نزار حيدر
*أَوَ يُصلِّي عليُّ بن أَبي طالبٍ؟! فما الذي أَخذهُ إِلى محرابِ الصَّلاةِ ليُقتلَ فيهِ؟!.
*لم يجد الحسَن بن عليٍّ في نفسهِ القُدرةَ على إِدارةِ الدَّولةِ فتنازلَ عن السُّلطةِ لمُعاويةَ!.
*الحسينُ بن عليٍّ قُتِلَ بسيفِ جدِّهِ!.
هذهِ الطَّريقة من التَّضليلِ التي تعتمِدُ مقولةَ [إِكذِب ثُمَّ إِكذِب حتَّى يُصدِّقُكَ النَّاسَ] هي التي تُنتِجُ ما يُطلقُ عليهِ [ثقافةُ القطيعِ] فتنسى الأُمَّة أَو تتناسى الحقائِق التي حدَّثها بها رسولُ الله (ص) عندما قالَ؛
*عليٌّ مع الحقِّ والحقُّ معَ علٍّي.
*الحَسنُ والحُسينُ إِمامانِ قامَا أَو قعَدا.
*الحسنُ والحُسين رَيحانَتاي من الدُّنيا.
*الحسنُ والحُسين سيِّدا شبابِ أَهلِ الجنَّةِ.
ومن بينِ ما تعنيهِ [ثقافةُ القَطيعِ] أَنَّ الأَغلبيَّةَ تقفُوا أَثرَ أَيِّ كلامٍ أَو خطابٍ أَو نبأٍ أَو معلومةٍ من دونِ تثبُّتٍ أَو تمحيصٍ أَو تعقُّلٍ أَو تدقيقٍ أَو حتَّى من دونِ العَودةِ إِلى أَهلِ الذِّكرِ للإِستئناسِ برأيهم والله تعالى يقولُ؛
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}.
[ثقافةُ القطيعِ] تتجاهلُ كُلَّ هذا فتُلغي عقلَها وإِرادَتها في التَّفكيرِ الحُرِّ لتودِي بصاحبِها إِلى الهلاكِ!.
وهيَ تُحدِّدُ خَيارات المرء بخَيارٍ واحدٍ فقط هو الذي يتحكَّمُ فيهِ الخِطابُ الشَّعبَوي [خِطابُ التَّعبِئةَ] الذي يصبُّ عادةً في خِدمةِ [المُترَفين] في القَريةِ {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}.
والله تعالى الذي خلقَ الخلقَ وفضَّلهُ على العالَمينَ بالعقلِ والجوارحِ التي يُميِّزُ بها بينَ الحقِّ والباطلِ والمعقُولِ واللَّامعقُولِ من أَجلِ أَن لا يكُونَ إِمَّعةً يتَّبعُ بلا بصيرةٍ ويُصدِّقُ بلا تثبُّتٍ و يقفُو الأَثرَ من دونِ معرفةٍ.
يقولُ أَميرُ المُؤمنِينَ (ع) يصفُ الإِنسانَ الذي خلقهُ الله تعالى وليسَ الإِنسان الذي يرضى لنفسهِ أَن يكُونَ إِمَّعةً {ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ يُجِيلُهَا وفِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا وجَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا وأَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا ومَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ والْبَاطِلِ}.
أَمَّا الذين قبِلُوا أَن يكُونُوا جُزءاً من [ثقافةِ القطيعِ] فمبناهُم {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}.
وفي كربلاء سعى الحُسين السِّبط (ع) إِلى أَن يُساعدَ العبيدَ الذينَ تجاهلُوا كُلَّ الحقائقِ خوفاً أَو تخاذُلاً أَو طمعاً فحكمتهُم [ثقافةُ القطيعِ] وجاؤُوا يتهافتُونَ لقتلهِ (ع)، سعى لتنبيهِهم وتذكيرهِم وتوعيتهِم على الأَقلًِّ من أَجلِ أَن لا يقولُوا نسِينا او غفِلنا أَو لم نكُن ندرِي! وتلكَ هي {الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ}.
