والعكس بالعكس هو الذي فتح أبواب نينوى وصلاح الدين على مصراعيها. الرسالة تؤكد أن وقوف البيشمركة متفرجة أثناء سقوط الموصل ومساهمتها في احتلال كركوك لم يكن خيانة بقدر ما كان نتيجة حتمية لسياسة كسر العظم التي مارسها المالكي وبرزاني وغيرهم عندما سنوا دستورا اعور لايحترمه احد، مما حول الجيش إلى قوة معزولة تفتقد للعمق الاستخباراتي واللوجستي في المناطق التي سماها العملاء بالمتنازع عليها.

2. اعتراف الدولة الجارة كحصاد للمظلومية السياسية
تتوقف الرسالة عند تصريحات فؤاد حسين التي وصفت داعش بالدولة، معتبرة أن المالكي هو من رسم حدود هذه الدولة بقراراته. من الناحية السيكولوجية، نجح برزاني والمالكي في إقناع المكونات الأخرى بأن المركز خطر وجودي، مما جعل من وجود كيان ثالث (Third-party entity) ضرورة جيوسياسية لتوازن القوى. المصطلح هنا يشير إلى السيادة المتشظية التي سمحت للتنظيم بأن ينمو في الفجوة بين عدوين، مستفيداً من لغة التخوين المتبادلة بين بغداد وأربيل ليقدم نفسه كبديل يملأ الفراغ السيادي، وهو ما يطالب التنظيم المالكي بالاستمرار فيه لضمان عدم عودة التنسيق الذي قد يخنق خلاياه النائمة.

3. تحفيز الصراع على الموارد كضمانة للبقاء
تختتم الرسالة بدعوة المالكي لإعادة إشعال فتيل الأزمة مع الإقليم حول النفط والموازنة، معتبرة أن استقرار العلاقة بين المركز والأطراف هو الموت الزؤام لمشاريع التنظيم. من منظور الاقتصاد السياسي، فإن استمرار النزاع المالي يغذي شبكات التهريب (Smuggling networks) ويضعف قدرة الدولة على تمويل العمليات الاستباقية. التنظيم يرى في المالكي حليفاً غير مباشر في هدم فكرة العراق الموحد، مؤكداً أن كل تصريح صدامي يخرج من بغداد تجاه أربيل والقادة السنة يترجم فوراً إلى مساحة حركة إضافية لمقاتلي التنظيم الارهابي في جبال حمرين ومناطق التماس، حيث تختفي الدولة وتظهر الغابة التي يتقن التنظيم العيش فيها.

(7)
ديوان بيت المال يثمن عطايا الدستور المشوه وتعطيل قانون النفط والغاز
مأسسة العجز القانوني ودور الصراع على الطاقة في تمويل الفتوحات

رسالة اخرى من داعش موجهة إلى النخبة السياسية الحاكمة في العراق، تثني فيها على الإنجازات التشريعية التي كبلت الدولة ومنحت التنظيم مساحات حركة غير مسبوقة. يركز الخطاب على تعمد عدم إقرار قانون النفط والغاز، ومزدجي الحنسية ومجلس الاتحاد وعدد كبير من القوانين الدستورية, وهو ما أبقى عصب الاقتصاد العراقي منطقة نزاع رمادية بين بغداد وأربيل والمحافظات المنتجة والوضع السياسي سائل كانه اسهال لاينقطع ، كما يشيد بالدستور كونه صُمم لتوليد الأزمات البنيوية (Structural Crises) بدلاً من حلها، مما حول الدولة إلى كيان كسيح يسهل اختراقه مالياً وأمنياً.

1. هندسة الفشل الدستوري وتفكيك العقد الاجتماعي
تشكر الرسالة واضعي الدستور العراقي الذين أسسوا لنظام سياسي يقوم على المحاصصة (Consociationalism) وتلغيم النصوص بالغموض المتعمد، التي يمكن استخدامها كما يشاء الحاكم عبر المحكمة الدستورية التابعة للغايد وايران, مما جعل الدولة في حالة شلل سيادي دائم. من منظور العلوم السياسية، يرى التنظيم أن هذا الدستور هو الذي شرعن التشظي وحول المواطنة إلى هويات فرعية متناحرة، وهو المناخ المثالي لنمو التنظيمات الراديكالية التي تقتات على فشل العقد الاجتماعي. المصطلح هنا يشير إلى الدولة العميقة للفوضى، حيث تضيع المسؤوليات بين الصلاحيات الاتحادية والمحلية، مما سمح للتنظيم بأن ينمو في ثنايا التفسيرات القانونية المتضاربة التي حطمت قدرة المؤسسة العسكرية والأمنية على اتخاذ قرار موحد.

