
د. فاضل حسن شريف
ركز الدكتور فاضل حسن شريف في كتاباته وطروحاته القرآنية والإسلامية على مناهضة خطاب الكراهية ونبذ التعصب والفرقة، متخذاً من الآيات القرآنية والسيرة النبوية مرجعية أساسية لتأسيس ثقافة التعايش والسلم الاجتماعي. يمكن تلخيص أبرز الإشارات والمبادئ التي سلط الضوء عليها في هذا المجال فيما يلي: التأكيد على الخطاب اللين والمجادلة بالتي هي أحسن: يستشهد د. فاضل حسن شريف بالآيات التي تأمر بالخطاب الطيب والحوار الموضوعي، مثل قوله تعالى: “وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا” (البقرة 83)، مشدداً على أن الإسلام يرفض السباب والشتائم والتحريض حتى مع المخالفين في العقيدة أو الفكر. محاربة التكفير والتخوين: يُحذر من خطورة إطلاق أحكام التكفير أو التخوين ضد الأفراد والجماعات، ويعتبر ذلك البذرة الأولى لنشوء خطاب الكراهية الذي يؤدي إلى العنف والتقاتل الداخلي. احترام التنوع والتعددية: يبرز المعاني القرآنية التي تؤكد أن التنوع بين البشر “في الألوان، الألسن، والاعتقادات” هو سنة إلهية وآية من آيات الله، وأن الغاية منه هي التعارف لا التصادم، استناداً لقوله تعالى: “وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا” (الحجرات 13). الرفض القاطع للسخرية والاستهانة بالآخرين: يركز على نهي القرآن الكريم عن السخرية واللمز والناب بالألقاب “لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ” (الحجرات 11)، موضحاً أن هذه السلوكيات هي أدوات نفسية تُغذي الكراهية والاحتقار الطبقي أو الطائفي. نبذ الطائفية والمذهبية المقيتة: يدعو باستمرار إلى التسامح بين أبناء المذاهب الإسلامية، ويرى أن تأجيج الخلافات التاريخية واستخدامها كذريعة لبث الضغينة في الحاضر يخدم أعداء الأمة ويشوه جوهر الرسالة الإسلامية. مسؤولية الكلمة وآثارها: يُشدد على أن الكلمة مسؤولية أخلاقية ودينية، موضحاً كيف فرق القرآن بين “الكلمة الطيبة” التي تثمر ألناً وسلماً، و”الكلمة الخبيثة” التي تثير الفتن وتشق صف المجتمعات.
يقول الاعلامي العراقي المعروف الاستاذ نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي بكتاباته ضد الكراهية والظلم: علي الكاش أعاد طبع كتابه اغتيال العقل الشيعي، قرأته عام 2017، وكتبت 24 حلقة على اكاذيبه، الان أعاد نشره وأضاف له جزأ، في الأرشيف كانت بشهر حزيران وتموز. هنالك علماء مرموقين كتبوا ضد الكراهية مثل كتاب أصل الشيعة للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء رحمه الله. سجاد تقي كاتب آخر يدعو للكراهية كتب ضدي فوجئت واضعين اسمي تحت المراقبة وبعد التدقيق رفعوا الرقابة عني طبعا الرقابة كانت سرية بعد أن علمت الدول أني ضد الكتاب أمثال علي كاش وسجاد تقي الذين يبثون البغض والكراهية بين القراء من الناحية الطائفية والدينية والعنصرية.
