كلمات مختارة من القرآن الكريم (سجيل، منضود، تخرق، مزحزحه)

د. فاضل حسن شريف

تفسير الميسر: قوله تعالى عن العالي “فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ” ﴿هود 82﴾ عَالِيَهَا: عَالِيَ اسم، هَا ضمير. فلما جاء أمرنا بنزول العذاب بهم جعلنا عالي قريتهم التي كانوا يعيشون فيها سافلها فقلبناها، وأمطرنا عليهم حجارة من طين متصلِّب متين، قد صُفَّ بعضها إلى بعض متتابعة، معلَّمة عند الله بعلامة معروفة لا تشاكِل حجارة الأرض، وما هذه الحجارة التي أمطرها الله على قوم لوط من كفار قريش ببعيد أن يُمْطَروا بمثلها. وفي هذا تهديد لكل عاص متمرِّد على الله. قوله سبحانه “فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ” ﴿الحجر 74﴾ فقلبنا قُراهم فجعلنا عاليها سافلها، وأمطرنا عليهم حجارة من طين متصلب متين. قوله عز وجل “فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ” ﴿الحاقة 22﴾ عالية صفة، فأمَّا من أُعطي كتاب أعماله بيمينه، فيقول ابتهاجًا وسرورًا: خذوا اقرؤوا كتابي، إني أيقنت في الدنيا بأني سألقى جزائي يوم القيامة، فأعددت له العدة من الإيمان والعمل الصالح، فهو في عيشة هنيئة مرضية، في جنة مرتفعة المكان والدرجات، ثمارها قريبة يتناولها القائم والقاعد والمضطجع. يقال لهم: كلوا أكلا واشربوا شربًا بعيدًا عن كل أذى، سالمين من كل مكروه، بسبب ما قدَّمتم من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا الماضية.

قوم لوط فنهايتهم ان الحجر سقط عليهم وافناهم “فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ” (هود 82) وجعل الله ارضهم لا ينبت ولا تعطي اي شئ الى يوم القيامة. جاء في موقع طريق الحق عن الاتعاظ و الاعتبار بعقوبات الامم السابقة للكاتب فهد بن عبد العزيز الشويرخ: وقوط لوط رفعت قرى سدوم إلى السماء ثم جعل أعلاها أسفلها، ورجموا بحجارة من سجيل، قال الله جل وعلا: “فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ” (هود 82).

عن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى عن العالي “فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ” ﴿هود 82﴾ المراد بأمر اللَّه هنا حكمه وقضاؤه، وضمير عاليها يعود إلى قرى لوط، ومثله ضمير سافلها، أي ان اللَّه سبحانه خسف الأرض بتلك القرى، وفي بعض التفاسير انها تبعد عن بيت المقدس ثلاثة أيام.

جاء في معاني القرآن الكريم: خرق الخرق: قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تدبر ولا تفكر، قال تعالى: “أخرقتها لتغرق أهلها” (الكهف 71)، وهو ضد الخلق، فإن الخلق هو فعل الشيء بتقدير ورفق، والخرق بغير تقدير، قال تعالى: “وخرقوا له بنين وبنات بغير علم” (الأنعام 100)، أي: حكموا بذلك على سبيل الخرق، وباعتبار القطع قيل: خرق الثوب، وتخرقه، وخرق المفاوز، واخترق الريح. وخص الخرق والخريق بالمفاوز الواسعة، إما لاختراق الريح فيها، وإما لتخرقها في الفلاة، وخص الخرق بمن ينخرق في السخاء (في اللسان: والخرق بالكسر: الكريم المتخرق في الكرم، وفي المجمل: الخرق: السخي يتخرق في السخاء). وقيل لثقب الأذن إذا توسع: خرق، وصبي أخرق، وامرأة خرقاء: مثقوبة الأذن ثقبا واسعا، وقوله تعالى: “إنك لن تخرق الأرض” (الإسراء 37)، فيه قولان: أحدهما لن تقطع، والآخر: لن تثقب الأرض إلى الجانب الآخر، اعتبارا بالخرق في الأذن، وباعتبار ترك التقدير قيل: رجل أخرق، وخرق، وامرأة خرقاء، وشبه بها الريح في تعسف مرورها فقيل: ريح خرقاء. وروي: (ما دخل الخرق في شيء إلا شانه) (الحديث رواه العسكري من حديث عبد الرزاق عن أنس مرفوعا: (ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه، ولا كان الخرق في شيء قط إلا شانه)، وأخرجه مسلم بلفظ: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه).

وعن مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله سبحانه وتعالى “وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ” ﴿البقرة 96﴾ ذكر الألف لأنها نهاية ما كانت المجوس يدعو به بعضهم لبعض وتحيى به الملوك يقولون عش ألف نوروز وألف مهرجان قال ابن عباس هو قول أحدهم لمن عطس هزار سأل بزي يقال فهؤلاء الذين يزعمون أن لهم الجنة لا يتمنون الموت وهم أحرص ممن لا يؤمن بالبعث وكذلك يجب أن يكون هؤلاء لعلمهم بما أعد الله لهم في الآخرة من الجحيم والعذاب الأليم على كفرهم وعنادهم مما لا يقر به أهل الشرك فهم للموت أكره من أهل الشرك الذين لا يؤمنون بالبعث وعلى الحياة أحرص لهذه العلة وقوله “وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر” أي وما أحدهم بمنجيه من عذاب الله ولا بمبعده منه تعميره وهو أن يطول له البقاء لأنه لا بد للعمر من الفناء هذا هو أحسن الوجوه التي تقدم ذكرها “والله بصير بما يعملون” أي عليم بأعمالهم لا يخفى عليه شيء منها بل هو محيط بجميعها حافظ لها حتى يذيقهم بها العذاب وفي هذه الآية دلالة على أن الحرص على طول البقاء لطلب الدنيا ونحوه مذموم وإنما المحمود طلب البقاء للازدياد في الطاعة وتلافي الفائت بالتوبة والإنابة ودرك السعادة بالإخلاص في العبادة وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين عليه السلامفي قوله: (بقية عمر المؤمن لا قيمة له يدرك بها ما فأت ويحيي بها ما أمات).