2. اقتصاديات النفط السائب وتجميد قانون النفط والغاز
أن بقاء الموارد بلا غطاء قانوني واضح حولها إلى مشاع استغلته شبكات التهريب المرتبطة بالتنظيم والميليشيات على حد سواء. أكاديمياً، يحلل هذا تحت مفهوم لعنة الموارد (Resource Curse) في بيئة بلا قانون، حيث تحولت آبار النفط في العراق كله وخصوصا في الشمال إلى صرافات آلية (ATMs) لتمويل الجهد العسكري للتنظيم. إن غياب التنظيم القانوني للاستخراج والتصدير سمح بتسرب مليارات الدولارات إلى اقتصاد الظل (Shadow Economy)، وهو ما يشكر التنظيم عليه القوى الحاكمة، لأن استقرار قوانين الطاقة يعني تجفيف منابع تمويله الخفي وتأمين حدود الدولة المالية.

3. استدامة الأزمات كغطاء للتمكين المكاني
تختتم الرسالة بالثناء على أن الدستور فهو الذي خلق الفجوات الجغرافية والطائفية المصطنعة التي يسكنها التنظيم في جبال حمرين وصحراء الأنبار، حيث تمنع الخلافات القانونية الجيش من دخول مناطق نفوذ الإقليم. من وجهة نظر سيكولوجية، أدى هذا التخبط التشريعي إلى فقدان المواطن للثقة في مفهوم القانون، مما سهل على التنظيم تقديم شريعته البديلة كحل حاسم للفوضى الدستورية. التنظيم يدعو القوى الحاكمة للاستمرار في تعطيل القوانين المصيرية والبقاء في دوامة الصراعات الجانبية، لأن كل يوم يمر دون قانون نفط وغاز موحد هو يوم إضافي في عمر التمويل الذاتي للتنظيم، وكل نص دستوري حمال أوجه هو خندق جديد يحتمي به مقاتلوه من سلطة الدولة الضعيفة.

(8)
ديوان الجند يثمن مأسسة التشظي العسكري وتعطيل عقيدة المواطنة
تفكيك الهوية القتالية ودور المكوناتية في تعبيد طريق الفتوحات

الرسالة تثني فيها على استبدال مفهوم الجيش الوطني بعقيدة الفرق المكوناتية. يرى التنظيم في هذا التقسيم الطائفي والقومي للقطعات العسكرية المحرك الأساسي لانهيارات عام 2014، حيث كانت الفرق ذات الغالبية السنية مهيأة سيكولوجياً للانسحاب تحت وطأة الشعور بالإقصاء، والفرق الكردية مرتبطة بقرار أربيل، والفرق الشيعية تعاني من سوء الإدارة اللوجستية والتدريب والقيادة والدعم التي كرسها نوري المالكي في استنزاف الأنبار والفلوجة وقبلها صونة الفرسان. كما يخص التنظيم بالشكر رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني لقراره بسحب قانون الخدمة الإلزامية عندما اصبح رئيسا للوزراء في اكتوبر 2022 بعد عام من انتخابات 2021 وبعد نجاح الانقلاب الايراني الذي دام عام كاملا، وهو ما يضمن استمرار الجيش كقوة تعاقدية تفتقر للعقيدة القتالية الموحدة.

1. سيكولوجية الجيوش المنقسمة وهندسة الانهيار المكوناتي
تثني الرسالة على الذكاء التدميري في بناء جيش مقسم طائفياً، مما جعل من سقوط المدن مجرد تحصيل حاصل لغياب العقيدة الوطنية (National Doctrine). من منظور العلوم العسكرية، أدى تقسيم الفرق وفق الجغرافيا المكوناتية إلى تآكل الثقة المتبادلة (Erosion of mutual trust)، حيث وجد الجندي نفسه يقاتل في بيئة يراها معادية أو يراها أهله غريبة عنهم. التنظيم يرى أن المالكي، بتركيزه على سحق الروح المعنوية للجيش في معارك الاستنزاف بالفلوجة قبل سقوط الموصل وصونة الفرسان حيث اعاد تشكيل المليشيات التي قاتلها بعد ان سحقت الجيش الجديد غير المدرب، قد هيأ القوات العسكرية لتكون هياكل خاوية تفر عند أول صدمة، محولاً المؤسسة العسكرية إلى كانتونات عاجزة عن التنسيق الميداني المشترك.

2. تعطيل الخدمة الإلزامية وتثمين قرار السوداني بسحب القانون
تنتقل الرسالة لشكر محمد شياع السوداني على خطوته الاستراتيجية بسحب قانون الخدمة العسكرية (Conscription Law) من أروقة البرلمان وإيداعه المهملات. أكاديمياً، يحلل هذا تحت مفهوم الجيش الوظيفي مقابل الجيش العقائدي، حيث يرى التنظيم أن بقاء الجيش معتمداً على المتطوعين الباحثين عن الرواتب (Mercenary-style recruitment) يضمن هشاشة الصمود في المعارك الطويلة. سحب القانون يعني حرمان الدولة من جيش يمثل كافة أطياف الشعب ويدين بالولاء للعلم والوطن فقط، وهو ما يخدم مصلحة التنظيم في إبقاء الساحة مفتوحة للميليشيات والوحدات غير المنضبطة التي يسهل اختراقها أو استدراجها لصراعات جانبية.

