جي دي فانس… وفشل الدولة الليبية
ادلى مؤخرا نائب الرئيس الامريكي بتصريح قال فيه بان (امريكا لا تسعى لتحويل ايران الى دولة فاشلة مثل ليبيا), جاءت هذه التصريحات على خلفية المقابلات التلفزيونية والمفاوضات المتعلقة بالملف الإيراني، حيث صرح فانس بأنه لا يعرف إذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرغب في تحويل إيران إلى ما يشبه “ليبيا”.
استنكر مجلس النواب الليبي من خلال لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي التصريح,واكد انه يجب الا تستخدم ليبيا كصورة نمطية جد سلبية, كما ان التصريح قد يؤثر على مستقبل العلاقات بين البلدين.
ما قاله فانس ويقوله اخرون حقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن جزءًا كبيرًا مما وصلت إليه بلادنا اليوم ,نحن من فتحنا الأبواب على مصارعها للتدخلات الأجنبية، وعوّلنا على الخارج ليصلح ما أفسدناه أيدينا.لا يمكن أن نغض الطرف عن أخطائنا، ثم نغضب فقط لأن غيرنا وصف الواقع كما هو أو استغله سياسيًا.
سيادة النواب المنتخبون شعبيا والذين لا تزالون متشبثين بالكراسي وما تدره عليكم من اموال طائلة من خزينة شعب اوشكتم على افلاسها…السيادة لا تُصان بالشعارات، بل تُبنى بالقرارات المستقلة لما فيه صالح العباد ،من خلال وحدة الصف، والابتعاد عن المصالح الشخصية والجهوية والافكار الهدامة التي أنهكت البلاد.
المطلوب اليوم قبل الغد وبأسرع وقت هو تصحيح المسار الذي انحرف عن الوصول الهدف المعلن له واستعادة زمام المبادرة من الداخل الذي يعاني قساوة العيش وانعدام الامن، وان ما يروج له من حرية الراي والتعبير مجرد شعارات براقة سقطت في اول امتحان ولا زلنا نعيش عصر تكميم الافواه والرمي بأصحاب الراي المستنير خلف القضبان ,تختلف المدة حسب الوجاهات ,جهوية كانت ام قبلية, وربما تكون دولية.
المشكلة لا تكمن في ما صرّح به نائب الرئيس الامريكي، بل من أوصل البلاد إلى هذه المرحلة؟ ، سنوات طويلة من صراع الأجسام السياسية واللاهوتية والجهوية والعرقية على السلطة والنفوذ، تعطيل الانتخابات بلا مبرر، وتقسيم المؤسسات التي اصبحت لا تعمل، وإهدار الثروات (تريليون) دون تنمية حقيقية. فبعد أكثر من عقد من الزمن، ما زال المواطن يعاني من الانقسام والفساد وتراجع الخدمات وتعثر بناء مؤسسات الدولة. لذلك فإن رفض وصف ليبيا بالنموذج الفاشل لا يكون بالبيانات والاستنكار، بل بالإنجاز والإصلاح وتحمل المسؤولية ومحاسبة المقصرين.
من الطبيعي أن تصبح الدولة مثالًا يُستشهد به على الفشل. عندما تتحول السلطة إلى غاية بحد ذاتها ويتقدم الصراع على المناصب على مصلحة الوطن، المؤلم ليس أن ليبيا ذُكرت في هذا السياق، بل أن الواقع الذي صنعته هذه الأجسام السياسية هو الذي جعل الغير يتحدث عنا بإنصاف. للأسف، ليبيا لم تُذكر كمثال للفشل من فراغ، بل نتيجة سنوات طويلة من التخبط السياسي والصراع على السلطة وعجز المؤسسات عن أداء دورها الحقيقي. وعندما ننظر إلى واقع الدولة اليوم نجد أن جزءًا كبيرًا من هذا الفشل تتحمله الأجسام السياسية التي استمرت في إدارة المشهد دون أن تقدم حلولًا حقيقية للأزمات المتراكمة.
الذين توالوا على حكم البلد بعد الثورة لم يخدموا اوطانهم وإنما يخدمون انفسهم حيث اصبحوا من اصحاب رؤوس الأموال والجاه والسلطان, كما انهم يأخذون بأوامر دول الخارج التي نصبتهم او ساعدت في وصولهم الى الحكم هنا تصبح الدولة لا سياده لها ولا قوة لديها لتحمي ثرواتها.
ميلاد عمر المزوغي
جي دي فانس… وفشل الدولة الليبية