ذكرى الراحل الدكتور أحمد الجلبي (ح 18) (أصحاب الجنة هم الفائزون)

د. فاضل حسن شريف

وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ” ﴿التوبة 109﴾ والمقصود من الآية بيان الفرق بين مسجد التقوى، ومسجد الضرار، فإن بنيان هذا لا ثبات له، وسرعان ما ينهار بأهله في نار جهنم، تماما كالذي بني على حافة النهر أو في معرض السيل، أما بنيان مسجد التقوى فثابت الأساس لا يزعزعه شيء، وأهله في أمن وأمان، فالآية نظير قوله تعالى “لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ” (الحشر 20). وطريف قول بعض المفسرين بأن نار جهنم إشارة إلى ما حدث في الدنيا، حيث خرجت نار جهنم من مسجد الضرار، وبقي دخانها إلى زمان أبي جعفر المنصور. المراد بالريبة هنا أن المنافقين لم يؤمنوا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله. وتقطع قلوبهم كناية عن موتهم، والمعنى أنهم بنوا المسجد مرتابين غير مؤمنين بمحمد، وسيبقون على هذا الريب حتى الموت.

جاء في صوت الأمة العراقية عن لقاء مطوّل مع الدكتور احمد الجلبي للكاتب غسان شربل: أطول اجتماع ممكن؟ – طويل جداً، قال إنه مكلف إعداد تقرير للملك حسين عن كيفية مساعدة المعارضة، تحدثنا كثيراً. وقال لي إنه قد يتم تغييره وسيأتي صديقي الذي كان وزيراً للخارجية عبدالكريم الكباريتي رئيساً للوزراء، وكانوا يريدون اطلاق العملية من الأردن. كنت أتحدث عن حركة عسكرية شعبية ضد صدام. الملك حسين نفسه، خلال اجتماعي معه في الشهر التاسع في لندن، قال لي: الانقلاب لن يحصل، والمطلوب حركة، هناك جنود عراقيون يلجأون الينا. لو عندنا إمكانات نشكل لواء وأنتم لديكم قوات في كردستان ونتحرك ضد صدام. الملك حسين لم يكن مقتنعاً بأن الانقلاب ممكن. غادر مصطفى القيسي الى عمان وكتب تقريره الى الملك حسين وأرسله الي طالباً التعليق عليه، وكانت لدي تعليقات بسيطة أرسلتها اليه. عندما عاد الملك حسين الى لندن في الشهر الثالث من عام 1996، كان الانقلاب بدأ في بغداد ولم يكن يملك تفاصيل كثيرة عنه، علماً أنه في عمان، واجتمعنا أيضاً بسعدي ومجموعة من المعارضة العراقية في لندن في منزل المرحوم السيد مجيد الخوئي. بعد ذلك، انكشفت المؤامرة، وذهبت الى أميركا وأبلغت دويتش بالقضية التي ذكرت وانكشفت المؤامرة بعد اجتماعي معهم بثلاثة أشهر، في 17/6/1996. وعندنا تقرير المخابرات وهو تقرير موجه من رئيس المخابرات الى صدام يذكر فيه اعتقال المتآمرين.

