حين يصبح الجهل داعية !

لقمان البرزنجي .. کاتب و صحفي . المانيا

في سقطة اخلاقية ودينية مدوية خرج علينا احد الأدعياء في هولندا ، بفتوى تمج الفطرة السليمة زاعما أن نساء الهولنديات مستباحات لا شرف لهن لأنهن بزعمه الواهي هن بلا شرف. هذا الخطاب ليس مجرد تحريض اجتماعي، بل هو تزوير علني لجوهر الشرف، وخيانة لعهود الأمان، وإساءة بالغة للإسلام الذي يدعي الانتماء إليه. ان مفهوم الشرف بين العفة السلوكية وانحطاط الفكرومن يدعي الحفاظ على (شرف المسلمات ) بينما يستبيح كرامة الأخريات، هو شخص لا يعرف معنى الشرف اصلاً. الشرف في الإسلام وفي الإنسانية هو منظومة قيمية لا تتجزأ، فمن لا يحترم كرامة المرأة -أي امرأة- هو شخص فاقد للمروءة والاخلاق ، ثم كيف يستقيم أن يكون ( الشرف) حكرا على فئة بينما تنتهك أعراض الآخرين؟إن العرض” في المنظور الأخلاقي العالمي وفي المقاصد الشرعية مصان لكل إنسان، بغض النظر عن دينه أو جنسيته.من الناحية الشرعية يعيش هذا الشخص وغيره في تلك البلاد بناءً على عقد أمان بموجب (تأشيرة اقامة، أو لجوء). هذا العقد يفرض على المسلم شرعا حماية دماء وأموال وأعراض أهل تلك البلاد كما يحمي نفسه.القاعدة الفقهية تقول المسلمون عند شروطهم.أن تأكل من خيرات دافعي الضرائب (الذين هم هؤلاء النساء وأهلهن) ثم تطعن في شرفهن، فهذه خيانة للأمانة ونفاق أخلاقي لا يقبله حر.هذا الخطاب المتطرف هو الوقود الأول لحركات اليمين المتطرف. هو لا يخدم المسلمين، بل يضعهم في فوهة المدفع، ويصورهم كـ (غزاة* لا يحترمون قوانين بلدهم .
هذا الداعية يقدم خدمة مجانية لكل من يريد طرد المسلمين وتشويه صورتهم، محولا الدين من رسالة رحمة إلى رسالة استباحة وكراهية.من الوقاحة بمكان ان يعيش المرء على المساعدات الاجتماعية التي يوفرها مجتمع يحترم حقوقه، ثم يخرج ليصف نساء هذا المجتمع بانعدام الشرف. اذا كانت هذه البلاد وقيمها لا تعجبك، فلماذا تتمسك بالبقاء فيها والحصول على اموالها؟إن الكرامة الحقيقية تبدا من اتساق المبادئ مع الأفعال، لا في استجداء المساعدات صباحا وشتم المتبرعين بها مساءً.المرأة الهولندية، والمسلمة وكل امرأة على وجه الأرض، هي كائن مكرم لذاته. من يرى النساء (حلالاً) أو (حراماً) بناءً على جنسيتهن، هو شخص يعاني من هوس بدائي ويرى في المرأة جسدا أو غنيمة لا إنسانا كامل الأهلية.على المجتمع المسلم في هولندا وكل العالم ان يتبرا من هذه العقول المظلمة، فالدين الذي بدأ بـ (وإنك لعلى خلق عظيم) لا يمكن أن يمثله من يدعو لانتهاك الحرمات وتفتيت النسيج المجتمعي.المحاسبة القانونية هنا ليست تضييقاً على الدين، بل هي حماية للمجتمع من خطاب الكراهية الذي لا دين له.