العراق والنرويج …مقارنة اليمة بين النفط والدولة والعقل والدين, وقد بدءا متساويين في عدد السكان!

مكسيم العراقي

كلمات خلدها التاريخ!
“الى قير”
– الحاج المجاهد اية الله العوزمى هادي عامري رهبري
“ان لم يكن لكم دين فكونوا احرارا في دنياكم”
-الحسين بن علي
-“يااشباه الرجال ولارجال”
-” فلو ائتمنت أحدكم على قَعْب لخشيت أن يذهب بعلاقته”
علي بن ابي طالب

يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للعراق حوالي 265 مليار دولار في عام ٢٠٢٥. لدولة تمثل 9 اغنى 20 دولة في العالم وشعب يتالف من 47 مليون والعداد يحسب سنويا اكثر من مليون ولادة!
هذا الرقم يعكس قيمة جميع السلع والخدمات ومنها النفط والتي يُنتجها الاقتصاد العراقي خلال سنة واحدة.
بينما يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للنرويج نحو 517 مليار دولار في عام ٢٠٢٥.لدولة بها 5.6 مليون نسمة!
مثل تلك الاحصاءات لاترد على بال العتاكة ولاتخجلهم لانهم سقط متاع تاريخي بلا خجل ولاشعور بالذنب ولااخلاق الفرسان بل اخلاق الصعاليك!
صندوق الثروة السيادي النرويجي هو أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم تصل قيمته حوالي 1.8 ترليون دولار أمريكي في نهاية عام 2024 ويضم عوائد النفط والغاز الطبيعي والاستثمارات العالمية في أسهم وسندات وعقارات يحقق الصندوق أرباحًا سنوية تتراوح عادة بين40 إلى 60 مليار دولار حسب أداء الأسواق العالمية وتُستثمر العوائد لإعادة ضخها في الصندوق مما يعزز نموه على المدى الطويل ويضمن استدامة ثروة الدولة.
الصندوق لا يُحسب كجزء من الناتج المحلي الإجمالي مباشرة, الناتج المحلي الإجمالي يقيس قيمة السلع والخدمات المنتجة خلال سنة واحدة داخل الاقتصاد بينما الصندوق يمثل أصولًا مالية مستثمرة على المدى الطويل مع ذلك الصندوق يعزز القدرة الاقتصادية للدولة ويؤثر على السياسة المالية ويمكن الحكومة من دعم الموازنة العامة وتحقيق رفاهية مستقبلية لكنه يبقى أصلًا ماليًا منفصلًا عن الناتج السنوي

1. مقدمة كربلائية!
2. من اقتصاد الرفاه إلى اقتصاد النهب… مقارنة بين الصندوق السيادي النرويجي وجمهورية العتاكة
3. نزيف الأصول المنهوبة واستدامة الثروة السيادية… مفارقة الانهيار والازدهار
4. مسار التطور بين النرويج و العراق
5. سيناريو نرويج الرافدين… ماذا لو سلك العراق طريق العقل لا طريق العتاكة؟
6. القوى الخفية وراء التباين.. لماذا صعدت النرويج وهوى العراق في فخ العتاكة؟
7. الخبير العراقي فاروق القاسم كان وراء نهضة النرويج البترولية! فلا كرامة لنبي في وطنه!!

تمهيد:
بدات الدولتان العراق والنرويج في بداية القرن العشرين بعدد سكان متساوي او متقارب مع مساحة متقاربة والعراق اكثر … فماذا حل بالنرويج وماذا حل بالعراق بعد قرن وربع! وثروات العراق اضخم من ثروات النرويج وفق اسس علمية!!!
المقالة كلها عبارة عن مقارنة بين النرويج والعراق في اهم المجالات والاسباب التي ادت لصعود وثراء وسعادة النرويج وخراب العراق!

لو لم ينقسم العراقيون الى قوميين ويساريين يتقاتلون ويدمرون بلدهم –اي لو كانت هناك روح وطنية وليس عواطف ساذجة.. ولو بقى نظام اجتماعي ديمقراطي لاسياسي علمي في السلطة…ولو لم تكن هناك مثلا حرب عراقية ايرانية ولا حرب الكويت وحروب شمال العراق وحروب دعم العرب في كل حروبهم الفاشلة ولو قبلوا بتقسيم عام 1948…. ولو وضعت تلك الاموال في صندوق سيادي لكان حجم الصندوق العراقي ان ادير بكفاءة, ان يتغلب على الصندوق النرويجي الذي يضمن مستقبل الاجيال القادمة حتى دون عملهم!
اقامة مثل هذا الصندوق للعراق قبل نفاذ النفط والغاز او استغناء العالم عنهما, هو ضرورة اخلاقية وسياسية واقتصادية وحتى دينية!
ولكن دين حكام العراق هو دين الشياطين!
المفارقة ان الخبير العراقي فاروق القاسم من مواليد البصرة كان وراء نهضة النرويج البترولية وجني الاموال الطائلة… بعد ان غادر العراق اواخر الستينات.. وبدلا ان يدير وزارة النفط العراقية هو او امثاله بل يديروا السلطة برمتها, فان من يدريها هم العتاكة القادمون من كهوف الظلام وجيوشه! او من اعماق قرى او بادية مشبعة بالجهل والخرافات والطلايب مع ان كثير من القرويين وسكان البادية هم متعلمون ووطنيون ويصلحون للحكم والسلطة ولكنني اتحدث هنا عن النوع القياسي!

