كيف يدخل الإسرائيليون إلى العراق بجوازات أجنبية؟ ثغرات في نظام التأشيرات ومقترحات للإصلاح

إيهاب مقبل

يثير تعدد الجنسيات واستخدام جوازات السفر الأجنبية تساؤلات متزايدة حول قدرة أنظمة التأشيرات على التحقق من الهوية الحقيقية للمسافرين، ولا سيما في الدول ذات الحساسية الأمنية العالية مثل العراق. وتزداد أهمية هذه المسألة مع بروز حالات أثارت جدلاً واسعاً بشأن الإفصاح عن الجنسيات المتعددة، الأمر الذي يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل تحتاج منظومة التأشيرات العراقية إلى إصلاحات قانونية وتقنية جديدة لسد الثغرات المحتملة ومنع التحايل على إجراءات الدخول؟

طبيعة الإشكالية في استخدام جوازات متعددة
تعتمد أنظمة التأشيرات تقليدياً على جواز السفر باعتباره الوثيقة الأساسية لإثبات الهوية، إلا أن هذا النموذج قد يواجه تحديات في حال امتلاك الشخص أكثر من جنسية أو أكثر من وثيقة سفر. ففي بعض الحالات، قد يؤدي عدم الإفصاح الكامل عن جميع وثائق السفر إلى صعوبة في ربط سجل السفر الحقيقي للشخص، خصوصاً عندما لا تكون هناك قاعدة بيانات موحدة أو ربط مباشر بين جميع الجوازات المرتبطة بهويته نفسها. وهذا ما يجعل من الضروري الانتقال إلى نموذج يعتمد على الهوية الشاملة وليس الوثيقة المنفردة.

أهمية إدراج بند قانوني ملزم في استمارة التأشيرة
يمكن تعزيز استمارة التأشيرة العراقية عبر إضافة بند قانوني صريح يُلزم مقدم الطلب بالإفصاح الكامل عن جميع جنسياته الحالية والسابقة، وكذلك جميع جوازات السفر التي يمتلكها أو استخدمها في السابق. وينص هذا البند على أن أي إخفاء أو تقديم معلومات غير صحيحة أو مضللة يُعد مخالفة قانونية تُعرّض مقدم الطلب للمساءلة وفق القوانين العراقية النافذة، وقد يؤدي ذلك إلى رفض طلب التأشيرة أو إلغائها أو اتخاذ إجراءات قانونية لاحقة عند اكتشاف المخالفة. ويهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الشفافية القانونية أكثر من كونه مجرد أداة عقابية.

أمثلة واقعية على تحديات التحقق من الهوية
تُظهر بعض الحالات الدولية أهمية التدقيق في مسألة تعدد وثائق السفر والهوية. ومن بين هذه الحالات، ما تداولته وسائل الإعلام بشأن الباحثة الإسرائيلية الروسية إليزابيث تسوركوف، التي دخلت إلى العراق في فترة سابقة مستخدمةً جواز سفر روسياً، من دون الإفصاح عن جنسيتها الإسرائيلية، وهو ما يُعدّ، في حال كانت القوانين العراقية تُلزم بذلك، تحايلاً على نظام التأشيرات العراقي، فضلاً عن عدم الكشف عن عملها السابق محللةً استخباراتية في جيش الاحتلال حتى عام 2007. وقد أثارت قضيتها أزمة كبيرة في العراق خلال الأعوام 2023-2025، وفتحت نقاشاً واسعاً حول إجراءات التدقيق في الهوية وسجل السفر في البيئات ذات الحساسية الأمنية العالية.

كما سلطت هذه القضية الضوء على أهمية وجود أنظمة تحقق أكثر تكاملاً، ولا سيما في الحالات التي يحمل فيها الشخص أكثر من جنسية أو يستخدم أكثر من وثيقة سفر، وما قد ينجم عن ذلك من تحديات أمنية ودبلوماسية معقدة. ويُعدّ العراق دولةً معادية لما يُسمى “إسرائيل”، ولذلك من المتوقع أن تتكرر مثل هذه القضايا مستقبلاً ما لم تُعزَّز آليات التحقق والتدقيق في طلبات التأشيرة.

أهمية الربط بين الإقرار القانوني والأنظمة التقنية
على الرغم من أهمية الإقرار القانوني، إلا أن فعاليته تزداد بشكل كبير عند دمجه مع أنظمة تحقق تقنية حديثة، مثل البيانات البيومترية وقواعد معلومات السفر الدولية. فالتصريح الكتابي وحده لا يكفي لكشف التناقضات، لكنه يصبح أكثر قوة عندما يكون هناك نظام قادر على التحقق الفعلي من الهوية عبر البصمات أو صور الوجه أو سجل السفر الدولي. كما أن الربط مع بيانات شركات الطيران وأنظمة المعلومات الأمنية يسهم في بناء ملف موحد لكل مسافر بغض النظر عن وثيقة السفر المستخدمة.

تطوير منظومة التدقيق المسبق للتأشيرات
من المهم الانتقال من نموذج الاعتماد على الفحص عند الحدود فقط إلى نموذج التدقيق المسبق قبل منح التأشيرة. ويشمل ذلك تحليل طلبات التأشيرة قبل إصدارها، ومراجعة سجل السفر السابق، ومطابقة البيانات المقدمة مع قواعد بيانات دولية متاحة، بما يسمح بالكشف المبكر عن أي تناقضات محتملة. ويساعد هذا الأسلوب في تقليل الضغط على المنافذ الحدودية ورفع كفاءة القرار الأمني.

خاتمة
إن تطوير استمارة التأشيرة العراقية من خلال إدراج التزامات قانونية واضحة تُلزم المتقدمين بالإفصاح عن جميع جنسياتهم وجوازات سفرهم يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشفافية وتقليل احتمالات الاحتيال وتضارب البيانات. غير أن هذه الخطوة، على أهميتها الردعية، لا يمكن أن تكون فعالة بصورة كاملة إلا إذا اقترنت بأنظمة تحقق بيومترية، وربط دولي للمعلومات، وآليات ذكية لتحليل المخاطر. وبهذا يمكن الانتقال من الاعتماد على الوثيقة بوصفها المرجع الوحيد لإثبات الهوية إلى منظومة تحقق شاملة تستند إلى الهوية الفعلية للمسافر وسجله الكامل عبر مختلف الدول.

انتهى