3. اقتصاديات الفساد اللوجستي وتأبيد العجز العسكري
تختتم الرسالة بالإشارة إلى أن غياب الخدمة الإلزامية واستمرار الفساد في عقود التسليح والإطعام، وفساد عقود السلاح والعتاد التي ميزت حقبة المالكي وما تلاها، حولت الجيش إلى ثقب أسود للميزانية دون فاعلية حقيقية. من وجهة نظر الاقتصاد السياسي للحرب، فإن بقاء الجيش في حالة ضعف تدريبي ولوجستي يجعله مخزناً متنقلاً للأسلحة التي تقع بيد التنظيم عند كل انسحاب. التنظيم يدعو القيادات الحاكمة للاستمرار في تسييس الرتب العسكرية وإهمال القوانين التي تبني جيشاً وطنياً صلباً، لأن الجيش الضعيف والمنقسم هو الضمانة الوحيدة لبقاء الدولة التي يسعى التنظيم لإعادتها في الفراغات التي تتركها الفرق المكوناتية المنهارة.

(9)
رسالة من ديوان الإعلام إلى نوري المالكي وحلفائه حول شرعية الأمر الواقع
تثمين الاعتراف الكردي وتعميق الصدع بين المركز والأطراف

خطاب من تنظيم داعش يوجه فيه الشكر والامتنان لوزير الخارجية الحالي فؤاد حسين (بصفته الممثل السابق لمسعود برزاني) على تصريحاته التاريخية التي وصف فيها التنظيم بأنه دولة جارة وليست مجرد عصابات. يرى التنظيم في هذا التصريح اعترافاً ديبلوماسياً غير مباشر نتج عن سياسات نوري المالكي وبرزاني وال نجيفي التصادمية والدستور وقيام الاقليم المنفصل ذو العلاقات الخارجية والاقليمية خارج الدولة الموحدة، التي جعلت من أربيل ترى في بغداد عدواً أخطر من الدولة الإسلامية، مما مهد الطريق لترسيخ وجود التنظيم ككيان جيوسياسي استغل التناحر الداخلي لفرض سيادته على الأرض.

1. بروتوكول الجوار القسري وتحطيم المركزية الاتحادية
تُشيد الرسالة بذكاء التنظيم في استغلال لحظة الحقيقة التي نطق بها فؤاد حسين، معتبرة أن وصف التنظيم بالدولة الجارة كان رصاصة الرحمة على مفهوم العراق الواحد. من منظور العلاقات الدولية، يعبر هذا عن حالة الاعتراف الواقعي (De facto recognition)، حيث تُجبر الأطراف السياسية على التعامل مع القوة المسيطرة كأمر واقع نتيجة فشل السلطة المركزية في بغداد. التنظيم يشكر المالكي وبرزاني لأنهما أوصلا العلاقة مع الكرد إلى طريق مسدود، مما جعلهم يفضلون جيرة التنظيم كحاجز صد جيو-استراتيجي يمنع تمدد نفوذ المالكي وميليشياته نحو الشمال، وهو ما سمح للتنظيم بالاستقرار وإدارة الموارد في الموصل لفترة أطول.

2. سيكولوجية الانفصال الوظيفي واستثمار العداء
تنتقل الرسالة لتحليل الأثر النفسي والسياسي لتمثيل فؤاد حسين لتوجهات برزاني في تلك الحقبة، مؤكدة أن الطلاق العاطفي بين بغداد وأربيل كان المرتكز الأساسي لتمدد الخلافة. أكاديمياً، يندرج هذا ضمن نظرية الفراغ السيادي (Sovereignty Vacuum)، حيث يؤدي الصراع بين قطبي القوة في الدولة إلى ظهور طرف ثالث يملأ الفراغ. التنظيم يرى أن تصريحات حسين لم تكن زلة لسان، بل كانت انعكاساً لواقع صنعه المالكي وبرزاني بيدهما حين قطعا الأرزاق والرواتب، مما دفع الكرد للبحث عن أمنهم الخاص خارج إطار الدولة بعد ان شفط برزاني نفط الاقليم في شرواله الكبير، وتحويل الحدود الإدارية إلى حدود دولية تفصل بين دولتين متناحرتين، كان التنظيم هو المستفيد الأكبر من وجوده بينهما.

3. اقتصاديات الدولة الجارة وتسهيل التدفقات المادية
تلمح الرسالة إلى أن الاعتراف بوجود دولة في الوسط والمنطقة الغربية فتح آفاقاً اقتصادية غير معلنة، حيث تحولت نقاط التماس إلى معابر تجارية غير رسمية. من وجهة نظر الاقتصاد السياسي، فإن شرعنة الجوار التي قدمها خطاب الإقليم حينها سمحت بتدفق البضائع والموارد، مما عزز من مرونة التنظيم الاقتصادية (Economic Resilience). يختتم التنظيم رسالته بدعوة المالكي وبرزاني وحلفاءهما للاستمرار في نهج التخوين لأن أي تقارب حقيقي بين بغداد وأربيل يمثل تهديداً وجودياً لخلاياه التي تقتات على مناطق الاهتمام المشترك (Areas of mutual interest) التي لا تزال تنزف بسبب الخلافات السياسية المستمرة.