في الدولة الوطنية القادمة يجب ان تدرس مثل هذه الموضوعات للتلاميذ والطلبة وكل الشعب وللقوات المسلحة وموظفي وعمال الدولة والقطاع الخاص وكل من يرغب بالسفر للخارج!!
قد يخرج جيل يوما ما, يفكر بماهو بحاجة له ولمستقبله ويقارن نفسه مع العالم المتطور والحر ويتسائل لماذا؟
لو خير اغلب العراقيون لفروا من العراق الى مثل تلك الدولة وتركوا الجمل بما حمل ولكن قلة منهم تفكر لماذا؟
ماهي الاسباب التي جعلتنا بوساء مهمشين جياع….وقلة تاكل كل شيء! وتخرب…ليصل للاستنتاج الحقيقي بعيدا عن ترهات العمائم والشيوخ والعتاكة… اي ان يفكر بعلمية وحرفية, بدلا من التركيز التامري على معارك صفين والطف وخيبر التي قسمت وخربت المجتمع وسلبته امواله ودماءه وفرص تطوره! وسمحت للعتاكة اللطامة بتسلق السلطة ظلما وعدوانا على بلد مثل العراق.
ان التركيز على تاريخ العراق وعظمته وقادته الافذاذ جزء من تلك الثقافة التي يجب ان تبنى.. وكل ثقافة موحدة للعراقيين!
ان الفن والادب والغناء والرقص والنحث والرسم والحرية الشخصية في الملبس والمشرب والماكل وحرية الجسد وغيره هو مايوحد شعبا من الشعوب ولذا فان الازلاميين يحاربون ذلك بشدة لانهم جاءوا من اجل الهدم النهب والسرقة تحت ستار المقدس الزائف الى ان يقوم احد ما بكسر رؤوس الاصنام تلك ليقتنع الناس بانها مجرد احجار كما فعل ابونا ابراهيم في الناصرية!

(1)
مقدمة كربلائية!

مصدر: /victormochere
Top 20 countries with the most natural resources in the world 2026 – Victor Mochere

Top 20 countries with the most natural resources in the world 2026

العراق تاسع اغنى 20 دولة في العالم! بثروة تبلغ 15.9 ترليون دولار.. سيبقى العتاكة يمتصونها حتى نهاية اخر دولار بفضل الدين والمثهب والولي الفقيه وشيوخ الشفط الامناء!
لو اخذنا المساحة بنظر الاعتبار فالعراق هو اغنى بلد في العالم!
لم اجد مصدرا عن مقدار ثروات النرويج الطبيعية ولكن ثرواتها في عقول شعبها وقادتها, ثرواتها ليست في الحساب العالمي! وليس حتى من اغنى 20 دولة في العالم! .. ان الغنى غنى الادمغة مقابل خواء ادمغة اخرى!

لنقارن اولا بين الموارد الطبيعية، المساحة، الدين، القومية، وتاريخ مختصر لكل من العراق والنرويج،
العراق
يعد العراق دولة ذات ثروات طبيعية هائلة، ويبلغ عدد سكانه نحو 47 مليون نسمة، وتقدر مساحته بحوالي 438 ألف كيلومتر مربع. يمتلك العراق احتياطيات نفطية ضخمة تبلغ نحو 145 مليار برميل، ويُنتج حوالي 4.5 مليون برميل يوميًا، ما يجعله أحد كبار منتجي النفط في العالم. كما يمتلك احتياطيات غازية تصل إلى نحو 3 تريليونات متر مكعب، إضافة إلى مياه الأنهار العذبة، خاصة نهري دجلة والفرات، وأراضي خصبة في الهلال الخصيب صالحة للزراعة، وموارد معدنية مثل الفوسفات والكبريت والسليكا اله والحجر الجيري وبعض المعادن النادرة، رغم أن استغلالها محدود.
يتركز سكان العراق أساسًا في المحافظات الجنوبية والوسطى، وغالبيتهم من العرب المسلمون، مع أقليات من الأكراد والتركمان والمسيحيين والآشوريين. الديانة الغالبة هي الإسلام بمذاهبه المختلفة باغلبية شيعية، وهناك تاريخ طويل يمتد لآلاف السنين منذ حضارة سومر وبابل وآشور، ومر العراق عبر العصور بممالك وإمبراطوريات متعددة حتى العصر الحديث، حيث تأسست الدولة العراقية الحديثة في القرن العشرين.
دور الحضارات العراقية معروف وموثق ومحترم في العالم الا عند الاسلام السياسي!

النرويج
النرويج دولة تقع في شمال أوروبا، يبلغ عدد سكانها نحو 5.5 مليون نسمة، وتقدر مساحتها بحوالي 385 ألف كيلومتر مربع، وهي دولة غنية بالموارد الطبيعية على الرغم من صغر عدد سكانها. تمتلك النرويج احتياطيات نفطية تبلغ نحو 6.9 مليار برميل، ويبلغ إنتاجها حوالي 2 مليون برميل يوميًا. كما تُعد من كبار مصدري الغاز الطبيعي في أوروبا، وتستفيد أيضًا من الطاقة الكهرومائية التي توفر معظم الكهرباء في البلاد. الأراضي الزراعية محدودة لكنها مستثمرة بكفاءة، ولدى النرويج ثروات معدنية تشمل الحديد والنيكل والمعادن البحرية، إلى جانب غابات واسعة وثروة سمكية كبيرة.
يتركز سكان النرويج في الغالب في المناطق الجنوبية والساحلية، ويشكل النرويجيون القومية الغالبة، والديانة الرئيسية هي المسيحية البروتستانتية. تاريخ النرويج يمتد إلى العصور الفايكنغية، وشهدت تكوين ممالك وإتحادات قبل أن تصبح دولة مستقلة حديثًا في القرن التاسع عشر، مع نظام سياسي مستقر ورفاهية عالية تعتمد على إدارة مواردها الطبيعية بذكاء.

المقارنة العامة
بين العراق والنرويج يظهر تباين واضح: على الرغم من أن العراق يمتلك موارد نفطية وغازية أكبر بكثير، إلا أن النرويج حققت إدارة مستدامة واستغلالًا متوازنًا لمواردها الطبيعية بما يضمن رفاهية السكان واستقرار الاقتصاد. بينما العراق، على الرغم من وفرة الموارد، تأثر بالسياسات الداخلية والفساد والصراعات، مما حد من قدرة الدولة على تحويل الثروة إلى تنمية شاملة.
واهم من كل ذلك حافظت على نسبة سكان مثالية لتحقيق الرفاه والتطور والسعادة!

(2)
من اقتصاد الرفاه إلى اقتصاد النهب… مقارنة بين الصندوق السيادي النرويجي وجمهورية العتاكة

تمثل التجربة النرويجية في إدارة الموارد الوطنية القمة الأخلاقية والمؤسساتية لما يُعرف بـ رأسمالية الدولة الرشيدة (Rational State Capitalism)، بينما يمثل العراق تحت سلطة الإطار التنسيقي النموذج الصارخ لـ الدولة الفاشلة (Failed State) والنهب الممنهج. إن التباين بين البلدين لا يعود لوفرة الموارد، بل للفرق بين عقلية الاستثمار للأجيال (Intergenerational Investment) وعقلية الاستهلاك والنهب العتاكي (Predatory Consumption).

