د. فاضل حسن شريف
عن تفسير الميسر: قوله تعالى “فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ” (الحاقة 35) حميم اسم، فليس لهذا الكافر يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب، وليس له طعام إلا مِن صديد أهل النار، لا يأكله إلا المذنبون المصرُّون على الكفر بالله. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ” (الحاقة 35) قريب ينتفع به.
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ” (الحاقة 35) أي صديق ينفعه. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ” (الحاقة 35) لا قريب ينفع ولا أحد يشفع. وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ” (الحاقة 35) الحميم الصديق والآية تفريع على قوله: “إنه كان لا يؤمن” إلخ، والمحصل: أنه لما كان لا يؤمن بالله العظيم فليس له اليوم هاهنا صديق ينفعه أي شفيع يشفع له إذ لا مغفرة لكافر فلا شفاعة. وجاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ” (الحاقة 35).
وردت كلمة حميم ومشتقاتها في القرآن الكريم: حَمِيمٍ الْحَمِيمُ حَمِيمًا وَحَمِيمٍ يَحْمُومٍ. جاء في معاني القرآن الكريم: حمم الحميم: الماء الشديد الحرارة، قال تعالى: “وسقوا ماء حميما” (محمد 15)، “إلا حميما وغساقا” (عم 25)، وقال تعالى: “والذين كفروا لهم شراب من حميم” (الأنعام/70)، وقال عز وجل: “يصب من فوق رؤوسهم الحميم” (الحج 19)، “ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم” (الصافات 67)، “هذا فليذوقوه حميم وغساق” (ص/57)، وقيل للماء الحار في خروجه من منبعه: حمة، وروي: (العالم كالحمة يأتيها البعداء ويزهد فيها القرباء) (انظر: الفائق 1/322؛ والنهاية 1/445؛ وغريب الحديث لأبي عبيد 4/490)، وسمي العرق حميما (انظر: اللسان (حمم) 12/155) على التشبيه، واستحم الفرس: عرق، وسمي الحمام حماما؛ إما لأنه يعرق؛ وإما لما فيه من الماء الحار، واستحم فلان: دخل الحمام، وقوله عز وجل: “فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم” (الشعراء 100 – 101)، وقوله تعالى: “ولا يسأل حميم حميما” (المعارج 10)، فهو القريب المشفق، فكأنه الذي يحتد حماية لذويه، وقيل لخاصة الرجل: حامته، فقيل: الحامة والعامة، وذلك لما قلنا، ويدل على ذلك أنه قيل للمشفقين من أقارب الإنسان حزانته (في اللسان: والحزانة بالضم والتخفيف: عيال الرجل الذين يتحزن بأمرهم ولهم)، أي: الذين يحزنون له، واحتم فلان لفلان: احتد (انظر: البصائر 2/498)، وذلك أبلغ من اهتم لما فيه من معنى الاحتمام، وأحم الشحم: أذابه، وصار كالحميم، وقوله عز وجل: “وظل من يحموم” (الواقعة 43)، للحميم، فهو يفعول من ذلك، وقيل: أصله الدخان الشديد السواد (وهو قول ابن سيده، راجع: اللسان (حمم) 12/157)، وتسميته إما لما فيه من فرط الحرارة، كما فسره في قوله: “لا بارد ولا كريم” (الواقعة 44)، أو لما تصور فيه من لفظ الحممة، فقد قيل للأسود يحموم، وهو من لفظ الحممة، وإليه أشير بقوله: “لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل” (الزمر 16)،
عن تفسير الميسر: قوله تعالى “وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ” (الحاقة 36) غسلين اسم، غِسْلِينٍ: صديد أهل النار. غسلين: كلُّ شيء غسلته فخرج منه شيء، و هو ما يسيل من جلود أهل النار و لحومهم و دمائهم كأنه يُغسل عنهم. فليس لهذا الكافر يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب، وليس له طعام إلا مِن صديد أهل النار، لا يأكله إلا المذنبون المصرُّون على الكفر بالله. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ” (الحاقة 36) صديد أهل النار أو شجر فيها.
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ” (الحاقة 36) “ولا طعام” أي ولا له اليوم طعام “إلا من غسلين” (الحاقة 36) وهو صديد أهل النار وما يجري منهم فالطعام هوما هيئ للأكل ولذلك لا يسمى التراب طعاما للإنسان فلما هيئ الصديد لأكل أهل النار كان ذلك طعاما لهم وقيل إن أهل النار طبقات فمنهم من طعامه غسلين ومنهم من طعامه الزقوم ومنهم من طعامه الضريع لأنه قال في موضع آخر ليس لهم طعام إلا من ضريع وقيل يجوز أن يكون الضريع هو الغسلين فعبر عنه بعبارتين عن قطرب وقيل يجوز أن يكون المراد ليس لهم طعام إلا من ضريع ولا شراب إلا من غسلين كما قال الشاعر: علفتها تبنا وماء باردا * حتى شقت همالة عيناها. هذا المصراع يجعله بعض العلماء صدرا، ويحمل عجزه (حتى ثقت) كما في الكتاب. ويجعله بعضهم عجزا، وجعل صدره (لما حططت الرحل عنها ورادا) ومعنى المصراع، علفتها تبنا وسقيتهما ماءا) على تقدير عامل محذوف وجعل الواو عاطفة، عطفت جملة على جملة. او ان المراد بقوله: (علفتها) أعطيتها. فالواو عاطفة ايضا، وقد عطفت مفرادا على مفرد.
جاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ” (الحاقة 36) صديد يسيل من أجسام أهل النار.
جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ” (الحاقة 36) الغسلين الغسالة وكان المراد به ما يسيل من أبدان أهل النار من قيح ونحوه والآية عطف على قوله في الآية السابقة: “حميم” ومتفرع على قوله: “ولا يحض” إلخ، والمحصل: أنه لما كان لا يحرض على طعام المسكين فليس له اليوم هاهنا طعام إلا من غسلين أهل النار.
وردت كلمة غسلين ومشتقاتها في القرآن الكريم: تَغْتَسِلُوا، فَاغْسِلُوا، مُغْتَسَلٌ، غِسْلِينٍ. جاء في معاني القرآن الكريم: غسل غسلت الشيء غسلا: أسلت عليه الماء فأزلت درنه، والغسل الاسم، والغسل: ما يغسل به. قال تعالى: “فاغسلوا وجوهكم وأيديكم” (المائدة 6)، والاغتسال: غسل البدن، قال: “حتى تغتسلوا” (النساء 43)، والمغتسل: الموضع الذي يغتسل منه، والماء الذي يغتسل به، قال: “وهذا مغتسل بارد وشراب” (ص 42). والغسلين: غسالة أبدان الكفار في النار (أخرجه ابن جرير عن ابن عباس 29/65). قال تعالى: “ولا طعام إلا من غسلين” (الحاقة 36).