(10)
رسالة من ولاية نينوى إلى مسعود برزاني حول موازين القوة وحقائق الجوار
نقض العهود وجغرافيا الدماء من سنجار إلى تخوم أربيل

الرسالة الى مسعود برزاني هي بنبرة تذكيرية حول بدايات الصدام العسكري، محملة إياه مسؤولية خرق اتفاقات الواقع المفروض التي أعقبت سقوط الموصل. يزعم التنظيم في خطابه أن القتال لم يكن خياره الأول مع الإقليم، بل نتج عن محاولة الكرد التمدد في أراضٍ يعتبرها التنظيم ضمن حدود الخلافة التاريخية والجغرافية. وتذهب الرسالة إلى أبعد من ذلك عبر توجيه شكر للقادة الميدانيين الذين انسحبوا من سنجار، معتبرة أن ذلك الانسحاب التكتيكي هو الذي مكن التنظيم من إتمام الملحمة الكبرى ضد الإيزيديين، واصفة برزاني بأنه المدافع عن الكرد الأصلاء فقط ممن يتبعون نهجه، بينما ترك الآخرين لمصيرهم المحتوم. وان الجينوسايد الكردي ضروري دوليا لتمكين برزاني!

1.فقه تقسيم الأرض وصراع التمدد الجيوسياسي
تتمحور الرسالة حول مفهوم التقاسم المكاني الذي ساد في الأيام الأولى لسقوط نينوى، حيث يدعي التنظيم أن برزاني هو من بدأ العداء حين حاول الاستيلاء على المناطق المتنازع عليها وتحويلها إلى أمر واقع كردي. من منظور العلوم السياسية، يعبر هذا عن فشل توازن القوى (Balance of Power) بين كيانين صاعدين على أنقاض الدولة المركزية. يرى التنظيم أن محاولة الإقليم رسم حدود جديدة بالدم هي التي استدعت الرد العسكري العنيف، مؤكداً أن حسن الجوار الذي كان ينشده كان مشروطاً باحترام خارطة النفوذ الجديدة التي رسمتها الغزوة الكبرى في حزيران، وهو ما لم يلتزم به الإقليم بضغوط دولية.

2. سيكولوجية الانسحاب وتسهيل التطهير العقائدي في سنجار
تنتقل الرسالة إلى ملف سنجار الحساس، موجهة شكراً صريحاً للقيادات التي أمرت بالانسحاب ومنعت الأهالي من الفرار، مما سهل محاصرة الإيزيديين. ومن ثم قتلهم واستعبادهم واغتصابهم, أكاديمياً، يحلل هذا الموقف تحت مصطلح الاستغلال الوظيفي للمأساة، حيث يرى التنظيم أن برزاني وجماعته استخدموا تلك الدماء كذريعة لاستدرار العطف الدولي وجلب السلاح المتطور، بينما كان التنظيم هو المستفيد الميداني لتنفيذ عقيدته الصفرية. الرسالة تصف هذا الفعل بأنه تخادم غير معلن، حيث وفر الانسحاب الكردي للتنظيم نصراً دعائياً ضخماً، بينما منح برزاني فرصة لتقديم نفسه كحامي القومية الكردية الخالصة وتطهير الجغرافيا من المكونات التي لا تدين بالولاء المطلق له.

4. الاستثمار في الكردية الأصيلة وتفكيك المكونات الأقلية
تختتم الرسالة بمخاطبة برزاني بوصفه المدافع الانتقائي، معتبرة أن سياساته في التمييز بين الكرد وغيرهم من المكونات (كالإيزيديين والشبك) هي التي منحت التنظيم الشرعية في التحرك. من وجهة نظر علم الاجتماع السياسي، أدى هذا التوجه إلى تفتيت الهوية الوطنية لصالح هويات فرعية متصارعة. التنظيم يؤكد لبرزاني أن عودة القتال أو استقراره مرهون باعتراف الإقليم بحدود الدولة الجارة (The neighboring state) التي أشار إليها فؤاد حسين سابقاً، محذراً من أن أي محاولة جديدة لاستعادة الأراضي ستواجه بردود فعل تجعل من مذبحة سنجار مجرد بداية لصراع طويل يستنزف موارد الإقليم البشرية والاقتصادية.