1. المعجزة النرويجية.. استثمار الحظ في العقل
بدأ الصندوق السيادي النرويجي (Government Pension Fund Global) من الصفر في عام 1990، واليوم في مطلع عام 2026، يتجاوز حجم أصوله 1.8 تريليون دولار. النرويج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 5.6 مليون نسمة فقط، استطاعت أن تجعل نصيب الفرد الواحد من هذا الصندوق يتجاوز 300 ألف دولار. يتم استثمار أموال النفط في أكثر من 9000 شركة حول العالم، وتمتلك النرويج ما يعادل 1.5% من جميع الأسهم المدرجة عالمياً. هذا التطور لم يأتِ بالصدفة، بل عبر القاعدة المالية التي تمنع الحكومة من سحب أكثر من 3% من عوائد الصندوق سنوياً، مما يضمن أن يظل النفط ثروة دائمة حتى بعد نضوبه.

2. العراق.. تبديد المليارات وتراكم المديونية
في المقابل، يمتلك العراق احتياطيات نفطية هائلة تفوق النرويج، حيث ينتج حوالي 4.5 مليون برميل يومياً، لكنه يفتقر تماماً لصندوق سيادي حقيقي. العراق الذي يقترب عدد سكانه من 45 مليون نسمة (أي 8 أضعاف سكان النرويج)، تحول إلى دولة مدينة بمديونية داخلية وخارجية تتجاوز 100 مليار دولار. بدلاً من استثمار عوائد النفط، قام نظام العتاكة بهدر 2 تريليون دولار منذ عام 2003 على موازنات تشغيلية انفجارية، ورواتب لـ الفضائيين، وتمويل المليشيات، وتهريب العملة الصعبة عبر مزاد العملة (Currency Auction) لصالح المرشد في طهران.

ملاحظة: كشف محافظ البنك المركزي العراقي علي العتاك أن إجمالي الديون الداخلية والخارجية المترتبة على العراق تبلغ نحو 150 مليار دولار. فهنيئا للعراق والاطار وايران فقد سربت اغلب تلك الاموال لايران من اجل ان تبني قوتها النووية والصاروخية والمليشياوية التي تهدد العالم ومنه العراق ليحصل العراق على العطش والديون بعد قطع ايران للانهار الدولية وتقليص تركيا للماء وسكوت العتاكة تضامنا مع ايران!
المصدر: وكالة انباء براثا في 18 اكتوبر 2025
العلاق يكشف عن كارثة اقتصادية كبيرة من خلال الافصاح عن حجم الديون الداخلية والخارجية للعراق
https://mail.burathanews.com/arabic/economic/466665?utm_source=chatgpt.com

3. الانحطاط العام والعبء السكاني
بينما تعيش النرويج حالة من الاستقرار الديموغرافي (Demographic Stability) بجودة حياة هي الأعلى عالمياً، يعاني العراق من انفجار سكاني غير مدروس، حيث تلتهم الزيادة السكانية أي نمو اقتصادي طفيف. هذا التكاثر في ظل غياب التنمية أدى إلى انحطاط عام في قطاعات الصحة والتعليم والبنى التحتية. فبينما تستثمر النرويج في الذكاء الاصطناعي (AI) والطاقة المتجددة، ينشغل عتاكة الإطار في توزيع اراضي وممتلكات وعقود وموارد الدولة كـ رشاوي انتخابية (Electoral Bribes) وتعيين الذيول في دوائر الدولة المترهلة، مما حول الدولة إلى ثكنة للفقر والجهل.

4. جواز السفر.. ميزان الكرامة والازدراء
يعكس جواز السفر قيمة الدولة في المجتمع الدولي. الجواز النرويجي يُعد من الأقوى عالمياً، حيث يسمح بدخول أكثر من 190 دولة بدون تأشيرة، وهو رمز للاحترام والنزاهة والأمان. سايكولوجياً، يُستقبل المواطن النرويجي كـ شريك حضاري. أما الجواز العراقي، فيقبع في ذيل القائمة عالمياً، ولا يسمح بدخول سوى دول معدودة غارقة في الأزمات. هذا الازدراء العالمي للجواز العراقي هو نتاج مباشر لسياسات المليشيات؛ فالعالم يرى في حامل الجواز العراقي ضحية لنظام إرهابي ونهب، مما جعل العراقي مرشحاً دائماً للمنع والشك في المطارات الدولية، وهو انعكاس لـ العزلة الدولية (International Isolation) التي فرضها المالكي والسوداني والاطار على البلاد.

5. الفرق بين المؤسسة والعصابة
النرويج بنت إمبراطورية مالية لشعبها عبر الشفافية المطلقة (Total Transparency)، بينما بنى عتاكة العراق ومجتبى خامنئي إمبراطوريات مالية شخصية عبر السرية الإجرامية (Criminal Secrecy). في النرويج، النفط هو وسيلة لرفاهية الإنسان، وفي العراق، النفط هو وقود لاستمرار سلطة سقط المتاع الذين حولوا وطناً غنياً إلى خرابة مديونة تنتظر زلزالا ما ليخلصها من هذا الانحطاط البنيوي الشامل.

(3)
نزيف الأصول المنهوبة واستدامة الثروة السيادية… مفارقة الانهيار والازدهار
قراءة في الفجوة المالية بين غسيل الأموال العراقي والنمو الاستثماري النرويجي

تعكس المقارنة بين حجم الأموال العراقية المهربة الى الخارج عبر غسيل الأموال (Money Laundering) وبين الأداء الاستثنائي للصندوق السيادي النرويجي (Sovereign Wealth Fund) حجم الكارثة الإدارية التي خلفتها نخبة المحاصصة. بينما تُهدر ثروات العراق في قنوات غير شرعية، تُبنى ثروات الشعوب الأخرى عبر الإدارة العلمية الرصينة.

