شركة اركنو…احد دعائم الفساد في ليبيا
شركة أركنو للنفط هي شركة ليبية تأسست بناءً على قرار مجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية رقم (685) لسنة 2023، وقرار المؤسسة الوطنية للنفط رقم (288) لسنة 2023، تختص بإنتاج النفط والغاز وتطويرهما, وهدفها دعم الاقتصاد الوطني.
يخيل الى القارئ ان الشركة تتبع الدولة الليبية وتساهم فعلا في دعم الاقتصاد الوطني ,ولكن الحقيقة المرة التي بدأت تتكشف هي انها نتاج تفاهم طرفي النزاع (حفتر والدبيبة)في شرق البلاد وغربها بمباركة امريكية,وبذلك تكون اول شركة خاصة(مساهمة يملكها ليبيون، وحصلت على تمويل من مصارف ليبية وشركات ليبية, لكن لا احد يعرف أسماء المساهمين ولا أسماء المصارف؟!).مائة الف برميل يوميا من النفط (ما يعادل عشر انتاج البلاد)يتم تصديرها مباشرة عبر ميناء مرسى الحريقة بشرق البلاد.
وثائق الشحن التي كشفتها وكالة رويترز تُظهر أن إيراد البيع يُطلب تحويله إلى حسابات في بنك الإمارات الوطني (دبي) ومصرف التجارة والاستثمارات (جنيف).بمعنى ان عائداتها لا تعود للخزانة العامة؟.
في التفاصيل, بضربة معلّم, تحويلة واحدة اخرجت 3 مليارات دولار من عوائد النفط للخارج (دبي وجنيف) بدل خزانة الدولة, تعاقدات تبرم بعيدا عن الرقابة المالية والادارية,تحرك قضائي بدا بالطعن ضد قرار تأسيسها ,لكن الطعن ينتظر الفصل في محكمة تؤجل للمرة الخامسة, هل نشهد تحررا للقضاء, بعيدا عن السياسة ومنزلقاتها الخطيرة التي اوصلت البلاد الى حالة الشلل التام في مختلف مناحي الحياة المالية والامنية؟ ام ان القضاء يستمر في التأجيل وعدم النطق بالحقائق الدامغة الدالة على الفساد المستشري في البلاد؟.
لقد تبين خلال الأعوام الماضية ان مشروعات التنمية التي تنفذها الحكومتان افتقدت الى التخطيط السليم, وكانت غطاء لفساد كبير شهد عليه خبراء اقتصاديون وماليون, هناك نهم وتكالب على الموارد الطبيعية لتعزيز السلطة في شطري الوطن من قبل الحكومتين الفاسدتين, ما سيؤدي الى التهام الزيادة الناتجة عن بيع النفط بسبب حرب ايران وما قد يرافقها من اغلاق لمضيق هرمز, ولن يكون لها اثر ايجابي على حياة الناس ومستوى معيشتهم المتدني, اضافة الى ان ارتفاع الدين العام سوف يستوعب أي زيادة في اسعار بيع النفط. الراي العام جد محبط ويقول بانه مهما ارتفعت اسعار بيع النفط فان الدولار سيعاود ارتفاعه في السوق الموازي, وهو ما يحصل حاليا اذ جاوز 11 دينارا للدولار.
تقارير اشارت إلى علاقات أركنو بأطراف خارجية ومنها الامارات، وحصولها على امتيازات استثنائية في وقت قياسي، وارتباطها الوثيق بشخصيات نافذة داخل ليبيا. وسط الجدل المحتدم خول شرعية الشركة واهليتها لبيع النفط الليبي خارج المؤسسة الوطنية للنفط ومقرها طرابلس التي تُعد الجهة الشرعية والقانونية الوحيدة المخولة بتسويق وإنتاج وتصدير النفط ومشتقاته، وفقاً للقانون رقم 24 لسنة 1970 وقرارات مجلس الأمن الدولي. فإن جميع محاولات بيع النفط خارج إطار المؤسسة تعتبر غير قانونية وتُحارب دوليا, قام المجلس الرئاسي الليبي بإصدار قرار بتشكيل لجنة لمراجعة عقود الطاقة، اركنو تحت المجهر ، وأحياء التساؤلات حول أصولها الغامضة وعملياتها السريعة. في العرف الاجتماعي ان اردت أن تفشل عملا فشكل له لجنة للمتابعة وتقصي الحقائق, ترى هل نرى حلا يضع الامور في نصابها؟ وتنكشف الحقائق ,والمتلاعبين بمقدرات الشعب ؟.
ميلاد عمر المزوغي
شركة اركنو…احد دعائم الفساد في ليبيا