——————

داعش الفقاعة ترحب بمختار العصر حادياً للعيس وختيارا للاطار ومختارا لعصر الظهور-3

رسالة الى ترامب ماذا جنت امريكا من النصر فقد تحول الى سليماني وتم تسليم العراق لهم
()
رسالة من ديوان بيت المال إلى تجار الإقليم حول شراكة المصالح وعصب الاقتصاد
سلاسل التوريد العابرة للجبهات وتسييل الحدود السياسية

خطاب موجه من تنظيم داعش إلى طبقة التجار والمقاولين في إقليم كردستان، يعبر فيه عن امتنانه للدور الحيوي الذي لعبته شبكات التجارة غير الرسمية في إدامة زخم الخلافة. الرسالة تسلط الضوء على مفهوم اقتصاد الحرب (War Economy) الذي يتجاوز العداء الأيديولوجي لصالح الربحية المادية، حيث تحولت شركات نقل الأموال (Hawala) ومكاتب بيع الآليات الثقيلة والحفر والسيارات والسلاح والعتاد في مدن الإقليم إلى الرئة الاقتصادية واللوجستية التي زودت التنظيم بآلات الحفر لإنشاء الأنفاق والعتاد اللازم لتمويل عملياته العسكرية.

لوجستيات المنطقة الرمادية وتدفق الآليات الثقيلة
تثمن الرسالة دور الموردين في الإقليم الذين سهلوا وصول آلات الحفر (Excavators) والسيارات رباعية الدفع، وهي الأدوات التي كانت العمود الفقري لاستراتيجية حرب الأنفاق والتحصينات الدفاعية. من منظور العلوم العسكرية، يسمى هذا التواطؤ اللوجستي بـ الدعم الفني غير المباشر (Indirect Technical Support)، حيث يرى التنظيم أن جشع التجار وتغاضي السلطات الرقابية في الإقليم حول تلك الشحنات كانا العامل الأهم في صمود مدن مثل الموصل والفلوجة. الرسالة تؤكد أن هذه الآليات لم تكن مجرد بضاعة، بل كانت سلاحاً هندسياً فتاكاً تم شراؤه بأموال النفط المهربة التي صُبت في جيوب تجار الإقليم ومصارفهم.

شبكات الحوالة والتدفق المالي العابر للحدود
تنتقل الرسالة لشكر مكاتب الصرافة ونقل الأموال التي ضمنت انسيابية السيولة النقدية (Cash flow) بعيداً عن الرقابة البنكية الدولية (Swift system). أكاديمياً، يحلل هذا تحت مصطلح التمويل الموازي (Parallel Financing)، حيث نجح تجار الإقليم في ربط اقتصاديات التنظيم بالأسواق العالمية عبر عمليات غسيل أموال معقدة وتجارة بضائع استهلاكية مغلفة بعقود وهمية. التنظيم يقر في خطابه بأن السيولة الموصلية كانت المحرك لسوق أربيل والسليمانية، وأن هذا التشابك المصلحي هو الذي جعل من تجار الإقليم شركاء في البقاء رغم أصوات المدافع، محولاً الحدود الإدارية إلى بوابات لجباية الضرائب والعمولات المشتركة.

اقتصاديات السلاح والعتاد وسيكولوجية التاجر المرتزق
تختتم الرسالة بالإشارة إلى دور وسطاء السلاح عبر ممرات التهريب الجبلية او المطارات او الطرق العادية. من وجهة نظر سيكولوجية، يعتمد هذا التعامل على البراغماتية الصفرية حيث لا يرى التاجر في المشتري عدواً قومياً بل زبوناً ذا ملاءة مالية عالية. التنظيم يدعو هؤلاء التجار للاستمرار في تغليب منطق الربح على الهوية، محذراً من أن تشديد الإجراءات القانونية على حركة الأموال والآليات سيعود بالضرر على اقتصاد الإقليم نفسه، ومعتبراً أن استمرار هذا التدفق اللوجستي هو الضمانة لاستمرار الدورة الاقتصادية التي تقتات على دماء الصراعات في المنطقة.

()
ديوان بيت المال يثمن تدفقات السيولة واستدامة الموارد العابرة للخنادق
اقتصاديات الرواتب وضمان التمويل الحكومي للجهد القتالي

رسالة من تنظيم داعش موجهة إلى رئيسي الوزراء السابقين نوري المالكي وحيدر العبادي، تعبر فيها عن تقديرها لاستمرار بغداد في إرسال رواتب الموظفين والمتقاعدين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم. يرى الخطاب في هذا الإجراء الحكومي شريان حياة مالي لم يكن للتنظيم أن يصمد بدونه، حيث تحولت تلك الأموال إلى ضرائب حرب مباشرة وجباية قسرية مكنت الماكنة العسكرية من شراء السلاح والولاءات، محولة ميزانية الدولة العراقية إلى مصدر تمويل غير مقصود لعدوها الوجودي.