1. الثقب الأسود.. الأموال العراقية المهربة والمجمدة
تُشير التقديرات الرسمية والتقارير الدولية إلى أن العراق فقد منذ عام 2003 ما يزيد عن 500 مليار دولار والرقم الحقيقي اكثر من ذلك جراء عمليات الفساد الممنهج وتهريب العملة.
• حجم التجميد والملاحقة: للأموال المجمدة او التي يمكن تجميدها في المصارف الأوروبية والأمريكية، والمرتبطة بـ أشخاص سياسيين ممثلين (Politically Exposed Persons – PEPs)، بعشرات المليارات او مئات المليارات . هذه الأموال غالباً ما تكون عالقة في نزاعات قانونية معقدة بسبب الغباء التنظيمي في توثيق ملكية الدولة لها، مما يجعلها عرضة للضياع الدائم.
مصدر: البلد في 9 حزيران 2021
20 مليون دولار.. العراق يستعيد أمواله المجمدة
https://www.elbalad.news/4846624?utm_source=chatgpt.com
((كشفت لجنة النزاهة العراقية عن حجم الأموال العراقية المجمدة في الخارج ، والتي تقدر بأكثر من مليار و400 مليون دولار، مبينة أنه تم استرجاع 20 مليون دولار منها!!!!!!!!

• مزاد العملة وتهريب الرساميل: يُعد نظام مزاد العملة الأداة الأكبر لعمليات هروب الرساميل (Capital Flight). فبدلاً من استثمار العملة الصعبة في التنمية، يتم غسلها عبر شركات وهمية (Shell Companies) وتحويلها إلى أصول عقارية أو حسابات سرية في الخارج، مما يضع العراق دائماً تحت مجهر مجموعة العمل المالي (Financial Action Task Force – FATF).

2. الصندوق النرويجي.. معجزة الأرباح التراكمية
في المقابل، يمثل صندوق التقاعد الحكومي العالمي النرويجي النموذج الأسمى للجدارة (Meritocracy) والشفافية (Transparency).
• أرقام فلكية في ذات الفترة: حقق الصندوق النرويجي في عام 2023 وحده أرباحاً استثمارية تجاوزت 210 مليار دولار. هذا الرقم المذهل يعادل ميزانية العراق التشغيلية لسنوات، وهو نتاج أرباح من الاستثمارات الرأسمالية (Equity Investments) وليس مجرد بيع النفط.
• نمو الأصول السيادية: تجاوز إجمالي أصول الصندوق عتبة 1.6 تريليون دولار. المفارقة هنا أن أرباح الصندوق النرويجي (وليس رأس ماله) خلال العقد الأخير تتجاوز قيمة كل الأموال التي يُفترض أنها سُرقت أو هُربت من العراق.

3. تحليل الفجوة الإدارية باستخدام المصطلحات العلمية
تكمن المشكلة في العراق في تحول الدولة إلى دولة ريعية محضة (Pure Rentier State) تُدار بعقلية الزبائنية السياسية (Political Clientelism)، بينما تدار النرويج بعقلية توزيع المخاطر الاستثمارية (Investment Risk Diversification).
• غياب الحوكمة (Governance Failure): إسلاميو السلطة في العراق تعمدوا إبقاء النظام المالي يدوياً وبعيداً عن الرقمنة (Digitization) لتسهيل عمليات التلاعب، بينما تعتمد النرويج على الخوارزميات الاستثمارية والشفافية المطلقة التي تتيح لأي مواطن معرفة أين تُستثمر كل كرونة من أمواله.
• الامتثال الدولي (Global Compliance): الأموال العراقية في الخارج تُعامل كـ أموال مشبوهة بسبب غياب معايير اعرف عميلك (Know Your Customer – KYC) في المصارف العراقية التابعة للأحزاب، مما يجعل استردادها صعبا دون إصلاح قضائي شامل لفك التداخل بين الحزبي والمؤسساتي.

4. استغلال الغباء التنظيمي للخصم لاستعادة الثروة
يمكن لنظام وطني قادم استغلال هذه الأرقام الصادمة لتفكيك نفوذ نخبة الخراب عبر:
• المقاضاة الاستراتيجية (Strategic Litigation): استخدام تقارير الأرباح العالمية لمقارنتها بالخسائر المحلية وخراب الاقتصاد أمام المحاكم الدولية لرفع قضايا سوء الإدارة الجسيم (Gross Mismanagement) ضد القادة المسؤولين.
• الضغط عبر الامتثال (Compliance Pressure): دفع المؤسسات الدولية لفرض شروط الشفافية الكاملة على تحويلات البنك المركزي العراقي، مما يقطع شريان الحياة المالي عن التنظيمات الموازية.
• توعية الجمهور بـ تكلفة الفرصة البديلة (Opportunity Cost): إفهام المواطن أن غسيل الأموال لم يسرق منه المال فقط، بل سرق منه الربح الذي كان سيجعله يعيش بمستوى رفاهية المواطن النرويجي.

بينما كان المالكي وأقطاب منظومته ومنهم السوداني يدافعون عن مزاد العملة كضرورة اقتصادية، كانت النرويج تشتري حصصاً في كبرى شركات التكنولوجيا والطاقة العالمية من أرباح نفطها. الفرق بين التجميد والنمو هو الفرق بين عقلية العصابة وعقلية الدولة. لقد وضعوا اخطر واسوا الناس محافظا للبنك المركزي .. وهو علي العلاق لقربه من المالكي وهو لافي العير ولافي النفير وليس لديه اي مؤهل بعد ان طاردوا كل المتخصصين الاوفياء ومنهم

