مشاة الأربعين 1977 والبعث المجرم (ح 1) (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته)

د. فاضل حسن شريف

عن العتبة العباسية المقدسة صفر 1977 انتفاضة خالدة ظلمها التاريخ: النتائج الانتفاضة: لقد صنّفت السلطات العراقية هذه الانتفاضة ضمن الأعمال المخربة التي أديرت على يد العملاء وحينها رُفع تقرير حكومي عن وقوع الانتفاضة على المستوى الدولي وعبّر عنه بالاضطرابات المسلحة وكان قد تلقى الزوار المتظاهرون السلاح من الأكراد الذين أرسلوا إلى جنوب العراق. أمّا في المقابل عدّ آخرون، بأن انتفاضة صفر الخالدة التي ساهمت في إرساء وتأكيد شعيرة المسير إلى قبر الإمام الحسين عليه السلام حيث أشعلت شرارتها مدينة النجف الأشرف، وكانت الانتفاضة دفاعاً عن المراقد والثبات على العقيدة والشعائر الحسينية الممتدة منذ زمن وكذلك ثبات الحب والولاء لأهل البيت عليهم السلام. من أبرز شهداء هذه الانتفاضة العظيمة: بعد سلسلة الاعتقالات والاستجوابات تسبّبت إلى أن تخضع الكثير من مراكز البحث والتحقيق الدينية، تحت نظر المؤسسة الأمنية والاستخبارية الحكومية، وأنّ يغادر العراق الكثير رجال الدين، وفي يوم الخميس السادس من ربيع الأول 1397الموافق 24 شباط 1977 أصدرت المحكمة الخاصة التي شكلها النظام البعثي المقبور قرارها الجائر بإعدام كوكبة من شهداء العراق ممّن شاركوا في انتفاضة صفر الخالدة.

تعد أكبر سيئة أرتبكها المجرمون البعثيون الذين شاركوا في المساهمة المباشرة وغير المباشرة بضرب مشاة وزوار اربعين الامام الحسين عليه السلام في شهر صفر عام 1977 م. عن تفسير الميسر: قوله عز وجل “بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 81) فحُكْمُ الله ثابت: أن من ارتكب الآثام حتى جَرَّته إلى الكفر، واستولت عليه ذنوبه مِن جميع جوانبه وهذا لا يكون إلا فيمن أشرك بالله، فالمشركون والكفار هم الذين يلازمون نار جهنم ملازمة دائمةً لا تنقطع. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عز وجل “بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 81) “بلى” تمسكم وتخلدون فيها “من كسب سيئة” شركاً “وأحاطت به خطيئته” بالإفراد والجمع أي استولت عليه وأحدقت به من كل جانب بأن مات مشركاً “فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون” روعي فيه معنى من.

جاء في موقع براثا عن دراسات سلسلة الاربعين المعرفية/ 9/ زيارة الاربعين وكسر قرار المنع انتفاضة صفر 1977 م (الأنموذج) للكاتب حيدر الرماحي: وكان الامام السيد محمد باقر الصدر قدس سره قد منح الانتفاضة مباركته وتأييده منذ بداية انطلاقتها وتابع تفاصيل تطوراتها وجزئياتها وشملها برعايته واوكل السيد محمد باقر الحكيم قدس سره بالذهاب الى ساحة الانتفاضة لاعلان دعم السيد الصدر لزعمائها ومحاولة اقناعهم بعدم اعطاء السلطة مبررا لقمعهم وضرورة ان تكون الشعارات التي يطلقونها حسينية وتجنب التعرض المباشر للنظام، بعد ان وصلت السيد الصدر معلومات سرية مفادها ابادة المنتفضين. كانت هذه الانتفاضة التي انطلقت لمواجهة نظام البعث الظالم الذي فرض سيطرته على الدولة من خلال قمع الشعب وممارسة ابشع الجرائم بحق الشعب العراقي عن طريق الاعدامات والمقابر الجماعية والسجون وممارسة شتى انواع التعذيب الا ان التيارات الاسلامية المنظمة والجذور الحسينية لدى الشعب وقفت امام كل اساليب العنف والتهديد التي مارسها النظام البعثي لاجل منع الشعائر الحسينية والزيارة الاربعينية بالذات التي كان يدرك انها ليست فقط مسيرة اعتيادية وانما تهدف لمواجهة الظلم، ووقفت الجماهير تلك متحدية القرارات والتهديدات وقدموا العديد من الشهداء والجرحى من دون امتلاكم السلاح، انما واجهوا اجهزة الدولة القمعية واسلحتها بالروح الثورية الحسينية. ان هذه الانتفاضة حققت العديد من النتائج على ارض الواقع على الصعيد السياسي في العراق، فقد كشفت حقيقة النظام البعثي الذي حكم العراق وظلمه ومحاربته للدين وكسرت حاجز الخوف عند الجماهير. كما عبرت تلك الانتفاضة عن عمق ارتباط الشعب العراقي بالشعائر والقضية الحسينية وانهم يرفضون أي تهديدات او اساليب عدوانية لثنيهم عن اداء تلك الشعائر وقطع هذه الرابطة، اضافة الى ذلك اعطت نتيجة مفادها ان المؤسسة الدينية الشيعية تقف وتساند الامة في جميع الظروف واقساها وان لها دورها وموقفها السياسي فضلا عن البعد الديني والشرعي.