فذكَّرهُم بنفسهِ وبمنزلتهِ عندَ رسولِ الله (ص) وذكَّرهُم بالأَمويِّينَ وتاريخهُم المُعادي للإِسلامِ وذكَّرهم بالكتبِ التي بعثُوها لهُ (ع) والتي خاطبوهُ فيها بقولهِم [أَن أَقدِم قد أَينعتِ الثِّمارُ واخضرَّ الجَنابُ وإِنَّما تقدِمُ على جُنودٍ لكَ مُجنَّدةٍ].
فلقدَ خطبَهُم (ع) قائِلاً {أَيُّها النَّاس إِسمعُوا قَولي ولا تعجلُوا حتَّى أَعظكُم بما يحقُّ لكُم عليَّ وحتَّى أَعذرَ إِليكُم فإِن أَعطيتمُوني النَّصفَ كُنتُم بذلكَ سُعداءَ وإِن لم تعطُوني النَّصفَ من أَنفسِكم فأَجمعُوا رأيكُم ثمَّ لا يكُن أَمركُم عليكُم غُمَّةً ثمَّ اقضُوا إِليَّ و لا تُنظِرونَ إِنَّ وليَّي الله الذي نزَّلَ الكِتابَ وهوَ يتولَّى الصَّالحينَ.
أَمَّا بعدُ يا أَهلَ الكوفةِ؛ أَنْسُبُوني مَنْ أَنَا ثُمَّ ارْجِعُوا إلى أَنْفُسِكُمْ وَعَاتِبُوهَا فَانْظُرُوا هَلْ يَصْلُحُ لَكُمْ قَتْلِي وَانْتِهَاكُ حُرْمَتِي؟! أَلَسْتُ ابْنُ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ وَابْنُ وَصِيِّهِ وَابْنُ عَمِّهِ وَأَوَّلِ الْمُؤْمِنِينَ بِاللهِ وَالْمُصَدِّقِ لِرَسُولِهِ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ؟! فَإِنِّي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ (ص) أَوَ لَيْسَ جَدِّي رَسُولَ اللهِ وَأَبِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُمِّي فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ؟! أَوليسَ حمزةَ سيِّدَ الشُّهداء عمَّ أَبي؟! أَوليسَ جعفر الطيّاَر في الجنَّةِ بجَناحَينِ عمِّي؟! أَولم يبلغكُم ما قالَ رسولُ الله لي ولأَخي (هذانِ سيِّدا شبابِ أَهلِ الجنَّةِ؟!.
فإِن صدَّقتمُوني بما أَقولُ وهوَ الحقُّ فوالله ما تعمَّدتُ الكَذِبَ منذُ علِمتُ أَنَّ الله يمقُتُ عليهِ أَهلهُ، وإِن كذَّبتمُوني فإِنَّ فيكُم مَنْ إِن سأَلتمُوهُ عن ذلكَ أَخبركُم، سلُوا جابِر بن عبد الله الأَنصاري وأَبا سعيدٍ الخُدريِّ وسهل بن سَعد السَّاعدي وزَيد بن أَرقم وأَنس بن مالِك يخبرُوكُم أَنَّهم سمعُوا هذهِ المقالةَ من رسولِ الله لي و لأَخي، أَما في هذا حاجزٌ لكُم عن سفكِ دمِي؟!.
يا قَوم؛ فإِن كُنتُم في شكٍّ من ذلكَ أَفتشكُّونَ أَنِّي إِبنَ بنتَ نبيِّكُم فوالله ما بينَ المشرقِ والمغربِ إِبنُ بنتَ نبيٍّ غَيري فيكُم ولا في غيرِكُم.
ويحكُم أَتطلبُوني بقَتيلٍ منكُم قتلتُهُ أَو مالٍ استملكتَهُ أَو بقَصاصٍ من جِراحٍ؟!
٢٠٢٦/٧/٢٣