المصدر: العربي 23 ك2 2023
إقالة محافظ البنك المركزي العراقي قبل يومين من تظاهرة الدولار
https://www.alaraby.co.uk/economy/%D8%A5%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1
((أعلن المكتب الحكومي العراقي في العاصمة بغداد، إعفاء محافظ البنك المركزي العراقي مصطفى غالب مخيف بناء على طلبه!!! وفق بيان رسمي، وتعيين علي محسن العلاق بالوكالة بديلا عنه، وذلك قبيل يومين فقط من تظاهرة دعا إليها ناشطون أمام البنك احتجاجاً على تدني قيمة الدينار العراقي أمام الدولار.)) كان الرجل محافظا على العملة الصعبة فدبروا له زيادة سعر الدولار وباقل مما حصل بعد ذلك!
السوداني المتامر مشهور باقالة الاكفاء والقادة الوطنيين لاسباب تافهة مدبرة واستبدالهم بالحثالات وتلك لوحدها هي جريمة خيانة عظمى يجب ان يحاكم يوما عليها!
كما قام المالكي باقالة الدكتور سنان الشبيبي محافظ البنك المركزي العراقي حتى 2012 (أُبعد بقرار قضائي/حكومي في فترة حكومة المالكي!
Abdel Basset Turki – Wikipedia
https://en.wikipedia.org/wiki/Abdel_Basset_Turki?utm_source=chatgpt.com
كان محافظ البنك المركزي العراقي في عهد نوري المالكي هو الدكتور سنان الشبيبي، وهو خبير اقتصادي تولى المنصب منذ عام 2003، وفي أكتوبر 2012 أُقيل من منصبه بعد تحقيقات رسمية اتهمته ومسؤولين آخرين بسوء إدارة مزاد العملة ووجود شبهات فساد، وتم استبداله بعبد الباسط تركي، ثم علي العلاق وذلك مربط الفرس, وقد نفى الشبيبي الاتهامات واعتبرها ذات خلفية سياسية مرتبطة بمحاولة التأثير على استقلال البنك واحتياطياته!!
تخيلوا المالكي اس الفساد يقيل احد بسبب الفساد ان كان متواطئا معه!!

(4)
مسار التطور بين النرويج و العراق

تُعد المقارنة بين مسار التطور النرويجي وبين الواقع العراقي (أو واقع دول العتاكة) درساً في كيف يمكن للإدارة الرشيدة أن تحول أرضاً صخرية باردة إلى جنة اقتصادية، بينما تحول الإدارة المليشياوية أرضاً غنية بالموارد إلى خرابة مديونة.
الأرقام والبيانات الشاملة التي ترسم خارطة هذا التطور النوعي:

1. التطور السكاني والديموغرافي (1900 – 2026)
في عام 1900، كان عدد سكان النرويج يبلغ حوالي 2.2 مليون نسمة فقط. لقد تميز النمو السكاني في النرويج بالبطء والتحكم، حيث وصل في عام 1950 إلى 3.2 مليون، وفي عام 2000 بلغ 4.5 مليون. أما اليوم، في مطلع عام 2026، فيُقدر عدد السكان بنحو 5.6 مليون نسمة.
هذا الاستقرار الديموغرافي يعني أن الدولة تتعامل مع زيادة سكانية محسوبة بدقة، مما يسمح بتوجيه الموارد لتحسين جودة الفرد بدلاً من مجرد ملاحقة احتياجات الأفواه الجائعة. في المقابل، نجد أن العراق قفز من 2 مليون في عام 1900 إلى حوالي 46 مليون نسمة في 2025، وهو انفجار سكاني التهم الأخضر واليابس في ظل غياب التنمية وانتج اجيالا مشوهة.

2. مساحة الأرض والجغرافيا (The Spatial Factor)
تبلغ مساحة النرويج حوالي 385,207 كيلومتر مربع (وهي تقارب مساحة العراق التي تبلغ 438,317 كيلومتر مربع). لكن الفارق الجوهري يكمن في استغلال المكان؛ فبينما تغلبت النرويج على تضاريسها الجبلية القاسية ومناخها المتجمد لتبني بنية تحتية هي الأرقى عالمياً، فشل نظام العتاكة في العراق في استغلال السهول الخصبة والوديان، بل وحولوا المدن التاريخية إلى عشوائيات تفتقر لأبسط مقومات الحياة بسبب النهب البنيوي (Structural Looting).

3. القفزة الاقتصادية ومعجزة النفط
قبل اكتشاف النفط في أواخر الستينيات، كانت النرويج تعتمد على الصيد والتجارة البحرية. وبمجرد تدفق الذهب الأسود، لم يتعاملوا معه كـ غنيمة لعائلة الحاكم أو للمليشيات، بل أسسوا صندوق التقاعد السيادي الذي تبلغ قيمته اليوم في 2026 حوالي 1.7 تريليون دولار.
• الناتج المحلي الإجمالي للفرد: تجاوز في النرويج حاجز الـ 100 ألف دولار سنوياً، مما يضع المواطن النرويجي في قمة الهرم العالمي من حيث الرفاهية.
• الاقتصاد العراقي: رغم أن العراق يصدر كميات نفط تفوق النرويج، إلا أن نصيب الفرد من الناتج المحلي لا يتجاوز 5,000 إلى 6,000 دولار في أحسن الأحوال، والسبب هو تبخر هذه الأموال في دهاليز إمبراطوريات الإطار والمليشيات وتهريبها لدعم اقتصاد المرشد المنهار وعدد السكان المتضخم دون رادع وتخطيط.

4. الاستدانة مقابل الفائض
النرويج دولة بلا ديون سيادية فعلية، بل هي دائن للعالم، حيث تستثمر في آلاف الشركات العالمية. بينما العراق في 2026 يرزح تحت ديون داخلية وخارجية فلكية تتجاوز 100 مليار دولار. إنه الفارق السايكولوجي بين عقلية رجل الدولة (Statesman) الذي يخاف على مستقبل أحفاده، وعقلية الشقي والقروي الذي يريد شفط ميزانية الدولة وتوزيعها كعطايا وأعطيات لضمان بقائه في السلطة وخدمة مشغليه تحت ستار عواء وغوغاء عن المغاومة والمثهب والدين واولياء امور المسلمين.

4. ميزان الكرامة (الجواز والاحترام)
هذا التطور الاقتصادي انعكس على قيمة الإنسان. الجواز النرويجي اليوم في 2026 هو مفتاح ذهبي يفتح أبواب 191 دولة دون تأشيرة، ويُعامل حامله بكل تقدير كرمز للتحضر والنزاهة. أما الجواز العراقي، فهو في ذيل القائمة عالمياً، حيث يُنظر لحامله بـ ازدراء أمني واقتصادي نتيجة تصرفات مليشيات الموت لأمريكا الموت لازرائيل وهو شعار يعني الموت لايران الموت للعرب, التي جعلت من العراقي مشتبهاً به في كل مطار. المواطن النرويجي محمي بـ سيادة حقيقية نابعة من قوة الاقتصاد، بينما المواطن العراقي ضحية لـ مزحة سيادة يرفعها لصوص يسرقون رغيف خبزه ويهربون أمواله للخارج.