الجباية القسرية وتحويل الوظيفة العامة لخدمة التنظيم
تؤكد الرسالة أن قرار بغداد باستمرار دفع الرواتب كان يمثل صندوق دعم يومي لعمليات التنظيم، حيث تم فرض نسبة مئوية عالية (Taxation) على كل راتب يدخل المصارف ومكاتب الصيرفة في الموصل والأنبار وصلاح الدين. من منظور الاقتصاد السياسي، تُسمى هذه الحالة التمويل السيادي للتمرد (Sovereign financing of insurgency)، حيث تقع الدولة في معضلة أخلاقية وقانونية بين إطعام مواطنيها وبين تمويل جلاديهم. التنظيم يشكر القيادة في بغداد على تغليب الشرعية الإدارية التي منحت ديوان بيت المال سيولة نقدية ضخمة بالدينار والدولار دون الحاجة لتهريبها عبر الحدود.

سيكولوجية الاستدراج المالي وتخفيف العبء الإداري
تنتقل الرسالة لتحليل الأثر النفسي لهذا التمويل، معتبرة أن المالكي والعبادي قد كفيا التنظيم مؤونة إدارة الشؤون المعيشية للسكان، مما تفرغ معه المقاتلون للجهد العسكري الصرف. أكاديمياً، يحلل هذا تحت مفهوم تخفيف الأعباء اللوجستية (Logistical relief)، إذ إن استمرار الرواتب منع حدوث ثورة جياع داخل المدن المحتلة وضمن استقرار الأسواق المحلية التي يقتات عليها التنظيم. الرسالة تسخر من شعارات محاربة الإرهاب في الوقت الذي كانت فيه العملة الورقية المطبوعة في البنك المركزي العراقي هي ذاتها التي تُدفع كرواتب لمقاتلي التنظيم ومنتسبيه تحت غطاء الوظيفة العامة.

الاستشراف الاقتصادي لتبعات السيولة المسمومة
تختتم الرسالة بالتأكيد على أن هذه الرواتب كانت استثماراً ناجحاً في إطالة أمد الصراع، حيث سمحت للتنظيم ببناء منظومة دفاعية معقدة وشراء صمت العديد من القوى المحلية. من وجهة نظر علم الاجتماع العسكري، أدى هذا التدفق المالي إلى خلق طبقة من المنتفعين (Profiteers) الذين ارتبطت مصالحهم باستمرار هذا الوضع بين الدولتين. التنظيم يدعو القيادة في بغداد، بلهجة لا تخلوا من الوعيد، إلى الاستمرار مستقبلا في ذلك النهج خدمة للشعب العراقي! والى إدراك أن كل دينار أُرسل إلى الموصل لم يذهب لشراء الخبز الضروري فقط ، بل تحول إلى رصاص وعبوات ناسفة أعادت صياغة خارطة النفوذ على الأرض.
()
رسالة من ديوان الجند إلى ضباط الدمج وبقايا الحرس القديم في منظومة بغداد الدفاعية
تثمين الولاء للمصلحة الفردية ودور الخبرات المنسحبة في تمكين الفتوحات

الرسالة كانت بلهجة متهكمة طبقة ضباط الدمج والقيادات العسكرية ذات الجذور البعثية ممن انخرطوا في منظومة الفساد المالي والإداري داخل الجيش العراقي. يعبر التنظيم في خطابه عن امتنان عميق لتلك القيادات التي حولت المؤسسة العسكرية إلى دكان للمتاجرة بأقوات الجنود وعرقلة وصول العتاد، معتبراً أن فسادهم الذكي كان السلاح الأمضي الذي فكك الفرق العسكرية من الداخل قبل وصول أول رصاصة للتنظيم. كما تثمن الرسالة بذكاء دور الحكومة العراقية التي لم تكتفِ بعدم محاسبة هؤلاء الفارين، بل أعادتهم للخدمة تحت مسميات الخبرة الميدانية، مما يضمن للتنظيم استمرارية وجود ثقوب أمنية (Security loopholes) في أي مواجهة مستقبلية.
سيكولوجية الفضائيين وتجفيف المنابع الدفاعية
تُثني الرسالة على ابتكار مفهوم الجنود الفضائيين (Ghost Soldiers)، وهو المصطلح الذي يشير إلى تقاضي رواتب لأسماء وهمية أو جنود غير موجودين في الخدمة. يرى التنظيم أن هذا النوع من الفساد الهيكلي (Structural corruption) تسبب في انهيار الكفاءة القتالية وترك المواقع الاستراتيجية خالية من الحماية الفعلية. من منظور العلوم العسكرية، تعتبر الرسالة هؤلاء الضباط شركاء صامتين في إضعاف الجبهات، حيث أن سرقة طعام الجنود ووقود الآليات حول المقاتل إلى إنسان محطم نفسياً وجسدياً، مما جعل فكرة الفرار هي الخيار العقلاني الوحيد (Rational choice) عند بدء أول تماس مع مقاتلي التنظيم.