هل الكاتب علي كاش قارئ للقرآن أو لا يعلم بأن القرآن الكريم ينبذ الكراهية بين المجتمع وخاصة عند نشر الكراهية فينزل العذاب؟ لذلك وجب على كل شخص الوقوف امام هذه السيئة الخطرة. يبدو أن من كتابات علي كاش المستمرة والتي مثلت ديدنه في الكتابة هو من رموز ناشري الكراهية. مقابر جماعية بمئات الآلاف في الانتفاضة الشعبانية ويقول عنهم علي كاش أنهم غوغاء وغير ذلك من العبارات التي لا تصدر إلا من قلب قاس. تتعدد الآيات القرآنية التي تؤسس لمنع خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة التسامح والعدالة في التعامل مع الآخرين: العدل والموضوعية مع الخصوم: “وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ” (المائدة 8) تنهى الآية الكريمة عن إيقاع الظلم أو البغض بحق الآخرين لمجرد الخلاف أو الكراهية، وتأمر بالعدل مطلقاً مع الجميع. رد السيئة بالتي هي أحسن لكسب المودة: “وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ” (فصلت 34) تضع خطة سلوكية لإطفاء أحقاد الصدور واستبدال العداوة بالصداقة والمودة عبر الخطاب والموقف الطيب. النهي عن سب مقدسات الآخرين منعاً للتلاطم وتصاعد الكراهية: (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ” (الأنعام 108) قاعدة أخلاقية سامية تحظر الاستفزاز والإهانة لمقدسات المخالفين حتى لا يتحول الحوار إلى شتم وسباب متبادل. الحث على البر والإقساط للمخالفين غير المعتدين: “لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” (الممتحنة 8) تؤكد على الإحسان والعدل والمعاملة الطيبة مع كل من لا يمارس عدواناً أو عنفاً. اجتناب سوء الظن والتجسس والتنابز: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَّعْضًا” (الحجرات 12) تستأصل الجذور النفسية والاجتماعية التي تنشأ منها الكراهية والبغضاء بين أفراد المجتمع.
يُمثل تناول علي كاش لـ الانتفاضة الشعبانية (أحداث آذار 1991) في مقالاته وكتبه نموذجاً صارخاً لاستخدام القراءات التاريخية المؤدلجة التي تنزع الصفة الشعبية والإنسانية عن الثورات، وتلجأ للوصم والتسفيه. أبرز الأوصاف والدوافع التي يوردها في كتاباته حول الانتفاضة الشعبانية: تسمية الانتفاضة بـ “الغوغاء” و”الشغب”:يرفض علي كاش مصطلح “انتفاضة شعبية” أو “ثورة”، ويصر على استخدام أدبيات الإعلام الحزبي السابق بوصف الأحداث بأنها “صفحة غدر وخيانة” أو “أعمال غوغائية وفوضى”، مجرداً مئات الآلاف من المواطنين والجنود الفارين من أهوال حرب الخليج الثانية من حقهم في الاحتجاج على سياسات النظام. الربط الحصري بـ “المخطط العدواني”:يختزل التحرك الشعبي الواسع في 14 محافظة عراقية بوصفه “تسللاً ومخططاً تقوده أجهزة الاستخبارات الاجنبية وفصائلها”، متجاهلاً حالة الاحتقان الداخلي والانهيار الاقتصادي والعسكري للمجتمع العراقي آنذاك. ويستشهد برفع بعض الصور والشعارات السياسية ليصم حركة مجتمعية كاملة بالعمالة للخارج. السخرية والتسفيه للضحايا والمقابر الجماعية: يتناول المأساة الإنسانية التي تلت قمع الانتفاضة بنبرة تشفٍ واستخفاف، حيث يُشكك في حجم الإبادة والمقابر الجماعية التي خلفها القمع العسكري، واصفاً قتلى الانتفاضة والضحايا بعبارات مستفزة تتهمهم بالسذاجة واستحقاق ما حل بهم لكونهم “انساقوا وراء شعارات طائفية”، بحسب تعبيره. تبرير العنف وقمع السلطة:يُدافع عن أساليب القمع الوحشية والدمار الذي لحق بالمدن والمقدسات في الجنوب والشمال، معتبراً أن استخدام الجيش للحوامات والأسلحة الثقيلة كان “إجراءً ضرورياً للحفاظ على هيكل الدولة ومنع تقسيم العراق”، مسوغاً جرائم الحرب والانتهاكات بحق المدنيين العزل. ردود الأفعال وتقييم الباحثين: تُقابل هذه الأدبيات بإدانة واسعة من المؤرخين والباحثين الحقوقيين، إذ يعتبرون أن نقد القوى والأحزاب التي استغلت الانتفاضة لاحقاً شيء، وتبرير الإبادة الجماعية لطائفة ومكون واسع من الشعب العراقي واستخدام لغة الاستعلاء والتشفٍ بالضحايا شيء آخر يندرج صراحة تحت خطاب الكراهية وتزوير الحقائق التاريخية.