النرويج هي برهان على أن العدالة الاجتماعية والشفافية هي التي تصنع الأمم، وليست الشعارات الجوفاء. فبينما يفتخر النرويجي بصندوقه السيادي الذي يضمن مستقبل أجياله، يتحسر العراقي على ملياراته التي تُبنى بها قصور مجتبى خامنئي وابناء المراجع وقادة المليشيات في لندن وفلل صخيل المالكي وغيرهم في العراق وخارجة وارصدتهم الفلكية.

5
الانفجار الديموغرافي في العراق.. من الدكات العشائرية إلى ضجيج وتلوث المدن المنهكة
قراءة في تحولات الكتلة البشرية العراقيّة منذ مطلع القرن العشرين وحتى عام 2026

يمثل المسار السكاني في العراق قصة فريدة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث انتقل البلد من مجتمع ريفي عشائري قليل العدد في مطلع القرن العشرين، إلى كتلة بشرية هائلة تتكدس في المدن الكبرى في مطلع عام 2026 هذا النمو، تحول بفعل سياسات العتاكة ونهب الموارد إلى عبء ضاغط يهدد بانهيار الخدمات الأساسية وتآكل الدولة.

1. المرحلة الأولى: الركود والبدايات (1900 – 1950)
في عام 1900، كان العراق يعيش تحت وطأة الإهمال العثماني، وكان عدد السكان لا يتجاوز 2 مليون إلى 2.5 مليون نسمة. كانت الغالبية العظمى تقطن الأرياف، مع معدلات وفيات مرتفعة نتيجة الأوبئة وضعف الرعاية الصحية. بحلول عام 1947، وهو تاريخ أول تعداد سكاني رسمي في العهد الملكي، وصل العدد إلى حوالي 4.8 مليون نسمة. في هذه المرحلة، كانت الزيادة السكانية متسقة مع الموارد الزراعية والمائية المتاحة، وكان العراق بلداً شاباً يتلمس خطى الحداثة.

2. المرحلة الثانية: طفرة النفط والانتقال للمدن (1950 – 1980)
مع تدفق العوائد النفطية وتحسن النظام الصحي، شهد العراق قفزات ديموغرافية كبرى. بحلول عام 1977، قفز العدد إلى نحو 12 مليون نسمة. بدأت في هذه المرحلة ظاهرة الهجرة من الريف إلى المدينة (وخاصة بغداد)، ونشأت أحياء صفيحية كبرى او التجاوزات ثم سميت الحواسم, تحولت لاحقاً إلى خزانات بشرية للمليشيات والحركات السياسية الازلامية. كانت الدولة حينها تمتلك مؤسسات تعليمية وصحية قادرة على استيعاب هذا النمو، مما خلق طبقة وسطى واعدة.

3. المرحلة الثالثة: الحروب، الحصار، والانفجار الكبير (1980 – 2003)
رغم مطحنة الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج وما تبعها من حصار اقتصادي، استمر المجتمع العراقي في التكاثر مدفوعاً بثقافة التعويض عن الخسائر البشرية. وقد شجع صدام على زيادة النسل بمنح 25 دينار لمن ينجب طفلا!!! بحلول عام 1997، وصل العدد إلى 22 مليون نسمة. في هذه الفترة، بدأ الانحدار في جودة الحياة؛ حيث لم تعد الدولة قادرة على تحديث البنى التحتية، مما مهد الطريق لظهور جيل نشأ في ظل الحرمان والقطيعة مع العالم.

4. المرحلة الرابعة: الانفجار في زمن العتاكة (2003 – 2026)
دخل العراق بعد عام 2003 في مرحلة الانفلات الديموغرافي غير المخطط له. في ظل غياب أي سياسة وطنية لتنظيم الأسرة أو التنمية البشرية، وتزامناً مع سيطرة الإطار التنسيقي والمليشيات على القرار، قفز عدد السكان في مطلع عام 2026 ليتجاوز حاجز 46 مليون نسمة.
ملامح هذه المرحلة:
• عشوائيات بشرية: تحول العراق من بلد النهرين إلى بلد العشوائيات، حيث يقطن ملايين العراقيين في مناطق تفتقر لأبسط مقومات السيادة والكرامة.
• البطالة الهيكلية: يدخل سوق العمل سنوياً مئات الآلاف من الخريجين الذين لا يجدون سوى المكاتب الاقتصادية للمليشيات كفرصة عمل، أو التعيين في دوائر الدولة المترهلة لتعزيز نفوذ سقط المتاع ان وجدت وبعد دفع مبالغ طائلة وممارسة البطالة المقنعة!
• التآكل البيئي: هذا النمو البشري الهائل، في ظل التغير المناخي وسرقة المياه، أدى إلى جفاف الأهوار وهجرة سكان القرى نحو المدن، مما خلق ضغطاً هائلاً على مراكز المحافظات.

5. المفارقة السايكولوجية والسياسية
بينما استثمرت دول مثل النرويج (بعدد سكانها المستقر عند 5.6 مليون) في رفع قيمة الفرد وتأمين مستقبل أجيالها، تعامل نظام العتاكة في العراق مع البشر كـ أرقام انتخابية أو حشود للطم والتصفيق او حروب السادة. إنهم يفتخرون بزيادة العدد لتعزيز الثقل الطائفي، لكنهم يهربون الأموال التي يجب أن تُبنى بها المدارس والمستشفيات لهؤلاء الملايين لتغذية إمبراطورياتهم المالية في الخارج.
إن العراق في 2026 يقف على فوهة بركان ديموغرافي؛ فـ 46 مليون إنسان يحتاجون إلى بنية تحتية لم تُحدث منذ السبعينيات، في حين أن الميزانيات تُنهب لتمويل طموحات مجتبى خامنئي ومغامرات المليشيات الإقليمية.