بروتوكول الانسحاب المنظم وتثمين خبرة الفرار
تتناول الرسالة بتثمين كبير قرار الحكومة العراقية بإعادة الضباط والجنود الذين فروا من معارك الموصل وصلاح الدين إلى مناصبهم. تصف الرسالة هؤلاء الضباط بـ خبراء الانسحاب (Withdrawal experts)، معتبرة أن بقاءهم في السلطة العسكرية هو الضمانة الأكيدة لتكرار سيناريو الانهيار. أكاديمياً، يحلل هذا تحت مفهوم الإفلات من العقاب (Impunity) الذي يؤدي إلى تآكل العقيدة العسكرية. التنظيم يرى في عدم المحاكمة اعترافاً حكومياً بقبول الفشل، ويشجع على بقاء هذه القيادات لأنها تمتلك الخبرة في ترك العتاد الثقيل والمخازن المليئة بالسلاح كغنائم (Spoils) جاهزة للاستخدام دون عناء القتال.
اقتصاديات العتاد المسروق وسوق السلاح السوداء
تختتم الرسالة بشكر الضباط الفسدة الذين قاموا ببيع العتاد والأسلحة والطعام والتجهيزات في الأسواق السوداء (Black markets) بدلاً من توزيعها على جبهات القتال. من وجهة نظر الاقتصاد السياسي للصراع، تحول هؤلاء الضباط إلى وسطاء تجاريين يخدمون لوجستيات التنظيم بشكل مباشر أو غير مباشر. تؤكد الرسالة أن استمرار هذا النهج في الإدارة العسكرية، القائم على المحسوبية والدمج العشوائي، هو الذي يحول الجيش من قوة حامية إلى مخزن ضخم للموارد التي ينتظر التنظيم اللحظة المناسبة للاستيلاء عليها مجدداً، بفضل قيادات تتقن فن النجاة الفردية على حساب سيادة الدولة.

()
رسالة من ديوان الهجرة إلى الرئاسة التركية حول تسهيل وفود المهاجرين ونصرة الدولة
بروتوكول البوابات المفتوحة وتثمين الدعم اللوجستي العابر للقارات

خطاباً موجه من تنظيم داعش إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يعبر فيه عن امتنانه العميق للدور الاستراتيجي الذي لعبته الأراضي التركية كجسر عبور آمن (Transit hub) لآلاف المقاتلين الأجانب الوافدين من مختلف بقاع الأرض. يرى التنظيم في سياسة الأبواب المفتوحة التي انتهجتها أنقرة تحت ذرائع إنسانية أو سياسية، المرفأ الذي سمح بتدفق القوى البشرية والخبرات التقنية والطبية التي شيدت أركان الخلافة، محولةً المطارات والحدود التركية إلى شريان حياة لوجستي لا يمكن تعويضه.
الجغرافيا السياسية للممر التركي وتسييل الحدود الدولية
تثني الرسالة على التسهيلات الميدانية التي سمحت للمهاجرين بالانتقال من مطار إسطنبول إلى بلدات غازي عنتاب وهاتاي وأورفة دون مضايقات أمنية تذكر. من منظور العلوم السياسية، يسمى هذا التغاضي الاستراتيجي بـ المساندة السلبية (Passive Support)، حيث استفاد التنظيم من الرؤية التركية التي كانت تركز على إسقاط نظام الأسد والنظام العراقي، مما جعل من مرور المقاتلين ضرورة تكتيكية غضت الطرف عنها أجهزة الاستخبارات. الرسالة تؤكد أن تركيا كانت الرئة العالمية للتنظيم، حيث وفرت الغطاء القانوني واللوجستي لحركة الأفراد والمعدات تحت أعين المجتمع الدولي.

سيكولوجية الجيرة النفعية وتأمين خطوط الإمداد
تنتقل الرسالة لشكر السلطات التركية على تحويل المناطق الحدودية إلى أسواق مفتوحة لتأمين الاحتياجات اليومية والطبية لمقاتلي التنظيم. أكاديمياً، يحلل هذا تحت مفهوم اقتصاديات الحدود (Border economies)، حيث كانت المشافي التركية تستقبل الجرحى، والأسواق التركية تورد المواد الغذائية والملابس العسكرية. التنظيم يرى في هذا التعامل نوعاً من حسن الجوار الوظيفي الذي خدم الطرفين؛ فبينما كان التنظيم يحقق مكاسب ميدانية، كانت تركيا تستفيد من شل حركة القوى الكردية في الشمال السوري، مما خلق تقاطعاً في المصالح (Convergence of interests) جعل من الحدود مجرد خط وهمي يسهل اختراقه.