ويستطرد الكاتب غسان شربل في لقائه مع الدكتور الجلبي رحمه الله قائلا: من كان رئيس المخابرات العراقية؟ – أعتقد انه كان طاهر جليل الحبوش. أخذوه الى الأردن قبل أسبوع من الحركة وأعطوه 5 ملايين دولار على أساس أن يزودهم معلومات عن العراق، لكن هذه قصة أخرى. في العام 2003، اتصلوا به وبناجي صبري الحديثي الذي كان وزيراً للخارجية، والنتيجة أن المؤامرة كُشفت، لكن المستغرب أنه بعد أيام على انكشافها لم يكونوا في عمان يعرفون ذلك على رغم الاعتقالات. القصة غريبة، ذلك أن المخابرات العراقية أرسلت عزت محمد عبدالرازق عفيفي الى عمان للحصول على مزيد من الأموال من الشهواني فدفع له بعد الاعتقالات بثلاثة أيام. كان الشهواني في عمان وخلال وجوده ذهب ثلاثة شباب شهداء، أعدموا ومعهم كما اعتقد 39 ضابطاً بينهم 7 من عشيرة السواعد. هؤلاء قضوا شهداء في مقاومة صدام، أحدهم يدعى إياد طعمة صبري الساعدي، كان يدير الحركة في بغداد وكان نشيطاً جداً، والنتيجة اعدام 39 شخصاً في 5/9/1996، بعدما كشفت قضيتهم المكشوفة منذ زمن، وكانوا قد اعتقلوا في 17/6/1996. أخذ الأميركيون الشهواني وأرسلوه الى لندن ثم الى أميركا. الوضع كان مأسوياً. اتصلت به المخابرات وهو في لندن وجعلوا أولاده يتحدثون اليه هاتفياً وقالوا له: الأفضل أن تتعاون معنا أو نعدمهم. كانوا شباباً، وأعدموهم في بغداد. كان اثنان منهم ضابطين احدهما في القوات الخاصة أخذته المخابرات الأميركية الى أميركا وظلت تتعاون معه هناك بعد انكشاف القضية. رتبت له وضعاً خاصاً في أميركا. كانت فكرة الانقلاب لا تزال تراودهم، وفي ربيع عام 2002 نظمت المخابرات زيارة سرية للأستاذين مسعود وجلال الى واشنطن، أخذوهما بالطائرة من فرانكفورت الى مكان خاص بـ (سي آي أي) واجتمعوا معهما من دون وجود ممثلين عن الأطراف في الحكومة الأميركية، واتفقوا معهما على إرسال بعثة حكومية اميركية الى كردستان. ومضت ثلاثة اشهر، ولم يرسلوا البعثة، وفي الشهر السابع جاء فريق من (سي آي أي) الى كردستان ومعه كمية من المال، واتصلوا بجماعة صوفية، برئاسة الشيخ محمد عبدالكريم الكثنزاني، هؤلاء من الدراويش ولهم علاقة بعزت الدوري الذي كان يحب الدروشة. مريدو هذه الجماعة من الأكراد ومن مناطق مختلفة في شمال العراق ووسطه بين العرب، خصوصاً في منطقة تكريت والدور. ولمحمد عبدالكريم الكثنزاني ولدان، أحدهما اسمه غاندي والثاني نهرو، هذا الفريق الاميركي اتصل بهما وقالا له إنهما يعرفان ضباطاً في حرس صدام الخاص أحدهم اسمه روكان الرزوقي، وصارا يأتيان لهم بمعلومات فزودوهما بهاتف الثريا، وبطبيعة الحال كان صدام يخترق هذه الشبكة وعلى علم بما يجري. نحن كنا نعرف كل هذه القضايا، ونعرف أن فريق الـ (سي آي أي) على اتصال بهؤلاء لكن لا نعرف التفاصيل. كان في ذهن الاميركيين أن لديهم أشخاصاً في الداخل من ضباط صدام، هذه كانت المصيبة الكبرى، وعندما بدأت الحرب في 19 آذار 2003 ليلاً، كنا دعونا الى اجتماع مع خليل زاد في تركيا، أنا لم أكن أريد الذهاب إلا أنهم أصروا علي للذهاب فذهبت.

وعن تفسير الميسر: قوله عز وجل “لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ” (الحشر 20) لا يستوي أصحاب النار المعذَّبون، وأصحاب الجنة المنعَّمون، أصحاب الجنة هم الظافرون بكل مطلوب، الناجون من كل مكروه. وجاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ” (الحشر 20) “لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة” (الحشر 20) أي لا يتساويان لأن هؤلاء يستحقون النار وأولئك يستحقون الجنة “أصحاب الجنة هم الفائزون” (الحشر 20) بثواب الله الظافرون بطلبتهم.