(5)
سيناريو نرويج الرافدين… ماذا لو سلك العراق طريق العقل لا طريق العتاكة؟
دراسة في الفرص الضائعة…من جحيم النهب إلى فردوس الاستثمار

لو سلك العراق مسار النرويج منذ مطلع القرن العشرين، وتحديداً منذ اكتشاف النفط بكميات تجارية، لكان المشهد في عام 2026 مختلفاً تماماً. البلدان انطلقت من قاعدة سكانية متقاربة (حوالي 2.5 مليون نسمة)، لكن أحدهما اختار بناء المؤسسات (Institutions)، بينما غرق الآخر في وحل الزعامات (Leaderships) والنهب المليشياوي.
إليك تخيل واقعي لـ عراق بديل لو طُبقت فيه المعايير النرويجية:
1. الثروة السيادية.. ترليونات في خدمة الأحفاد
لو أسس العراق صندوق تقاعد سيادي بمجرد طفرة السبعينيات، ومنع السياسيين من لمس أصل الثروة كما فعلت النرويج، لكان لدى العراق اليوم صندوق سيادي تتجاوز قيمته 5 تريليون دولار (نظراً لأن إنتاج العراق النفطي وتاريخه أقدم وأكبر من النرويج).
• الواقع المفترض: بدلاً من مديونية الـ 100 مليار دولار الحالية، كان العراق اليوم دائناً للعالم، ويمتلك حصصاً في كبرى شركات التكنولوجيا والطاقة العالمية، مما يؤمن راتباً أساسياً لكل مواطن عراقي دون الحاجة للعمل في دوائر الدولة المترهلة.

2. التعليم والصحة.. الإنسان قبل الخرسانة
في مسار النرويج، يُستثمر النفط في العقل البشري. لو سلك العراق هذا الدرب، لكانت الجامعات العراقية اليوم ضمن أفضل 100 جامعة في العالم، ولكانت المستشفيات في البصرة والموصل مقصداً لـ السياحة العلاجية من كل دول المنطقة.
• الواقع المفترض: بدلاً من جيل يبحث عن واسطة لتعيينه شرطياً أو عنصراً في مليشيا، لكان لدينا جيل من المهندسين والعلماء يقودون ثورة التحول الرقمي في الشرق الأوسط.

3. جواز السفر والسيادة الحقيقية
السيادة في النرويج ليست صراخاً بشعارات الموت لفلان، بل هي فرض الاحترام عبر القوة الاقتصادية والنزاهة. لو سلك العراق هذا السلوك، لكان الجواز العراقي اليوم ينافس الجواز النرويجي في قوته.
• الواقع المفترض: العراقي في 2026 كان ليدخل باريس ولندن ونيويورك دون تأشيرة، بصفته مواطناً من دولة الرفاه المستقرة، وليس كـ مشتبه به أو طالب لجوء يهرب من جحيم سقط المتاع.

4. البيئة والبنية التحتية.. دبي في كل مدينة
النرويج استغلت تضاريسها الصعبة لتبني أفضل نظام للطاقة المتجددة والنقل. لو فعل العراق ذلك، لكانت مدنه اليوم مدناً ذكية خضراء، ولتم استصلاح الصحراء الغربية وتحويلها إلى سلة غذاء عالمية باستخدام تقنيات الري الحديثة الممولة من فوائض النفط.
• الواقع المفترض: بدلاً من العيش في عشوائيات التجاوز والنفايات، كان العراقي يسكن في مدن مخططة تضاهي أوسلو في تنظيمها ونظافتها.

5. اختفاء طبقة العتاكة
في مسار النرويج، القانون فوق الجميع. لا وجود لـ مجتبى أو أحمد وصخيل أو فائق زيدان او مالكي او سوداني او شيخ امين وشيخ لص فوق المساءلة.
• الواقع المفترض: الأموال التي تُهرب اليوم لبناء إمبراطوريات مالية في لندن ودبي، كانت ستكون مسجلة في سجلات شفافة متاحة لكل مواطن عبر تطبيق في هاتفه، حيث يعرف أين ذهب كل دولار من برميل النفط المستخرج.

6. لماذا فشل العراق ونجحت النرويج؟
الفرق يكمن في سايكولوجية السلطة. النرويج اعتبرت النفط أمانة للأجيال، بينما اعتبره عتاكة العراق غنيمة للحاضر. في النرويج، المسؤول خادم للمؤسسة، وفي العراق، المؤسسة هي خادمة لـ الشقي والقروي الذي لا يرى أبعد من مصلحة عشيرته أو مليشيته.

العراق لم يفشل بسبب المؤامرات، بل بسبب غياب العقل الاستراتيجي وحضور النهب الانتقامي. إن نرويج الرافدين لم تكن حلماً مستحيلاً، بل كانت قراراً سياسياً لم يتخذه أحد منذ مطلع القرن العشرين وحتى لحظة السقوط في 2026.

(6)
القوى الخفية وراء التباين.. لماذا صعدت النرويج وهوى العراق في فخ العتاكة؟
تفكيك شيفرة التدمير الذاتي… من سايكولوجية الخبل إلى فخاخ الأيديولوجيا المستوردة

خلف الأرقام الاقتصادية الجامدة التي تضع النرويج في القمة والعراق في القاع، تقبع قوى خفية شكلت الوعي الجمعي في كلا البلدين. الفرق الجوهري هو أن النرويج بنت دولتها على العقلانية الباردة (Cold Rationality)، بينما بُني العراق الحديث على العواطف المتفجرة (Explosive Emotions) والأيديولوجيات التي تحتقر الدولة لصالح الجماعة أو الصنم.

1. دور الدين.. بين صناعة الإنسان وصناعة الحشود
في النرويج، لعبت البروتستانتية (اللوثرية) دوراً في ترسيخ أخلاق العمل والصدق والأمانة، مما مهد الطريق لنظام علماني يحترم القانون. أما في العراق، فقد تحول الدين (بنسختيه السنية والشيعية) إلى أداة لـ الهندسة الديموغرافية (Demographic Engineering).
• زيادة السكان كفعل حربي: شجعت المؤسسات الدينية على التكاثر ليس من أجل جودة الحياة، بل لزيادة الكتلة البشرية في صراع المكونات او قبله في ضراعات الشرق الاوسط حيث وعد القوميون بالقنبلة الدموغرافية ضد اسرائيل ووعدت المقاومة بانه سيتم محو اسرائيل ببصاق العرب والمسلمين!.
هذا الانفجار السكاني غير المدروس حول الإنسان العراقي إلى رقم في حشد أو ميليشيا، بدلاً من أن يكون قيمة في اقتصاد وطني. الدين في العراق استُخدم لتخدير الناس بالصبر على الفقر بينما يراكم الاطار وسلالة الخامنئي ومكاتب المراجع الثروات المليارية.

