جديد

اليوم الوطني العراقي للمقابر الجماعية (واذا ذكروا لا يذكرون) (ح 18)

د. فاضل حسن شريف

ذكرى مثل هذه الجرائم ضرورة مهمة لبني البشر حتى لا تتكرر مثلها مرة أخرى جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله جل اسمه “وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ” ﴿الصافات 13﴾ أي وإذا خوفوا بالله ووعظوا بالقرآن لا ينتفعون بذلك ولا يتعظون به. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله جل اسمه “وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ” ﴿الصافات 13﴾ لأن من استسلم لأهوائه وتقاليد آبائه عمي عن الحق (ومن زاغ ساءت عنده الحسنة، وحسنت عنده السيئة، وسكر سكر الضلالة) كما قال الإمام علي عليه السلام. وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله جل اسمه “وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ” ﴿الصافات 13﴾ وإذا ذكروا بآيات الله الدالة على التوحيد ودين الحق لا يذكرون ولا يتنبهون.

جاء في جزيرة نت عن المقابر الجماعية في العراق قصص تنتظر أن تروى 10/6/2022: أولادكم ماتوا: وقال مدير دائرة الطب العدلي زيد علي في مقابلة مع وكالة الأنباء العراقية في فبراير/شباط، إن الدائرة تفتقر كذلك إلى “المبالغ الكافية لشراء المواد المستعملة في إجراء الفحص”، رغم أنها مزودة بتقنيات حديثة. ويتطلب البحث عن الضحايا وقتا، وتعمل السلطات مثلا على إنشاء قاعدة بيانات لضحايا سجن بادوش في نينوى الذين قتلوا على يد تنظيم الدولة في 2014، ودفنوا في حفرة قرب السجن. في الموصل، يطالب مدير الطب العدلي حسن العنزي بتوسيع قاعدة البيانات لتشمل كل ضحايا المحافظة، فالتنظيم خلّف أكثر من 200 مقبرة جماعية، بحسب الأمم المتحدة. ويقول العنزي “الجثث بالآلاف، ويوميا يأتينا ما يقارب 30 عائلة تسأل عن أقرباء لها”. ويضيف “لدينا مقبرة كبيرة للأسف لم تفتح بعد هي مقبرة الخسفة. فيها خيرة أبناء نينوى من ضباط وأطباء وعلماء قتلهم التنظيم”. ويتوقع أنها تضم نحو 4 آلاف جثمان. أم أحمد واحدة من آلاف الأمهات الموصليات اللواتي لا يزلن يبحثن عن أبنائهن. أخذ عناصر التنظيم ولديها أحمد وفارس الشرطيين من منزلهما في 2014، ومذاك انقطعت أخبارهما. تدخل جاراتها منزلها ومعهن صور أبنائهن المفقودين، حالما علمن بوجود صحفيين في المكان. وتقول المرأة “لم أترك بابا ولم أطرقه، أو مكانا لم أذهب إليه. وصلت إلى بغداد (400 كلم عن الموصل) لإكمال معاملات، وحتى الآن لا جواب”. وبين المفقودين من كانوا معيلين لأسرهم، وتسعى داليا المعماري (27 عاما) التي فقدت والدها على يد تنظيم الدولة، مع مجموعة محاميات في منظمتها “الخط الإنساني”، لمساعدة العائلات في استكمال معاملات تتيح لها قبض تعويضات. وتقول “استجابة الحكومة المركزية بطيئة جدا. يقولون لنا أولادكم ماتوا رحمهم الله، أولادكم في الخسفة والخسفة لن تفتح. لكن الناس سيبقون متعلقين بأمل”.

عن تفسير الميسر: قوله جل اسمه “وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ” ﴿الصافات 13﴾ وإذا ذكِّروا بما نسوه أو غَفَلوا عنه لا ينتفعون بهذا الذكر ولا يتدبَّرون. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله جل اسمه “وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ” ﴿الصافات 13﴾ ﴿وإذا ذكروا﴾ وعظوا بالقرآن ﴿لا يذكرون﴾ لا يتعظون.

جاء في كتابات في الميزان عن علاقة الشيعة مع المقابر الجماعية للكاتب حيدر الفلوجي: للشيعة تأريخ طويل مع المقابر الجماعية، ومنذ فجر التاريخ اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار مفهوم لفظة (الشيعة) بالمعنى الأعم. فقد كان اتباع الانبياء والمصلحين ومن شايعهم هم الضحايا الذين تزخر وتزدحم بهم المقابر الجماعية التي ملئت منهم أرض الشام واليمن والحجاز والعراق وغيرها… والقائمة طويلة في المقابر الجماعية التي حدثت لبني اسرائيل في مصر ولأنبياء بني اسرائيل من قبل، فكان الضحايا من شيعة الانبياء، قال تعالى وهي يحكي حدثاً من قصة نبي الله موسى: “وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ” (القصص 15). فكانت الارض تمتلئ من كثرة ضحايا شيعة الانبياء، حتى وصول الامر الى تاريخنا الاسلامي وما حدث فيه من مجازر دموية منذ مطلع فجر الاسلام والى يومنا هذا، وذلك بعدما حُرّف الدين وأصبح شعاراً يُرفع لتغطية الجرائم والانحرافات. فبدأت اول مجزرة في التاريخ الاسلامي بعد رحيل المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك عندما قام بعض الصحابة بارتكاب مجزرة فضيعة بحق الصحابي الجليل مالك بن نويرة وقومه، اقدموا هؤلاء على تلك المجزرة لتكون اول مقبرة جماعية لشيعة النبي واهل بيته، واستمرت المجازر وبالتالي فإنها تصنع مقابر جماعية، وكان افضع المجازر التي حدثت بتاريخ الانسانية الطويل هي مجزرة عاشوراء والتي راح ضحيتها خيرة اهل الارض، وهم الامام الحسين وثلة من شيعته، وكانت حينها اعظم مقبرة جماعية على وجه الارض لانها حملت دماء أطهر الخلق وشيعته، واستمرت المقابر الجماعية بشيعة اهل البيت منذ ذلك الحين والى يومنا هذا، مروراً بالعهود المظلمة من تاريخ المسلمين بدئاً من عهد بني امية( لعنهم الله)، ومروراً بالعهود العباسية المظلمة الأثيمة، وانتهائاً بالعهود العثمانية الظالمة بحق شيعة اهل البيت.

وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله جل اسمه “وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ” ﴿الصافات 13﴾ وما يكمن وراء تلك التصرفات القبيحة ليس هو الجهل ـ فقط ـ وعدم المعرفة، بل إنّها اللجاجة والعناد، إذ أنّهم كلّما ذكروا بدلائل المعاد والعقوبات الإلهيّة لا يتذكّرون “وإذا ذكروا لا يذكرون” ﴿الصافات 13﴾.

جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله جل اسمه “وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ” ﴿الصافات 13﴾ وَإِذَا “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذَا): ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ. ذُكِّرُوا فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. لَا حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. يَذْكُرُونَ فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.