📝 التحقيق والاستنتاج العسكري والاستراتيجي
▪️د محمد عبدالباري الجنيد
تتناول هذه الصياغة الميدانية العاجلة تحركات عسكرية في واحدة من أكثر الجبهات حساسية وأهمية في النزاع اليمني، وهي جبهة محافظة مأرب. وفيما يلي قراءة تحليليّة تستند إلى المعطيات الميدانية والوزن الجيو-استراتيجي لهذه المحافظة:
1. التحقيق الميداني والجغرافي
طبيعة المعركة في مأرب: تُعد مأرب المركز الرئيسي للقوات الحكومية المدعومة من التحالف في الشمال، وتتمتع بحصانة جغرافية ودفاعية معقدة تتداخل فيها المناطق الصحراوية بالجبلية.
الضغط الميداني والتطويق: يعتمد تكتيك قوات أنصار الله (الحوثيين) في هذا المحور على “التقدم التدريجي والالتفاف” عبر المحاور الجنوبية والغربية (مثل صرواح والعبدية والجوبة)، بغرض قطع خطوط الإمداد الحيوية وتضييق الخناق على مركز المدينة دون الانخراط السريع في معارك شوارع داخلية كبرى.
القرار السياسي والعسكري: الإشارة إلى إمكانية اقتحام المدينة بانتظار توجيهات قيادية يعكس إدراكاً بأن حسم معركة مأرب ليس مجرد تحرك ميداني، بل هو قرار سياسي إستراتيجي شتّان بين تبعاته، لما له من تداعيات مباشرة على مستقبل أي عملية تفاوضية.
2. الاستنتاج الاستراتيجي والسياسي
الوزن الاقتصادي والطاقي: مأرب هي المقر الرئيسي لمنشآت النفط والغاز (منشأة صافر) ومحطات الطاقة. السيطرة عليها أو فرض حصار خناق حولها يعني الامساك بمقاليد الثروة السيادية والشريان الاقتصادي الأول للحكومة، مما يجرد الطرف الآخر من أهم أوراق قوته المالية والخدمية.
تغير معادلة النفوذ في الشمال: في حال سقوط أو تحييد مأرب، تكتمل السيطرة الجغرافية والإدارية تقريبًا لشمال اليمن تحت سلطة صنعاء، مما يضع نهاية للوجود العسكري المنظم للحكومة المعترف بها دولياً في المناطق الشمالية.
الربط بالجبهات الأخرى (الساحل والبحر الأحمر): تحريك جبهة مأرب بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي والبحر الأحمر يهدف إلى تشتيت القدرات الدفاعية للخصوم على عدة جبهات وتبديد خيارات الردع لديهم، وفرض واقع ميداني جديد لا يمكن التراجع عنه قبل الدخول في أي تسوية شاملة.
خلاصة القول:
تُشكل التطورات حول مأرب القلب النابض للصراع الميداني؛ فالمعركة هناك لا تهدف فقط للسيطرة على مساحة جغرافية، بل لانتزاع الورقة الاقتصادية والعسكرية الأخيرة للحكومة الموالية للرياض، وإعادة رسم خارطة القوة في اليمن بشكل كامل.