الكاتب رياض سعد عن الشخصية الوطنية (ح 5): الشخصية المتعاونة (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع الأمة العراقية عن الشخصية العراقية أساس النهضة الوطنية للكاتب رياض سعد: من الفرد إلى الجماعة ومن الجماعة إلى الأمة: وحين تُبنى الشخصية العراقية السوية، تنشأ الجماعات والمؤسسات على الأساس نفسه، فتتحول الأحزاب والحركات والنخب والمنظمات الاجتماعية إلى أدوات لخدمة الأمة لا إلى أدوات لتمزيقها. وعندما تتبنى هذه الجماعات مصالح العراق العليا، وتبني برامجها السياسية والاجتماعية والاقتصادية على أساس خدمة الإنسان العراقي، فإنها تصبح جزءاً من مشروع النهضة الوطنية، أما عندما تنفصل عن هذا الأساس وتتحول إلى أدوات للصراع والانقسام، فإنها تسهم في إضعاف الأمة وإرباك مسيرتها. ولهذا فإن معيار نجاح أي مشروع سياسي أو ثقافي أو اجتماعي يجب أن يكون مدى إسهامه في تعزيز وحدة الأمة العراقية، وبناء شخصية عراقية قوية، قادرة على تجاوز الانقسامات الثانوية والعمل من أجل المصلحة الوطنية العليا.

الشخصية الاجتماعية القوية عندما يكون الأشخاص أو الناس متعاونين يتولى بعضهم بعضا كما جاء في الآية المباركة “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر” (التوبة 71). مفهوم الشخصية في القرآن هو البناء النفسي، والسلوكي، والأخلاقي المتكامل للإنسان. يهدف القرآن إلى صياغة “الشخصية المسلمة السوية” التي تجمع بين سلامة الاعتقاد، ورسوخ العبادات، ونبل الأخلاق، والاستقلال الذاتي.لمعرفة أعمق، يُبنى هذا المفهوم على الركائز والأبعاد التالية: 1. البناء العقائدي (التوحيد والإيمان) يعد الإيمان بالله واليوم الآخر هو المحرك الأساسي للشخصية في القرآن. التوحيد يحرر الإنسان من الخوف والعبودية لغير الله، مما يمنح الشخصية ثقة وصلابة نفسية.”الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ” (الأنعام 82). 2. البعد الأخلاقي والقيمي: حدد القرآن منظومة قيمية تشكل هوية الفرد، مثل الصدق، الأمانة، العدل، الإيثار، والصبر. هذه القيم تضبط انفعالات الإنسان وتوجه سلوكياته في المجتمع.”وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ” (المعارج 32). 3. الاستقامة والثبات الانفعالي: يرسخ القرآن مفهوم “الاستقامة” لضمان توازن الشخصية وعدم اهتزازها أمام الأزمات أو المغريات، مما يعطيها قوة داخلية في مواجهة تقلبات الحياة.”إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُ وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ” (فصلت 30). 4. المسؤولية والإرادة الحرة: تُعرّف الشخصية في القرآن ككيان مسؤول ومختار. للإنسان إرادة كاملة في أفعاله، وهو مسؤول عن اختياراته ونتائجها، مما ينمي لديه حس الرقابة الذاتية.”كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ” (المدثر 38). 5. التفاعل الاجتماعي: لم يعزل القرآن الشخصية عن محيطها، بل صاغها كشخصية فاعلة، إيجابية، تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتتواصل بالرحمة واللين مع الآخرين. “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر” (التوبة 71).

ولد زيد بن علي في المدينة واستشهد في الكوفة عن عمر 42 سنة. وله أولاد منهم الشهيد يحيى. ولقبه زيد الشهيد وكان ملازما للقرآن وله مناظرات مع علماء زمانه منهم أبو حنيفة النعمان. وهو القائل (والله ما خرجت ولا قمت مقامي هذا حتى قرأت القرآن وأتقنت الفرائض وأحكمت السنة والأدب وعرفت التنزيل وفهمت الناسخ والمنسوخ والمحكم وما تحتاج إليه الأمة في دينها مما لا بد منه ولا غنى عنه واني لعلى بينة من ربي). ويذكر أن تفسير القرآن للإمام زيد بن علي موجود في مكتبة الكونكرس الأمريكي. من رواة زيد بن علي الترمذي والنسائي وأبي داود وابن ماجة وابن حنبل. ومن أهم كتبه (المجموع في الفقه) وكتب اخرى كثيرة في تفسير القرآن ومناسك الحج والامامة. وخاطب زيد بن علي عليه السلام علماء الامة (قد ميزكم الله تعالى حق التمييز حيث قال لكم”وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ” (التوبة 71)).