عن عن مركز دراسات الشهيد الخامس أحمد الجلبي زعيم وطني لم تنصفه السياسة في بلده للدكتور صلاح عبد الرزاق: قانون تحرير العراق: قانون تحرير العراق هو بيان للكونغرس الأمريكي ينص القانون على أنه (ينبغي أن يكون سياسة الولايات المتحدة دعم الجهود الرامية إلى إزالة النظام الذي يرأسه صدام حسين من السلطة في العراق…). وقد وقع الرئيس بيل كلينتون عليه قانونًا، وينص على أنه سياسة الولايات المتحدة تدعم الحركات الديمقراطية داخل العراق. وذكر القانون في تشرين الأول 2002 للدفاع عن التفويض بالقوة العسكرية ضد الحكومة العراقية. وقد شارك في تقديم مشروع القانون النائب بنجامين أ. غيلمان (جمهوري) وشارك في رعايته نواب آخرون منهم النائب كريستوفر كوكس.وقد تم تقديم مشروع القانون في 29 أيلول 1998. وأقر مجلس النواب مشروع القانون ( 360 – 38 ) في 5 تشرين الأول، ووافق مجلس الشيوخ عليه بموافقة إجماعية بعد يومين. وقد وقع الرئيس كلينتون على قانون تحرير العراق في 31 أكتوبر 1998. وكان أحمد الجلبي وراء إقناع نواب الكونغرس بإصدار قانون تحرير العراق. وكان الغرض المعلن من القانون هو: (إنشاء برنامج لدعم الانتقال إلى الديمقراطية في العراق) وعلى وجه التحديد، توصل الكونغرس إلى نتائج بأعمال عسكرية عراقية سابقة في انتهاك للقانون الدولي، وأن العراق رفض دخول لجنة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالعراق (أونسكوم) إلى بلاده للتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل. وأعتبر الكونغرس: (أنه ينبغي أن تكون سياسة الولايات المتحدة دعم الجهود الرامية إلى إزالة النظام الذي يرأسه صدام حسين من السلطة في العراق والتشجيع على ظهور حكومة ديمقراطية تحل محل هذا النظام) في 16 كانون الأول 1998، بعدها سمح الرئيس بيل كلينتون لعملية (ثعلب الصحراء)، وهي حملة قصف كبرى لمدة أربعة أيام على أهداف عراقية. وكان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، في عام 1998، قام بإقرار خطة لإنفاق نحو ( 90 ) مليون دولار لمساعدة المعارضة العراقية، بهدف الإطاحة بنظام صدام حسين. وأعلنت إدارة كلنتون دعمها لقوى المعارضة العراقية وهي: (حركة الوفاق الوطني) بزعامة إياد علاوي، (المؤتمر الوطني العراقي) بزعامة أحمد الجلبي، (الحزب الديمقراطي الكردستاني) بزعامة مسعود البارزاني، (الاتحاد الوطني الكردستاني) بزعامة جلال طالباني و (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) بزعامة السيد محمد باقر الحكيم.

ويستطرد الدكتور صلاح عبد الرزاق قائلا: أحمد الجلبي في كردستان: قضى الجلبي السنوات الممتدة بين 1958 و2003 في لبنان ولندن وعمان والولايات المتحدة، باستثناء فترة باستثناء فترة (1992-199٦) عندما عاد إلى العراق عن طريق اقليم كردستان لقيادة انتفاضة ضد صدام حسين من جبال كردستان، التي انسحبت منها القوات الحكومية إثر هزيمة حرب الكويت والانتفاضة العراقية في شعبان / آذار ١٩٩١، وفرض منطقة حظر للطيران. لكن هذه المحاولة انتهت إلى الفشل عندما اضطر المنضوون تحت لواء المؤتمر الوطني العراقي إلى الفرار من مقراته نتيجة دخول القوات العراقية إلى مدينة أربيل في آب عام 1996، بناء على طلب من زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، لمواجهة خصمه آنذاك زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني، جلال طالباني (١٩٣٣- ٢٠١٧)، الرئيس العراقي السابق. وأسس الجلبي المؤتمر الوطني العراقي في لندن ليكون مظلة سياسية تنضم إليها قوى عراقية للضغط من أجل إقامة نظام ديمقراطي في البلاد بعد القضاء على نظام البعث الحاكم آنذاك. لكن المؤتمر لم ينجح في أن يكون تجمعا للقوى المعارضة واتخذ شكل التنظيم المنفرد.

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ” (الحشر 20) قال الراغب: الفوز الظفر بالخير مع حصول السلامة انتهى. والسياق يشهد بأن المراد بأصحاب النار هم الناسون لله وبأصحاب الجنة هم الذاكرون لله المراقبون. والآية حجة تامة على وجوب اللحوق بالذاكرين لله المراقبين له دون الناسين، تقريرها أن هناك قبيلين لا ثالث لهما وهما الذاكرون لله والناسون له لا بد للإنسان أن يلحق بأحدهما وليسا بمساويين حتى يتساوى اللحوقان ولا يبالي الإنسان بأيهما لحق؟ بل هناك راجح ومرجوح يجب اختيار الراجح على المرجوح والرجحان لقبيل الذاكرين لأنهم الفائزون لا غير فالترجيح لجانبهم فمن الواجب لكل نفس أن يختار اللحوق بقبيل الذاكرين.