جديد

“كماشة البحار”.. عدنان الجنيد يكتب شهادة على أفول الهيمنة البحرية وصعود معادلات الردع الجديدة أحلام الصوفي لا يمكن التعامل مع مقال الباحث والكاتب السياسي السيد عدنان عبدالله الجنيد الموسوم بـ”كماشة البحار” بوصفه قراءة عسكرية مرتبطة بحدث آني أو تطور ميداني عابر، بل هو محاولة جادة لتفكيك التحولات العميقة التي تعصف بالنظام الإقليمي والدولي، ورصد ملامح مرحلة تتراجع فيها أدوات الهيمنة التقليدية أمام واقع جديد تفرضه معادلات القوة المتغيرة. فالسيد عدنان عبدالله لجنيد لا ينطلق من متابعة الاشتباكات البحرية باعتبارها أخبارًا يومية تتصدر العناوين ثم تختفي، بل يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث يقرأ البحر بوصفه ساحة اختبار حقيقية لمستقبل النفوذ الدولي، ويرى أن ما يجري في البحر الأحمر ومضيق هرمز يعكس صراعًا أكبر من حدود الجغرافيا، وأعمق من مجرد مواجهة بين سفن وصواريخ. في هذا المقال، يطرح السيد عدنان عبدالله الجنيد سؤالًا استراتيجيًا بالغ الأهمية: ماذا يحدث عندما تفقد القوة العظمى قدرتها على فرض إرادتها في أهم الممرات البحرية في العالم؟ وماذا يعني أن تتحول الأساطيل التي كانت يومًا رمزًا للهيمنة المطلقة إلى أدوات دفاع تبحث عن النجاة أكثر مما تبحث عن الحسم؟ ومن خلال هذا الطرح، يقدم الجنيد رؤية تعتبر أن المنطقة تشهد تحولًا تاريخيًا في مفهوم القوة ذاته. فالقوة التي كانت تُقاس لعقود بحجم الترسانة العسكرية وعدد حاملات الطائرات وقواعد الانتشار العسكري، أصبحت اليوم تواجه اختبارًا مختلفًا عنوانه القدرة على الصمود أمام حروب غير تقليدية، وعلى مواجهة خصوم يمتلكون الإرادة والمرونة والقدرة على استثمار الجغرافيا لصالحهم. ويبرز المقال أهمية العامل الجغرافي باعتباره أحد أهم عناصر الصراع المعاصر. فالمضائق البحرية، التي كانت تُنظر إليها سابقًا باعتبارها مجرد ممرات استراتيجية للتجارة والطاقة، تحولت اليوم إلى ساحات تحدد مصير التوازنات الدولية. ومن هنا تأتي أهمية مفهوم “كماشة البحار” الذي صاغه الجنيد باعتباره توصيفًا لحالة تطويق استراتيجي فرضت نفسها على المشهد الإقليمي، وأصبحت تمثل أحد أبرز التحديات أمام القوى البحرية الكبرى. كما ينجح الكاتب في الربط بين الميدان العسكري والبعد السياسي والاقتصادي للصراع. فهو لا ينظر إلى تعطّل الملاحة أو ارتفاع أسعار الطاقة بوصفها نتائج جانبية للحرب، بل باعتبارها مؤشرات على انتقال الصراع إلى مستويات أكثر تأثيرًا، حيث أصبح التحكم بالممرات البحرية جزءًا من معركة الإرادات الدولية وإعادة توزيع مراكز النفوذ العالمي. واللافت في المقال أن السيد عدنان عبدالله الجنيد لا يتحدث عن معركة محددة بقدر ما يتحدث عن نهاية مرحلة تاريخية كاملة. مرحلة كانت تقوم على افتراض أن التفوق العسكري وحده كافٍ لفرض المعادلات السياسية، وأن الأساطيل العملاقة قادرة على حسم أي مواجهة وإخضاع أي خصم. أما اليوم، فإن الوقائع التي يناقشها الكاتب تشير إلى أن هذا الافتراض يواجه تحديات غير مسبوقة، وأن العالم يتجه نحو بيئة استراتيجية أكثر تعقيدًا وتوازنًا. إن قوة “كماشة البحار” تكمن في أنه لا يكتفي بوصف الأحداث، بل يحاول تفسيرها ضمن سياق تاريخي واسع، يجعل من البحر الأحمر وهرمز عنوانين لتحول أكبر يشمل طبيعة الصراع الدولي ومستقبل النظام العالمي نفسه. ولذلك يبدو المقال أقرب إلى قراءة في أفول حقبة سياسية وعسكرية كاملة، منه إلى تعليق على مواجهة بحرية محدودة. وفي جوهر رؤيته، يؤكد الجنيد أن ما يتشكل اليوم في البحار ليس مجرد خطوط تماس عسكرية، بل معادلات ردع جديدة تعيد تعريف مفاهيم السيطرة والنفوذ والهيمنة. وهي معادلات، بحسب قراءته، لم تعد تمنح الأفضلية المطلقة لمن يمتلك السلاح الأكثر تطورًا، بل لمن يملك الإرادة والقدرة على فرض الوقائع وتغيير قواعد اللعبة. من هنا تأتي أهمية هذا المقال؛ فهو لا يتحدث عن البحر بصفته مساحة مائية فحسب، بل بوصفه مرآة تعكس التحولات الكبرى في موازين القوى الدولية. وفي الوقت الذي ما زال فيه كثيرون ينظرون إلى الأحداث باعتبارها تطورات متفرقة، يحاول السيد عدنان عبدالله الجنيد أن يضعها ضمن صورة أشمل، عنوانها أن العالم يقف أمام مرحلة جديدة تتغير فيها خرائط النفوذ، وتتبدل فيها قواعد الردع، وتُعاد فيها كتابة معادلات القوة من جديد. إنها قراءة سياسية تحمل أبعادًا استراتيجية عميقة، وتستحق التوقف أمامها؛ لأنها لا تتحدث عن معركة انتهت، بل عن مرحلة تاريخية تتشكل، وعن واقع جديد يرى الكاتب أن البحار كانت أول من أعلن ولادته.

“كماشة البحار”.. عدنان الجنيد يكتب شهادة على أفول الهيمنة البحرية وصعود معادلات الردع الجديدة

أحلام الصوفي

لا يمكن التعامل مع مقال الباحث والكاتب السياسي السيد عدنان عبدالله الجنيد الموسوم بـ”كماشة البحار” بوصفه قراءة عسكرية مرتبطة بحدث آني أو تطور ميداني عابر، بل هو محاولة جادة لتفكيك التحولات العميقة التي تعصف بالنظام الإقليمي والدولي، ورصد ملامح مرحلة تتراجع فيها أدوات الهيمنة التقليدية أمام واقع جديد تفرضه معادلات القوة المتغيرة.
فالسيد عدنان عبدالله لجنيد لا ينطلق من متابعة الاشتباكات البحرية باعتبارها أخبارًا يومية تتصدر العناوين ثم تختفي، بل يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث يقرأ البحر بوصفه ساحة اختبار حقيقية لمستقبل النفوذ الدولي، ويرى أن ما يجري في البحر الأحمر ومضيق هرمز يعكس صراعًا أكبر من حدود الجغرافيا، وأعمق من مجرد مواجهة بين سفن وصواريخ.
في هذا المقال، يطرح السيد عدنان عبدالله الجنيد سؤالًا استراتيجيًا بالغ الأهمية: ماذا يحدث عندما تفقد القوة العظمى قدرتها على فرض إرادتها في أهم الممرات البحرية في العالم؟ وماذا يعني أن تتحول الأساطيل التي كانت يومًا رمزًا للهيمنة المطلقة إلى أدوات دفاع تبحث عن النجاة أكثر مما تبحث عن الحسم؟
ومن خلال هذا الطرح، يقدم الجنيد رؤية تعتبر أن المنطقة تشهد تحولًا تاريخيًا في مفهوم القوة ذاته. فالقوة التي كانت تُقاس لعقود بحجم الترسانة العسكرية وعدد حاملات الطائرات وقواعد الانتشار العسكري، أصبحت اليوم تواجه اختبارًا مختلفًا عنوانه القدرة على الصمود أمام حروب غير تقليدية، وعلى مواجهة خصوم يمتلكون الإرادة والمرونة والقدرة على استثمار الجغرافيا لصالحهم.
ويبرز المقال أهمية العامل الجغرافي باعتباره أحد أهم عناصر الصراع المعاصر. فالمضائق البحرية، التي كانت تُنظر إليها سابقًا باعتبارها مجرد ممرات استراتيجية للتجارة والطاقة، تحولت اليوم إلى ساحات تحدد مصير التوازنات الدولية. ومن هنا تأتي أهمية مفهوم “كماشة البحار” الذي صاغه الجنيد باعتباره توصيفًا لحالة تطويق استراتيجي فرضت نفسها على المشهد الإقليمي، وأصبحت تمثل أحد أبرز التحديات أمام القوى البحرية الكبرى.
كما ينجح الكاتب في الربط بين الميدان العسكري والبعد السياسي والاقتصادي للصراع. فهو لا ينظر إلى تعطّل الملاحة أو ارتفاع أسعار الطاقة بوصفها نتائج جانبية للحرب، بل باعتبارها مؤشرات على انتقال الصراع إلى مستويات أكثر تأثيرًا، حيث أصبح التحكم بالممرات البحرية جزءًا من معركة الإرادات الدولية وإعادة توزيع مراكز النفوذ العالمي.
واللافت في المقال أن السيد عدنان عبدالله الجنيد لا يتحدث عن معركة محددة بقدر ما يتحدث عن نهاية مرحلة تاريخية كاملة. مرحلة كانت تقوم على افتراض أن التفوق العسكري وحده كافٍ لفرض المعادلات السياسية، وأن الأساطيل العملاقة قادرة على حسم أي مواجهة وإخضاع أي خصم. أما اليوم، فإن الوقائع التي يناقشها الكاتب تشير إلى أن هذا الافتراض يواجه تحديات غير مسبوقة، وأن العالم يتجه نحو بيئة استراتيجية أكثر تعقيدًا وتوازنًا.
إن قوة “كماشة البحار” تكمن في أنه لا يكتفي بوصف الأحداث، بل يحاول تفسيرها ضمن سياق تاريخي واسع، يجعل من البحر الأحمر وهرمز عنوانين لتحول أكبر يشمل طبيعة الصراع الدولي ومستقبل النظام العالمي نفسه. ولذلك يبدو المقال أقرب إلى قراءة في أفول حقبة سياسية وعسكرية كاملة، منه إلى تعليق على مواجهة بحرية محدودة.
وفي جوهر رؤيته، يؤكد الجنيد أن ما يتشكل اليوم في البحار ليس مجرد خطوط تماس عسكرية، بل معادلات ردع جديدة تعيد تعريف مفاهيم السيطرة والنفوذ والهيمنة. وهي معادلات، بحسب قراءته، لم تعد تمنح الأفضلية المطلقة لمن يمتلك السلاح الأكثر تطورًا، بل لمن يملك الإرادة والقدرة على فرض الوقائع وتغيير قواعد اللعبة.
من هنا تأتي أهمية هذا المقال؛ فهو لا يتحدث عن البحر بصفته مساحة مائية فحسب، بل بوصفه مرآة تعكس التحولات الكبرى في موازين القوى الدولية. وفي الوقت الذي ما زال فيه كثيرون ينظرون إلى الأحداث باعتبارها تطورات متفرقة، يحاول السيد عدنان عبدالله الجنيد أن يضعها ضمن صورة أشمل، عنوانها أن العالم يقف أمام مرحلة جديدة تتغير فيها خرائط النفوذ، وتتبدل فيها قواعد الردع، وتُعاد فيها كتابة معادلات القوة من جديد.
إنها قراءة سياسية تحمل أبعادًا استراتيجية عميقة، وتستحق التوقف أمامها؛ لأنها لا تتحدث عن معركة انتهت، بل عن مرحلة تاريخية تتشكل، وعن واقع جديد يرى الكاتب أن البحار كانت أول من أعلن ولادته.