للوزارة مديرية منارة /1من2
تطوان : مصطفى منيغ
الحَقيقَةُ معدنٌ ثمين على عُمُقٍ صَعْبٌ استخراجُها، إن خَوَّلَت مِن قَبْل شروط القُدْرَةِ على ذلك للحصول عليها ، طبيعية دون إلحاق مؤثرات لتزيين فحواها ، أو التقليل من عناصر مقوماتها . لا نقول أننا تمكنا من الفاعل وحسب بل انتبهنا مُبكِّراً أن الإعلانَ عنها ٌ قد يُسَبِّبُ في تنظيف بعض زوايا المُتَحَدَّثِ عن عُنوانِها ، إدارة رسمية وما تحتضنه من عناصر بشرية سَكَنَ البعض منهم هاجِس الهيمنةِ على أهم قضاياها ، كأنَّ للمؤسسة بيوتاً تُغْلَق على أسرار لا حَدَّ لها ، لامتلاك الأولوية متى المصلحة الانتفاعية الضيقة أَغْرَت لركوب مَن لا ضمير لهم ظهرها .
تحمُّل مسؤولية إدارة تقنية شيء بما تتطلبه من إمكانات معرفية وما يتجدَّد باستمرار من ملاحِقِها ، وتَحمُّل نفس المسؤولية مغلَّفة بفرضيات سياسية شيء ثاني بما لها مِن إكراهات لا يُؤتَمَنُ عن تشعُّبِها ، و يضاف لذات المسؤولية شيء ثالث كرعاية أدْنَى الطبقات البشريَّة المُمَثِّلَة للفقرِ الأَفْقَرِ وما يترتَّبُ عَبْرَهُ مِن مواقِف أصعب من الصَّعب حَلُّها ، لذا جاءت المديرية الإقليمية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بإقليم تطوان كل تلك الثلاث ومشاكل مشاكلها . الصناعة التقليدية تعتمد الألوان لجلب اهتمامات عيون القادرين على ابتياع منتجاتها ، منسقو تلك الألوان ومبتكِروها ، غالبا هم صناع فقراء لا يقدرون على تغطية متطلباتهم اليومية واقتناء المواد الخام لمتطلباتها ، فلا مخرج لهم سوى الاستعانة بإطار الوزارة الوصية على أحوالهم بما لها وما عليها ، وما يملك ذاك الإطار غير مسكِّنات لا حول ولا قوة لها ، والمفروض أن يكون الأمر عكس الموجود بما للكلمة مِن تفرعاتها ، ولولا المديرة الحالية لبلغ المضمون حول الموضوع مستوى من التقهقر مما يجعل دور تلك الوزارة حضوره من عدمه لا يؤخِّرُ ولا يقدِّم فالصناع التقليديون في حاجة الى دعم مادي وليس لتطبيق سياسة الكلام ثم الكلام ثم الكلام المؤدي تكرار وعوده إلى فشلها ، لذا على الوزارة الإصغاء الجيِّد لما حاولت المديرة تبليغه لدوائر مركزية بيدها العمل على تخفيف العِبْءِ لمواجهة الحاجيات المحلية ذات الارتباط الوثيق بالصناعة التقليدية التطوانية وتطوير آفاقها ، وإذا علِمنا أن الأخيرة مجال عملها الأساسي خصوصياته ليس الجمال وحسب بل جعله كل مرة أجْمَل وأحلَى مما قبلها ، ولن يتأتَّى هذا إلا بتخصيص أغلفة مالية محترمة لها وزنها ، لا تُعطَى صدقات فلسنا هنا أمام عملية تسوُّل وإنما هو اكتساب لحق عن طريق تنظيم الإدارة المكلفة بالتدبير لسلسلة من البرامج المهيأ لتنفيذها ، فضاءات والإشراف التقني لسير المبتكر من عروضها ، أقربها الى الواقع المُتاح المعارض لكن بأساليب مصبوغة بأفكار أحسن مما ألفتها ، تلك التظاهرات بمزج عوامل التاريخ بالثقافة بالصناعة التقليدية وتقنياتها ، وما يخلق تنافساً دولياً جالباً مستوى المشاركة الخارجية الوافد معها ذاك الترويج المطلوب التارك وفرة من الدخل على العاملين في الحقل يمكِّنهم من زرع حماس البحث والدراسة لغاية الاكتفاء الذاتي تتلوها غايات منتهاها ، توفير شروط الإنتاج الضخم المُسوَّق خارج الوطن بكيفية مستمرة تُعقد في شانه سلسلة من الاتفاقات بين الصناع التقليديين أنفسهم وما يُطلق عليها بشركات عالمية خاصة بالاستثمار في الميدان و التسويق على أعلى مستوى يشمل أطراف متعددة من عالم القرن الواحد والعشرين القابل التعامل مع منتوجات الشعوب التقليدية اليدوية الحقيقية وليس المقلدة .