جاء في موقع الأمة العراقية عن دراسة في طبيعة المجتمع العراقي ملامح الشخصية العراقية يستوحيها علي الوردي للكاتب صلاح عبد الرزاق: أصناف الوطن العربي: يصنف الوردي الوطن العربي إلى ثلاثة أصناف حسب تأثرها بالبداوة: 1- وجود الحضارة والبداوة جنباً إلى جنب، فتسيطر الحضارة تارة والبداوة تارة أخرى، كما في العراق والأردن والشام وتونس والجزائر والمغرب واليمن. والصراع في هذه البلدان كبير وفي العراق أشد. 2- تكون البداوة أشد وأكثر تأثيراً من الحضارة. ولهذا فالصراع فيها ضعيف لا يظهر إلا في نطاق ضيق جداً. ويشمل هذا لصنف نجد والأحساء والعسير وليبيا، والجزء الصحراوي من الجزائر وعمان والقسم الجنوبي من مصر (الصعيد). ولم يذكر الوردي الكويت ودولة الإمارات والبحرين مع أن الخصائص التي ذكرها تنطبق عليها مثل قلة السكان وكثرة البدو. ولعل ذلك يعود إلى أن تلك الدول لم تتشكل بعد أو تظهر كدول أثناء تأليفه الكتاب في بداية الستينيات. 3- والصنف الثالث هو الذي تكون فيه الحضارة أقوى أثراً من البداوة، وأكثر تغلغلاً في الحياة الإجتماعية. ولا ينطبق، برأي الوردي، إلا على الوجه البحري أو القسم الشمالي من مصر. ونسي الوردي لبنان الذي يمكن تصنيفه ضمن هذه المجموعة الحضارية. وقد مضى على هذا التصنيف حوالي أربعين عاماً، تغيرت فيه العديد من ملامح هذه الدول من ناحية أنظمتها الإجتماعية وأنماط حياتها الفكرية والسياسية والإقتصادية. وقد تبدو الحاجة إلى تقييم جديد. يستمر الوردي في بحثه عن مكونات الحضارة في العراق وأسباب ضمورها وانتعاشها. فيؤكد أولاً على أن الحضارة تتميز بوجود الدولة فيها، بينما تتميز البداوة بوجود العصبية القبلية. وأن العراق شهد في فترات كثيرة من تاريخه ظهور دول قوية تعمل على إنماء الحضارة فيه، ولكن تلك الفترات لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما تحل الفوضى والنزاع كما في العهد العثماني. وبقي العراق متأثراً بالصحراء حيث لا يفصل بينها وبينه فاصل من بحر أو جبل. وبقيت الصحراء العربية من أعظم منابع البداوة في العالم.

جاء في موقع مؤسسة تراث الشهيد الحكيم عن الحرية في فكر الإمام محمد باقر الحكيم قدس سره للباحث حسين سيد نور الاعرجي: وليس المقصود من الخروج على الجماعة هو مجرد إبداء الرأي، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل إن إبداء الرأي أمر جائز، ولكن عندما يتحول إلى حالة صراع، بحيث تكون الأمة متفرقة ومنشقة في نفسها وحركتها، يصبح هذا العمل عملاً محرماً وغير جائز، وتصبح الحرية محدودة بهذا الحد الشرعي، قال تعالى: “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” (التوبة 71) فقضية الولاء الذي يشكل قاعدة العلاقة بين المؤمنين لابد من المحافظة عليها.

يقول الشيخ عبد الحافظ البغدادي: ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه اذا اراد ان ينصح اصحابه.يأتي بدليل من القران في قوله تعالى “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ” (التوبة 71)، فيبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان (الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة). يكررها ثلاثا. فتحدق به العيون. ثم يسترسل بما يريد انه يبينه دون احراج لاحد فيقول(ما بال أقوام يفعلون كذا)، (ما بال أحدكم يفعل كذا)، فيصرح بالجريمة ولا يصرح باسمه ولا يحدثه مباشرة ولا يلتفت اليه حتى لا يسبب له حرجًا بين الناس. هذه الطريقة التي أرساها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نصح الناس فيها حكمة بالغة، لتصحيح الخطأ بطريقة غير مباشرة لا تؤدي إلى التشهير بالمخطئ ولا إحراجه وجرحه ولا اسقاط انسانيته. هذا اسلوب النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحو الناس الذي علمه هو الله تعالى. وسار اهل البيت عليه السلام على هذه الاخلاق الربانية.والطريقة التي أرساها صلى الله عليه وآله وسلم في نصح الناس فيها (حكمة بالغة)، كونها تصحح الخطأ من خلال النصيحة بطريقة لا تؤدي إلى التشهير بالمخطئ ولا إحراجه وجرحه.