من جرائم صدام وزمرته في تدمير العراق: غزو الكويت (ح 1) (قل اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده)

د. فاضل حسن شريف

جاء في الموسوعة الحرة عن انتهاكات مسندة إلى صدام حسين: غزو الكويت: خارطة ترجع للعام 1850 لحدود الدولة العثمانية في آسيا تظهر معظم أراضي الكويت الحالية خارج حدود الدولة العثمانية. الغزو العراقي للكويت هو هجوم شنه الجيش العراقي على الكويت بقيادة صدام حسين في 2 أغسطس 1990 استمرت العملية العسكرية يومان وانتهت باستيلاء القوات العراقية على كامل الأراضي الكويتية في 4 أغسطس ثم شكلت حكومة صورية برئاسة العقيد علاء حسين خلال 4 – 8 أغسطس تحت مسمى جمهورية الكويت ثم أعلنت الحكومة العراقية يوم 9 أغسطس 1990م، ضم الكويت للعراق وإلغاء جميع السفارات الدولية في الكويت، وإعلان الكويت المحافظة 19 للعراق وتغيير أسماء الشوارع والمنشآت، ومنها تغيير اسم العاصمة الكويتية. أما في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية فقد تشكلت الحكومة الكويتية في المنفى حيث تواجد أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح وولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح والعديد من الوزراء وأفراد القوات المسلحة الكويتية. ولقد استمر الاحتلال العراقي للكويت لمدة 7 شهور، ثم انتهى الاحتلال بتحرير الكويت في 26 فبراير 1991 بعد حرب الخليج الثانية. أسباب الغزو: نشأة الكويت: بعد الحرب العالمية الأولى انتهت الدولة العثمانية وأصبحت أراضي العراق خاضعة للانتداب البريطاني حتى عام 1932 حينما منحت المملكة المتحدة العراق استقلاله. وقد فتح الملك غازي بن فيصل بن الحسين في عام 1935 إذاعة خاصة به في قصره الملكي قصر الزهور خصصها لبث حملته لضم الكويت إلى العراق. وفي يونيو 1961، استقلت الكويت عن بريطانيا وبعد أسبوع واحد من إعلان استقلال الكويت عقد عبد الكريم قاسم مؤتمرا صحفيا في بغداد يطالب فيه بضم الكويت مهددا باستخدام القوة لتندلع بذلك أزمة سياسية بين الكويت والعراق عرفت بأزمة عبد الكريم قاسم. وقد حاولت القيادة العراقية إضافة لمسات قومية لهذا الصراع فقامت بطرح فكرة أن الكويت كانت جزءً من العراق وأُقتُطِع هذا الجزء من قبل الإمبريالية الغربية حسب تعبيرها، وأيضا أُستُغِلَّ تزامن هذا الصراع مع أحداث انتفاضة فلسطين الأولى. ولقد كانت إدعاءات عبد الكريم قاسم تتركز بأن الكويت كانت جزء من العراق وقام بفصلها الاستعمار البريطاني على الرغم من استقلالية الكويت من الحكم العثماني، إلا أنه بعد حركة 8 شباط 1963 المعروفة بثورة 14 رمضان والإطاحة بنظام عبد الكريم قاسم في العراق اعترفت حكومة العراق برئاسة عبد السلام عارف في 4 أكتوبر 1963م رسميا باستقلال الكويت.

يتصور صدام وأعوانه بارتكابهم هذه الجرائم انهم يفلتوا من عقاب الله جل جلاله بادخالهم النار خالدين فيها ابدا. جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ” (البقرة 80) “وقالوا” أي قالت اليهود “لن تمسنا النار” (البقرة 80) أي لن تصيبنا “إلا أياما معدودة” معناه أياما قلائل كقوله دراهم معدودة وقيل معدودة محصاة والمعدودة إذا أطلقت كان معناها القليلة قال الله سبحانه “قل” يا محمد لهم “اتخذتم عند الله عهدا” (البقرة 80) أي موثقا إنه لا يعذبكم إلا هذه المدة وعرفتم ذلك بوحيه وتنزيله فإن كان ذلك فالله سبحانه لا ينقض عهده وميثاقه “أم تقولون على الله” (البقرة 80) الباطل جهلا منكم به وجرأة عليه.

عن قناة الجزيرة لماذا غزا الكويت؟ رحلة في الوثائق السرية لصدام حسين للكاتب محمد عزت: منذ حرب الخليج الأولى وحتى الآن، ما زال يُطرح بكثافة السؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة قد ورَّطت صدام حسين في الحرب عن طريق إعطاء إيماءات ملتبسة له حول الأمر بواسطة دبلوماسييها. وهنا ينبغي الإشارة إلى عدة أمور لفهم أبعاد هذا الالتباس المعقد نسبيا، أولها هو أن أغلبية الباحثين في الملف العراقي أو ملف دراسات الحرب الباردة وما بعدها يرون أنه لا دليل على أن الولايات المتحدة ورَّطت صدام في الحرب، بل العكس، فقد حذَّرت الولايات المتحدة من عواقب التعدي على الكويت، وإن بلهجة دبلوماسية مُخففة. ورغم ذلك فإن هناك عدة حقائق لا يمكن تجاهلها حقا في هذا السياق، منها أن الولايات المتحدة أبلغت صدام قبل الغزو أنها ليس لديها التزامات أمنية أو دفاعية تجاه الكويت، وأنها لا تملك رأيا في الخلاف الحدودي بين العراق والكويت ولا في الخلافات العربية-العربية عموما. وقد قالت بعد ذلك “أبريل جلاسبي”، سفيرة الولايات المتحدة في العراق وقت غزو الكويت، إن الإدارة الأميركية ظنت أن صدام يُلوِّح بالقوة فحسب كي يجبر الكويت على إسقاط ديونه، لكنه لن يغزو البلاد فعلا. الحقيقة الأهم هي أنه قبل عامين فقط من غزو الكويت كانت الولايات المتحدة قد ساعدت صدام حسين في ضرب الإيرانيين بالأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا، فهي مَن أعطته أماكنهم عبر أقمارها الصناعية وتقاريرها رغم معرفتها بأنه سيستخدم تلك الأسلحة المحرمة ضد الإيرانيين، لكن إدارة الرئيس ريغان وقتها رأت أن إيران ينبغي ألا تنتصر تحت أي ظرف، وهي إشارة ربما استنتج منها صدام أن الولايات المتحدة منحته ضوءا أخضر لفعل أي شيء، بما في ذلك غزو الكويت.

وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ” (البقرة 80) “وقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً” (البقرة 80). يزعم اليهود انهم أبناء اللَّه، وشعبه المختار، وان الناس، كل الناس – غيرهم – أبناء الشيطان، وشعبه المنبوذ، فاللَّه لا يخلد اليهود في النار، ولا يقسو عليهم، بل يعذبهم عذابا خفيفا، ووقتا قصيرا، ثم يرضى عنهم، أي انه سبحانه يدللهم. “قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً” (البقرة 80). أي قل لهم يا محمد: ان زعمكم هذا جرأة وافتئات على اللَّه بغير علم.. والا فأين العهد والوعد الذي أخذتموه من اللَّه سبحانه على ذلك؟ وان دل زعمهم هذا على شيء فإنما يدل على استهتارهم واستخفافهم بالذنوب وارتكاب القبائح، قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: ان المؤمن ليرى ذنبه كأنه صخرة يخاف أن تقع عليه، وان الكافر ليرى ذنبه كأنه ذباب مرّ على أنفه.. وقال علي أمير المؤمنين عليه السلام: أشد الذنوب ما استهان به صاحبه، وقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: (كأن الذنب ذبابة تمر على أنف المذنب) ينطبق كل الانطباق على اليهود الذين يزعمون انهم أبناء اللَّه المدللون.. وعسى ان يتعظ بهذا من يستهين بذنوبه اتكالا على شرف الأنساب. ومن يثق بنفسه، ولا يتحسس خطاياها، ولا يقبل النصح من غيره محال أن يهتدي إلى خير. ان العاقل لا ينظر إلى نفسه من خلال غرورها وأوهامها، بل يقف منها دائما موقف الناقد لعيوبها وانحرافها، ويميز بين ما هي عليه، وبين ما ينبغي أن تكون عليه، ويحررها من الأفكار الصبيانية، والنزوات الشيطانية، وبهذا وحده ينطبق عليه اسم الإنسان بمعناه الواقعي الصحيح.. وفي الحديث الشريف من رأى انه مسيء فهو محسن.

جاء في التلفزيون العربي عن خفايا وأسرار الغزو العراقي للكويت “خطيئة صدام حسين المأساوية”: الغزو العراقي للكويت بعد صراع عنيف: والعام الذي سبق الغزو العراقي للكويت ازدحم بالتقلّبات والاتهامات المتبادلة، حيث بدأ كل شيء مع نهاية فصول صراع آخر عنيف. فبعدما خرج منتصرًا من حرب دامية مع إيران، احتفى الإعلام الغربي بالجيش العراقي وقوته، وتوافد العرب أفواجًا للتهنئة. أما الرئيس العراقي صدّام حسين، وعلى الرغم من زهوّه بهذا الصيت، إلا أنه كان يدرك فداحة الخسارة ويشكوها للمهنّئين. فعلى طول جبهة شاسعة، استمرت الحرب ثماني سنوات بكلفة بشرية واقتصادية باهظة. وبعد أن كان العراق غنيًا بفضل عائدات النفط، صار مدينًا بعشرات مليارات الدولارات. وفي هذا الصدد، يلفت جوزيف ساسون، أستاذ التاريخ والاقتصاد السياسي للشرق الأوسط في جامعة جورجتاون، إلى الانهيار الذي شهده الاقتصاد العراقي، وهبوط أسعار النفط بشكل فظيع. وبحسب حيدر سعيد، الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، فإن الحرب العراقية الإيرانية شهدت تفاوتات صعودًا وهبوطًا، حيث تعرض الجيش العراقي في بعض الأحيان لهزائم كما في العام 1982 في المحمرة وفي العام 1986 في الفاو. ويردف بأنه بعد تحرير الأخير ورضوخ الإيرانيين لوقف إطلاق النار بدا كأنما الحرب انتهت بنصر عراقي. المشهد السياسي في الكويت وعلاقته بالغزو: على الجانب الآخر، كانت الكويت تعيش أجواءً مختلفة، إذ رأى قادتها أنهم دعموا صدام حسين بكل ما يستطيعون وعرّضوا أمن بلادهم للخطر، في الوقت الذي كانت فيه البلاد تعيش أزمات سياسية داخلية. وبرأي أستاذ التاريخ في جامعة الكويت علي الكندري، شجع المشهد السياسي داخل الكويت الجانب العراقي على الدخول إلى الكويت، والقول إنه دخل من أجل تحريرها من السلطة السياسية التي كانت موجودة. ويشدد على أن القراءة تلك كانت خاطئة بالتأكيد، لافتًا إلى أن الخلاف السياسي لا يصل إلى استبدال وتبديل النظام بآخر. ودونًا عن معظم الجيران والحلفاء، تأخّرت تهنئة الكويت أشهرًا بعد الحرب؛ صارت خلالها نظرة القيادة العراقية غائمة تجاهها، ثمّ تأرجحت العلاقة بين توجّس وارتياح.