دعوة السبت… محاولة جديدة لإعادة إنتاج السلطة بواجهة شعبية

دعوة السبت… محاولة جديدة لإعادة إنتاج السلطة بواجهة شعبية

بقلم: د. رياض الدليمي

في الوقت الذي يمر فيه العراق بأزمة سياسية عميقة، تبرز دعوات عبر مواقع التواصل لعقد تجمع يوم السبت القادم، يُراد له أن يكون منصة لتسمية أو دعم مرشح لرئاسة الوزراء.

لكن الواقع يشير بوضوح إلى أن هذه الدعوات لا يمكن فصلها عن سلوك الحكومة الحالية وبعض فصائل الحشد والمجاميع المسلحة المرتبطة بها، والتي اعتادت خلال السنوات الماضية على استخدام الشارع كأداة سياسية لتحقيق أهدافها.

لقد شاهد العراقيون مرارًا كيف يتم:
• تحريك جماهير تابعة لهذه الجهات للتظاهر والتصعيد،
• ثم دفع القوات الأمنية لاحتوائها أو منعها،
• في مشهد مدروس يهدف إلى إيصال رسالة واضحة:
أن من يسيطر على الشارع هو نفسه من يقرر متى يتحرك ومتى يتوقف.

واليوم، تتكرر ذات الأدوات، ولكن بشكل مختلف.

فالدعوة إلى تجمع يوم السبت لتسمية رئيس وزراء خارج الأطر الدستورية، تمثل محاولة واضحة لصناعة “شرعية جماهيرية مصطنعة”، تُستخدم لاحقًا لمخاطبة الداخل والخارج بأن “الشعب اختار”، بينما الحقيقة أن القرار يجري ترتيبه مسبقًا ضمن دوائر ضيقة.

إن إشراك الحشد أو أي قوة مسلحة في مسار سياسي من هذا النوع يُعد خلطًا خطيرًا بين العمل الأمني والسياسي، ويقوض أسس الدولة التي يجب أن تقوم على:
• مؤسسات دستورية،
• وتمثيل سياسي حقيقي،
• وإرادة وطنية حرة، لا موجهة.

كما أن استمرار الحكومة الحالية في إدارة المشهد بهذه الطريقة، يعكس إصرارًا على البقاء في السلطة، ليس عبر الإنجاز أو الإصلاح، بل عبر إعادة تدوير أدوات النفوذ ذاتها.

إن ما يجري ليس مجرد دعوة ليوم السبت، بل هو جزء من محاولة أوسع لإعادة إنتاج نفس المنظومة، عبر أدوات جديدة وشعارات مختلفة.

العراق اليوم أمام مفترق طرق:
إما دولة حقيقية تُبنى على القانون والمؤسسات،
أو استمرار في إدارة المشهد عبر السلاح، والشارع المُوجَّه، والشرعيات المؤقتة.

ويبقى السؤال الذي يطرحه العراقيون بوضوح:
هل سيكون تجمع السبت تعبيرًا صادقًا عن إرادة الشعب…
أم خطوة جديدة في مسار إعادة إنتاج السلطة ذاتها؟