2. القادة القرويون.. سايكولوجية الشقي والخبل
أحد أكبر الكوارث التي ضربت العراق هو وصول شخصيات بـ عقلية قروية صدامية (Rural-Aggressive Mentality) إلى هرم السلطة.
• صدام حسين والمالكي: كلاهما يشترك في عقلية الشقي الذي يرى الدولة ضيعة أو عزبة. صدام دمر إمكانات العراق بحروبه العبثية وغروره القروي (الخبل)، والمالكي أكمل المهمة بتقويض المؤسسات وتحويلها إلى إقطاعيات لـ صخيل وأحمد وبقية العتاكة.
هؤلاء القادة يفتقرون لـ سايكولوجية رجل الدولة (Statesman Psychology) الموجودة في النرويج؛ فهم لا يؤمنون بتبادل السلطة أو التخطيط للأجيال، بل يؤمنون بـ الفوز بالغنيمة وتأمين العشيرة والذيول.

3. الأيديولوجيات المستوردة.. الفيروسات التي نخرت الجسد
بينما انشغلت النرويج بتطوير الهندسة الاجتماعية والرفاه، انشغل العراق باستيراد الفيروسات الفكرية التي دمرت مفهوم المواطنة:
• القومية العربية والكردية: حولت العراق إلى ساحة صراع دائم. القومية العربية (البعث) صهرت الدولة في بوتقة الزعيم الأوحد، والقومية الكردية حولت الشمال إلى إقطاعيات عائلية تسعى للتوسع تتاجر بالنفط بعيداً عن الرقابة. كلاهما احتقر المواطن لصالح العرق والعشيرة.
• الشيوعية وفق النسخة الروسية او الصينية وليس الشيوعية الاوروبية وافكار الاشتراكية الديمقراطية وفي النهاية فر شيوعيون كثر الى تلك الدول!!
• الإسلام السياسي (الشيعي والسني): هذا هو الطور الأخير من التدمير. الإسلام الشيعي الولائي ربط العراق بـ المرشد الإيراني وحوّله لـ رئة مالية لتهريب الدولار والنفط، والإسلام السني المتطرف (القاعدة وداعش) دمر المدن وهجر السكان. كلاهما يرى في العراق ساحة جهاد وليس وطناً للاستقرار. وقد فر كثير من المؤمنين بهذا النهج في عهد صدام الى الدول الاوروبية او سوريا العلمانية في وقت الاسد بدلا من البقاء في ايران.. ففي الشرق الاوسط هناك شيزوفرينيا يمكن للمرء ان يؤمن بفكر معين ولكنه يكره تطبيقات ذلك الفكر ويظن ان تلك اليوتوبيا يمكن ان تقام!!

4. لماذا نجحت النرويج في غياب هذه القوى الخفية؟
النرويج لم تعرف المرشد ولم تعرف القائد الضرورة ولا مختار العصر ولاشيخ امين وى سروك ولابرزاني خالد ولاولي امر المسيحيين ولاحجة المسيح والمسيحيين ولااية الله عظمى او صغرى ولا بطل تحرير قومي , القوى الخفية في النرويج كانت:
• سيادة القانون: لا أحد فوق المحاسبة، حتى الملك.
• الشفافية الراديكالية: كل نرويجي يعرف أين يُصرف كل كرون من أموال النفط.
• غياب الأيديولوجيا العابرة للحدود: الولاء للنرويج فقط، وليس لمرشد في طهران أو خليفة في الموصل أو فكر قومي في دمشق.

6. الخبل كمنهج حكم
العراق في 2026 يعيش نتائج الخبل التراكمي؛ حيث تُركت ثرواته لـ سقط المتاع الذين يديرون البلاد بعقلية الشقي القروي. إن تدمير الرادارات، ونهب النفط، وصرخات السيادة المزيفة، ما هي إلا تجليات لهذه القوى الخفية التي جعلت من نرويج الرافدين حطاماً ينتظر المعجزة، بينما ينعم النرويجيون بثمار العقل الذي لم يلوثه زيف الشعارات.

(7)
الخبير العراقي فاروق القاسم كان وراء نهضة النرويج البترولية! فلا كرامة لنبي في وطنه!!

يُعتبر فاروق القاسم أحد أبرز الخبراء العراقيين الذين تركوا بصمة واضحة في صناعة النفط العالمية، وبالأخص في النرويج. وُلد القاسم في البصرة وعمل في مجال الجيولوجيا واستكشاف النفط منذ شبابه، قبل أن ينتقل إلى النرويج في أواخر الستينيات، حيث لعب دورًا حيويًا في تطوير سياسات إدارة النفط والغاز في البلاد.
في النرويج، عُيّن فاروق القاسم كأول مدير لإدارة الموارد في مديرية البترول، وشكل خبرته الطويلة الركيزة الأساسية لوضع التشريعات والسياسات النفطية التي أسست للنموذج النرويجي في استغلال النفط والغاز بشكل مستدام. كان له دور مباشر في صياغة السياسات التي مكنت النرويج من الحفاظ على مصالحها الوطنية، وضمان استثمار مواردها الطبيعية بطريقة تحقق رفاهية طويلة الأمد لشعبها، وتحويل النفط من مورد خام إلى ثروة مالية ضخمة عبر صندوق الثروة السيادي.
تُوصف إسهاماته بأنها أحد الأسباب الأساسية وراء نجاح النرويج في إدارة مواردها الطبيعية بكفاءة، وقد نال تكريمًا رفيع المستوى تقديرًا لدوره في بناء هذا النموذج الفريد. إن قصة فاروق القاسم تعكس كيف يمكن للخبرة الفردية والمعرفة التقنية أن تُحدث فارقًا كبيرًا في نهج دولة بأكملها في إدارة ثرواتها الطبيعية، وتوضح أن التخطيط السليم والإدارة الحكيمة هما أساس الاستفادة الحقيقية من الموارد.

فاروق القاسم – ويكيبيديا
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85#:~:text=%D9%81%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85%20%D9%87%D9%88%20%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%20%D9%86%D8%B1%D9%88%D9%8A%D8%AC%D9%8A%20%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%20%D9%81%D9%8A%20%D8%AC%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7,%D8%A8%D8%B9%D8%AF%20%D8%AD%D8%B5%D9%88%D9%84%D9%87%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D9%85%D9%86%D8%AD%D8%A9%20%D9%85%D9%86%20%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9%20%D9%86%D9%81%D8%B7%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82.