لقمان البرزنجي .. کاتب و صحفي .. المانيا
يمثل الخطاب الاول لرئيس الوزراء الجديد، علي الزيدي، وثيقة سياسية بالغة الأهمية، كونها تؤسس للمرحلة المقبلة وترسم ملامح العقد السياسي الجديد بين السلطة التنفيذية من جهة، والقوى السياسية والشارع من جهة أخرى. جاء الخطاب محاطا بتحديات استثنائية، وحاول عبر توليفة لغوية دقيقة الموازنة بين طمأنة الداخل وإرسال إشارات التوازن للخارج. اهذا الخطاب براغماتية عبر عدة محاوراستراتيجية مهمة ، منها بناء الشرعية الإنجازية ، تحدث الزيدي في خطابه من شرعية التكليف السياسية الناتجة عن التوافقات، إلى محاولة بناء شرعية إنجازية تستند إلى الشارع. والاهم منها
التركيز الخدمي ركز الخطاب بشكل مكثف على الملفات الخدمية والاقتصادية، وهو تاكتيك سياسي كلاسيكي لامتصاص الاحتقان الجماهيري وتحييد الازمات السياسية المعقدة عبر ترحيلها، والتركيز على ما يمس حياة المواطن اليومية. کما عبر عن لغة الأرقام والسقوف الزمنية، حيث تعمد رئيس الوزراء إعطاء وعود محددة بسقوف زمنية، وهي مخاطرة سياسية محسوبة تهدف إلى إظهار جدية الحكومة وقدرتها على الحوكمة السريعة، وفرض هيبة الدولة التكنوقراطية. اما عن التوازن الحرج في ميزان القوى الداخلية ، عكس الخطاب إدراكا عميقا من الزيدي لحجم التوازنات الهشة التي تحكم المشهد السياسي. بخصوص رسائل التطمين للشركاء والخصوم، لم يتنصل الزيدي من القوى السياسية التي دعمته، بل أكد على مفهوم الشراكة الوطنية المستدامة. وفي ذات الوقت، فتح قنوات اتصال لغوية مع المعارضة أو الكتل المقاطعة، مستخدما مصطلحات مثل المصلحة العليا و”سقف الدستور، وهي محاولة ذكية لمنع تشكل جبهة معارضة صلبة تعيق عمل حكومته في أيامها الأولى.اما في تخص
حصر السلاح وفرض القانون، تناول هذا الملف بحذر شديد، حيث زاوج بين حتمية فرض سلطة القانون وبسط هيبة الدولة، وبين مرونة التعامل مع التعقيدات الأمنية والسياسية، تجنبا للدخول في صدام مبكر مع مراكز القوى التقليدية. علی صعيد العقيدة السياسة الخارجية: الحياد الإيجابي والصفير الصفر للأزماتفي الشق الدولي والإقليمي، جاء خطاب الزيدي متسقا مع مدرسة الحياد الإيجابي وتصفير الأزمات. تحدث عن بعض المحاور و أرسل رئيس الوزراء إشارات واضحة بأن حكومته لن تكون جزءا من سياسة المحاور الإقليمية، مستخدما عبارات تؤكد على السيادة المشروطة بالمصالح المتبادلة”.
التوازن الاقتصادي: ركز على تحويل العلاقات السياسية الخارجية إلى شراكات اقتصادية واستثمارية، وهو أسلوب دبلوماسي حديث يهدف إلى جلب المصالح للخارج مقابل استقرار الداخل، مما يجعل القوى الإقليمية والدولية مستثمرة في نجاح حكومته وليس في إفشالها.