موسى أفشار*
يشير تحليل صادر عن أوساط المقاومة الإيرانية إلى أنّ عام 1404 (2025-2026) شكّل نقطة فاصلة في تاريخ الصراع بين الشعب الإيراني ونظام الملالي، حيث تداخلت التحولات الداخلية والانهيارات الإقليمية لتكشف حدود قدرة النظام على البقاء. فمع سقوط بشار الأسد ومصرع حسن نصر الله، تلقّت طهران ضربة قاصمة لمشروعها التوسعي في المنطقة، وتحوّلت خسارة أذرعها إلى بداية تصدّع شرايين نفوذها العسكري والسياسي في الشرق الأوسط.
كما أدت الحرب الثانية عشرة، التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، إلى كسر هيبة المؤسسة العسكرية التي طالما قدّمتها الدعاية الرسمية كرمز “القوة الإلهية”. وجاءت الضربة النووية الأميركية، التي استهدفت منشآت استراتيجية، لتفتح باب المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران بعد أربعة عقود من الصراع غير المعلن، فيما أعاد “تفعيل العقوبات الأممية” وضع النظام تحت حصار اقتصادي خانق ضرب أركانه المالية واللوجستية.
ومع ذلك، يرى التقرير أن الزلزال الحقيقي كان في الداخل الإيراني نفسه. فقد أشعلت انتفاضة دیسمبر 2025 ثورةً اجتماعية شاملة ألغت كل خطوط الخوف. هذه الانتفاضة، وفق وصف التقرير، كانت “ضربة كسر الظهر” لولاية الفقيه، إذ هزّت بنية السلطة من الجذور، وأسقطت جدار الرعب الذي بناه خامنئي طيلة عقود. خرجت ملايين الإيرانيين في أكثر من أربعمئة مدينة بهتاف “الموت للديكتاتور”، لتتحول الانتفاضة إلى تمرّد جماعي يقوده جيل جديد مؤمن بالمقاومة ومنظم في نواة “جيش الانتفاضة”.
سياسياً، فقد خامنئي ما تبقّى له من شرعية داخل النظام. فالمعسكر الإصلاحي شهد موجة انشقاق واسعة؛ أكثر من 400 شخصية بارزة أعلنت دعمها لميرحسين موسوي الذي دعا إلى استفتاء شعبي، بينما علّق آخرون نشاطهم السياسي احتجاجاً على القمع الدموي، ما أنهى فعلياً لعبة “الإصلاحات” التي كان النظام يوظفها لتوزيع الأدوار. كما احترقت دعاية حكومة پزشکیان في أجواء الغضب الشعبي، وخسر النظام آخر واجهاته الزائفة.
ويؤكد التقرير أن مرحلة جديدة قد بدأت بعد السابع من يناير: فالنظام لم يعد قادراً على الاستمرار حتى بالقمع، والمجتمع الإيراني بلغ نقطة اللاعودة. طبقة الحاكمين في مأزق وجودي، فيما القاعدة الشعبية تعيش ذروة الرفض والاستعداد للتضحية. ومع ضعف الجهاز القمعي بعد المجازر الأخيرة وتصاعد العزلة الدولية، لم يبق أمام خامنئي سوى الغرق في دوامة العنف والانكماش. ووفقاً للتحليل، فقد غدت الانتفاضة الإيرانية تياراً تاريخياً لا يمكن إيقافه. إنها حركة شعبية متجددة تسير بخطى أكثر تنظيماً وتسليحاً، هدفها تحرير المدن والجهات من هيمنة الحرس وبناء جبهات مقاومة موحدة. ويرى التقرير أن لا مخرج لإيران من دكتاتورية ولاية الفقيه إلا عبر “الانتفاضة الحارقة” التي توحّد مختلف شرائح المجتمع وتسقط الاستبداد الديني لتفتح فجر الحرية والعدالة من جديد.
*عضو لجنة الشوؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية