12عام والجريمة مُقيدة ضد مجهول..!.. علي قاسم الكعبي

إلى متى تبقى قضية “سبايكر” مقيدة ضد مجهول؟
علي قاسم الكعبي…
منذ فترة ليست بالبعيدة، قررتُ ترك الكتابة والنقد السياسي، فما عادا يتركان أثرًا يُذكر إلا لدى النخبة. وبطبيعة الحال، نحن لا نخاطب النخبة؛ فهم يعرفون ويميزون الخيط الأبيض من الأسود، وإنما نحاول مخاطبة عامة الناس لنقول لهم: كفى تقديسًا للكهنة.

وفي هذا الشأن، كم قالوا وكم قلنا، وكم من صحفي أصبح زبونًا للمحاكم بسبب قصور فهم النظام السياسي وعدم تحمله لحق حرية التعبير، التي باتت اليوم جريمة تُحاسِب عليها السلطة الحاكمة. وما إن انتهت فترات حكم بعض القوى حتى انكشف وجهها الحقيقي، وبانت ممارساتها للعيان.

لكن ما حفزني للكتابة مجددًا هو ألم الحادثة، وغياب العدالة، والنفاق السياسي الذي أصبح من الصعب إصلاحه. فما زالت الجراح نازفة، والدموع لم تجف من عيون الآباء والأمهات وأبناء الضحايا، الذين ما زال كثير منهم يعيشون في العشوائيات، ويتلقون بين الحين والآخر تهديدات بإخلاء قطع الأراضي التي احتموا تحت ظلها، بحجة وجود مشاريع استثمارية تهم البلد.

لقد مرَّ على جريمة سبايكر اثنا عشر عامًا، وما زالت القضية، في نظر كثيرين، بعيدة عن تحقيق العدالة الكاملة. فمنذ ذلك الحين شُكّلت لجان تحقيق عديدة، إلا أن الجدل لا يزال قائمًا بشأن جميع المسؤوليات والملابسات المرتبطة بهذه الفاجعة. وبغض النظر عن روايات التدخلات الخارجية، فإن الخلافات والانقسامات الداخلية كانت عاملًا رئيسيًا في صناعة الظروف التي قادت إلى هذه الكارثة.

واليوم، ونحن نستذكر هذه الرزية بكل ألم، فإن الواجب يقتضي إحياء ذكراها بما يليق بحجمها، والعمل على كشف الحقائق كاملة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون والعدالة. فمن المعيب، بعد كل هذه السنوات، أن يشعر ذوو الضحايا بأن العدالة لم تكتمل، وأن الأسئلة الكبرى ما زالت تبحث عن إجابات واضحة.ان المجزرة كشفت للتاريخ بان التطرف الديني الذي حملة فكر تنظيم داعش الارهابي لا يبنى معتقدا صالحا بل هو عقيدة فاسدة على المسلمين رفضه وعدم احترام راية كونه جاء بأفكارا غير اسلامية بل صهيونية بحته غايته تفكيك الدين الاسلامي واظهارة كدين ارهابي يقتل ويسبي وينتهك الحرمات..

لقد أصبح أبناء شهداء سبايكر، الذين كانوا أطفالًا يوم وقوع الجريمة، شبابًا وشابات يافعين، وما زال كثير منهم يحملون في قلوبهم تساؤلات مؤلمة عن مصير آبائهم ومن تسبب في تلك المأساة التي غيّرت مجرى حياتهم وأضاعت مستقبل الكثير منهم.

إن جريمة سبايكر، التي راح ضحيتها نحو 1700 شاب في محافظة صلاح الدين، تمثل واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ العراق الحديث، وستبقى وصمة عار في جبين كل من قصّر أو تهاون أو تستر على الحقيقة. فهذه الدماء الزكية لا يجوز أن تُنسى، ولا ينبغي أن تمر دون مساءلة ومحاسبة عادلة.

ومن المؤسف أن ذكرى هذه الجريمة أصبحت تمر أحيانًا بصمت، فلا تحظى إلا ببيانات مقتضبة أو كلمات عابرة تتجنب تسمية المسؤولين أو الخوض في تفاصيل القضية، تاركة الباب مفتوحًا أمام التأويلات والروايات المتضاربة.

إن حادثة سبايكر يجب أن تبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية، وأن تُدرَّس للأجيال القادمة بوصفها شاهدًا على واحدة من أكثر الجرائم بشاعة في تاريخ البلاد، ودليلًا على خطورة الانقسام والخيانة والتطرف. فحفظ الذاكرة ليس انتقامًا، بل ضمانة لعدم تكرار المأساة، ورسالة وفاء للضحايا الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لأخطاء لا يجوز أن تتكرر.

