جديد

صناعة الوهم بين (بتي أمية) و المدريدستا!

سعد جاسم الكعبي
كاتب عراقي
طوال ايام بطولة كأس العالم التي وضعت اوزارها بحصول إسبانيا على لقبها بالفوز على الأرجنتين، لاحظت في مواقع التواصل الاجتماعي هنالك حملة من جمهور ريال مدريد ضد المنتخب الاسباني ولاعبيه كون اغلبهم من برشلونة وعدم وجود أي لاعب مدريدي، حتى انهم شمتوا به يوم تعادل مع الراس الأخضر وشككوا فيه، وفجأة بعد فوز الاسبان باللقب صار كوكوريلا مدافع چلسي المتعاقد حديثا مع الريال هو البطل مع العلم انه من اللاماسيا الكتولونية وهو من حقق اللقب ليظهر لنا مدى الدجل والوهم الذي يعيشه هذا الجمهور.
إن المتأمل في منهج بني أمية في السياسة، ومنهج معظم جمهور ريال مدريد في كرة القدم، يجد نفسه بمدرسة واحدة في صناعة الوهم، فكلاهما لم يحكم بالسيف والكرة فقط، بل حكم بالرواية ومن يملك الرواية يملك التاريخ.
تقديس الأشخاص واحتكار الحقيقة: حول بنو أمية الخلافة إلى ملك وراثي مقدس لا يجوز نقده وفعل المدريدستا نفس الشيء، فحولوا ناديا مدعوما من الملك إلى نادي الكادحين، وجعلوا من بيريز وفينيسيوس خطا أحمر.
التدليس وقلب الوقائع: في كتب بني أمية، صفين انتصار وكربلاء فتنة. وفي كتب المدريدستا، هدف راموس 93 عدالة كونية وتسللات رونالدو ذكاء وإمكانية لأسطورة.
المظلومية المعكوسة: بنو أمية يملكون الجيش ويبكون مظلومون، ومدريد يملك مليار يورو ويبكي الليغا ضده.
تدليس المنتخبات: 2010 قالوا منتخب برشلونة الانفصالي لا يمثلنا، ولما فاز بسبعة من برشلونة بكاس العالم قالوا بفضل كاسياس.
2022 ذهبت إسبانيا إلى كأس العالم الأخيرة بلا أي لاعب مؤثر من مدريد حتى عنونت ESPN أن التشكيلة بلا مدريديين، ولما خرجت قالوا فشل منتخب برشلونة.
يورو 2024 سخروا من كوكوريلا المهرج ولما فاز قالوا بفضله مع أنه مطرود من أكاديمية مدريد وصناعة لاماسيا.
عام 2026 نفس الخطة جاهزة مقدما ،70 بالمئة من المنتخب من برشلونة وهم يامال وبيدري وغافي وكوبارسي، ويروجون من الآن أنه منتخب مدريد.
شعراء البلاط: الأخطل والفرزدق قديما، وماركا وآس والتشيرينغيتو والبوتات حاليا. فوز برشلونة يفتحون ترند نيغريرا، وفوز مدريد بتسلل يفتحون ترند الريمونتادا.
التكفير والتقديس: حولوا ميسي في روايتهم إلى يهودي وماسوني وصهيوني بصور مفبركة فقط لأنه لاعب برشلونة، وحولوا رونالدو (رض) إلى مبشر بالجنة لا يخطئ.
صناعة القطيع وغسيل عقول الأطفال.
هنا الكارثة: وهذا هو أخطر تشابه. بنو أمية كانوا يروون الروايات المكذوبة في المساجد للأطفال والصبيان حتى يكبروا على كره آل البيت وهم لا يعرفون لماذا يكرهونهم.
والمدريدستا يفعلون نفس الشيء اليوم يدخلون إلى المدارس والملاعب الصغيرة ويروون للأطفال روايات مفبركة: ميسي يهودي يكره العرب، ميسي متكبر، رونالدو أفضل لأنه مسلم ويحب الله، برشلونة نادي رشاوى ويجعلون الطفل الصغير الذي لم يشاهد مباراة كاملة في حياته يسب ميسي ويبصق على صورته ويردد كالببغاء: ميسي منتهي، ميسي يهودي، نيغريرا.
والمصيبة أنهم في النهاية صدقوا رواياتهم هم أنفسهم. كذبوا الكذبة وكرروها حتى صدقوها صاروا يعيشون داخل وهم اخترعوه بأيديهم، تماما كما صدق بنو أمية كذبتهم بأنهم خلفاء الله في الأرض،
انها صناعة الدجل والوهم الذي يتقنه هذا الجمهور وصاروا مدرسة فيه.