لنفرض العراق  بعد 2003 (وجود أمريكا..بدون ايران)..وبين (وجود ايران..بلا أمريكا)..ايهما سيكون العراق اكثر نزاهة؟ (قوانة مجروخة) نصها (فساد العراق وراءه أمريكا)..(فهل الأحزاب بدون أمريكا  نزيهين)؟

سجاد تقي كاظم

بسم الله الرحمن الرحيم

لنفرض العراق  بعد 2003 (وجود أمريكا..بدون ايران)..وبين (وجود ايران..بلا أمريكا)..ايهما سيكون العراق اكثر نزاهة؟ (قوانة مجروخة) نصها (فساد العراق وراءه أمريكا)..(فهل الأحزاب بدون أمريكا  نزيهين)؟

إلقاء اللوم المطلق على أمريكا هو نوع من (الهروب من المسؤولية).. و(شماعة سياسية).. تستخدمها الأطراف المحلية وحلفاؤها الإقليميون (كإيران) للتغطية على فشلهم..(لم نجد يوما ايران تفرض عقوبات على وكلاءها بالعراق لفسادهم).. ولكن (نجد أمريكا تفرض عقوبات على فاسدين ومهربي النفط وغاسلي الأموال ومهربي الدولار).. (فكيف نفهم ذلك)؟

ليطرح سؤالين:

·        لنفرض العراق بعد 2003.. (بوجود أمريكا.. بدون ايران)..

·        ولنفرض  العراق بعد 2003 ..(بوجود ايران.. بلا أمريكا)..

ايهما سيكون العراق نزيها او من الدول الأقل فسادا؟

اذا ما علمنا.. الفرق الشاسع بمعيار النزاهة والشفافيه بين ايران وامريكا..

·         أمريكا (64 درجة – المرتبة 29 عالمياً):

 تعني وجود حد أدنى صارم من الحوكمة… المستثمر يثق في التعامل مع نظام تحميه القوانين.

·         إيران (23 درجة – المرتبة 153 عالمياً):

 تعني بيئة طاردة للقانون.. يسودها اقتصاد الظل والمحسوبية.

لنرى الفرق  الشاسع بنسبة الفساد.. الذي يضرب ايران.. مقابل امريكا من الدول ذات النزاهة النسبية بالعالم..

أولاً: سيناريو (وجود أمريكا.. بدون إيران) فرصة أعلى للنزاهة:

·         طبيعة التأثير والنظام المالي:

1.     في هذا السيناريو.. كان العراق سيبقى مرتبطاً بالنظام المالي العالمي وخاضعاً لرقابة صارمة من البنك الفيدرالي الأمريكي والمؤسسات الدولية (مثل صندوق النقد الدولي)..

2.    هذه المؤسسات تفرض معايير حوكمة صارمة ضد غسيل الأموال وتهريبها كشروط أساسية للمنح والاستثمارات..مما يضيق الخناق على الفاسدين.

·         غياب الاقتصاد الموازي::

غياب النفوذ الإيراني يعني عدم وجود قوى مسلحة محلية (فصائل) تفرض اقتصاداً موازياً خارج رقابة الدولة.. مثل السيطرة على المنافذ الحدودية.. والمشاريع الوهمية.. وابتزاز القطاع الخاص.

·         الضغط من أجل الديمقراطية المؤسساتية:

رغم الأخطاء الأمريكية الفادحة في الإدارة بعد 2003.. إلا أن النموذج المرجعي لأمريكا يضغط دائماً نحو بناء مؤسسات رقابية (مثل تأسيس هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية).. وتفعيل دور القضاء.. وصحافة الاستقصاء الحرة.. وهي الأدوات الأساسية لمكافحة الفساد..

ثانياً: سيناريو (وجود إيران.. بلا أمريكا) بيئة أشد فساداً وعزلة:

  • نقل نموذج الفساد الهيكلي:

1.    وفقاً لمؤشر مدركات الفساد العالمي.. تصنف إيران كواحدة من أكثر الدول فساداً في العالم (المرتبة 153) ..