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 81) الخطيئة هي الحالة الحاصلة للنفس من كسب السيئة، ولذلك أتى بإحاطة الخطيئة بعد ذكر كسب السيئة وإحاطة الخطيئة توجب أن يكون الإنسان المحاط مقطوع الطريق إلى النجاة كان الهداية لإحاطة الخطيئة به لا تجد إليه سبيلا فهو من أصحاب النار مخلدا فيها ولوكان في قلبه شيء من الإيمان بالفعل، أو كان معه بعض ما لا يدفع الحق من الأخلاق والملكات، كالإنصاف والخضوع للحق، أو ما يشابههما لكانت الهداية والسعادة ممكنتي النفوذ إليه، فإحاطة الخطيئة لا تتحقق إلا بالشرك الذي قال تعالى فيه: “إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ” (النساء 48)، ومن جهة أخرى إلا بالكفر وتكذيب الآيات كما قال سبحانه: “وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 39)، فكسب السيئة، وإحاطة الخطيئة كالكلمة الجامعة لما يوجب الخلود في النار. واعلم أن هاتين الآيتين قريبتا المعنى من قوله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ” (البقرة 62)، وإنما الفرق أن الآيتين أعني قوله: “بلى من كسب سيئة” (البقرة 81)، في مقام بيان أن الملاك في السعادة إنما هو حقيقة الإيمان والعمل الصالح دون الدعاوي والآيتان المتقدمتان أعني قوله: “إن الذين آمنوا” إلخ في مقام بيان أن الملاك فيها هو حقيقة الإيمان والعمل الصالح دون التسمي بالأسماء.

قال الكاتب نزار حيدر في مجلة النبأ: لقد عرف النظام الشمولي البائد جيدا ان الظلم وعاشوراء نقيضان لا يجتمعان، ولانه كان يخطط لاحكام قبضته الحديدية على العراق بسياسات ظالمة تبدأ بالتمييز الطائفي والعنصري ولا تنتهي بمطاردة الشرفاء وتكميم الافواه وقمع المعارضة، لذلك فكر اولا في أن يقضي على الجذوة التي تشعل التمرد على الظلم في نفوس العراقيين، وهي ليست الا عاشوراء وذكرى الطف وتضحيات ابا الاحرار وسيد الشهداء الحسين بن علي السبط، فقرر ان يقضي على كل ما يمت بالذكرى من صلة ليقضي على روح الثورة، ليصفو له الجو فيحكم كيف يشاء وباية طريقة ووسائل يريد. فجاءت انتفاضة صفر المظفر العظيمة في العام 1977 لتجدد روح عاشوراء وقيم كربلاء وتضحيات الحسين السبط واهل بيته وصحبه الميامين، ولذلك يمكن اعتبار الانتفاضة على إنها ديمومة عاشوراء على قاعدة (كل يوم عاشوراء، وكل ارض كربلاء).

جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 81) بَلَى حَرْفُ جَوَابٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. مَنْ اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ. كَسَبَ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “هُوَ”. سَيِّئَةً مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. وَأَحَاطَتْ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَحَاطَتْ): فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ”التَّاءُ” حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. بِهِ “الْبَاءُ” حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ. خَطِيئَتُهُ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. فَأُولَئِكَ “الْفَاءُ” حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أُولَئِكَ): اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ. أَصْحَابُ خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ (مَنْ):. النَّارِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. هُمْ ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ. فِيهَا (فِي): حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ. خَالِدُونَ خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.