17 تموز انقلاب البعث المشؤوم في العراق …ماذا عن المنقلبين عليه؟
اكثر من خمسة عقود مرت على انقلاب البعث في العراق, بقي في الحكم 35 سنة, يعترف منتقديه ان ارتفاع اسعار النفط ساعدته في تثبيت سلطته, وعلى المستوى المحلي شهد العراق تطورا في كافة المجالات صناعية وزراعية, وولوج التصنيع الحربي وإقامة علاقات خارجية شبه متوازنة شرقا وغربا, وكان ضمن جبهة الصمود المناوئة للاعتراف بالصهاينة .اطلاق الصواريخ على كيان العدو كانت بداية النهاية له.
المؤكد ان لكل نظام ايجابيات وسلبيات داخلية, المواطن لم يجع في بطنه بل كان قوته متوفر, آلاف العلماء في مختلف الميادين, كان نظاما علمانيا وفق طبيعته الديموغرافية, المذاهب والطوائف والاثنيات لم يكن لها دور في السلطة , على الصعيد الدولي كان مهاب الجانب, له وزن بالساحة الاقليمية,ينال حصته من مياه الفرات بجدارة ,عكس الان حيث اقامت تركيا عديد السدود عليه ما جعل النهر شبه جاف بالأراضي العراقية ,لأنه لم يقو على تحصيل حصته بالقوة فاستجداءاته لم تنفع ,ولولا غزارة الامطار التي ادت الى امتلاء السدود بتركيا وفيضانها وبالنتيجة فتح الاتراك (متنفسات/صمامات السدود)ما جعل الروح تعود الى الفرات, لظل بلد الرافدين بلا ماء.لكن بالمقابل حربه مع او على ايران وغزوه الكويت شكلتا عبئا عليه وتدمير مقدراته, وإقامة الحظر المتعدد عليه.
حسنا 23 سنة بعد التغيير, هل تحسنت اوضاع العراقيين اقتصاديا وامنيا؟ حتما تغيرت نحو الاسوأ رغم زيادة صادرات النفط وبالتالي العوائد الهائلة, النتيجة مئات ان لم نقل الاف المسؤولين فاسدين (مليارات العملات الاجنبية والمحلية واطنان من الذهب والمعادن الثمينة),لم يقدم أيا منهم للمحاكمة لماذا؟ لآنه محمي(له حصانة) عرقيا ومذهبيا وطائفيا, بينما يعيش عامة الشعب من مختلف الطوائف والاثنيات في فقر مذقع.
انتخابات برلمانية تهدر خلالها الاموال الطائلة, والنتيجة بتوجيهات من البيت الابيض,يتم تعيين رئيس الحكومة, ترى ما الجدوى من اقامة الانتخابات اذن؟ الحرب على الفساد والمفسدين يشنها رئيس الحكومة بأوامر من ترامب التي طالت الصف الثاني والثالث من المسؤولين(لتضييق الخناق على ايران), وهي “قرصة اذن” للصف الاول بان الدور عليكم ان لم تلوذوا بالصمت, فأي كرامة يعيشها الشعب ومن يمثلونه في الحكم؟.ندرك جيدا ان التغيير كان بسبب تدخل امريكا ومن معها في الشأن العراقي.
غالبية الحكام العرب, اعترفوا صراحة بالعدو الصهيوني وحقه في الوجود من خلال مؤتمر بيروت “الارض مقابل السلام” ,لكن العدو لم يقبل ذلك فاخذ الارض وتحصل على السلام المجاني من الحكام العرب لانهم جميعهم بلا كرامة .
توسمنا الخير في حكام العراق الجدد بشان القضايا العربية وبالأخص القضية المصيرية فلسطين, بتشكيلهم مع ايران وسوريا وحزب الله والحوثيين “محور مناهضة امريكا”,ولكن ما ان سقط النظام في سوريا التي كانت حلقة الوصل,انهزم حزب الله عسكريا, والضغوطات توالت على ايران,لكن لم نكن نتوقع ان تذهب العراق من خلال حاكمها الجديد الزيدي الى الصف المعادي, فتقف مع امريكا ضد ايران,حيث فرضت الحكومة العراقية منتصف يوليو 2026 قيوداً وعقوبات مصرفية على رئيس تيار “المردة” العروبي الاصيل, سليمان فرنجية لصلته بحزب الله “الارهابي”، وطالت العقوبات ايضا القيادي في حزب الله محمود قماطي.
ترى أي نوع من الذل والخنوع والاستكانة وصل اليه المسؤولين العراقيين؟ انهم اسوا فئة تحكم العراق,ان المنقلبين على حزب البعث,او بالاحرى الذين جاؤوا بعده هم اكثر شؤما على الشعب العراقي .
نقول للمسؤولين والمثقفين العراقيين, كفاكم نبشا في الماضي, فحاضركم الأسوأ على مر تاريخ العراق, الحديث عن الماضي ان لم يكن لأجل تصحيح الاوضاع واخذ العبر, فانه ارتهان له ودليل اثبات على انكم لا تحملون أي رؤى مستقبلية للخروج من الازمات المتفاقمة على مدى عقدين ونيف من الحكم المطلق.
ميلاد عمر المزوغي
17 تموز انقلاب البعث المشؤوم في العراق …ماذا عن المنقلبين عليه؟