2.    وجودها المطلق بلا كابح أمريكي يعني نقل وتوطين نموذج (اقتصاد الحرس الثوري) داخل العراق..القائم على دمج العمل المسلح بالعمل التجاري.. والصفقات السرية.. وغياب أي شفافية ماليّة.

  • تحويل العراق إلى رئة اقتصادية:

 واجهت إيران عقوبات دولية خانقة.. وفي حال غياب أمريكا.. كان العراق سيتحول بالكامل إلى ساحة خلفية لتمويل الاقتصاد الإيراني عبر عمليات تهريب العملة الصعبة (الدولار).. ومبيعات النفط غير القانونية.. والصفقات المشبوهة.. مما يشرعن الفساد كسياسة دولة لحماية حليف إقليمي.

  • قمع أدوات المكافحة:

1.    الرؤية السياسية المدعومة إقليمياً لا تؤمن بوجود مجتمع مدني قوي.. أو صحافة حرة تحاسب المسؤولين.. أو قضاء مستقل. بالتالي..

2.    كانت أدوات كشف الفساد ستتعرض للتصفية التامة.. ويصبح الفساد محمياً بقوة السلاح بشكل مطلق.

ونشير عراق بلا ايران.. يعني عراق بلا مليشيات ولا إرهاب ولا مسلحين خارج اطار الدولة:

فكلنا نعلم ان الإرهاب جاء للعراق من سوريا الأسد حليف ايران باعتراف المالكي.. واعتراف عبد القادر العبيدي وزير الدفاع السابق بوجود خمس معسكرات للقاعدة موزعة بين ايران وسوريا بعد 2003 مخصص للعمل بالعراق..

وهنا نفكك مغالطة (الأحزاب نزيهة لولا أمريكا)

القول بأن أمريكا هي السبب الوحيد لفساد العراق يعفي الأحزاب من مسؤوليتها الجنائية والأخلاقية.

·         الأحزاب السياسية (القومية والإسلامية) لم تكن بحاجة لأمريكا لتعلمها الفساد… بل إن فلسفتها القائمة على (الغنائمية)..واموال الدولة سائبة مجهولة المالك يباح سرقتها..  وإدارة الدولة كـ (إقطاعيات حزبية).. هي سلوك متجذر في عقيدتها السياسية لإدامة تمويلها وولائها.

·         مسؤولية الأحزاب وإيران:

1.    الأحزاب الحاكمة هي التي تدير الدولة وتستنزف ثرواتها بشكل مباشر منذ عقدين..

2.    كما أن إيران.. عبر نفوذها السياسي والاقتصادي.. مستفيدة من بقاء العراق سوقاً استهلاكياً ومصدراً للعملة الصعبة.. مما يجعلها شريكة في الإبقاء على الوضع الراهن لحماية مصالحها ..

·         مسؤولية الشعب:

اختيار القيادات عبر الانتخابات (رغم علات التزوير أو المقاطعة) يضع جزءاً من المسؤولية الأخلاقية والسياسية على عاتق الجمهور الذي يعيد إنتاج نفس القوى بناءً على شحن طائفي أو منافع زبائنية ضيقة، بدلاً من محاسبتهم أو إفراز قيادات بديلة..

ولمن يتهم أمريكا بان الفساد أساسه المحاصصة وتحميل أمريكا ذلك ليطرح سؤال:

 هل توجد (المحاصصة) في الدستور؟

الجواب القاطع هو كلا.. لا يوجد نص واحد في دستور عام 2005 يذكر (المحاصصة الطائفية أو القومية) في توزيع مناصب الدولة العليا (رئاسة الجمهورية، الوزراء، البرلمان).

  • أعراف الأحزاب: المحاصصة هي (عرف سياسي) ابتدعته الأحزاب التي تصدرت المشهد بعد عام 2003 (الإسلامية والقومية) لتقاسم مغانم الدولة والسلط

من ماسبق:

·        متى ترى شعب.. يحمله نفسه مسؤولية ما يجري.. ويبتعد عن نظرية المؤامرة.. (ترى ذلك الشعب).. ناهض ويواكب التطور.. ومستقر.. ولا يعني تحميل نفسه المسؤولية (جلد الذات).. بل .. إيجاد (المناعة الداخلية).. التي تفقد المؤامرات فعاليتها..

