الميكانيزم مسهل للامساك، نعيم الخفاجي

الميكانيزم مسهل للامساك، نعيم الخفاجي

يتداول مصطلح ميكانيزم بالأوساط السياسية اللبنانية، ربما يقع لدى بعض المشاهدين للقنوات الفضائية العربية التباس بالمعنى، هل هذا المصطلح يعني نفسه عنصر الماغنسيوم العنصر الكيميائي المهم لصحة عظام وقلب الإنسان، ومهم لحركة الأمعاء، حيث يعمل المغنيسيوم بشكل فعال على اخراج الفضلات من جسم الإنسان وينقذه من موت محقق.
مصطلح الميكانيزم، مصطلح سياسي يصف السلوك المستخدم لخفض التوتر والقلق، مابين الأطراف التي لا يثق بعضها بالبعض الآخر.
لذلك الطرف الأمريكي الراعي إلى المفاوضات ما بين لبنان وقوات الأمم المتحدة وإسرائيل طال عليهم الأمد، بمفاوضات الميكانيزم، ويريدون عمل تفاوض مباشر خارج إطار الميكانيزم، لاختصار الوقت، اوجدوا بظل وجود ميكانيزيم عسكري وجود تفاوض سياسي بين لبنان وإسرائيل، والانتقال إلى مفاوضات سياسيّة مباشرة.
عمل فريق الميكانيزم الحالي تنظيم اجتماعات عسكرية بين لبنان والقوات الاممية واسرائيل، يشارك بالاجتماعات ضبّاط من الجانبين، السعوديين كانوا يطلقون تسمية الضبابيط على جمع ضابط، لم اسمع من احد، بل سمعت ذلك من العسكر السعودي بشكل مباشر، يجمعون مفردة ضابط في الضبابيط، يعمل الضبابيط بالمنكيزيم على التهدئة، دون الدخول في مباحثات سياسية.
قبل غزوة السنوار، وقعت إسرائيل اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان بفضل سلاح المقاومة الشيعية، بعد غزوة السنوار وحسب أقوال مراكز دراسات قوى شيعية مقاومة، وكتابات مئات الكتاب والمغردين العرب، قالوا بعد السابع من أكتوبر يختلف عن قبله، وفعلا رأينا كيف تبدلت القوة العسكرية في غزة وإسرائيل ولبنان وسوريا، بحيث القصف مستمر بغزة حتى بقبول خطة ترامب ورغم دخول خطة سلام ترامب المرحلة الثانية، عمليات القصف والقتل مستمرة دون حتى رد من منظمة حماس التي اثخنت بالجراح، نتنياهو يقصف دون أن يمنعه أو ينتقده أحد، وكذلك الوضع في لبنان، نتنياهو احتل أربع نقاط صغيرة، بشكل يومي دوريات إسرائيلية تدخل بعض القرى الحدودية تفخخ بيوت وتقوم في تفجيرها، مضاف لذلك قصف المسيرات لمدن ومزارع طالت الكثير من المواطنين بالجنوب، بل بات بعض المحلقات الإسرائيلية تطلق قنابل صوتية، على بيوت مواطنين شيعة لبنانيين.
لكن وضع شيعة لبنان يبقى أفضل من أوضاع الشيعة بكل الدول العربية، يوجد دستور لبناني يستطيع حماية الشيعة وحتى وأن أصبحوا طرف ضعيف، ترامب رجل صفقات تجارية غايته ليست الابادة، وإنما الضغط لتغير السلوك. ادارة ترامب عينت سفير أميركي في لبنان، من أصل مسيحي لبناني اسمه ميشال عيسى
قدم أوراق اعتماده في 17 تشرين الثاني 2025، ليصبح رسميًا سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية.
شغل سابقًا منصب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة نيوتن للاستثمار في نيوتن، نيو جيرسي، بعد مسيرة مصرفية متميزة امتدت لعشرين عامًا، شملت العمل في مدينتي نيويورك وباريس، رياضي، رجل اعمال، فهو سفير ويبحث عن صفقات سياسية تجارية، يحاول السفير الأمريكي الجديد والذي هو من أصل لبناني مسيحي يعمل على إيجاد تفاوض سياسيّ مباشر بين لبنان وإسرائيل، من خلال رئيس الجمهورية المسيحي ورئيس الوزراء السني، السفير ميشال عيسى لديه علاقة صداقة وقرابة مع غالبية قادة المكون المسيحي اللبناني، توجد لدى السفير الجديد، نية في عقد اجتماع مباشر، ليس في بيروت أو في إسرائيل إنما بدولة ثالثة لعلها احد عواصم الدول العربية والإسلامية السنية الذين لديهم علاقات دبلوماسية واقتصادية مع اسرائيل، ويمكن عقد الاجتماع في باريس، لأن فرنسا هي التي صنعت دولة لبنان.
خلال الحوارات ورغم القصف الإسرائيلي لمناطق الحاضنة الشيعية لحزب الله، فإن سفراء غربيون معتمدون في بيروت نقلوا رسالة واضحة إلى الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة اللبنانية، أن إسرائيل غير راغبة في البقاء طويلًا في النقاط الخمس التي لا تزال تحتلّها في الجنوب، لكن المطلب الإسرائيلي يتمثل في إيجاد صيغة حل حول سلاح حزب اللّه، هذا الكلام ليس لي، وإنما هو الموجود ومتداول في الساحة اللبنانية على أرض الواقع، وإلا مفاوضات الميكانيزم وجولات الموفدة الأمريكية إلى لبنان هل يتحدثون عن الفلافل والطعمية اللبنانية ام الحديث عن تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، حيث لايوجد اسرى اسرائيليين لدى حزب الله، اكيد الدولة اللبنانية عندما تتوصل إلى اتفاق يتم إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، الملف اللبناني مع إسرائيل وأمريكا غير معقد وقابل للحل وبسيط، بظل المتغيرات بالشرق الاوسط وفرار اخر رئيس عربي مقاوم اسمه بشار الاسد من دمشق وحل محله أمير تنظيم القاعدة الذي تنازل عن الجولان رغم أن لقبه جولاني وأستأجر جبل الشيخ وقبل بوضع مستقل للجنوب السوري، مقابل أن يبقى حفيد السلف الصالح الجولاني في الحكم، شيء رائع كرسي الرئاسة السورية جميل عندما يتبوئه أمير تنظيم القاعدة. اليوم ورغم ردائة الطقس وسقوط ثلوج بكميات كبيرة، عملت جولة في شوارع العاصمة كوبنهاكن، التقيت بصديق سوري شيعي علوي نقل لي كيف تتم عمليات خطف المواطنين العلويين وخاصة الذين كانوا ضباط، ويتم اخذ عشرات آلاف الدولارات لعصابات الجولاني وفي الاخير يقتلون الضحية، هذا الذي يحدث في سوريا وللاسف كل القوى الشيعية لم تقوم في استقبال العلويين الفارين من الابادة والاستئصال على عكس غزة الكل شدوا أحزمتهم وخاضوا قتال غير متكافئ لأجل منظمة حماس، اما الدفاع عن الشيعة العلويين واستقبال الهاربين فلم يساعدهم أحد إلا ماندر، العامل الإنساني مطلوب في التعامل مع الضحايا أين ما وجدوا، ساعد الله أن يكون مواطنين بالدول العربية من أبناء اقليات دينية ومذهبية تحكم من رئيس جمهورية مثل الجولاني الذي نشأ وتربى وفق عقيدة دينية تكفيرية تقسم الناس إلى معسكر مؤمن ومعسكر كافر يجب قتلهم، مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
6/2/2026