How long will the Speicher massacre case remain unsolved? – POSP

إلى متى تبقى قضية “سبايكر” مقيدة ضد مجهول؟ – الجزائرية للأخبار

https://taarif.kesug.com/2026/06/12/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d8%aa%d8%a8%d9%82%d9%89-%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d9%8a%d9%83%d8%b1-%d9%85%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%b6%d8%af-%d9%85%d8%ac%d9%87%d9%88/

‫في الجمعة، 12 يونيو 2026 في 2:03 م تمت كتابة ما يلي بواسطة ‪Alqassm Algmc‬‏ <‪alqassmalgmc@gmail.com‬‏>:‬
إخفاء النص المقتبس

إلى متى تبقى قضية “سبايكر” مقيدة ضد مجهول؟
علي قاسم الكعبي…
منذ فترة ليست بالبعيدة، قررتُ ترك الكتابة والنقد السياسي، فما عادا يتركان أثرًا يُذكر إلا لدى النخبة. وبطبيعة الحال، نحن لا نخاطب النخبة؛ فهم يعرفون ويميزون الخيط الأبيض من الأسود، وإنما نحاول مخاطبة عامة الناس لنقول لهم: كفى تقديسًا للكهنة.

وفي هذا الشأن، كم قالوا وكم قلنا، وكم من صحفي أصبح زبونًا للمحاكم بسبب قصور فهم النظام السياسي وعدم تحمله لحق حرية التعبير، التي باتت اليوم جريمة تُحاسِب عليها السلطة الحاكمة. وما إن انتهت فترات حكم بعض القوى حتى انكشف وجهها الحقيقي، وبانت ممارساتها للعيان.

لكن ما حفزني للكتابة مجددًا هو ألم الحادثة، وغياب العدالة، والنفاق السياسي الذي أصبح من الصعب إصلاحه. فما زالت الجراح نازفة، والدموع لم تجف من عيون الآباء والأمهات وأبناء الضحايا، الذين ما زال كثير منهم يعيشون في العشوائيات، ويتلقون بين الحين والآخر تهديدات بإخلاء قطع الأراضي التي احتموا تحت ظلها، بحجة وجود مشاريع استثمارية تهم البلد.

لقد مرَّ على جريمة سبايكر اثنا عشر عامًا، وما زالت القضية، في نظر كثيرين، بعيدة عن تحقيق العدالة الكاملة. فمنذ ذلك الحين شُكّلت لجان تحقيق عديدة، إلا أن الجدل لا يزال قائمًا بشأن جميع المسؤوليات والملابسات المرتبطة بهذه الفاجعة. وبغض النظر عن روايات التدخلات الخارجية، فإن الخلافات والانقسامات الداخلية كانت عاملًا رئيسيًا في صناعة الظروف التي قادت إلى هذه الكارثة.

واليوم، ونحن نستذكر هذه الرزية بكل ألم، فإن الواجب يقتضي إحياء ذكراها بما يليق بحجمها، والعمل على كشف الحقائق كاملة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون والعدالة. فمن المعيب، بعد كل هذه السنوات، أن يشعر ذوو الضحايا بأن العدالة لم تكتمل، وأن الأسئلة الكبرى ما زالت تبحث عن إجابات واضحة.ان المجزرة كشفت للتاريخ بان التطرف الديني الذي حملة فكر تنظيم داعش الارهابي لا يبنى معتقدا صالحا بل هو عقيدة فاسدة على المسلمين رفضه وعدم احترام راية كونه جاء بأفكارا غير اسلامية بل صهيونية بحته غايته تفكيك الدين الاسلامي واظهارة كدين ارهابي يقتل ويسبي وينتهك الحرمات..

لقد أصبح أبناء شهداء سبايكر، الذين كانوا أطفالًا يوم وقوع الجريمة، شبابًا وشابات يافعين، وما زال كثير منهم يحملون في قلوبهم تساؤلات مؤلمة عن مصير آبائهم ومن تسبب في تلك المأساة التي غيّرت مجرى حياتهم وأضاعت مستقبل الكثير منهم.

إن جريمة سبايكر، التي راح ضحيتها نحو 1700 شاب في محافظة صلاح الدين، تمثل واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ العراق الحديث، وستبقى وصمة عار في جبين كل من قصّر أو تهاون أو تستر على الحقيقة. فهذه الدماء الزكية لا يجوز أن تُنسى، ولا ينبغي أن تمر دون مساءلة ومحاسبة عادلة.

ومن المؤسف أن ذكرى هذه الجريمة أصبحت تمر أحيانًا بصمت، فلا تحظى إلا ببيانات مقتضبة أو كلمات عابرة تتجنب تسمية المسؤولين أو الخوض في تفاصيل القضية، تاركة الباب مفتوحًا أمام التأويلات والروايات المتضاربة.

إن حادثة سبايكر يجب أن تبقى حاضرة في الذاكرة الوطنية، وأن تُدرَّس للأجيال القادمة بوصفها شاهدًا على واحدة من أكثر الجرائم بشاعة في تاريخ البلاد، ودليلًا على خطورة الانقسام والخيانة والتطرف. فحفظ الذاكرة ليس انتقامًا، بل ضمانة لعدم تكرار المأساة، ورسالة وفاء للضحايا الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لأخطاء لا يجوز أن تتكرر.