الغرفة الجهوية للصناعة التقليدية لجهة طنجة تطوان الحسيمة ، لم تنجح لحد الساعة حتى في تنظيم معارض من هذا الصنف التارك الاستحسان والتأثير الطيب لدى المعنيين ، ومنهم الصناع التقليديون التطوانيون ، ولو كان النجاح حليف تلك الغرفة لانعكس على مدينة القصر الكبير المنتسب اليها “الخياط” التقليدي أحمد بكور رئيس تلك الغرفة ، ولولا المجهود المبذول في تلك المدينة من طرف “أمير الحلافين” الصادق البهجة ، لكانت هذه الصناعة التقليدية موجودة عبر الثرثرة الكلامية “المناسبتية” لا غير ، مما يجعلنا نؤكد أن نهضة المجال في تطوان مدينة و إقليما يجب أن ينحصرَ نشاطاً في تضامن فكري بين عناصر أظهرت رغبتها الحقيقية في خدمة كل ما هو صناعة تقليدية أمثال السيدين مصطفى أقشار وأحمد بوحدادة ، بتوافق تام مع المديرية الإقليمية الفاتحة أبوابها لكل الاجتهادات المثمرة الهادفة الرفع من شأن ألاف الصناع التقليديين المحليين ، والخروج بهم من أي انزواء الى المشاركة التي من ورائها الخير عليهم ، وأخيرا بما يُتَّفَق على انجازه برنامجاً متوفراً على كل بواعث النجاح ويكفي البكاء على الأطلال ، وإذا كانت الأستاذة سعاد بلقايدي مستعدة كما يوحي حَدَث الإقلاع الجدي للمجال ، فعلى الوزارة إتمام مثل التحركات الطيبة بإرسال ما تتطلبه هذه المرحلة ، وقد تحرر مُجَمَّعُ الصناعة التقليدية من احتلال عناصر الأمن الوطني له ما يقارب 12 سنة ، ليصبح بعد إفراغه في حاجة الى استعادة جماليته المعهودة التي افتقدها ، ليلعب دوره الريادي في إنتاج وعرض وترويج ثمار أيادي صناع أفنوا عمرهم في جعل تطوان تستحق أن تكون عاصمة للفنون الجميلة والفضل عائد في مجملة للصناعة التقليدية الرابطة ماضي هذه الأمة العظيمة التليد ، بواجهة داك الدليل أنها كانت وستطل رمز الجمال المُعبَّر عنه بقدرات أنامل الذواقين لعمقه ، فعلى الوزارة الإسراع بتقديم ما يحافظ على هذا الصرح الذي شُيِّدَ ليبقى في حماية الصناعة التقليدية وليس التحول لثكنة قوات الأمن الوطني ، خاصة وقد علمنا بوسائلنا الخاصة الموثوق بها أن اتصالات جرت بين عنصرين من هذه القوات ومديرة المديرية الإقليمية للصناعة التقليدية ، في محاولة عودة تلك القوات لنفس المكان ، وعلمنا أيضا أن موقفَ المديرة كان حازما ، يترجم الرَّفض لموقفٍ جاعلٍ للمنتسبين لهذا القطاع ، مَن يراعي في العمق مصالحهم ، القائمة على تدبير ما يعود إليه بالحكمة والقانون ، تاركة بصمة لن يمحوها الزمان ، تؤرخ مضمون شعار يلوِّح بإرادة الضعيف القادرة على تكسير أي عارف أن الحَقَّ مع الأول لا يُهْزَم مهما كان استفزاز سلاح النفوذ الجائر المستعمل ضده .
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان
في سيدني – أستراليا
212770222634
aladalamm@yahoo.fr
https://assafir-mm.blogspot.com
https://resalatipress.blogspot.com


