​أمام ما يحدث: إما إيمان أو نفاق

​أمام ما يحدث: إما إيمان أو نفاق

​ أم المختار مهدي

​إن ما قام به الصهاينة منذ سنين وما يستمرون فيه اليوم من إهانة للمقدسات الإسلامية—سواء بإحراق القرآن الكريم، أو تدنيس المسجد الأقصى، أو النيل من حرمة الكعبة المشرفة والمسجد النبوي الشريف—ما هو إلا ترجمة واضحة لأهدافهم الشيطانية، التي يرمون من خلالها إلى إذلال المسلمين وسحق هويتهم، ورفع راية الكفر والشر في كل البلدان؛ إنهم يجسون بذلك نبضًا ميتًا، وينتظرون ردًا لن يكون، بأعمالهم واضحة العداء للمسلمين كافة: شيعة وسنة، عربًا وعجمًا.

​إن كل ما يقومون به يحدث تحت مرأى ومسمع من المسلمين جميعًا، ويصاحبه صمت مطبق؛ وإنه لأكبر دليل على موت الضمائر وخفوت الإيمان في القلوب. وهذا ليس عليهم بجديد؛ فمن لم يتحرك منذ سنوات خلت، احتُلت فيها البلدان، وانتُهكت فيها الأعراض، ودُنست فيها المقدسات، وسالت فيها شلالات الدماء، لن يتحرك اليوم بعد أن أصبح أكثر ذلًّا، وأقرب إلى الخزي والعار منه إلى التحرر والعنفوان. وإن هذا لشيء مؤسف يُدمي القلوب كمدًا وغمًا؛ حيث مات الدين، وانتُزعت الغيرة، وما عاد للحميّة من وجود، حتى أصبح المسلمون كالأنعام بل هم أضل، لا دين يحركهم، ولا إنسانية توقظهم، ولا شهامة تدفعهم إلى اتخاذ موقف ولو كان بسيطًا.
​ولكن سنة الله تقضي بأنه مهما كانت ظلمة الكفر والنفاق حالكة، فلا بدَّ من بقعة يشع منها النور، وقد شاء الله أن يكون يمن الإيمان والحكمة هو مصدر هذا النور.

​لقد كانت أصواتنا دائمًا عالية بالتنديد، وأيدينا على الزناد مع كل تهديد؛ ليكون لنا شرف حمل المسؤولية التي تخلى عنها الملوك والأمراء والقادة والرؤساء. لم نتراجع أمام حرب، ولم يثننا تهديد رغم ما مررنا به من صعوبات ومحن، بل بقينا ثابتين على موقفنا ثبات الجبال الشامخة؛ لأن ما يحركنا هو الدين، وما يدفعنا لاتخاذ الموقف هو الإيمان الذي غرسناه في قلوبنا بدمائنا، ولن يرانا العدو إلا حيث يكره.
​إننا ندعو جميع المسلمين، وكل من بقيت فيه ذرة من إيمان أو ضمير، إلى اتخاذ موقف مشرف؛ فلا حياد اليوم، إنما الحركة إيمان، والجمود نفاق، ولا منطقة وسطى بينهما.

​#اتحاد_كاتبات_اليمن