خيانة الكرد الفيلية أحد أمثلة علي كاش السيئة الصيت في كتابته معتبرا أياهم الطابور الخامس أطفالهم ونسائهم وعجائزهم وحتى شبابهم المتعلم ومثقفيهم. حتى الإنسان الذي لسانه جله السباب أفضل من هكذا كاتب مثل علي كاش يصر على وصف الضحايا الأبرياء بالخائنين فالأول يضر نفسه وعلي كاش يوسم جيل من الأبرياء بالخيانة. عن ظاهرة السباب واللعن في التراث الإسلامي لسماحة السيد منير الخباز: التفريق بين اللعن والسب: أن هناك فرقًا بين عنوان اللعن وعنوان السب، ما هو الفرق اللغوي بينهما؟ السب هو عبارة عن تنقيص الكرامة، أنا آتي لإنسان، أقول: أمه فيه كذا، أبوه فيه كذا، هذا إنسان وسخ، هذا إنسان ساقط.. هذا سباب، لأنه تنقيصٌ للكرامة، تنقيص الكرامة يسمى سبابًا، والسباب لا يجوز. ورد عن النبي محمد: “سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمة ماله كحرمة دمه“، والمراد بأكل اللحم غيبة المسلم، “وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ” (الحجرات 12). إذن، السباب هو تنقيص الكرامة، وأما اللعن فهو دعاء، اللعن هو عبارة عن مطلوبية الطرد من رحمة الله، أنا عندما أقول: اللهم العن فلانًا، أي: اطرده من رحمة الله. الله تبارك وتعالى عندما يقول: “إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ” (الاحزاب 57) أي: طردهم من رحمته. اللعن هو الطرد، اللعن دعاءٌ بالطرد من رحمة الله، فهناك فرق بين السباب وبين اللعن. الذي يتنافى مع المنطق التربوي والقرآني هو السباب، وهذا ليس موجودًا في التراث الإسلامي، وأما اللعن فهو دعاء.
تمثل كتابات الكاتب علي كاش حول الكرد الفيلية (شريحة واسعة من الكرد الشيعة القاطنين في بغداد ومحافظات واسعة من ديالى وواسط) أحد أبرز الأمثلة على الخطاب القائم على التشكيك في المواطنة واستحضار الأدبيات الشمولية والتخوين الإثني والمذهبي. أبرز مرتكزات وأدبيات علي كاش في التعامل مع ملف الكرد الفيلية: التشكيك في الوطنية وسلب الهوية الوطنية: يعمد علي كاش في مقالاته وكتبه إلى تبني الرواية الرسمية للأنظمة الاستبدادية السابقة، حيث يربط الكرد الفيلية بـ “التبعية الأجنبية”، واصفاً إياهم بـ “الطابور الخامس” أو “الأداة للتمدد الإقليمي داخل العاصمة والمدن الرئيسية”، مشككاً في انتمائهم للهوية العراقيّة. تبرير واستصغار عمليات التهجير والإبادة: يتناول الكاتب عمليات التهجير القسري، وسحب الجنسية العراقيّة، ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة، وتغيب ومحو آلاف الشباب الفيلية في ثمانينيات القرن الماضي، حيث يقلل من حجم هذه الجرائم، مبرراً إياها بوصفها “إجراءات أمنية وسيادية حازمة لحماية الأمن القومي العراقي في زمن الحرب”، بدلاً من إدانتها كجرائم ضد الإنسانية واستشهاد بحقوق الإنسان. الربط بين الفيلية والصراع السياسي الحاضر: يستغل علي كاش الانتماء المزدوج (الكردي – الشيعي) لهذه الشريحة للطعن في دورهم السياسي والاجتماعي بعد عام 2003، واصفاً مشاركتهم في العملية السياسية والتنفيذية بأنها “جزء من مشروع تغيير ديموغرافي وتفكيك لهوية الدولة العراقية العربية”، مفضلاً عزلهم وتجريدهم من التمثيل الوطني.




