الحلبوسي..والأميرة الحسناء !!

حامد شهاب
لم يكن السيد محمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب الأسبق أول قيادي عراقي أو عربي يهتم بأن يهوى الفاتنات وبنات الأصول ، ولم يكن آخرهم..بكل تأكيد..
كان قادة الأقوام العربية قبل الإسلام وحتى الى عصرنا الحاضر من أمثال السلاطين ومن تقلدوا أعلى مراحل سدة الحكم يتمنون في قرارة أنفسهم لو تكون لديهم إمرة فاتنة الجمال ، أو ملكة وقد وهبها الباري من بدائع الخلق ما يرتقي بمملكته الى ذرى المجد ، بعد أن إعتلى عرش السلطنة وتمتع بإمتيازاتها التي ترفعه الى مقام الباب العالي.
يقول الشاعر :
ما أجمل الدين والدنيا اذا إجتمعا وأقبح الكفر والإفلاس في الرجل
بل أن ملك بريطاني هنري الثامن كان قد تنازل عن العرش من أجل الظفر بأحد النساء الجميلات ، ممن كانت تربطه بها علاقة حب، وفضل الزواج منها على أن يبقى ملكا للملكة المتحدة.
وكان سلاطين الدولة العثمانية قد إختاروا خيرة النساء ممن ينافسن ملكات الجمال وكمال الخلق والوسامة ، وكانت للبعض منهن أدوار كبرى في المشاركة في إدارة إمبرطورياتهم التي إمتدت عبر أصقاع الارض.
وقد قيل : أن وراء كل عظيم إمرأة ..
وربما كانت السيدة الأولى نوار عاصم ، وهي من وهبها الله خصال الجمال والعلم ما يشبه غزلان المها..وكيف لا وهي المتألقة في الشهادات العليا ومن كانت تصنف من قبل كثيرين ، ضمن ملكات الجمال..
وكان الحلبوسي الذي يلقب بالرئيس يود أن يكون على شاكلة سلاطين العصر العثماني وقادة الممالك في التاريخ ممن كانت عندهم نساء شهد لهن التاريخ بأنهم أضفن الى تاريخ الرجال ما يعلي شأنهم ومقامهم.
وكان السيد الحلبوسي قد إمتلك مقومات السلطة والمال والوجاهة وإعتلى أعلى هرم السلطة في العراق وهي رئاسة مجلس النواب ، قبل ان يظفر بملكة جماله وهي السيدة الاولى الدكتوره نوار عاصم..وكان يطمح بأن يكون رئيسا لجمهورية العراق ، وهو طموح مشروع على كل حال..
ومن جانبها ، فإن السيدة نوار عاصم كانت هي الأخرى تقترب من سمات فاتنات السلطنة العثمانية أو سلطانات ممالك أخرى ، يتمنين لو يرتقين الى ممالك السلطنة، ساعدتها شهاداتها العليا وقدراتها الإعلامية ومواصفات الجمال التي وهبها الباري لها بأن تبلغ أمنيات الرجال من ذوي السلطة والمال والوجاهة ، منذ أن كانت طالبة دكتوراه في الأردن ، الى أن تقلدت وسام الدكتوراه عن جدارة وإستحقاق من إحدى الجامعات الأردنية، وكان أحد وملائنا الأعزاء من الأساتذة العراقيين في الأردن من تتلمذت على يديه وهو كثيرا مايذكرها بالفخر والإعتزاز.
لم تكن الإعلامية نوار عاصم تدرك إن كان وجودها في قناة الشرقية ومكتبها في الأردن سببا في كل ما حصلت عليه من وجاهة ومكانة ، وما حققت كل تلك الاحلام التي كانت تدور في مخيلتها بأن يقع عليها نظر الرئيس الحلبوسي لتقع في شباكه ، بعد أن عرف كيف يمكن الوصول الى تلك المذيعة المبدعة في تقديم برامجها ، لكن الأقدار ربما هي من وضعتها في الموقف المحرج والتي وضعت قناة الشرقية على عاتقها تنظيم حملة مضادة للحلبوسي ، أحرجته في أكثر من موقف في وقتها، ولم تكن تلك الفترة موضع ترحيب .
لقد إستغل الرئيس الحلبوسي تلك الحملة في الإتجاه الذي يخدم أغراضه ، ووضع تلك المذيعة الجميلة نصب عينيه ، وراح يخطط لان يخطفها من الأنظار ويخلص من تبعات حملاتها المكلفة بها ضده ، حتى كان له ما أراد..
كان السيد الحلبوسي أو الرئيس الحلبوسي كما يحلو له أن يلقب به يدرك أن المرأة التي تشاكسك يمكن أن تكون وسيلة لكسب ودها في الإتجاه الآخر، من خلال إغراءات تقدم لها ، فقدم لها عبر آخرين عروضا مغرية ، بأن يتقدم لخطبتها ومن ثم ليتزوجها ، ويتخلص من تلك الساعات التي وجهت اليه الإتهامات لظرف إعلامي ودعائي خارج عن إرادتها ، وهي رغبة القناة في أن تقود الحملة الموجهة ضد الحلبوسي ..وإستمرت تلك الحالة لأشهر ..