·        ومتى ترى شعب.. يحمله مسؤولية ما يجري.. لنظرية المؤامرة .. ليظهر نفسه (ملاك بجناحين).. وان كل ما يجري عليه من بؤس هو بسبب (الاخرين).. (ترى ذلك الشعب).. بائس متخلف .. غرقان بالجهل والتبعية والفساد..

بوقت المؤامرة.. ليس بحد ذاتها هي السبب.. ولكن ضعف المناعة الداخلية لاي شعب ودولة.. هي العلة..

وهنا لا ننكر وجود (المؤامرات).. ولكن نظرتنا لها هي بمثال:

حال مريض يذهب لطبيب ويفحصه الطبيب ويقول له (ان البيئة حوله متامرة عليه.. بالماكروبات والفايروسات والجراثيم).. !!!!.. وعليك ان تحارب الهواء والماء والتربة.. او ان تعزل نفسك بعيدا عن البيئة..  بدل ان يقول له (انت مصاب بفايروس.. من الجو).. وتحتاج لعلاج وقائي .. سوف يجعلك (تشفى حتى بوجود ذلك الفايروس).. ” خلصت راحت “..

تنبيه:

الشعوب المصابة بنظرية المؤامرة.. تجدها ترميها داخليا وخارجيا:

1.    خارجيا تلقي باللوم على العامل الخارجي الأمريكي حصرا..

2.    داخليا.. تلقي باللوم على بعضها البعض.. فالسنة يلقون سبب الفشل على الشيعة والاكراد.. والشيعة يلقونها  على السنة والاكراد.. والاكراد يلقونها على العرب .. وبغداد. .وهكذا..

وما سبق يجعل أي بلد مصاب بذلك معزول عن العالم.. ومصاب بازمات داخلية وصراعات..

مسؤولية الشعب (تكرار اختيار الفاسدين):

·        ما دور الأصابع البنفسجية بتكرار انتخاب نفس الأحزاب والفصائل الموبوءة بالفساد..

·        ما دور الشعب باطيافه بتبني النعرات الطائفية والقومية العنصرية والحزبية والعشائرية..

ومضة:

(قوانة مجروخة) مسمومة نصها..(دمار العراق وفساده سببها امريكا) تروجها (الأحزاب لتبرأ نفسها وايران من الفساد)..ويرددها الشعب (لعدم تحميله مسؤولية اختياراته)..السؤال (هل الأحزاب بدون أمريكا نزيهين)؟

  ……………………

واخير يتأكد للعراقيين بمختلف شرائحهم.. ضرورة تبني (قضية هلاك الفاسدين .. بـ 40 نقطة).. …. كمقياس ومنهاج يقاس عليه كل من يريد تمثيلهم ويطرح نفسه لقياداتهم .. علما ان هذا ينطلق من واقعية وبرغماتية بعيدا عن الشعارات والشموليات والعاطفيات، ويتعامل بعقلانية مع الواقع العراقي، ويجعل العراقيين يتوحدون ككتلة جغرافية وسياسية واقتصادية وادارية.. بهدف واحد.. ينشغلون بأنفسهم مما يمكنهم من معالجة قضاياهم بعيدا عن طائفية وارهاب الجماعات المسلحة.. وعدائية واطماع المحيط الاقليمي والجوار، وبعيدا عن الهيمنة الايرانية وذيولها الاجرامية بارض الرافدين.. وبعيدا عن استغلال قوى دولية للتنوع المذهبي والطائفي والاثني بالعراق،.. ويضمن بنفس الوقت عدم عودة العراق لما قبل 2003 وماسيه..|. والموضوع بعنوان (مشروع هلاك الفاسدين..لانقاذ العراق).. بـ (40 نقطة)..يجب ان (تحفظ من قبل كل عراقي عن ظهر قلب).. كمطالب (حياة او موت)..(كرامة او ذلة..) وعلى الرابط التالي:

https://www.sotaliraq.com/2024/08/30/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b3%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%80-40

سجاد تقي كاظم