لماذا لا يفوز العرب بكأس العالم ؟!!

لماذا لا يفوز العرب بكأس العالم ؟!!

بقلم : الدكتور عامر ممدوح
لا أزعم اني أفهم كثيراً في كرة القدم، فقد غادرت ملاعبها الطفولية منذ أن اكتشفت أنها ليست ساحتي، ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه، ولكن أجد هذا السؤال الذي يؤرق الجميع، مهم للغاية، وهو عميق إلى درجة أنه يمتد فيمس كل نظام حياتنا المعاصرة.

هذا السؤال قديم متكرر، سأله قبلنا الكثيرون ممن لا زالوا يبحثون له عن جواب! ولا شك أن الحصول على إجابة بهذا الخصوص يعد مهماً كونه يضع لنا حجر الأساس لما بعده.

ولو لاحظنا كم الفرحة التي امتلأت بها بلداننا العربية إثر فوز المنتخب السعودي على نظيره الأرجنتيني في بطولة كأس العالم الماضية 2022م في الدوحة لأدركنا العقم الرياضي العربي، ومحاولة التشبث بأي إنجاز للمباهاة والإحساس بالفخر وعدم النقص في هذا المجال.

فهل ثمة اختلاف في تركيبة الإنسان العربي، وهو المعروف طيلة تاريخه بالبأس والشدة والاصرار، عن تركيبة الإنسان الأوروبي، حين يكون بهذا التراجع أو عدم الوصول إلى مرتبة التساوي؟!

ولماذا ينشد الجمهور العربي للبطولات العالمية وأنديتها ولا يجد طعماً لها عربياً؟!

ولماذا تبدو النتيجة منذ البداية محسومة للطرف الأقوى؟!

هل العلة بالتنظيم أم التدريب أم تحديث المنظومة أم ماذا؟!

ثم الأمر الأهم: هل الموضوع مقتصر على كرة القدم أولاً؟

ابداً! ففي الحقيقة المسألة لها بعد أعمق بكثير، فتحول الفوز في كأس العالم إلى حلم بعيد المنال يكاد يرقى إلى مستوى المستحيل لا يختلف عن التخلف الذي يلف عالمنا العربي في كثير من جوانب الحياة، وهو أمر يدل على خلل بنيوي مستفحل ولا تتم معالجته بالشكل المطلوب، مثلما أنه يحتاج منّا تحليلاً بالغاً، فليست كرة القدم اليوم مهارة فحسب، ولا قدرة بدنية، بل هي تخطيط وتفكير وبناء متواصل، وكذلك بقية الملفات.

نحن ضعفاء في أبداننا وفي أنظمتنا على حدٍ سواء، وبالتالي نحتاج مزيداً من البذل والإعداد والتدريب وقبلها التخطيط والمبادرة ووفق أصول كل قضية ومسألة.

إن سؤال الفوز بكأس العالم يمتد ليشمل جوانب أكثر شمولية، فلماذا لا نكون مثل هذه الدولة أو تلك فنمسك بسوق الإنتاج مثلاً ، أو نتفوق في ميدان التعليم ونحن أمة اقرأ !!وغيره كثير جداً.

ثم إن محاولة الإجابة تثير مسألة البيئة الحاضنة للإبداع، فكثير من اللاعبين والأطباء والمهندسين والمفكرين العرب برزوا وأبدعوا وبرعوا وكانوا قادة كبار في الغرب، بينما قتل طموحهم واغتيلت أحلام غيرهم في بلداننا العربية، مما يؤكد دوماً أن بذرة التميز متوفرة ولا تحتاج احياناً إلا إلى رعاية وتوظيف واهتمام.

علتنا كبيرة وهي جوهرية ولا تعالج بتجميل المظهر كما أقول دائماً، وتشخيصها يدل على إنها نتاج تراكمات السياسات الخاطئة، واستبداد الأنظمة الفاسدة، وعدم اتخاذ التدابير العلمية والمسارات المنهجية لكل فن أو علم، والاكتفاء بقشور العمل والركون إلى التقليد والاستهلاك، لا العمل والبذل والانتاج، مما يكاد يقتلنا ويخرجنا بعيداً عن دائرة التأثير والفاعلية، بل نحن كذلك فعلاً!

ونذّكر هنا أن الاستدراك لا يكون باستدرار العواطف، ولا بالمباهاة بتاريخنا الذي كان، بل هو بالدراسة والتفكير والعلاج الشامل دون مداراة، والمحظوظ من اقتفى ذلك السبيل، والخائب من بقي يراوح مكانه حالماً بكأس التميز والنجاح والذي لن يأتيه حتماً وهو على هذا الحال!

أما عراقياً.. فالقصة أشد إيلاماً وتحتاج وقفات ووقفات !