قصيدة: درسُ النحل

قصيدة: درسُ النحل

بقلم: د. رياض عبد الستار الدليمي

أوحى إلى النحلِ ربُّ العرشِ فانطلقتْ
ترعى الرحيقَ، وفي أفواهِها عَسَلُ

تبني بيوتًا بأمنٍ وهي آمنةٌ …
لا تعتدي، وفضاءُ الروضِ مُبتَهِلُ

لكنْ إذا مسَّها غريبٌ لخليَتِها
ثارتْ، وصارَ طنينُ الحربِ يشتعلُ

تدري بأنَّ لساعَ النحلِ مَقتلةً
وأنَّها إثرَ لسعِ الخصمِ ترتحلُ

لكنَّها لا تبالي الموتَ إنْ نُهِبَتْ
ديارُها، إنَّ مَن يحمي الحِمى بَطَلُ

تَمضي وتَغرزُ في العادي إبَرتَها
تَموتُ حُرّةً والبيتُ لا يُستحلُّ

مَن علَّمَ النحلَ أنَّ البيتَ مكرُمَةٌ
وأنَّ حُرمةَ بيتِ النحلِ لا تُهْمَلُ؟

فإنْ يكنْ حقُّها أنْ تحميَ خليَّتَها
فكيفَ يُحْرَمُ إنسانٌ إِذَا يَصِلُ

أوحى لَها اللهُ، لَبَّتْ أمْرَ خالِقِها
فَكانَ مَوْتُ فِداها لِلحِمَى قُبَلُ

يا أيُّها الإنسانُ، هذا النحلُ علَّمَنا
أنَّ الديارَ إذا ما استُبيحتْ تُبتَذَلُ

فكيفَ ننكرُ حقَّ المرءِ في وطنٍ
إذا استباحَ حِماهُ الغاصبُ الثَمِلُ؟

إنْ دافَعَ المَرْءُ عَنْ بَيْتٍ لَهُ زَعَموا
باغٍ، وصارَ دِفاعُ الحَقِّ يُعْتَقَلُ

دَافِعْ عَنِ الْبَيْتِ لَكِنْ دُونَـمَا شَطَطٍ
فَالْحَقُّ يَأْنَفُ ظُلْمًا حِينَ يُبْتَذَلُ

لا تقتُلِ الطِّفلَ، لا تَجْعَلْهُ في لَهَبٍ
حَطَبًا، فما العَدْلُ بالأحْزانِ يُكْتَمَلُ

فالحقُّ حقٌّ وإنْ جارتْ موازينُهُ
والظلمُ ظلمٌ ولو زُيِّنتْ لهُ الحُلَلُ

يا نحلَ ربّي، لقدْ علَّمتَنا حِكَمًا
أنَّ الدفاعَ عنِ الأوطانِ مُمتَثَلُ

إنَّ الحياةَ أمانٌ، والديارُ حِمىً
والعدلُ ميزانُ مَن في الأرضِ قدْ عَدَلَ