وما أن عرفت أو سمعت أن السيد الحلبوسي يود التقدم لخطبتها حتى إنقطعت أخبار وجودها في قناة الشرقية ، وربما أدركت أنها كانت في الإتجاه الخطأ عندما تولت قراءة الاخبار المضادة له، لكن الحلوسي يدرك أنها مرغمة على قراءة مثل هذه الأخبار، وربما هي على طريقة (مكره أخاك لابطل) ..
لقد إستطاع الحلبوسي بدهائه وما إمتلكه من سعة أفق وجاه بعد أن تقلد السلطة العليا في البرلمان ، أن يخطفها من أنظار الملايين لتكون (شريكة حياته) المستقبلية ، والمثل الشعبي يقول (يستاهلها العلك بيها) ، وهو الرجل القادم من قرية صغيرة في مدينة الصقلاوية شرقي محافظة الأنبار ذات الأصول العراقية المحافظة ، وكان له ما أراد..
لكن قناة الشرقية عادت لتنتصف من السيد الحلبوسي وتضع أخباره في مقدمة برامجها بعد أن قدم لها الدعم المادي، وراحت أخباره ونشاطاته اليومية تتصدر واجهات نشرات الاخبار والسبتايتل ، وكل أنشطته التي يجريها داخل وخارج العراق .
وما أن تزوج السيد الحلبوسي ملهمته نوار عاصم حتى أدرك أنه حقق واحدة من أكبر أمنياته بأن تكون له زوجة تقترب من سمات (السلطانة) في الخلق والوسامة والجمال والطلعة ، وبدت وكأنها ( أميرة ) تتجول في مرابع سلطنته في عمان بالأردن ، ومن ثم راحت تقوم بزيارات للعراق ، وتحولت الى (سيدة أعمال ) تقود منظمات خيرية وإنسانية ، وحصدت من حب الكثيرات من نساء العراق ومن شاباته الكثير ونالت من أضواء الشهرة ، ما شكل لها مكانة رفيعة أوصلتها الى مرحلة ما يمكن أن نطلق عليها : ( السيدة الأولى ) ، وهي الإمرأة المتواضعة التي تشكر الله على الدوام لأنه أوصلها الى تلك المكانة الرفيعة ، التي تحلم بها أميرات الجمال.
وتكاد الفترة التي مر بها الرئيس الحلبوسي من بعد ما تمت ازاحته من واجهة البرلمان ظلما وعدوانا ، دبرها له خصومه ممن كانوا مقربين اليه في عالم السياسة ، إلا أنهم ما أن رأوا أن نجمه بدأ يصعد ، وراحت الأنظار تلتفت اليه وتلتف حوله، وما يتحدث به وعما يتمنى لجمهوره ومناطقه من شعور بالكرامة ومن دفاعه عنهم وما يحاول آخرون الإصطياد في المياه العكرة حتى أدرك أن الأجواء أمامه ربما قد تكون ملبدة ببعض الغيوم، وتحمل له من العواصف والرياح والغبار ما يسعون من خلاله للتغطية على حجم الهالة التي بلغها من المنازل الرفيعة ، حتى حاكوا له في مخيلتهم ما يمكن ان ينال منه ، وكان لهم ما أرادوا..
وقد دبر له خصومه ممن كانوا حلفاءه المقربين بالأمس دبروا له بليل ما كان يمكن أن يتخذ وسيلة للإيقاع به في الخصومة التي كانت سائدة أنذاك بينه وبين أحد نواب مكونه ، بالرغم من أن تلك الخصومة لم يكن لها أي مبرر أن تصل ذروتها الى ما وصلت اليه.
وربما كان السيد الحلبوسي أحد أطراف الخصومة المفتعلة، حيث لم يحسن عواقبها أنذاك، إلى ان وجد فيها الآخرون ممن يكيلون له الحسد والغيرة والضغينة ، الفرصة السانحة للإيقاع به، فوجدوا في تلك القصة المفتعلة ما يمكن أن يوقعوا الحلبوسي فيما لايتمناه من إبعاده عن سدة السلطة في البرلمان .
كانت تلك الايام ربما أسوأ ما مرت على السيد الأولى ( نوار عاصم ) كونها كانت مفاجأة مدوية لم تكن تتوقعها أن تدار فصولها على تلك الشاكلة من الإستهداف غير المنصف ، من قبل أطراف كان حليفهم لسنوات طوال ، وهو من كان يسندهم ولديه تحالف معهم في أكثر من موقف ، لكنهم غيروا بوصلتهم بعد أن أكلتهم الحسرات والغيرة على مواقف الرجل وما وصل اليه من مكانة وشهرة إكتسحت الكثيرين..
وكانت كل الأنظار تتوجه الى السيد الحلبوسي على أنه كان أشبه بـ ( المنقذ ) لمكونه الذي تعرض لسنوات من الضيم والإقصاء والإبعاد والتهجير والإختفاء القسري والإعتقالات والقتل على الهوية في ظروف المواجهة مع داعش ، وراح من أبناء منطقته ومحافظته المئآت بل الالاف من الرجال دون أن يعرف أحد عن مصيرهم وصاروا في عداد المغيبين .