الاستثمار في العثمانية الجديدة وتفكيك التحالفات الدولية
تختتم الرسالة بالتأكيد على أن الدور التركي كان الأبرز في إفشال جهود التحالف الدولي خلال السنوات الأولى، عبر تأخير إغلاق الحدود ورفض تبادل المعلومات الاستخباراتية حول الجهاديين الأجانب (Foreign Terrorist Fighters – FTFs). من وجهة نظر سيكولوجية، استغل التنظيم طموحات أردوغان الإقليمية ليقدم نفسه كلاعب لا يمكن تجاوزه في خارطة الشرق الأوسط الجديد. وتدعو الرسالة أنقرة للاستمرار في سياسة اللعب على الحبال، محذرة من أن أي انصياع كامل للضغوط الغربية بإغلاق الحدود نهائياً سيؤدي إلى خسارة تركيا لورقة ضغط كبرى، وتدعو لفتح البوابات مجدداً لضمان انسيابية الهجرة التي ترفد التنظيم بدماء جديدة.

()
رسالة من ديوان الحرب إلى قيادة فيلق القدس حول هندسة الانهيار وكسر هيبة المؤسسة العسكرية
تثمين الانسحابات التكتيكية وتفكيك منظومة التدريب الغربية
تتناول هذه القراءة التحليلية خطاباً افتراضياً موجهاً من تنظيم داعش إلى قيادة الحرس الثوري الإيراني، يشكره فيه على الدور الاستراتيجي الذي لعبته الاستشارات الإيرانية في دفع حكومة نوري المالكي لاتخاذ قرارات عسكرية كارثية. يركز الخطاب على قرار الانسحاب من الفلوجة في بداية عام 2014، ومن ثم الانهيار الكبير في الموصل، معتبراً أن هذه القرارات كانت بمثابة عملية جراحية ناجحة لاستئصال نفوذ التدريب الأمريكي داخل الجيش العراقي، عبر ترك الوحدات غير المدربة لمصيرها المحتوم أمام مقاتلي التنظيم، مما أدى إلى تدمير الهيكل العام للجيش وتحويله إلى ركام يسهل استبداله بمنظومات عقائدية بديلة.
سيكولوجية الاستدراج في مثلث الفلوجة والموصل
تُثني الرسالة على المشورة التي قدمها الحرس الثوري للمالكي بضرورة الانسحاب من الفلوجة أولاً، مما خلق انطباعاً بـ الهزيمة النفسية (Psychological defeat) لدى المؤسسة العسكرية قبل بدء المعارك الكبرى. من منظور العلوم العسكرية، يسمى هذا تفكيك التماسك القتالي (Combat Cohesion Erosion)، حيث أدى عزل الوحدات الخاصة المدربة أمريكياً (الفرقة الذهبية) وزجها في معارك استنزاف جانبية، إلى ترك بقية فرق الجيش غير المدربة في حالة منكشفة تماماً. التنظيم يرى أن هذا التوجيه الإيراني كان يهدف لإثبات فشل العقيدة العسكرية الغربية، وهو ما صب مباشرة في مصلحة التنظيم الذي وجد أمامه جيشاً من الأرقام الورقية يفر عند أول مواجهة.
تصفية الإرث الأمريكي وتعبيد الطريق للبدائل العقائدية
تنتقل الرسالة لتحليل قرار الانسحاب من الموصل بوصفه انتحاراً سيادياً مهد الأرض لظهور قوى بديلة. أكاديمياً، يندرج هذا ضمن استراتيجية الفراغ المتعمد (Deliberate Vacuum Strategy)، حيث يرى التنظيم أن الحرس الثوري أراد تدمير الجيش العراقي الذي بناه الاحتلال الأمريكي ليحل محله الحشد الشعبي. التنظيم يشكر هذا التوافق غير المعلن في الغايات؛ فبينما أراد الحرس الثوري إنهاء النفوذ الأمريكي العسكري، أراد التنظيم بناء دولة على أنقاض ذلك الانهيار. الرسالة تؤكد أن ضياع المليارات من الأسلحة الأمريكية المتطورة وسقوطها بيد مقاتلي التنظيم كان الثمن الذي دفعه المالكي بطلب من طهران لتحقيق هذا التحول الجيوسياسي.
اقتصاديات الانهيار وإعادة هيكلة القوة في المنطقة
تختتم الرسالة بالتأكيد على أن تدمير الجيش العراقي في نينوى والأنبار لم يكن مجرد فشل عسكري، بل كان عملية إعادة هيكلة للقوة (Restructuring of power) في الشرق الأوسط. من وجهة نظر الاقتصاد السياسي للحرب، فإن تبخر فرق عسكرية كاملة بأسلحتها ومعداتها وفر مادة دسمة لتمويل الجهد القتالي للتنظيم لسنوات. التنظيم يدعو الحرس الثوري للاستمرار في نهج إضعاف المؤسسات النظامية لصالح الكيانات الموازية، معتبراً أن بقاء الدولة العراقية بلا جيش مهني وموحد هو الضمانة الوحيدة لاستمرار وجود التنظيم في الفراغات الأمنية، واستمرار نفوذ المستشارين في غرف صناعة القرار في بغداد.
هل ترغب في أن يتناول المقال القادم تحليل حرب الوكالة وكيف تتقاطع مصالح القوى الإقليمية مع وجود التنظيمات المتطرفة لترسيم حدود النفوذ الجديدة؟