لكن السيدة الاولى نوار عاصم لم تستسلم للقدر وراحت تطمئن زوجها بأن تلك الفترة المظلمة لابد وأن تشرق شمسها عن قريب ، ودعته الى أن يتوكل على الله فهو حسبه ..والرجل راح يدرك بالمقابل انه لن يترك من حفروا له تلك المكيدة والمخطط الحقير أن يسلموا من تبعاتها وإثارها المدمرة على رصيده السياسي والإجتماعي ، وقد أوقع خصومه في الحفرة نفسها التي أوقعوها فيها ، وإستطاع بحنكته وعلاقته القوية برجال قضاء من الطراز الاول وشخصيات عربية ودولية ، لم يترك فرصة الا وقدمت له يد المساعدة والإسهام من أجل إحقاق الحق إلا أن يرفعوا عن وجهه تلك الغيمة السوداء التي عكرت أجواءه ، وقد بذل الرجل كل ما يمكن الى أن عاد الحق الى نصابه، وها هو الان يتقلد منازل الوجاهة والمكانة ، واثق الخطوة يمشي ملكا.
وها هي السيدة الاولى الدكتورة أنوار عاصم وقد عادت لها مباهج الحياة وشعرت بالنشوة والنصر الكبير الذي عاد لها للمرة الثانية ، وقد أشرقت شمس الحق لتدحض الباطل ، وينتصر الحق لأهله ، وكان إيمانها بالله لاينقطع بأن تلك الغيمة لابد ، وأن تزول وأن تغسل السماء بمطرها كل ما علق بها من شوائب المكر والخديعة التي حاكها خصوم بلا شرف لكي يوقعوا بالرجل من على صهوة جواده ، وها قد عاد فارسا تصهل خيله ، وقد إمتلأت الدنيا بزهو العودة الميمونة ليعتلي عرش السلطة والسلطنة بلا منازع.

وأخيرا تحقق للأميرة أنوار عاصم مبتغاها لان يعود فارس أحلامها وهو يقود أركان السياسة ويدخل أروقتها وهو رافع الرأس مهابا ، يملؤه الشعور بالكبرياء والزهو ما يعيده الى عهود سلطنته ، وقد إعتلى صهوة خيلها غير هياب ، وهو يدرك أن خصومه لابد وإن يوقعوا في شباكه في خاتمة المطاف..وقد تحقق له ما أراد..وعادت الأنبار الى واجهة الأحداث كمركز لقيادة السلطة ودارا للكرامة والإباء ، تقود علم العراق وساريته الى حيث يأمل العراقيون أن يكونوا في الاعالي بعون الله.
وتقديرا مني لمواقف الرجل فقد ضمنت مواقفه السياسية المتميزة ضمن كتابي (الأنبار .. حاضرة الدنيا) الذي صدر مؤخرا بـ ( 350 ) صفحة وبالألوان ، ويعد أهم كتاب صدر عن الأنبار مؤخرا وأكثر من وضع تلك محافظة الانبار وجواهر تقدمها وقلاعها المنيرة في موقعها الذي تستحقه عن جدارة ، وكان للسيد الحلبوسي النصيب الوافر من الإهتمام ولرئيس مجلس النواب الشيخ هيبت الحلبوسي مكانا يرفع من شأنهما وما لعباه من أدوار نالت إحترام العراقيين وتقديرهم ، وكان أحد عناوين مقالي في هذا الكتاب هو: (جمهورية الحلبوسي..من دخلها فهو آمن)..ومقالات أخرى مهمة عنه في صفحات الكتاب وفي مقدمته ، وقد سلمت نسخة منه منذ آذار الماضي للنائب عادل المحلاوي ليسلمها لرئيس مجلس النواب (هدية ) له لكن تلك النسحة لم تصله كما يبدو للأسف الشديد..
وها هو السيد الحلبوسي يتقدم صفوف أهل الأنبار ورموزها وشيوخها الكرام ليجد منهم الدعم والمساندة بلا حدود ، ويحدوهم الامل بأن تبقى الأنبار قبلة لكل من يريد أن يرى في تلك المحافظة العراقية العروبية مقرا متقدما لما يرفع الرأس ويحفظ لها كرامتها ومكانتها ودورها الإعتباري عبر التاريخ..
بل أن الأنبار تستحق أن تكون منارة العرب وقبلتهم في حاضرهم مثلما كانت في ماضيهم ، وما تود أن تكون في المستقبل القريب ، بعون الله ، منارة للعمران وللصناعة والزراعة والتقدم الحضاري والعلمي وفي جامعتها العريقة وأهلها ورموزها ومشايخها ونخبها الطيبين ، وها هي الأنبار تشمخ اليوم بعمرانها المتقدم الجميل وقصورها الفارهة ، لتؤكد للقاصي والداني أن أهلها هم حماة العرض والأرض وهم من يعلون سيادة الأمة ويحافظوا على كرامة شعبها من الإمتهان.